2016-06-05

مئة عام على صدور كتاب "الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية"  

فرحان قاسم

مقدمة

انهى لينين كتابه عام 1916 واصدره عام 1917 باسم " الامبريالية احدث مراحل الرأسمالية " واشتهر لاحقا باسم " الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية ". ان لينين لم يكن اول من حدد خصائص الامبريالية فقد سبقه الاقتصادي الانجليزي " هوبسون " في كتابه " الامبريالية " الذي صدر عام 1902 اذ " اعطى وصفا مفصلا لخواص الامبريالية الاقتصادية والسياسية الاساسية " ولكنه كما يقول لينين " لا يختلف عن كاوتسكي الاصلاحي "، كما صدر عام 1910 كتاب للماركسي " رودلف هيلفردينغ " باسم " الراسمال العالمي " تضمن كما يؤكد لينين " تحليلا نظريا قيما لاحدث المراحل في تطور الرأسمالية، اضافة الى ظهور عدد كبير من المقالات التي نشرت في صحف مختلفة في ذلك الوقت تناولت خصائص الامبريالية.

في الربع الاخير من القرن التاسع عشر حصلت تغيرات كبيرة في التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية الرأسمالية التي بدات اولى ملامحها منذ عام 1492. واطلق علماء الاقتصاد على تلك المرحلة " مرحلة راسمالية المنافسة الحرة " التي وصفها وحدد الياتها الاقتصادي الانجليزي (ادم سميث) في كتابه " ثروة الامم " عام 1776، ولكن التطور الهائل في قوى الانتاج، وبدء فترة التطور السلمي للراسمالية، خصوصا بعد فشل كومونة باريس عام 1871، وزيادة الانتاج التي رافقته والازمات الاقتصادية المتلاحقة المرتبطة بذلك والاثار الاجتماعية الناتجة عن تلك الازمات، اظهر كل ذلك عجز الاليات التي اعتمدها ادم سميث، وفرض موضوعيا ظهور " الاحتكار " كبديل " للمنافسة ". ان هذا التحول احدث هزة كبيرة ليس في البناء التحتي للراسمالية وانما انعكس تاثيره الكبير على البناء الفوقي وخصوصا في الجانب النظري والتحليلي، فقد اعتبر بعض المفكرين الرأسماليين ظهور الاحتكارات " كعهد جديد في تطور الرأسمالية، لانها اخذت تفقد طابعها المعادي للشعب، وغدت منظمة وبلا ازمات، وانتشرت فكرة ان من المكمن ازالة فوضى الانتاج والحروب عن طريق التفاهم بين الرأسماليين انفسهم " وفي الجانب الاخر حصل شرخ كبير بين مفكري الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية فقد طرح " برنشتاين " في التسعينات من القرن التاسع عشرافكاره المتعلقة بضرورة اجراء مراجعة للماركسية، ورغم ادانة مؤتمر الحزب الاشتراكي الالماني لافكاره فقد ظهر لاحقا وعشية الحرب العالمية الاولى (1914) ان الكثير من قادة الاحزاب الاشتراكية الديمقرطية في اوربا كانوا يسيرون عمليا على نهج برنشتاين. ومقابل هؤلاء " الاصلاحيين" ظهرت مجموعة من المفكرين الماركسيين اخضعوا ظاهرة تحول راسمالية المنافسة الحرة الى الامبريالة الى المنهج الماركسي وعلى راسهم لينين وروزا لوكسمبورغ، وكانت ثمرة تلك الجهود كتاب لينين عن الامبريالية الذي اعتمد فيه على قاعدة معلومات جمعها في زيورخ وباريس وروسيا.

في المفهوم :

ان لينين يعتقد ان " التعاريف الموجزة وان كانت ملائمة لا تكفي، ما دامت ثمة حاجة لنستخلص منها سمات في منتهى الاهمية تصف الظاهرة التي ينبغي تعريفها "، وهذا يذكرنا بتعريف لينين للطبقة الاجتماعية الذي تجاوز ستة اسطر متناولا اغلب خصائص الطبقة، ولذلك طرح لينين خمسة خصائص اعطت الامبريالية تعريفا شاملا امتد نصف صفحة، ساتناولها بالتفصيل في مكان اخر.

من المفيد التذكير بان الفكر البرجوازي يرفض فكرة ماركس التي تقول بان الرأسمالية مفهوم تاريخي، وهم يروجون لفكرة نهاية التاريخ وان الرأسمالية قادرة والى الابد على تجاوز ازماتها وتجديد نفسها وان الامبريالية والعولمة مجرد اطوار فيها ستتجاوزها الى غيرها.

وردت مفاهيم عديدة للامبريالية اطلقها لينين اذ اعتبرها " عشية الثورة الاشتراكية، و" الامبريالية هي عشية الثورة الاجتماعية البروليتارية " و" احدث مراحل الرأسمالية "، و" الامبريالية مرحلة عليا في الرأسمالية " ولم اجد في كتابه اي اشارة الى ان " الامبريالية هي اعلى مراحل الرأسمالية " ويبدو ان هذا العنوان استخدم للكتاب في الفترة الستالينية.

كما هو معروف فان تعدد زوايا النظر لمفهوم واحد ليس قضية شكلية وإنما تخفي وراءها صراعا محتدما لمصالح فئات وطبقات اجتماعية بحسب موقعها وتسلسلها في السلم الاجتماعي. لذلك تواجهنا بعد اكثر من مئة عام على ظاهرة الامبريالية مجموعة اسئلة مثل : هل الامبريالية بمفهومها اللينيني ما زالت فاعلة في عالمنا المعاصر ؟ هل العولمة هي تجاوز للامبريالية، وفيها دخلت الرأسمالية عهدا جديدا؟، وهل المفاهيم التي ظهرت على هامش الامبريالية مثل " تجاوز الرأسمالية " و" مرحلة ما بعد الرأسمالية " وغيرها من مفاهيم " التجاوز " تعبر فعلا عن حركة الواقع في ظل اللحظة الراهنة من تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية.

الامبريالية

حدد لينين سمات الامبريالية بما ياتي:

  1. تمركز الانتاج والراسمال تمركزا ادى الى نشوء الاحتكارات
  2. اندماج الراسمال البنكي بالصناعي ونشوء الطغمة المالية على اساس الراسمال المالي
  3. تصدير راس المال خلافا لتصدير البضائع
  4. تشكيل اتحادات راسماليين احتكارية عالمية تقتسم العالم
  5. تقسيم العالم بين كبريات الدول الرأسمالية

ان المشهد الذي خلفه تحول راسمالية المنافسة الحرة الى راسمالية الاحتكار " الامبريالية "، والذي قاد لينين الى خصائص الامبريالية الخمس السابقة، يمكن عرضه كما ياتي :

في نهاية القرن التاسع عشر تطورت القوى المنتجة بعد اكتشاف الطاقة البخارية والكهربائية، وادى ذلك الى تضخم الانتاج، وقد ساق هذا المتغير الجديد الرأسماليين " رغم ارادتهم ووعيهم نحو شكل شكل جديد انتقالي، من المزاحمة الحرة الكاملة الى " الاحتكار "، لان المزاحمة تؤدي الى " خراب وافلاس قسم من الرأسماليين، وبالمقابل تؤدي الى اثراء البعض الاخر، وتفضي نتيجة ذلك الى تمركز الانتاج " اي حصر الانتاج في مؤسسات اكبر وهذا التمركز يقود الى تركز اي " انماء الرأسمال اثر دمج عدة رساميل في رأسمال واحد". وبذلك سيطرت الاحتكارات واكتسب رأسمال المال المالي اهمية كبرى، وبذلك كما يقول لينين " ان تاريخ نشوء الرأسمال المالي هو تاريخ تمركز الانتاج والاحتكارات، اي اقتران البنوك بالصناعة وادى الى سيطرة الطغمة المالية" وفي النهاية " الت الرأسمالية الى نظام عالمي لظلم الاكثرية الكبرى من سكان الارض استعماريا " ".

بعد ان عرضنا استنتاجات لينين بصدد تحول رأسمالية المنافسة الحرة الى الامبريالية بعد فترة الانتعاش الذي شهدته الرأسمالية في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، فهل العولمة الرأسمالية التي تبلورت معالمها بعد فترة الانتعاش الذي شهدته الرأسمالية ما بين اعوام 1945 – 1970 تعني مرحلة جديدة في الرأسمالية تجاوزت الامبريالية، كما ذهب الى ذلك عدد من الباحثين والمفكرين؟ وهل جرت متغيرات جذرية على الخصائص الخمس للامبريالية التي عرضها لينين في كتابه عن الامبريالية ؟ وهل ظهرت خصائص جديدة دعمت تلك الطروحات.

لغرض التوصل الى اجابات دقيقة عن تلك الاسئلة لا بد من معرفة التطورات التي حصلت على الاحتكارات، وحركة رأس المال المالي والصناعي، ودور الطغمة المالية في ظل العولمة، وعلاقات ما يسمى بدول " الشمال" " بالجنوب" او دول المركز بالاطراف.

دور وسائل النقل والمواصلات في تطور الرأسمالية :

اعتبر لينين ظهور السكك الحديد واتساعها وتطورها عنصرا اساسيا في التحولات التي جرت في ظل راسمالية المنافسة الحرة وهي ليست مجرد اختراع، وانما يختفي وراءه صراع محتدم بين الدول الرأسمالية واحتكاراتها التي بدات بالظهور والتوسع للسيطرة على مكامن المواد الاولية وانتاجها وتوزيعها داخل وخارج نطاق تلك البلدان.

و مثلما كان توزيع السكك الحديد كوسيلة نقل عكست حاصل الرأسمالية الاحتكارية في بداية تشكلها، فان ثنائية النفط ووسائل النقل اصبحت علاقة جدلية غيرقابلة للانفصال في ظل العولمة الرأسمالية واصبحت من ابرز سماتها، اذ تعتمد وسائل النقل البرية والمائية والجوية على النفط كطاقة لتحريكها، وان النفط نفسه لا يمكن نقله من مناطق استخراجه الى بقية انحاء العالم كبضاعة الا عبر وسائل النقل نفسها. لذلك " اصبح الاقتصاد العالمي مجسدا في موانئنا ومطاراتنا ومنظومات اتصالنا، وتحوات حركة انتقال السلع والبشر ورؤوس الاموال " عنصرا اساسيا في عالمنا المعاصر. اضافة الى ذلك فان استخدامات النفط تتعدد مثل التدفئة وتوليد الكهرباء والصناعات البتروكيمياوية. ومثلما كان الصراع محتدما بين الدول والاحتكارت على امتلاك السكك الحديد، فان الصراع من اجل الاستحواذ على حقول النفط ووسائل نقله واسواق توزيعه بلغ مديات اكبر بكثير مما كان عليه حول السكك الحديد.

التناقضات وتمحور القوى الاجتماعية في ظل الرأسمالية

كان التناقض الاساسي الذي تكمن خلفه جميع تناقضات الرأسمالية ولا يزال هو التناقض بين الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وبين الطابع الاجتماعي للعمل وانعكس هذا التناقض على التناقض الرئيس بين الطبقة العاملة وبين الطبقة البرجوازية في البلدان الرأسمالية. وبعد انقسام عالمنا الى عالمين مسيطر وتابع، اصبح التناقض والصراع الاساسي في العالم - اضافة الى الصراع الاساسي في نطاق البلدان الرأسمالية - بين بلدان المركز الرأسمالية المتقدمة وبين بلدان الاطراف المتخلفة. واتسع نطاق التناقض والصراع السياسي بين الرأسمالية وحلفائها في بلدان الاطراف من بيروقراطيين وكومبرادور وبرجوازيين ترتبط مصالحهم بالاقتصاد الرأسمالي من جهة وبين طيف واسع من الطبقات والفئات الاجتماعية المتضررة سواء في البلدان الرأسمالية نفسها او البلدان الطرفية من جهة اخرى. وهذه اللوحة اكدت ما ذهب اليه ماركس ولينين وروزا لوكسمبورغ ومفكرون ماركسيون اخرون من ان النضال ضد عدو موحد عالميا ويمتلك اذرعا متعددة في المجال العسكري والفكري والاعلامي الخ، لا يمكن الحاق الهزيمة به من دون تضافر كافة الفئات والطبقات الاجتماعية المتضررة من سطوة الرأسمال العالمي.

الاحتكارات وتطورها في ظل الرأسمالية

ظهرت الاحتكارات عند درجة معينة من تمركز الانتاج بسبب نمو الانتاج الصناعي الضخم. واخذت الاحتكارات اشكالا متعددة مثل الكارتلات، السنديكات، التروست، الكونسرسيوم والاتحادات الاحتكارية. ان كل شكل من الاحتكار له سماته الخاصة، ولكن الاحتكارات بشكل عام هي " تفاهم او تكتل رأسماليين يتمركز في ايديهم انتاج او تصريف البضائع، والهدف الرئيس لتلك الاحتكارات هو الحصول على الحد الاقصى من الارباح ".

ان ازمة الكساد الكبير (1929-1933) اجهزت على اليات ادم سميث وفتحت الباب امام النظرية الكنزية والياتها لتاخذ دورها في تجاوز ازمة الكساد الكبير عن طريق اعطاء الدولة دورا مميزا في تسيير الحياة الاقتصادية وتعزيز قدرة الرأسمالية في مختلف المجالات في فترة انتعاشها بين عام 1945-1970. ولكن بعد انطلاق الثورة العلمية التكنولوجية وخصوصا في حقل الاتصالات والمعلومات والنمو الهائل في تطور الانتاج في كافة الحقول الصناعية والزراعية والخدمية والتطور الهائل في منتجات العقل البشري التي وضعت مهمة تنمية المورد البشري في المقام الاول فقد اصبح احد اهم المصادر في تحقيق أعلى الأرباح للشركات الرأسمالية، وهذا أدى الى تراجع الصناعات التحويلية امام الخدمات، ففي الولايات المتحدة الامريكية تمثل " الخدمات فيها 70في المئة مقابل 18 في المئة للصناعات التحويلية ". امام هذا المشهد الجديد ظهر شكل جديد من الاحتكارات وهو (الشركات المتعدية الجنسية) او (الشركات الكونية) التي سيطرت على الاقتصاد العالمي بمساعدة المنظمات الدولية الثلاث (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية)، وجاء عام 1970 ليضع على الرف نظرية كنز وينفتح الطريق على مصراعيه أمام الليبرالية الجديدة أداة بيد الرأسمالية العالمية لفرض نمطها ومنطقها على العالم اجمع خصوصا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار منظومة الدول " الاشتراكية " في شرق اوربا. فمنذ اكثر من 45 عاما والبلدان الرأسمالية والمنظمات الدولية الثلاث تسعى حثيثا وباساليب ضغط متنوعة لسحب يد الدولة من الحياة الاقتصادية وبشكل خاص في البلدان المتخلفة مستخدمة الديون وسياسة التكييف الهيكلي وسيلة لتحقيق ذلك الهدف.

تستخدم هذه الشركات مفهوم (الهدم المبدع) لمغادرة اغلب الصناعات القديمة، عن طريق الاندماج مع بعضها، " سعيا إلى التحديث والتطوير والسيطرة على الاسواق، لتحقيق اعلى الارباح الاحتكارية.

" بلغ عدد تلك الشركات عام 2002 (63834) شركة تضم (866119) فرعا خارجيا وتوظف (53094) اجيرا. تستحوذ هذه الشركات على 80 في المئة من حجم المبيعات على المستوى العالمي، وتسيطر على ثلثي التجارة العالمية البالغة (873) مليار دولار عام 2007. وتحتكر منظمة الدول السبع الكبار ثلاثة ارباع الثروة النفطية "، و" تتحكم هذه الشركات بنسيج الانتاج والتبادل الى حد يعجز اي سوق في العالم عن حفظ الحد الادنى الرمزي من سيادته.

وضع بلدان الاطراف في ظل العولمة الرأسمالية

اعتمد مهدي عامل على ماركس وروزا لوكسمبورغ في عرضه رؤيته عن العلاقة بين البلدان الرأسمالية والبلدان الطرفية التي اطلق عليها " العلاقة الكولونيالية " في كتابه (في التناقض) منطلقا في تفسيره للتخلف كنتاج للعلاقة الكولونيالية باعتبارها علاقة بين نظامي انتاج مختلفين اي كعلاقة سيطرة بين نوعين من البلدان مختلفين في بنيتهما الاجتماعية. والماركسية تربط بين تطور الرأسمالية وازدياد غناها غنى بتعمق التخلف في البلدان الطرفية وازياد فقرها فقرا. وان تعمق الازمة العامة الرأسمالية مرتبط بمستوى انعتاق البلدان الطرفية من ربقة التبعية.

استخدمت البلدان الرأسمالية صندوق النقد الدولي لتعميق تبعية البلدان الطرفية من خلال الديون وشروطها المجحفة. " ارتفع حجم المديونية على البلدان الطرفية من 600 مليار دولار عام 1969 الى 2500 مليار دولار عام 2001 وارتفعت خدمة الدين من 22 مليار دولار عام 1974 الى 536 مليار دولار عام 1987 ". " ان الفوائد المركبة التي تجنيها البلدان الدائنة ومؤسساتها المالية هي الهدف الرئيس لتصدير القروض الى البلدان الطرفية ". اضافة الى ان رؤوس الاموال الاجنبية والشركات الدافعة تعمل على اختراق النظام السياسي. " ان تفاقم ازمة المديونية الخارجية للبلدان الطرفية وعجزها عن السداد ادت الى ان تصبح هذه المديونية مصدرا اضافيا لعدم استقرار النظام النقدي الدولي الذي يعاني اصلا من اضطرابات عميقة منذ انهيار نظام بريتون عام 1970".

وصفة التثبيت والتكييف الهيكلي وفقا لتوجيهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ادت الى " تفاقم ازمة البطالة حيث بلغ في الدول العربية 14,8 في المئة عام 2009 وهو يفوق معدلات البطالة في اقاليم اخرى من العالم. تعاظم استقطاب الدخل والثروة، فمعظم الفئات السكانية وبشكل خاص الفئات الريفية وفقراء المدن قد زاد عددها اضعافا بالمقارنة مع زيادة عدد الاثرياء او الشطر الاعلى من الفئات المتوسطة. نمو الاضطرابات الاجتماعية " " ولا تشكل التجارة الخارجية لدول الاطراف سوى 17 في المئة من التجارة الدولية في وقت يبلغ سكانها اكثر من 80 في المئة من سكان العالم. 23 بلدا منها تجهز 43 في المئة من نفط العالم، ويكمن فيها ثلث الاحتياطي المثبت في العالم " لكن الغالبية العظمى منها تعاني الاقتصاد الاحادي الجانب والازمات المتلاحقة والصرعات الداخلية.

ان ما يجري في العالم في الوقت الراهن هو اعادة " تقسيم العمل الدولي لصالح الطغمة المالية ". الامر الذي يعمق التمايز الاجتماعي على المستوى الدولي، " فالاوضاع المعيشية لغالبية السكان تتدهور وتتسع مساحة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية "، اذ " يوجد في العالم 800 مليون فقير، ويموت يوميا 100 الف انسان بسبب الجوع رغم توفر غذاء يكفي لاشباع 12 مليار انسان حاليا، اي يكفي لاشباع ضعف سكان الارض تقريبا. 20 في المئة من السكان يهيمنون على 83 في المئة من الدخل العالمي. بلغ مجموع الفقراء في العالم عام 1998 مليار ومئة وتسعة وثمانين انسانا ".

خاتمة

اطلق المؤرخ الماركسي البريطاني (اريك هوبسباوم) على القرن العشرين (عصر التطرف) وهو العصر الذي شهد صدور كتاب لينين (الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية) منذ مئة عام اذ خرج العالم من مخاض حربين عالميتين استنزفت عشرات الملايين من الضحايا وتدمير كبير لما انجزه الانسان خلال حقب طويلة، وشهد العالم انتصار ثورة تشرين الأول "أكتوبر" وانقسام العالم الى قطبين كما شهد افول تلك التجربة وعودة عالمنا الى هيمنة القطب الواحد، وانطلقت الثورة العلمية التكنولوجية باعتبارها اعظم انجاز بشري بعد الثورة الصناعية 1776، وانهيار الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة، وحروب الاستقلال والتحرر الوطني، ثم الحرب الباردة التي أعقبتها مرحلة الهيمنة الأمريكية والصراعات الإقليمية والثورة المعلوماتية.

من خلال المقارنة بين الاحصاءات التي توفرت لدى لينين اضافة الى الدراسات التي سبقته عن الامبريالية وبين الدراسات التي عكفت عليها والاحصاءات والارقام المتاحة ، توفرت لدي قناعة راسخة بان الخصائص التي اكتشفها لينين بعد تحول راسمالية المنافسة الحرة الى الامبريالية، مازالت فاعلة في النظام الرأسمالي على الرغم من التغيرات الهائلة التي حصلت في العالم بعد ثورة الاتصالات والمعلومات وعولمة نمط الانتاج الرأسمالي، فالطغمة المالية عمقت سطوتها على الاقتصاد العالمي ويكفينا دليلا على تعمق ذلك الدور وجود (2000 تريليون دولار ككتلة نقدية طائرة) تستثمر في القروض القصيرة الاجل وتجارة المخدرات وتجارة الاسلحة والمضاربات في البورصة الخ يقابلها (45 تريليون) فقط تستثمر في القطاع الانتاجي. ومع هذا الاتساع في دور هذه الطغمة الا ان دورها بقي كما كان في زمن لينين هو استخدام راس المال المالي والصناعي لتحقيق اكبر الارباح.

وحينما ننتقل الى الاحتكارات فاننا نعتبر الشركات المتعدية الجنسية شكلا جديد من احتكارات مرت باشكال متعددة، وان الدور المتعاظم لهذه الشركات في تكريس تبعية البلدان الطرفية لبلدان المركز، وسعيها إلى جني ارقام خيالية من الارباح لن يغير من جوهر الاحتكار نفسه، فهي " اتحادات راسماليين احتكارية من بلدان الرأسمالية المتطورة وانتجت وضعا احتكاريا لبعض البلدان بلغ فيها تراكم راس المال مقاييس هائلة ".

اما النتائج التي خلفتها اعادة تقسيم العالم بين حيتان البلدان الرأسمالية فان اثارها كما كانت في زمن لينين زيادة الاغنياء غنى وزيادة الفقراء فقرا وان اختلفت الدرجة والارقام الناتجة.

ان الحديث عن لينين وراهنية افكاره عن الامبريالية بالرغم من مرور مئة عام على صدوره يؤشر الى عبقرية في الفكر والممارسة. ولد لينين عام 1870 وكتب اولى مقالاته في بدايات 1890، واستمر في النضال اليومي من اجل تحقيق اهداف الطبقة العاملة، الى وفاته عام 1924 تاركا وراءه (45) كتابا. سيظل ما تركه لينين من مؤلفات مصدرا للثوريين في كل مكان يعينهم في دراسة واقعهم الحي بعيدا عن الدوغمائية والجمود.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر

  1. الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية لينين دار التقدم 1970
  2. العولمة من منظور مختلف د. كاظم حبيب
  3. اسس الاقتصاد السياسي نيكيتين
  4. جاسوس ودولار جميل نبهان 1970
  5. صندوق النقد الدولي د. عودت الحمداني
  6. لعنة النفط جوردون جونسون ومجيد الهيتي
  7. الريوع النفطية د. صالح ياسر
  8. العلاقات الاقتصادية الدولية د. صالح ياسر
  9. العولمة الاقتصادية محمود خالد المسافر
  10. توسع بلا غزو ريتشارد روزكرات ترجمة عدلي برسوم
  11. انهيار الرأسمالية شيفر ترجمة عدنان عباس علي
  12. مقالة مترجمة عن الالمانية رشيد غويلب
  13. في التناقض مهدي عامل
  14. مقالات من الانترنيت