2019-01-19

الشعبوية استقطبت الطبقات الشعبية ودهستها

"الاتحاد" الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية في مقالها الافتتاحي، أمس الجمعة، تقول:

يـُشغل العالم ما يحدث في الجهاز السياسي بل في المجتمع البريطاني بأكمله، بشأن ما يعرف بالبريكسيت، أي خروج هذه الدولة الأوروبية المركزية من الاتحاد الاوروبي. ومن بين جوانب عديدة للقضية تجري مناقشتها وتقييمها، من المهم  تأكيد عناصر معيّنة في نشوء هذه الأزمة.

وهي مرتبطة بإرث استعماري وتاريخ استعماري طويل، من جهة، وبسياسات يمينية متشددة سادت بين مد وجزر منذ حكومة مرغريت تاتشر، احدى اشرس زعماء ومطبقي السياسات النيوليبرالية المدمرة، من جهة أخرى.

يؤكد باحثون وأكاديميون متزايدو الأعداد أن هذه السياسات قد أنتجت  فجوات اقتصادية-اجتماعية هائلة بين طبقات المجتمع، وأنشأت حالا لا يطاق من انعدام المساواة. هذا الحال كان أقصر الطرق الى تعمق اليأس والاحباط واتساعهما، وجعْل طروحات اليمين الشعبوي تقابـَل بالتلقف من قبل جموع اليائسين دون تمعن، وكأنها حل سحري. بالمناسبة، هذه الأوضاع نفسها هي التي أوصلت دونالد ترامب الى الحكم الأمريكي. فعلى هموم ومصائب ضحايا سياسات اليمين المتوحشة نجح اليمين! تم خداعهم وتجنيدهم وسرقة قرارهم واقتراعهم لصالح السياسة نفسها. المفارقة بإيجاز: إن الطروحات الشعبوية قد استقطبت الطبقات الشعبية ودهستها.

أما التاريخ الاستعماري فيرتبط بما يسمى "مشكلة المهاجرين"، أي اللاجئين من بلادهم بسب الفقر والبطالة والإذلال بحثا عن أية مساحة أفضل، مهما ضاقت. هؤلاء اللاجئون المهاجرون بغالبيتهم الساحقة يشكلون جزءا من جيش الفقراء في البلاد الغنية. وهنا يلجأ ساسة اليمين الفاشي العنصري الى استخدام واقعهم والتحريض عليهم وتشويه سمعتهم وشيطنتهم، ثم تحويلهم الى فزاعة لتعميق التعصب في شعوبهم وجني المكاسب السلطوية، بالتالي.

ما يجب تأكيده هو أن اولئك اللاجئين قد هربوا من أوضاع شاركت في انتاجها انظمة الدول الغربية الثرية، التي تحمي عروش وطغم الفساد والنهب والقمع في دول اللاجئين، خلال تأديتها دور حارس عصابات النهب الرأسمالية لثروات الشعوب.. لقد جاء البريكسيت في هذه الظروف بالضبط. ومن يبحث عن حلول عليه التوجه الى الجذرية منها وليس الشكلية السطحية والشعبوية.

ليست هناك حلول لأزمات العالم بدون البدء بتفكيك سياسات النيوليبرالية