2019-01-31

في مؤتمر صحفي للحزب الشيوعي السوداني

الإعتقالات لن تثني حزبنا عن النضال والإنتفاضة ستصل لغاياتها

إبراهيم ميرغني

الخرطوم: عقد الحزب الشيوعي السوداني في الثامن والعشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، مؤتمراً صحفياً دعا له مراسلي وكالات الأنباء والقنوات الفضائية وممثلي الصحف بالخرطوم، وكان المؤتمر مكرساً على قضايا الراهن السياسي في البلاد، وخصوصاً الهجمة الامنية الشرسة ضد صحيفة الميدان، واعتقال رئيسة التحرير والطاقم الصحفي بكامله والموظفين بالصحيفة، بالإضافة إلى استمرار قمع التظاهرات السلمية والتنكيل بقوى المعارضة. ومن ثم تطور الحراك الجماهيري واشراقات وابداعات جماهير الشعب السوداني في تطوير أساليب المقاومة حيث تحولت التظاهرات الى اعتصامات داخل ميادين بالعاصمة والولايات.

إعلام مزيف:

بدأ الحديث في المؤتمر الصحفي الدكتور علي الكنين نائب الناطق الرسمي للحزب الشيوعي وذلك لأن الناطق الرسمي الأستاذ فتحي فضل مازال رهن الاعتقال. وحيا الكنين الحضور وشكرهم على تلبية الدعوة في هذه الظروف الصعبة. وقال إن أهمية المؤتمرات الصحفية بالنسبة للحزب الشيوعي تكمن في أنها ومن حيث المبدأ تثبت حق الصحفيين والإعلاميين في امتلاك المعلومات الصحيحة من مصادرها الأصلية وقال أن من واجبهم نشرها وتمليكها للجماهير ولهم حق تحليلها والتعليق عليها. فالصحافة والإعلام هما السلطة الرابعة في النظم الديمقراطية الشئ الذي يكشف زيف الإعلام السلطوي المنحاز والمضلل والمستهدف بالتطويع والتركيع والقمع في النظم الدكتاتورية.

الميدان عصية على التركيع:

وقال الكنين:"في هذا المؤتمر الصحفي نود أن نُلقي الضوء ونكشف بعض الأساليب القمعية في محاولة لتركيع السلطة الرابعة لتحييدها وتجنب عملها في كشف الفساد، أو على الأقل إجبارها على الصمت وخير مثال لذلك ما حدث لصحيفة "الميدان" التي هي عصية على التركيع. فلقد تم اعتقال رئيسة تحريرها وكل الكادر الصحفي العامل يوم السبت الماضي في محاولة لكتم صوتها ولكن هيهات. فالميدان جزء من الإعلام الحر، وصوت هذا الإعلام لا يعلو صوت عليه. فصحيفة الميدان لم تتوقف عن الصدور منذ صدورها عام "1954" إما علنية في فترات الحكم الديمقراطي، وإما سرية في ظل الأنظمة الشمولية. وعمل الحزب عموماً سرياً. وعاودت الصدور علنياً عام "2007"، وظلت تتعرض للهجوم المستمر من قبل جهاز الأمن والمخابرات إما بالمصادرة أو الرقابة القبلية أو الرقابة البعدية أو حتى حرق الصحيفة بعد الطبع.

إعتقالات بالجملة:

وقيما يتعلق باعتقال محرري الميدان قال الكنين:( يتم اعتقال محرري الميدان بصورة مستمرة وتُفتح بلاغات ضدهم وضد الصحيفة في محاكم النظام. ولقد اعتقل في فبراير "2011" ثمانية من محرريها لفترات وصلت إلى "45" يوماً، ومنعت من الصدور الورقي في مايو "2012"، وحتى أبريل "2014 "، ومن ثم تحولت إلى صحيفة الكترونية. واستمرت المضايقات بقصد منعها من الصدور، ومنع جهاز الامن طباعة وتوزيع ثمانية أعداد في الفترة الماضية حتى تاريخ 26 يناير، وهو تاريخ اعتقال رئيسة التحرير وكامل الطاقم الصحفي بعد حصار المركز العام واعتقال الجميع بقوة كبيرة من بكاسي جهاز الامن. وكان من ضمن المعتقلين الصحفي مصعب محمد علي، وعثمان قطبي الموظف بالصحيفة، والاستاذ عوض الكريم محمد الطاهر وهو موظف أيضاً. كما شمل الاعتقال الأستاذة فايزة نقد التي كانت متواجدة بالصدفة لأداء بعض المهام الحزبية).

قمع المتظاهرين:

ومضى الكنين للقول:(هناك قضية أخرى هامة سوف أتعرض لها وهي استمرار جهاز الامن في قمع المظاهرات السلمية والتنكيل بقوى الثورة وقياداتها، فلقد تم اعتقال المهندس فيصل بشير من المهنيين، والاستاذ محمد ضياء الدين الناطق الرسمي باسم قوى الاجماع الوطني، بالإضافة إلى من هم داخل المعتقلات من القيادات السياسية. وتمت محاصرة دور الأحزاب والتضييق على العمل السياسي، وتحويل دور الأحزاب إلى مصيدة للمناضلين. فلقد تم اعتقال الاستاذ علي سعيد عضو اللجنة المركزية فور خروجه من المركز العام للحزب، وكذلك تم اعتقال الدكتور صدقي كبلو والأستاذ حسن عثمان والأستاذ أسامه حسن.

وزاد:"نحن في الحزب الشيوعي نشجب هذه الاجراءات القمعية ضد حزب سجل في مسجل الاحزاب السياسية ويمارس عمله وفق قانون الاحزاب وهناك 16 معتقلا من قيادات الحزب هم جميعا اعضاء في اللجنة المركزية ورغم ذلك لن يتوقف نشاط الحزب لانه حزب مؤسسات ومهما اعتقلت قيادات فالنضال الحزبي مستمر).
القضية الثالثة هي الحالة السياسية والحراك الجماهيري الكبير وإشراقات شعبنا العظيم باستمرار المظاهرات والاعتصامات السلمية فلقد ادهش شعبنا العالم وبرهن على عراقته وحضارته وقوة إرادته وأنه قادر على أن يقود هذه الانتفاضة إلى مآلاتها وسوف يصل دون شك للاضراب السياسي والعصيان المدني.

ويوميا تزداد اعداد المشاركين في التظاهرات من القوى والارياف والمدن وتزيد كذلك ابداعات شعبنا العظيم بينما تزداد سلطة الانقاذ عزيمة وتصدع وتفكك، ويقفز من المركب الغريق كل من له بصر وبصيرة، وكل من يشعر بأن الوطن فوق الجميع. وأن الوقت قد أزف لينضم للإنتفاضة، إلا من عميت بصيرته. ومن يريد أن يستمر في غيه. فعلم نظام الإنقاذ أن نجمه قد أفل وأن عليه واجب الاعتراف بفشله في حكم البلاد، وأن إصلاح ما أفسده الدهر ثلاثون عاماً مستحيل، وأن السودان ليس حكراً له، فعليه أن يترك قيادة المركب قبل غرقها، وإن الانتفاضة الحالية ليست ملكاً لأحد أو فصيل معين لكنها تطرح شعارات وآمال عراض لسودان يسع الجميع وشعبنا يستحق حياة كريمة بعيدة عن التبعية تقود للإعتراف بالآخر. وأن قوى المعارضة قد توافقت في مسيرتها النضالية على مواثيق وبرامج من أجل توحيدها لقيادة هذا الزخم والحراك الجماهيري. فلنجعل من هذه المواثيق حاديها للتوحد واسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي.

مبادرة الحزب الشيوعي:

وكشف الكنين عن مبادرة للحزب الشيوعي بخصوص مذكرة لفصائل تحالف الاجماع الوطني تُرفع لرئاسة الجمهورية تطالب النظام بتسليم السلطة للشعب قائلاً: (أعلن لكم بان الحزب الشيوعي قدم مبادرة لفصائل تحالف الاجماع الوطني يتبناها ويقدمها للقوى السياسية للمناقشة وهي مشروع مذكرة ترفع لرئاسة الجمهورية تطالب فيها النظام بتسليم السلطة للشعب ممثلاً في قيادة الانتفاضة. وذكرت المذكرة كل أسباب فشل النظام والجرائم التي ارتكبها ومهام الحكومة الانتقالية وأهمية البرنامج الإقتصادي الإسعافي وتقديم كل من أجرم في حق الشعب لمحاكمة عادلة، وقيام المؤتمر الدستوري وإجراء الإنتخابات الحرة والنزيهة).

وعقب حديث الكنين تركزت اسئلة الحضور من صحفيين وإعلاميين حول ضمانات استمرار الحراك الجماهيري، ودور الحزب الشيوعي في هذا الحراك واوضح الكنين في ثنايا إجاباته أن الحراك الجماهيري سوف يستمر لجهة أنه حراك شبابي من الجيل الذي ولد في عهد الانقاذ هم شباب، وإن شباب الحزب الشيوعي هم جزء اصيل من هذا الحراك.