2019-02-08

ماذا يخفي حزب الشعب من عدم حسم موقفه من المشاركة في الحكومة؟

* بسام الصالحي 

 عدم اعلان حزب الشعب الفلسطيني عن استعداده للمشاركة في الحكومة التي تدير حركة فتح الحوارات بشأنها، أو رفضه لهذه المشاركة،  لا يقوم على أي تردد أو صعوبة في اتخاذ القرار النهائي، وإنما يقوم في الواقع على سعي جدي وحتى اخر لحظة من أجل التأثير في طبيعة الخطوات اللاحقة في معالجة الأزمة الشاملة والمستعصية في الواقع الفلسطيني.

وبين الفقاعات الإعلامية التي يطلقها البعض للمبالغة في ادوار ليست قائمة من مثال بعض التصريحات عن حوارات في القاهرة أو غيرها، وبين رفض حماس المتواصل لتنفيذ ما اتفق عليه، وبين اصرار حركة فتح على معالجة الأزمة بطريقتها، يصبح البحث عن جبهة واسعة لمنع الانحدار مهمة أكثر صعوبة وتعقيدا من أية مهمة أخرى. ويصبح السعي للتأثير بشكل فعلي في مالات هذه العملية أكثر تعقيدا من مجرد اعلان موقف وانتظار صحته أو خطأه على مجرى التطورات.

لقد ابلغ حزب الشعب حركة فتح بوضوح، أمرين. الأول: ان تشكيل حكومة فصائلية لقطع المسار الذي مثلته حكومة التوافق في العلاقة مع حماس والمصالحة، لا يشكل هدفا وحافزا لتشكيل هذه الحكومة من وجهة نظرنا. والثاني، ان موضوع الحكومة  عموما يجب ان ينظر اليه في إطار البحث عن معالجة للازمة العامة وليس موضوعا منفردا. وعلى ذلك تم الاتفاق على مواصلة الحوار.

والحوار بهذا المعنى هو حوار شامل ولكن بالمعنى المباشر الخاص بالحكومة، فهو حوار صريح ينطلق اساسا من صحة البحث عن حكومة فصائلية من عدمها في هذه المحطة تحديدا.

ونقول للأخوة في حركة فتح ان الظروف التي استوجبت ان تكون كل الحكومات التي تلت حالة الانقسام وحكومة الوحدة الوطنية منذ العام ٢٠٠٧ هي حكومات شخصيات مهنية ومستقلة (مجازا) لا تزال قائمة. وان حكومة منظمة التحرير يجب ان تكون فقط محصلة قرار صريح وشامل بإعلان الدولة بديلا للسلطة بكل تبعاته التي تضمنتها قرارات الوطني والمركزي وهي عملية لم تحسم في التنفيذ بعد.

لذلك فان العودة إلى حكومة مهنية أكثر جدوى الآن من الحكومة الفصائلية ولا يضير ذلك مشاركة من شخصيات مهنية  ترشحها القوى السياسية لاجتياز المحطة الصعبة الراهنة سواء في ابقاء شعرة معاوية للحفاظ على السلطة الواحدة بين الضفة وغزة أو من أجل التحضير للانتخابات دون اتهامات بالتحيز من قبل حكومة فصائلية أو لتصعيب الإجراءات العقابية التي تحضر لها الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه المصادر المالية لهذه الحكومة .

إن حكومة من هذا القبيل هي توصيتنا للرئيس أبو مازن ولحركة فتح الشقيقة، وهي حكومة يمكن ان تحظى بدعم شامل من كل قوى م ت ف، حيث سبق وان شاركت الجبهة الديموقراطية وحزب فدا فيها، ولم يمنع حزب الشعب الذي رفض المشاركة في أية حكومة تلت الانقسام عن الإقرار بشرعيتها، كما انها يمكن ان تعيد جسور التواصل مع قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني الذين تضررت مصالحهم نتيجة لبعض السياسات أو الإجراءات الاقتصادية والأمنية، فضلا عن ابقاء الباب مفتوحا لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ولاجتذاب دعم مصر أيضا لمواصلته.

ان حزب الشعب الفلسطيني سيكون شريكا جادا في تشكيل حكومة كهذه وفي دعمها من خلال شخصيات مهنية كفؤة وذات مصداقية في مجالات عملها في الصحة والتعليم  والزراعة والخدمات الاجتماعية وغيرها، وهي حكومة لا بد وان يكون في أولوياتها وقف التدهور في ثقة المواطن بالسلطة وحماية الحريات واستعادة الحياة الديموقراطية في النظام السياسي.

إن حزب الشعب يريد حكومة يكون شعارها الأساسي ان ضمان الحقوق الاجتماعية والديموقراطية هو الضمان للحقوق الوطنية ولصمود شعبنا، وحكومة قادرة برغم كل التعقيدات على ابقاء الباب مفتوحا للوحدة السياسية بين شطري الوطن  ولإنهاء الانقسام المدمر، وللحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات لأبناء شعبنا في قطاع غزة.

* الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني