2019-02-18

موقف موسكو والمطلوب فلسطينيًا

"الاتحاد" الحيفاوية

أعلنت موسكو موقفًا واضحًا ضد صفقة القرن الأمريكية، واهتمت بأن تبلغ الفصائل الفلسطينية بذلك مباشرة، محذرة أن من شأن تمرير الصفقة تقويض كل ما تم إنجازه دوليا. في غضون ذلك حثّ وزير خارجيتها القيادات الفلسطينية على تجاوز الانقسام مؤكدا بحق أنه بات منفذا لتسرب هكذا مخاطر.

نحن أمام صورة واضحة، مجددا. الدولة الروسية تؤكد وتثبت مرة أخرى التزامها بمواقفها المؤيدة للحقوق الفلسطينية العادلة. بالمقابل الدولة الأمريكية تؤكد وتثبت مرة أخرى مدى انحيازها لسياسات الاحتلال المعادية. لن نطرح السؤال عن أنظمة الرجعية العربية ومعنى وقوفها وقعودها واستلقائها على مسطبة الحظيرة الإمريكية، فيما يخص قضية الشعب الفلسطيني. فهذه واضحة جدا في تبعيتها وخنوعها.

لكننا نجد من الواجب التساؤل بلغة التنبيه والتحذير عن مواقف وارتباطات فلسطينية قد تتشابك خيوطها دون يقظة منها في الشرك الأمريكي، الذي يحاك بالبث المباشر تقريبا وسط جهد مرئي لإخفاء ما يختبئ في أركانه المعتمة. ويُطرح السؤال في ظل ارتباطات فصائل فلسطينية مع أنظمة التبعية العربية، وتصل الدرجة الحرجة التي تقترب من اللاعودة عنها. فهذه الأنظمة قد تنقلب بشكل مفاجئ في التوقيت، وليس في الهوى والموقف الأسير لواشنطن، وبدلا من سكب حقائب المال بسخاء، قد نراها تشترطه بابتزاز لفرض املاءات باسم سادتها. وفي حال بات هذا المال شريان الحياة الرئيس لفصيل ما، فخطر أثره المدمر سيتعاظم. ولا فرق هنا بين أمراء يبدون على خصام، لأن "سموّهم" متماثلو القامة والقيمة في حضرة الباب العالي خلف الأطلسي.

أما في المحور الثاني، المحور النقيض للناتو الكبير الذي يريد الرئيس محمود عباس التعويل عليه، والنقيض لمطبخ المؤامرات الأمريكي المصغر، فلا يبحثون عن القيم فقط ولديهم مصالحهم طبعا. لكن الأكيد أنم لن يبتزوا بل نراهم يدفعون ثمن توجههم وليس نحو فلسطين فقط. لهذا يجدر على الأقل الحفاظ على مسافة  فلسطينية آمنة عن المبتزين، وعلى مساحة ضامنة مع خصوم المبتزين. يقال هذا مع الإدراك بتقديم تخفيض كبير للفصائل الفلسطينية المسيطرة، لدواعي ما يعرَف بالتوازنات والدبلوماسيات. ذلك لأنه لو خفضنا هذه التخفيضات، فإن المطلوب والمجدي والمبدئي هو الخروج التام من براثن راعي الاحتلال ومن الاعتياش على بعض ما تدرّه شياهه.