2019-04-14

مليون حالة اعتقال منذ الاحتلال عام 1967...

دعوات للمُشاركة الجماهيرية في فعاليات يوم الأسير الفلسطيني

رام الله: دعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والهيئة العليا لشؤون الأسرى، شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده إلى المشاركة الجماهيرية الفاعلة في الفعاليات المقرّرة ليوم الأسير الفلسطيني الموافق السابع عشر من أبريل/ نيسان الجاري.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، ورئيس نادي الأسير قدوره فارس، ورئيس الهيئة العليا لمتابعة الأسرى أمين شومان، اليوم الأحد، في قاعة المؤتمرات الحكومية في رام الله لإطلاق فعاليات يوم الأسير الفلسطيني للعام 2019.

وقدّم المؤتمرون، عرضًا حول آخر التطورات والأوضاع الصعبة التي تمرّ بها الحركة الأسيرة، ووفقًا للأرقام والإحصائيات التي نشرتها وزارة الأسرى ونادي الأسير، فإن أكثر من مليون فلسطيني/ة مرّوا بتجربة الاعتقال منذ العام 1967، بينما يقبع داخل سجون الاحتلال (5700) أسير وأسيرة، بينهم: (250) طفلاً، و(36) طفلاً مقدسيًا قيد الحبس المنزلي، و(5) قاصرين محتجزين بما تسمى مراكز الإيواء، و(47) أسيرة، و(6) نواب، و(500) معتقل إداري، و(700) أسير مريض بينهم 30 حالة مصابة بالسرطان، و(56) أسيرًا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، و(26) أسيرًا (قدامى الأسرى)، معتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، أقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ 37 عامًا، و(570) أسيرًا محكومون بالسّجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات.

وأكدَّ بيان الوزارة أن اكثر من (218) شهيدًا من الحركة الأسيرة ارتقوا منذ العام 1967، بينهم: (73) شهيدًا ارتقوا بسبب التعذيب، و(63) شهيدًا ارتقوا بسبب الإهمال الطبي، و(7) أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس، و(78) أسيرًا استشهدوا نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والإعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة.

كما أشارت الوزارة إلى أن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ بداية العام 2019، وحتّى نهاية شهر مارس/ آذار نحو (1600) مواطن، غالبيتهم من محافظة  القدس، بينهم نحو (230) طفلاً، و(40) امرأة".

وبحسب الوزارة "تلجأ سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى انتهاج سياسات وإجراءات خلال عمليات الاعتقال منها سياسة استخدام القوة المفرطة أثناء الاعتقال والإعدامات خارج نطاق القانون، وبصورة عشوائية وجماعية، وبغطاء كامل من الجهات السياسية والقضائية والأمنية في دولة الاحتلال، إضافة إلى انتهاج سياسة العقاب الجماعي، وهذا ما تعرّضت له عائلة البرغوثي من رام الله منذ شهر ديسمبر 2018 وحتّى اليوم، إذ أعدمت قوّات جيش الاحتلال الشّاب صالح البرغوثي، بعد اعتقاله خلال شهر كانون الأول/ ديسيمبر 2018، واعتقلت نحو (40) شخصًا من أقارب الشهيد، منهم والد الشهيد ووالدته وشقيقيه، وزوج شقيقته، واثنين من أبناء عمه، وغيرهم، واقتحمت منزل العائلة وأطلقت النار بشكل عشوائي داخل المنزل وخارجه، مما أدّى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي، واحتجاز أكثر من (100) شخص داخل المنزل".

كما تستمر سلطات الاحتلال في سياسات اعتقال أعضاء المجلس التشريعي السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصّحفيين والاعتقالات على خلفية النشر عبر الفيس بوك، كما ولا تستثني سلطات الاحتلال من تلك الإجراءات؛ اعتقال النساء والأطفال والقاصرين.

ونفذت إدارة معتقلات الاحتلال سياساتها القمعية والهادفة لسلب الأسير الفلسطيني والحطّ من كرامته، وشكّلت محطة التحقيق الجولة الأولى لتطبيق هذه السياسات عبر أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى لزجّ الأسير داخل مراكز التحقيق والتوقيف. وقد وصلت عمليات التعذيب إلى نحو (95) بالمئة من حالات الاعتقال.

ومن بعض الحالات التي تعرّضت للتعذيب منذ بداية العام الجاري، الأسير عاصم البرغوثي (33 عامًا)، والمعتقل منذ تاريخ 8 كانون الثاني/ يناير 2019، والذي أكّد لمحامي نادي الأسير أنه تعرّض لتحقيقٍ مكثفٍ وقاسٍ، استمر بشكل متواصل لمدة (14) يومًا، حيث تجاوزت ساعات التحقيق معه الـ(20) ساعة في اليوم، رافق ذلك حرمانه من النوم، وحرمانه من لقاء المحامي لمدّة (22) يومًا.

إضافة إلى الأسير زياد الشلالدة (44 عامًا)، والذي جرى اعتقاله ونجله محمود بنفس يوم اعتقال عاصم، وتعرّض للتعذيب خلال عملية اعتقاله، إذ أُصيب إصابة بالغة في ضلعه الأيمن وبكسر في أنفه، وأوجاع في كافة أنحاء جسده، وبقيت آثار التعذيب بادية عليه لأكثر من شهر، علمًا أن قوات الاحتلال استخدمت الكلاب البوليسية في اقتحام الخيام التي يقطن بها، كما واعتدت عليه بأعقاب البنادق.

وأكَّدت الوزارة على  أن "إدارة المعتقلات واصلت تنفيذ عمليات القمع والقهر والتنكيل والسلب على الأسير بعد نقله إلى المعتقلات المركزية، وتمثلت هذه السياسات: بالعزل، وفرض العقوبات المالية، والاعتداء بالضرب المبرّح على الأسرى خاصة خلال عمليات الاقتحامات والتفتيشات المتكررة للزنازين والغرف، وما يرافقها من تخريب لمقتنيات الأسرى، وحرمان المئات من الأسرى من زيارة ذويهم لهم تحت الذريعة الدائمة وهو "الأمن"، إضافة إلى سلب الأسير حقه بالعلاج والرعاية الصحية عبر سياسة الإهمال الطبي المتعمد، كما واستمرت بنقل الأسرى عبر ما تسمى بعربة "البوسطة" لتشكل كما يطلق عليها الأسرى، رحلة العذاب المتكررة، لاسيما للأسرى المرضى".

واشتدّت وتيرة التّضييق على الأسرى بعد صدور توصيات ما تسمّى بـ "لجنة سحب إنجازات الأسرى" التي شكّلها مايسمى بوزير الأمن الداخلي الصهيوني جلعاد أردان، والتي كانت أولى إجراءاتها مصادرة آلاف الكتب من الأسرى وتقليص كمّية المياه، ونصب كاميرات مراقبة وأجهزة تشويش، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف الانقضاض على منجزات الأسرى التي دفعوا من دمائهم للحصول عليها طيلة سنوات الاعتقال.

وتابعت الوزارة "إن المواجهة تصاعدت بين الأسرى وإدارة معتقلات الاحتلال في معتقل "ريمون" بتاريخ 18 آذار/ مارس 2019، بعد أن اقتحمت قوات القمع قسم (7) ونقلت الأسرى إلى قسم (1) وهو أحد الأقسام الذي نصبت داخله أجهزة تشويش، حيث واجه الأسرى عملية القمع بحرق مجموعة من الغرف في قسم (1). وبلغت عملية التصعيد من قبل إدارة معتقلات الاحتلال في معتقلي "ريمون" و"النقب" ذروتها ليلة 24 مارس/ آذار عقب اقتحام قوات القمع لقسم (4) مستخدمة الرصاص وقنابل الصوت والغاز بحق الأسرى، ما أدّى إلى إصابة نحو (120) أسيرًا، بإصابات مختلفة ما بين إصابات بالكسور في الأيدي والأسنان والحوض، إضافة إلى إصابات بالرصاص (وهو نوع جديد يستخدم في القمع، بحيث تخرج من الرصاصة حبيبات تؤدي إلى إحداث جروح في أماكن مختلفة في الجسم)، وجروح في الرأس والعيون وإصابات بالصدر. وكانت إدارة المعتقل قد أجرت محاكمات داخلية للأسرى في القسم، وفرضت عليهم غرامات مالية وصلت الى (12) ألف شيقل، وما تزال تمتنع عن تقديم العلاج لهم، فيما تتعرض مجموعة من الأقسام إلى اقتحامات وتفتيشات بشكلٍ مستمر".

وجاء في المؤتمر "من أجل السيطرة على الأسرى في عملية القمع الأخيرة، فقد استقدمت إدارة معتقل "النقب" كافة الوحدات الخاصة، وكذلك كتيبة "جفعاتي" العسكري، إضافة إلى وحدات عسكرية من "الجبهة الداخلية"، وفي إطار الظروف التنكيلية التي تمارسها إدارة المعتقلات بحقّ المعتقلين والأسرى؛ فقد وصل عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، إلى أكثر من (700) أسير وهم ممن بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة، من بينهم (30) يعانون من مرض السرطان، إضافة إلى (14) أسيراً يقبعون في معتقل "عيادة الرملة"، أو ما يسمونه الأسرى بالمسلخ".

كما أكَّدت إن "سياسية الإهمال الطبي بحق الأسرى تتصاعد عبر إجراءات ممنهجة، لم تستثن أي فئة من الأسرى، واستخدمت حاجة الأسرى المرضى للعلاج أداة من أجل الانتقام منهم وسلبهم حقهم في الرعاية الصحية، وعلى مدار سنوات مضت تابعت مؤسسات الأسرى المئات من الحالات التي وصلت إلى مراحل فيها أغلقت ملفاتهم الطبية بذريعة عدم وجود علاج لها، وفي كثير منها أدى في النهاية إلى استشهادهم، أو الإفراج عنهم بعد أن يكون الأسير المريض قد وصل إلى مرحلة استعصى تقديم العلاج".

الإهمال الطبي

يتخذ عدة أوجه أبرزها حرمان الأسير من العلاج أو إجراء الفحوص الطبية، أو وضعه على لائحة الانتظار قد تصل لأشهر أو سنوات، أو تشخيص الأمراض بعد فترات طويلة، إضافة إلى الجرحى الذين دفعوا ثمن نقلهم من المستشفيات المدنية إلى المعتقلات قبل استكمال العلاج اللازم.

ودعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى كافة العرب والأصدقاء والأحرار في العالم أجمع بالتحرك لنصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني والوقوف بجانبهم في مواجهة المحتل وممارساته التعسفية، وتوفير الحماية الدولية للاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال وإلزام الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني بالتعامل مع المعتقلين، والتأكيد على حقوق الأسرى باعتبارهم مناضلين من أجل الحرية.