2019-05-07

«خطة القرن» ما قبل وما بعد

د. حسن مدن

قبل ليالٍ، وصفت محللة فلسطينية كانت تتحدث من رام الله إلى إحدى الفضائيات، أن ما سينجم عن «صفقة القرن» أوخطة السلام الأمريكية في حال فرضها سيكون أشدّ فدحاً من نكبة 1948، لأنها ستكون بمثابة إعلان وفاة للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني، من حيث هي الحق في إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية، وحق عودة اللاجئين ووضع مدينة القدس.

تكرار الحديث عن أن ملامح وبنود الصفقة المشؤومة ما زالت غير واضحة، وبانتظار الإعلان عن تفاصيلها رسمياً هو تجاهل لحقيقة أن الصفقة جار تنفيذها بالفعل، ولا أهمية للإعلان عن بنودها، سواء تمّ الآن أو بعد شهر أو بعد سنة.

لقد بدأ هذا التنفيذ بإعلان دونالد ترامب بنقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة، في رسالة مضمونها أن لا مكان لدولة فلسطينية تكون القدس عاصمتها، وقد تمّ هذا النقل في حفل أذيع على الهواء مباشرة بحضور عرّاب الصفقة، جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي شارك نتنياهو الاحتفاء بتدشين تطبيق الصفقة.

لا يخرج اعتراف ترامب بضم «إسرائيل» لهضبة الجولان السورية عن هذا السياق، فهو جزء من ترتيب الصفقة، وجعلها أمراً واقعاً على الأرض، والأكثر خطورة ما يجري الآن التهيئة لإعلانه وهو ضم الضفة الغربية نفسها للكيان الصهيوني، الذي قد يكون مدخله الإعلان عن ضم المستوطنات «الإسرائيلية»، وفي حال تمّ ذلك فعلاً فإنه سيعني الضم الفعلي لكامل الضفة، فهذه المستوطنات طوّقت البلدات الفلسطينية واخترقتها، بحيث لا مجال للحديث عن أرض ممتدة يمكن أن يقوم عليها أي شكل من السيادة الفلسطينية.

على كل حال؛ فإن ما أتينا على قوله الآن لخّصه كوشنر مؤخراً في الجملة التالية الواردة في حديثه بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، حين قال: «العمل جارٍ على هذا الأمر على مدار عامين»، مؤكداً أن إدارة والد زوجته ترفض الالتزام بحل الدولتين، وأن البديل لذلك هو التلويح ب «منافع اقتصادية» للفلسطينيين تُحسّن من أوضاعهم، في نوع من المقايضة الرخيصة، التي عليهم، بموجبها، التخلي عن حقوقهم الشرعية المحصنة بقرارات دولية، وكأن الحق الوطني بضاعة تشترى وتباع، ناهيك عن كون الأمر مجرد وعود زائفة من تلك التي درج عليها الغرب المنافق المنحاز لدولة الاحتلال.

يمكن قول الكثير عن غياب الموقف العربي الصلب في التصدي للصفقة، ولكن نقداً خاصاً لا بد منه للقيادات الفلسطينية الماسكة بزمام الأمور في الضفة وقطاع غزة التي ما زالت مكتفية بالرفض اللفظي لها، في غياب استراتيجية فلسطينية يعول عليها لمواجهتها.