2019-07-06

ربع قرن على رحيل الشاعر والقائد توفيق زياد.. السنديانة الحمراء الخالدة

شاكر فريد حسن

مضى ربع قرن على مصرع الشاعر والقائد الوطني الرمز والمناضل الشيوعي الفلسطيني توفيق زياد، في حادث الطرق المؤلم، وهو في طريق عودته من اريحا.

توفيق زياد من ابرز رجالات الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل، وأحد الشخصيات التي صنعت أهم وأعظم حدث في تاريخ شعبنا ومسيرته الكفاحية، وهو يوم الأرض الخالد. اشغل عضو كنيست وترأس بلدية الناصرة لسنوات طويلة.

منذ شبابه المبكر انخرط عن قناعة ايديولوجية وسياسية عقائدية في صفوف الحزب الشيوعي، ووقف في طليعة المعارك الشعبية الكفاحية ضد سياسات حكام اسرائيل، ودفع ثمنًا باهظًا في معتقلات وزنازين الحكم العسكري. لم نعرف قائدًا أحبته الجماهير مثل هذا الحب، فقد كان أحد عظماء هذا الشعب، ومن رواد شعر المقاومة، وابطال النضال الأفذاذ الاشاوس، شكلت حياته ديوان فكر واعمال ونضال وكفاح، ورأى في الوطن تعبيرًا وبعدًا جماليًا والتزامًا وطنيًا وسياسيًا وأيديولوجيا.

كان سراجًا ثقافيًا وبوصلة سياسية ووطنية، أليفًا وصادقًا ومؤمنًا بحتمية التاريخ والوصول والانتصار على الاعداء السياسيين والطبقيين، حاملًا رسالته الوطنية والفكرية، قريبًا من الرفاق في خنادقهم وبيتهم الحزبي، ومن الناس البسطاء، ومن الادباء والشعراء والباحثين عن الأسرار، ومن الأطفال الذين غنى لهم، واعطى نصف عمره لهم، وله بصماته الواضحة في صياغة المواقف والرؤى، وصناعة الكثير من المشاريع الوطنية والسياسية والثقافية السالفة والحاضرة والمؤجلة.

كان مسكونًا بالنضال والكفاح والمقاومة والشعر والتراث، متفائلًا مملوءً بالحياة وعاشقًا لها حتى الثمالة، أوليس هو القائل:"ادفنوا امواتكم وانهضوا".

توفيق زياد كان فردًا بصيغة الجمع، ملهمًا ورياديًا وطليعيًا في حياتنا الثقافية والسياسية والحزبية، ومن صانعي أعراس ومخيمات العمل التطوعي. وهو شاعر وقائد من طراز نادر، استطاع دائمًا الوصول إلى الحقائق الساطعة المختبئة وراء أكوام من الافكار الخاطئة. وحين نعود ونقرأ سيرته وأدبه وقصائده ومقالاته السياسية، كم نشعر بمدى فداحة خسارة هذا الانسان المثقف القريب إلى الشعب وعامة الناس، والقلم المتوتر بحب الوطن والكادحين والفقراء، عالمه الفني الإبداعي زاخر بالمشاعر الإنسانية الطبقية والوطنية الدافئة الحميمية، بالأحلام والبطولات والوجود الكفاحي الصارم.

توفيق زياد شاعر غنى الفؤاد والشعب والقضية والوطن والأرض، ونادى للصمود والبقاء والانغراس حتى الجذور بتراب وطننا الغالي، وبنى للشعر صومعة من الاحلام الجميلة، مزنرًا بفكر الطبقة العاملة، مدججًا بالأمل والتفاؤل الثوري الساطع، مؤمنًا بالمستقبل والغد الجميل، وانتصار فكر العدالة الاجتماعية.

توفيق زياد لا ولم ولن يموت، باقٍ في قلوبنا، وسيبقى شعلة مضيئة تنير دروب الكفاح وطريق المسحوقين، ولن ننساه ابدًا.

انه علم من أعلام الوطن والكفاح الخالدين، رمز للبطولة والشهامة، وللموقف الوطني والطبقي الثوري الجذري، ومثال التضحية والقبض على جمرة المبدأ، والاستقامة ونظافة اليدين، وقدوة نقتدي بها.

يا أبا الأمين كنت منشد الفرح، رحلت مبكرًا، على حين غرة، وتركت الحصان وحيدًا، وابقيت السفينة التي تشارف على الغرق، وسننشد فيك الحب، ومن سيرتك الطيبة في التواضع والصدق والوفاء للمبدأ ولقيم النضال والاخلاق الثورية، المتوشح بالعظمة والكبرياء. ويكفيك فخرًا أنك خرجت من ناصرة المسيح التي انجبتك ومررت بأريحا التي احتضنتك لتقدم لك باكورة ثمار جهدك وفارقتنا على مشارف قدس الاقداس.

لتهنأ بقبرك أيها الرفيق المُعًلِم والمَعْلَم، فقد نهلت من بحور الشعر، وجسدت صدق الانتماء، منحازًا لقيم الفضيلة والخلق العظيم الكريم، وكنت أينما حللت كالنجم اللامع تحوطك هالة من الوقار والتقدير والمحبة. وسلام عليك في ذكراك، مناضلًا ومقاتلًا وشاعرًا على جبهة الثقافة والكفاح، وسنبقى ننشد معك "هنا باقون كالصبار والزيتون".