2019-07-15

محاولات محاصرة الشعب الفلسطيني لن تنجح في لبنان..  

عفيف الجردلي   

وكأنه كان ينقص الفلسطينيين في لبنان مزيد من الحصار والتضييق عليهم ليصل الى لقمة عيشهم ومنعهم من العمل في لبنان تحت ذريعة شمولهم ضمن قانون العمال الاجانب!!

هناك من يحاول جاهدا ضرب العلاقة اللبنانية - الفلسطينية من خلال حصارهم ومحاربتهم في فرص العمل، في الوقت الذي كانوا يأملون فيه منحهم الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية كاملة، لدعم صمودهم والتصدي لصفقة القرن.

وبالفعل بدأ مسلسل إقفال مؤسسات يملكها فلسطينيون في لبنان في تطور لافت يحمل أكثر من رسالة، وسط مخاوف جدية من تصاعد وتيرتها بعد الحملة التي باشرت بها وزارة العمل اللبنانية لملاحقة العمال الاجانب والفلسطينيين في أماكن عملهم والقيام بتحرير محاضر ضبط بحقهم.

هذا التطاول على الاخوة الفلسطينيين في لبنان يستدعي غضباً شعبياً ورسمياً من كل مناضل لوقف تطبيق هذا الاجراء التعسفي وغير المبرر فورا، لا بل يجب ان تكون هذه القضية مقدمة لتسريع منح الدولة اللبنانية الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية كاملة لأبناء الشعب الفلسطيني وإعادة النظر بكل القرارات التي يمكن ان تؤسس لخلاف بين الشعبين اللبناني والفلسطيني الشقيقين واللذين تربطهما علاقة أخوة ثابتة لن يستطيع أحد أن يعكرها تحت اي ذريعة.

هل نسي أصحاب قرار التضييق على الفلسطينيين أنهم جزء من الاقتصاد اللبناني وجزء من رؤوس الاموال التي دعمت هذا البلد لسنوات طويلة.. ناهيك عن ان رجال إعمال فلسطينيين يؤمنون آلاف فرص العمل للبنانيين في شركاتهم ومؤسساتهم !!

وأخيرا، عذرا لكم أيها الفلسطينيون على ما يقوم به السفهاء منّا بحقكم.. انتم عنوانٌ للصمود والدفاع عن كل العرب.. فكلنا فلسطين وأنتم في القلب دائما وابدا..

لماذا محاصرة الفلسطينيين وقطع أرزاقهم.. اذا كان كل 'قرش' يجنيه الفلسطيني ينفقه هنا في لبنان؟!

تشهد المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان حملة تضامن فلسطينية – فلسطينية واسعة لمواجهة الاجراءات "التعسفية" التي باشرت بتطبيقها وزارة العمل اللبنانية والتي لم تستهدف فقط اليد العاملة الفلسطينية في لبنان , بل ايضا المؤسسات والمتاجر التي يملكها ويتولى ادارتها اشخاص من الجنسية الفلسطينية .

الفلسطيني اليوم متضامن مع نفسه ومدافعا عن حقوقه الانسانية حتى اقصى الحدود, وغير دليل على ذلك حملة البيانات والكتابات والشعارت والملصقات التي تتناقلها كل لحظة مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية وغير الفلسطينية في المخيمات وخارجها ..
اما الاسباب الموجبة الآنية لحملة التضامن الفلسطينية – الفلسطينية هي ما تقوم به حاليا وزارة العمل اللبنانية لتنظيم وضعية العمالة الاجنبية والتي طالت واستهدفت مباشرة اليد العاملة الفلسطينية في لبنان.

وإذا كانت مبررات ما تقوم به وزارة العمل هو حماية اليد العاملة اللبنانية وإيجاد فرص عمل للعامل اللبناني تحت شعار "اللبناني أحق بالعمل".. و"مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية". خاصة بعد ان تخطت البطالة في لبنان بين اللبنانيين حدود التوقعات ووصلت الى معدلات قياسية وبلغت وفقا للعديد من الدراسات الاحصائية ما بين 35 الى 40 في المئة وربما اكثر من ذلك ...

وان وزارة العمل تسعى من وراء ذلك تشريع وجود ​العمال​ الاجانب في ​لبنان بوضع قيود على عملهم من خلال ضرورة حصول العامل الاجنبي على اجازة عمل من الادارات اللبنانية المعنية ​،وبخاصة العمال الفلسطينيين والسوريين اضافة الى تنظيم وضعية التجار وأصحاب الشركات والمؤسسات التجارية التي يملكها فلسطينيون وسوريين في لبنان.

وبالفعل بدأت وزارة العمل بتطبيق تلك القرارات والإجراءات بعد ان كانت قد مهدت لذلك منذ شهر تقريبا بتوجيه إنذارات لأصحاب العمل للقيام بتسوية اوضاعهم .
ومؤخرا باشرت الوزارة بتسيير دوريات بمواكبة أمنية والقيام بحملات تفتيش في المناطق , واستهدفت كافة المؤسسات وسطرت محاضر ضبط بحق تلك التي لم تسوّ أوضاع مستخدميها بتوفير اجازات العمل القانونية, وغير ذلك من اجراءات طالت ايضا مؤسسات تجارية لا يملك اصحابها اجازات عمل ، ولديهم صلاحيّة إقفال أي مؤسسة أو محل مخالف للقانون..

وكل مؤسسة صاحبها لبناني ولديه عمّالًا لا يملكون إجازة عمل، سيُغرّم، وامامه مهلة 15 يومًا للاستحصال على رخصة عمل لهم، وإذا لم يسوّ أوضاعه، فسيقفل محلّه بالشمع الأحمر..

الغاية المعلنة كما اسلفنا هي محاولة لتامين فرص عمل للشباب اللبناني العاطل عن العمل ورفد الخزينة اللبنانية بالمال من خلال ما سيتوجب على الفلسطيني او السوري تأمينه من تغطية مالية لتنظيم وضعه كعامل او كتاجر وصاحب مؤسسة.... هذا اذا كانت اهداف تلك الحملة هي تنظيم وقوننة اليد العاملة الاجنبية فقط.. وليس مزايدات لبنانية داخلية كما جرت وتجري العادة في هذا البلد؟.. او ان الامور ذات منحى سياسي..

فبالنسبة لصاحب المتجر اوالمؤسسة والعامل النازح السوري قد تكون تلك الاجراءات في بعض جوانبها تبتغي دفعه الى مغادرة لبنان والعودة الى بلده في سوريا كون الحياة بدأت تعود تدريجيا الى طبيعتها.. او تسوية وضعه من قبل الجهة اللبنانية التي يعمل لديها ولكن..

ماذا عن الفلسطيني المقيم منذ 71 عاما في لبنان لاجئا في مخيمات و تجمعات اللجوء وليس نازحا .. ولد وترعرع ونشأ وعاش هنا؟.. فقد كان لهذه الحملة وقع سيء للغاية على الجانب الفلسطيني..

فمخيمات وتجمعات اللجوء في عموم لبنان وفي عاصمة الشتات عين الحلوة تضج بعشرات الاسئلة من بينها :

- ان تلك الاجراءات التي تطبقها وزارة العمل تستهدف الفلسطيني , فاين يذهب وبلاده محتلة من العدو الاسرائيلي .. ام المطلوب دفعه الى الهجرة دفعا ومغادرته مخيمه في لبنان نهائيا ؟.

- بماذا يعمل الفلسطيني في المخيمات , وهل يوجد فيها مصانع ومعامل ومشاريع اعمارية ضخمة وسهول ومزارع وبساتين كعين الحلوة مثلا؟..

- في اية مهنة يعمل الفلسطيني اذا كان محروم من حقوقه المدنية الانسانية وممنوع عليه العمل في عشرات المهن على اساس انها مهن هي حق حصري للبنانيين.. فارتضى العمل بتلك المهن المتبقية لتامين قوت عيشه بعد ان ضاقت به سبل الحياة خاصة ان البطالة لدى الفلسطينيين تتجاوز ال 60 في المئة !!..وربما اكثر بكثير ..

ومن بين تلك الاسئلة : في السابق جاء قرار منع التملك الذي تم تطبيقه على الفلسطيني وحرمانه حتى من تسجيل البيت الذي يملكه ويقيم فيه في الدوائر العقارية اللبنانية وتوريثه الى ذريته بعد وفاته.. تحت حجة منع التوطين ؟..

هذا مع العلم ان انعكاسات قرار "منع التملك" كانت سلبية للغاية على الاقتصاد اللبناني بشكل عام, وشكلت في وقتها حالة انكماش اقتصادي وركود في قطاع البناء, وهذا الامر تعرفه المناطق التي تعيش حالة اختلاط وتزاوج ومواءمة لبنانية – فلسطينية كمدينة صيدا في جنوب لبنان تحديدا وغيرها من المناطق ان في الجنوب او بيروت والشمال؟ ..

وللعلم فإن الفلسطيني المقيم هنا في لبنان, ينفق كل "قرش" يجنيه ويحصل عليه في لبنان حيث يعيش منذ اكثر من 70 عاما ولا يعرف بلدا غير هذا البلد .. منذ احتلال بلاده.
وأيضا وأيضا فإن الفلسطيني يشكل عامل اقتصادي ايجابي ويساهم في رفد الاقتصاد اللبناني بالأموال, خاصة الفلسطيني المغترب او الذي يعمل في الدول الخليجية ويرسل امواله وكل ما يجنيه الى اهله وعائلته في لبنان .. التي تنفقها هنا في هذا البلد.
لذا فان قرار وزارة العمل في بعض جوانبه المتعلقة بالجانب الفلسطيني فيه نوعا من الاستعجال او الارتجال او المزايدة ؟؟..

او ان لهذه القرارات نظرة اخرى واستهدافات اخرى .. وهي بنظر الفلسطينيين عقوبات سياسية بدأت تطالهم لرفضهم "صفقة القرن" وان تم تغليفها بأسباب ومبررات اخرى ؟!..

كل ذلك يحصل وسط ردات فعل سياسية فلسطينية خجولة رسمية من جانب السفارة الفلسطينية ومن جانب الفصائل اقتصرت على بعض البيانات والاتصالات.. في المقابل سجل صمت لبناني سياسي وشعبي مطبق دون ادنى ردة فعل علنية!.

المطلوب التحرك سريعا ان كان من الجانب اللبناني الرسمي والشعبي او الفلسطيني الرسمي والفصائلي وفتح كل قنوات الحوار وتوضيح الامور للتوصل الى صيغة تلائم كافة الاطراف .. حتى لا تتدحرج تداعيات المسالة بأبعادها المعلنة او المستترة الى حالة من "العنصرية" الجميع بغنى عنها...

المصدر:" صيدا أون لاين" اللبنانية