2019-08-06

سباق تسلح جديد.. هل ينجو بوتين من فخ ترامب؟!

هاني حبيب

هل بات العالم أمام سباق تسلحٍ جديد؟ هذا السؤال له ما يُبرره بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق العمل بمعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، التي تم التوقيع عليها بعد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة عام 1987، حيث سيتم الانسحاب منها بعد ستة أشهر من هذا القرار الأمريكي، في وقتٍ يجري فيه الحديث عن الأمريكي عن نوايا ترامب بالانسحاب من اتفاقية "نيو ستارت"، الموقّعة بين البلديْن عام 2011، والتي من المفترض أن تتجدّد تلقائيًا عام 2021.

ومع أنّ الرئيس الروسي بوتين، أعلن مؤخرًا في سياق تعليقه على قرار نظيره الأمريكي من أنّ موسكو لن تُباشر أو تنخرط في سباق تسلحٍ جديد، وتُعلن أن روسيا لن تنشر صواريخا باتجاه أمريكا في الجُزر الأوروبية من بلاده وفي أي نطاقٍ آخر، إلا في حال فعلت أمريكا ذلك، إلا أن ذلك لن يكونَ كافيًا للاطمئنان بأنّ حرب سباق التسلح قد بدأت على غرار حرب النجوم التي أشعلها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، في ثمانينيات القرن الماضي، والتي يعتقد العديد من الخبراء الاستراتيجيين أنها كانت من أسّسَ نهاية الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية.

رغم سباق التسلح وربما بسببه، لم يسقط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، عن طريق الحرب أو السلاح، بل من خلال حربٍ باردة استخدمت فيها الولايات المتحدة سباق التسلّح ومجاراة الاتحاد السوفييتي لهذا السباق الخاسر الذي أدى إلى مزيدٍ من الضغوط المالية والاقتصادية على المجتمعات الاشتراكية وعدم قُدرتها على المنافسة، نتيجةً لإهدار المزيد من الميزانيات على التسلّح، الأمر الذي اُستغلّ من قبل الأنظمة الرأسمالية لشن حرب إعلامية موجعة، لمجتمعات هذه الأنظمة التي كانت ترزح تحت وطأة عدم توفّر القدرة على المنافسة مع المجتمعات الغربية الرأسمالية.

أحد أهم أسباب سقوط المنظومة الاشتراكية، هو الفخ الذي نصبه النظام الرأسمالي من خلال سباق التسلح لَهُ، إذ أن الاتحاد السوفييتي لم يسقط جراء حرب تقليدية أو نووية، بل بسبب وقوعه في فخّ سباق التسلح، الذي نصبته الأنظمة الرأسمالية، دون تجاهل الأسباب الأخرى، إلا أن هذا السباق كان خاسرًا، وأدى إلى النهاية التي باتت معروفة للجميع.