2019-08-14

فلسطين: قرارات القمم والإدانة لم تُطبّق وافتقرت لآليات التنفيذ

قال وزير خارجيّة دولة، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء 14 آب/أغسطس، إنّ السيادة على المسجد الأقصى هي لـ"اسرائيل"، في توافق مع وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، الذي دعا إلى تغيير الوضع القائم في مدينة القدس منذ احتلالها في حزيران/يونيو 1967، بحيث يسمح لعصابات المستوطنين اقتحام المدينة.

وعلى خلفيّة تلك التصريحات، احتجّت وزارة الخارجيّة الأردنيّة فيما يتعلق بالوضع القائم في المسجد الأقصى، حيث عبّر الناطق الرسمي باسم الخارجيّة، سفيان القضاة، عن رفض بلاده المُطلق لمثل هذه التصريحات، مُحذراً من مغبة أية مُحاولة للمساس بالوضع القائم التاريخي والقانوني والتبعات الخطيرة لذلك.

وفي رده على احتجاج الأردن، قال وزير الاحتلال الصهيوني كاتس خلال لقاء على الإذاعة العامة التابعة للاحتلال صبيحة الأربعاء، إنّ " الاردن مُفوّض من قِبل الإسلام على الأماكن المُقدسة"، واستدرك "يحق للوزير إردان طرح مقترحات للنقاش، هو لم يفرض مُقترحه إنما طرحه، والسيادة على الأقصى هي لإسرائيل."

فيما أدانت وزارة الخارجيّة والمُغتربين في الحكومة الفلسطينيّة، بأشد العبارات، تصريحات اردان مُشيرةً إلى أنّه تبنّى في تصريحاته دعوات ومطالب منظمات "الهيكل" المزعوم لاستباحة الأقصى وباحاته من جميع الأبواب وطيلة الوقت، بحجّة "أداء شعائرهم الدينية والصلاة فيه."

واستهجنت الوزارة في بيانها الذي صدر الثلاثاء منطق البلطجة وشريعة الغاب الذي صرح به اردان، مُعترفاً بمسؤوليته عن استعمال القوّة في أول أيام العيد ضد المُصلين المُسلمين وإخراجهم بالقوة لتمكين المستوطنين والمُتطرفين من اقتحام الأقصى في أول أيام العيد.

وفي هذا السياق، أكّدت الوزارة على إدانتها ورفضها لهذه التصريحات والمواقف، مُحملةً حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جميع مُحاولاتها لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى منذ ما قبل الاحتلال عام 1967.

كذلك أكّدت الوزارة من جديد أنّ غطرسة القوّة لا تُنشئ حقاً، والبلطجة ليست أسلوباً للنجاح، "وبالرغم من أنّ تصريحات اردان العنجهيّة تأتي في سياق السباق الانتخابي الإسرائيلي، إلا أننا ننظر إليها بخطورة بالغة، خاصة أنها خرجت عن المألوف وكشفت من جديد حقيقة الموقف الإسرائيلي ونوايا سلطات الاحتلال تجاه الأقصى تماماً كما فعلت مع الحرم الإبراهيمي الشريف."

وشددت الوزارة على أنها تدرس أنجع السبل مع المستشارين القانونين للوصول إلى مُحاكمة اردان وأمثاله ومحاسبتهم على الجرائم التي يرتكبونها، وعلى استعمالهم القوّة والعنف ضد المدنيين والمُصلّين العزل حسب اعترافاته، وعلى تآمره المُعلن ضد الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، هذا التآمر يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي و"اتفاقيات جنيف."

وجاء في البيان "لطالما حذرت الوزارة من حقيقة المخططات الإسرائيلية بحق الأقصى، ومن الواضح أنّ أيّة جهة لم تتعلم الدرس من قضية الحرم الإبراهيمي الشريف ولم تستخلص العبر اللازمة، بمعنى أنّ قرارات القمم العربية والإسلامية وقرارات الإدانة لهذه الانتهاكات لم تُطبق وكانت دائماً تفتقر لآليات التنفيذ."
وتابعت الخارجيّة أنه لم يُترجم الاهتمام في الأقصى يوماً إلى فعالية أو برنامج عمل ملزم أو خطوات عملية تُشكّل ضغطاً حقيقاً على الاحتلال لإجباره على التراجع عن استهداف المسجد الأقصى، وهو ما فهمه جانب الاحتلال تماماً، حيث يتمادى باعتداءاته على الأقصى واقتحاماته، ومحاولاته لفرض سيطرة الاحتلال عليه بالكامل، حتى أن سلطات الاحتلال وأذرعها المختلفة ذهبت بعيداً في تحقيق ما تُفكّر به وتُخطط له لتهويد المسجد الأقصى.

وأضافت "إنّ الوزارة إذ تواصل تنسيق الجهود مع المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة لتحديد وجهة التحرك بهذا الشأن، وإذ تشيد بموقفها الرافض لتصريحات اردان، فإنها تحذر من عدم التعامل بمنتهى الجدية والخطورة مع تصريح اردان الذي وضع جميع الجهات العربية والإسلامية والدولية أمام مسؤولياتها في ضرورة التحرك السريع والوقوف إلى جانب المقدسيين الذين يواجهون عمليات تهويد الأقصى لوحدهم. أنّ بقاء الموقف كما هو سيجعل الأقصى في دائرة الخطر المحدق دائماً، يتهدده الهدم او التقسيم المكاني كما تم تقسيمه زمانيا بالفعل، وسيمنع المسلمين من دخوله او حتى الصلاة فيه."

وكان الوزير الصهيوني اردان قد صرّح في حديثه لإذاعة "راديو 90" لدى الاحتلال "أعتقد أنّ هناك ظلماً لليهود في الستاتيكو (الوضع القائم) السائد منذ العام 67، ويجب العمل على تغييره حتى يتمكن اليهود في المستقبل أيضًا من الصلاة في جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) الذي يعتبر أقدس مكان للشعب اليهودي فيما يعتبر ثالث أقدس موقع في الإسلام."

وأضاف أنه "يجب اتخاذ إجراءات وخطوات عملية للوصول إلى وضع يمكن اليهود من الصلاة فيه. لكن يجب تحقيق ذلك من خلال الترتيبات السياسية وليس بالقوة."

وتابع إردان، وهو عضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) الصهيوني، إنّ "صلاة اليهود يجب أن تسمح فردية أو جماعية، سواء في مكان مفتوح أو مغلق."

وعن الأحداث التي شهدها المسجد الأقصى يوم الأحد الماضي، ادّعى إردان أنه "عندما أدركنا أن كل شيء كان يتم داخل المسجد بعد صلاة العيد حتى تتمكن مجموعة صغيرة من منع اليهود من الدخول وأداء شعائرهم الدينية، استخدمنا القوة، فرقناهم وسمحنا للمستوطنين بالدخول."

يُذكر أنّ تصريحات إردان جاءت إثر سماح شرطة الاحتلال لنحو (1700) مستوطن، باقتحام باحات المسجد الأقصى بعد قمع المُصلّين المسلمين قرب باب المغاربة، بالتزامن مع صلاة عيد الأضحى، الأحد، واندلعت في أعقاب ذلك، مواجهات مع المصلين الفلسطينيين، فأخرجت شرطة الاحتلال المستوطنين واعتدوا على المصلين، وأوقعوا نحو (61) إصابة في صفوفهم.

وكالات