2019-08-24

إلى الأمام نحو المؤتمر الخامس للحزب

نحو اعادة بناء حزبنا - حزب الشيوعيين الفلسطينيين -

نحو تعزيز الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية ومن أجل التحرر الوطني والاجتماعي

بات من الضروري أن نتوجه بعمق أكثر نحو تحديد هوية الحزب الفكرية دون تردد او تباطؤ، فالتجربة التي عاشها حزبنا منذ التغيير الذي احدثه عام 1991 وحتى الآن لم تسعفنا في تحقيق الهدف الذي توخيناه في التحول لحزب جماهيري متميز له قدرة على إدارة الصراع على كافة المستويات بمنهجية وإرادة موحدة، والاشتباك الفعلي مع قضايا الجمهور بكل الابعاد الطبقية والاجتماعية والفكرية، إن مرد ذلك يعود بالأساس لحالة الارباك التي خلقها عدم الوضوح في الهوية الفكرية والطبقية للحزب وانعكاس ذلك في بنيته التنظيمية وحياة الحزب الداخلية.

وقد أسهم ضعف الضوابط الداخلية في التحلل من الكثير من القيم التى تنظم وتوجه أداء الحزب كوحدة واحدة، وبحيث ادى تغليب الاعتبارات الذاتية وعدم الانضباط والمتابعة الى اضعاف مكانة الحزب وهيبته، واضعف من تميزه على المستوى التنظيمي والجماهيري، وأضعف من اهتمامه في الدفاع عن قضايا الجماهير التي يمثلها وقيادتها للنضال من أجل حقوقها ومصالحها. ‎كما ادت التطورات على المستوى العالمي وتجارب اليسار بتياراته المختلفة بالإضافة الى تجارب الإسلام السياسي التي تعيش حالة من الارباك والتراجع نظرًا لما قدمته من نماذج أرهقت الشعوب وساهمت في ذبحها وتفتيتها وهددت وحدة أراضيها واستقلالها الوطني، بما رافقها من انتهاك للحقوق الجماعية والفردية، لذلك، وفي ضوء تصاعد الأزمات التي سببها توحش الرأسمالية والليبرالية الجديدة، يتطلب ضرورة اعادة الاعتبار والتركيز على هوية الحزب ومضمونه الطبقي والاجتماعي الى جانب مضمونه الوطني والتي شكلت على الدوام مصدر اعتزاز وافتخار لرفيقات ورفاق الحزب وللتاريخ الشيوعي الذي اقترن بالتضحيات الجسام وبالمواقف المبدئية في القضايا الوطنية والاجتماعية. ‎لقد بتنا بحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى للتحلى بالشجاعة والمسؤولية في تعزيز هوية الحزب الفكرية والإيديولوجية بما يمكننا من تعزيز وحدة الحزب السياسية والتنظيمية انطلاقا من ذلك.

وعليه تصبح القضية المركزية أمام حزبنا ونحن نجرى التحضيرات لعقد مؤتمره الخامس، هو إعادة بنائه كحزب للشيوعيين الفلسطينيين، ذو مضمون طبقي وفكري واضح، وبالانطلاق من جوهر الماركسية القائم على أساس الصراع الطبقي، وعلى الربط الواضح بين الوطني والطبقي- الاجتماعي، وعلى أساس جوهر دور الحزب بوصفه حزب يسعى للتغيير والى الدفاع عن الحقوق الوطنية وعن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين، والطبقات الشعبية والكادحين، يعتمد على الشباب ودون أي تمييز بين الرجال والنساء في تعزيز صفوفه، وفي تطوير دوره في المجتمع. وفي الدفاع عن قيم ومبادئ الاشتراكية التي تقوم على رفض الرأسمالية والسعي من أجل بناء الاشتراكية بالاستفادة من تجربتها التاريخية، وبما يتوافق مع تطور المجتمعات المعاصرة.

كما أن تحقيق هذا التحول سيفتح آفاق أكثر رحابة نحو بدء حوار جدي مع ذات القوى التي تصنف نفسها كحاملة لمشروع اليسار على الساحة الفلسطينية، إنه حوار ينطلق من تحديد واضح لموقعنا في هذه العملية التي تتطلب كما هو معروف وضوحًا لا لبس فيه لهويتنا الفكرية والطبقية ولرؤيتنا لمجمل المشروع الوطني والاجتماعي الفلسطيني. ‎

إن متطلبات هذه العملية تعني التالي:

أولاَ: إعادة بناء الحزب استنادًا الى جوهر تجربته والتجربة العالمية الخاصة بقوى اليسار، والتي تتضمن بالدرجة الاساسية الانطلاق من ان هذه العملية ليست تكرارًا جامدًا لشكل الحزب الشيوعي كما كان قائمًا وإنما بالاعتماد على افضل عناصر قوة وتجربة هذا الحزب ومكوناتها من جهة، وبين اعادة بنائه كحزب عصري يتبنى ويعتمد المنهج المادي الجدلي –الديالكتيكي-، بما يعنيه ذلك من التعامل مع النظرية الماركسية كنظرية حية قابلة للتطوير والعصرنة بما ينسجم مع واقعنا الفلسطيني وليست عقيدة جامدة، من جهة ثانية وبالتالي التعامل مع خلاصة المساهمات الفكرية المتنوعة والإبداعية للفكر الاشتراكي والماركسي في العصر الراهن، وتقييماتها لواقع التناقضات التي بلغتها الرأسمالية وزيادة توحشها من جهة، ولمضمون التجربة الاشتراكية بما شملته من نجاحات وإخفاقات على الصعيدين النظري والعملي من جهة ثانية

ثانياَ: إن حزبنا وهو يقدم على هذه العملية يدرك واقع البيئة التي تجري فيها هذه العملية في ظل تنامي المخاطر على القضية الفلسطينية، ولكن في ذات الوقت في ظل زيادة التعاطف الدولي مع شعبنا الفلسطيني وحقوقه، وفي ظل اعتراف الامم المتحدة بالدولة الفلسطينية، ولذلك فان مضمون الدور الوطني والاجتماعي لحزبنا ينطلق من الربط الواضح بين تعميق الوطنية الفلسطينية كهوية جامعة للشعب الفلسطيني ووحدة حقوقه الوطنية في تقرير المصير والدولة والعودة، وبين تعزيز صموده على أرضه، وتعزيز كفاحه الوطني في مواجهة الاحتلال ومن أجل تحقيق أهداف شعبنا في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقًا لقرار 194، وتعزيز الترابط بين ابنائه ومكوناته في الوطن والشتات بوصفه شعبا واحدًا، وبالتمسك بوحدة تمثيلها التي تشكلها منظمة التحرير الفلسطينية، (مع السعي المثابر والجاد لتفعيلها وتطويرها، والحفاظ على مضمونها كممثل للوطنية الفلسطينية، وللتعددية الفكرية والسياسية والتنظيمية، تضمن لمكوناتها الطابع الديموقراطي والتعددي والعصري، للدولة الفلسطينية المنشودة، ولحقوق المرأة، وللعدالة الاجتماعية)، كما تضمنتها وثيقة الاستقلال الصادرة عنها، وكذلك بوصفها جزءا من قوى التحرر والعدالة الاجتماعية والسلام، في انحيازاتها ومواقفها على الصعيد العربي والدولي والإنساني.) ‎وبما يؤكد أهمية النضال والدفاع عن مضمون وطابع الدولة الفلسطينية المنشودة، بإعلاء طابعها كدولة علمانية تقوم على المواطنة دون تمييز على أساس الجنس او الدين او المعتقد، وكدولة ضامنة للعدالة الاجتماعية) في مواجهة تكريسها كدولة الاقتصاد الحر او اقتصاد السوق الحر، والحفاظ ايضا على طابعها الديموقراطي بما يضمن الفصل الواضح للسلطات وتداول السلطة، وتكافؤ الفرص، وإلغاء طابعها كدولة الحزب الواحد او الحزب الحاكم، وبما يضمن ايضا طابعها التعددي والمتنوع.

إن هذا النضال يدمج بين السعي من اجل تكريسه بصورة دستورية بما يضمن هذه المكونات، وبين السياسات والإجراءات العملية التي ينبغي على السلطة التنفيذية اعتمادها، وهو نضال يتطلب اوسع جبهة ديموقراطية تقدمية تنخرط فيها القوى والأطر والمنظمات الجماهيرية والنقابية بما يضمن تنسيق جهودها وحملاتها المتنوعة في هذا المجال.

ثالثاَ: الاستناد الى التحليل الطبقي للواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني، ومصالح قواه ومكوناته الاجتماعية والسياسية الفاعلة، بالارتباط مع واقع التجمعات الفلسطينية في الشتات، وضرورة تطوير الربط الواضح بين المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وبين المصالح الطبقية والاجتماعية للطبقة العاملة وجماهير الكادحين والعاملين الفلسطينيين بما في ذلك الفئات الوسطى، والنضال من أجل التحويلات المطلوبة في المجتمع وفي السياسات والقوانين وأولويات الموازنة الفلسطينية، وفي الاطر الاجتماعية والنقابية المعبرة عن مصالح هذه القوى وحقوقها الاجتماعية والديموقراطية.

رابعاَ: مجابهة التحديات التي تطلقها افكار وممارسات تيارات الاسلام السياسي تجاه قضايا المجتمع والحريات والحقوق، والمساواة والمواطنة والتي تنطلق من الدعوة لما يسمى (أسلمة المجتمع) وما يحمله ذلك من نزعات التطرف والتعصب على اساس ديني وطائفي بالإضافة الى تبرير قمع الحريات والتعدي على الحقوق الشخصية، والتمييز على اساس الجنس والمعتقد، وتفشي هذه المفاهيم وغيرها من العادات والتقاليد البالية في نظم ومناهج التعليم، وما يولده ذلك من مفاهيم وممارسات تكرس رفض التعددية والديموقراطية، وترسخ التمييز والتفرقة وتحصن المفاهيم التقليدية والمحافظة المتخلفة في مواجهة التفكير العلمي والحداثة واحترام المواطنة والديموقراطية.

خامساَ: الاستفادة مما وفرته التجربة الانسانية من انحيازات ونجاحات ومواثيق وعهود دولية لصالح القضايا الخاصة بالديموقراطية وحقوق الإنسان، وبالضمانات الاجتماعية، وبحقوق المرأة، وبالحقوق الخاصة بالشباب، وقضايا البيئة، والسلام، وغير ذلك من القضايا ذات الابعاد التقدمية والإنسانية، وباعتبار ان انحياز الحزب لصالح هذه القضايا وتعميقها هو انحياز طبيعي وصريح ،ولكن من منطلق السعي ايضا لتعميق مضمون هذه القضايا الفكرية والطبقية من خلال جبهة واسعة للقوى التقدمية واليسارية والشيوعية على الصعيدين الاقليمي والدولي. ‎

إن هذه العملية المطلوبة لابد لها ايضا من ان تنطلق من واقع الحزب الراهن ومن نقاط قوته وضعفه على السواء، بما يعزز من دوره ومكانته على الصعيدين الوطني والاجتماعي، بما في ذلك الاعتراف من موقع النقد والنقد الذاتي بأن ضعف الهوية النظرية والفكرية للحزب، وتراجع العمل الجماهيري والتنظيمي، أضعفت من دور وتأثير الحزب على الساحة السياسية وقد تجلى ذلك من خلال:

1. فقد دللت معظم النقاشات سواء في الهيئات او على مستوى المواقع على ان الحزب اظهر تميزا في دوره ونشاطه السياسي، سواء من حيث مواقفه التي واكب بها الوضع السياسي او من حيث رؤيته الأشمل وإستراتيجيته التي طرحها لمواجهة التحديات الوطنية والاجتماعية القائمة.ومن أبرز الامثلة على ذلك تقديم قضية اعلان الدولة والاعتراف بها على قضية المراوحة في اطار اوسلو والمفاوضات على القضايا التي تضمنها ،و الاستراتيجية التي طرحها للتعامل مع ما بعد الاعتراف بدولة فلسطين تحت عنوان (الاستقلال الان).

وقد استند جوهر هذه الاستراتيجية على ضرورة الربط الناجح بين الارادة الكفاحية الوطنية وبين الارادة الدولية لإنهاء الاحتلال وكذلك على ضرورة السعي من أجل استثمار طاقات الشعب الفلسطيني وقدراته في الوطن والشتات في تأمين هذه العملية. كذلك لما ينظر له حزبنا بشكل خاص الى اهمية الدور الذي يضطلع به أبناء شعبنا داخل اسرائيل، سواء لجهة نضالهم من اجل حقوقهم القومية والمدنية او لجهة دورهم في مساندة ودعم النضال من أجل انهاء الاحتلال، او لجهة سعيهم المتواصل من اجل كسب اوساط وقوى سلام حقيقية ترفض الاحتلال وتدعم حقوق شعبنا بما يقود الى سلام حقيقي ودائم. كما ان استراتيجية الحزب على الصعيد الداخلي تقوم على تعزيز صمود شعبنا وضمان حقوقه الاجتماعية والديموقراطية فضلا طبعا عن انهاء الانقسام بين صفوفه ،بوصف ذلك ضمانة اكيدة لقدرته على تحقيق وضمان الحقوق الوطنية والسياسية

وقد لخص الحزب استراتيجيته هذه في شعارات محددة من ابرزها دعوته لبناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية،وان الحقوق الاجتماعية والديموقراطية ضمان للحقوق الوطنية، والحماية الدولية، والمجلس التأسيسي للدولة،وغير ذلك من القضايا.

2. غير ان معظم النقاشات لحظت ايضا ضعفا متفاوتا في حضور الحزب على المستوى الجماهيري رغم بروز العديد من رفاقه كقادة في ميدان المقاومة الشعبية، وفي انشطة وحملات المقاطعة، ورغم مساهماته في النضالات النقابية والجماهيرية حيث ظل ذلك موضع نقد وعدم رضى، وظلت مساعي الحزب لتوسيع المشاركة الرفاقية من مجموع عضوية الحزب دون المستوى المطلوب لجهة الانخراط في الفعاليات والأنشطة الوطنية والاجتماعية رغم التفاوت من موقع لأخر. كما اظهر هذا ضعفا في الواقع التنظيمي للحزب، سواء من حيث العضوية أو من حيث انتظام الهيئات الحزبية، وكذلك من ضعف التنوع في القاعدة التنظيمية للحزب، بالإضافة الى ضعف خطط العمل والمحاسبة على أساسها، فضلا عن زيادة الاعتبارات الذاتية والموقعية والجهوية على اعتبارات العمل الحزبي العام.

اما الصورة الاكبر فتشهد على ضعف الجهد الفكري والثقافي المنظم للحزب سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، مما اضعف طابع العضوية الحزبية على اساس فكري وسياسي وتنظيمي. إن اعادة بناء الحزب كحزب شيوعي تنطلق من حقيقة انه لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية، وكذلك من مضمون تحقيق وحدة فكرية وسياسية وتنظيمية راسخة في الحزب، تطغى على أية انماط أخرى للعلاقات الحزبية الداخلية أو لعلاقات الحزب على صعيد القوى الاجتماعية والسياسية، وتؤدي بصورة ملموسة الى تعزيز ارادة العمل المشترك ووحدة التنظيم الحزبي وفعاليته في قيادة حركة الحزب وزيادة تأثيره في المجتمع، وكذلك تعزيز الآلية الديموقراطية في التعاطي مع التباينات أو الاختلافات في وجهات النظر التي تظهر لدى اعضاء الحزب في هيئاته المحلية او المركزية.

ولا شك ان جوهر عملية التغيير التنظيمي يتطلب وضع اولويات مباشرة امام الحزب في اعادة بناء منظماته الجماهيرية، وعدم قصر نشاطه الجماهيري على العمل الاهلي الذي غلب عليه طابع الخدمات الاغاثية واضعف التركيز على البعد الحقوقي والمطلبي للجماهير الشعبية الكادحة، كما انه أغفل أهمية العمل التنظيمي الجماهيري، واستبدل تنظيم الجماهير ومشاركتها بتحويلها الى جمهور منتفع من الخدمات، وهذه الملاحظات الى جانب ملاحظات اخرى تحتاج الى تغيير وتطوير بالنسبة للمنظمات الاهلية المرتبطة بحزبنا. ‎

إن الاستخلاص المركزي لحزبنا يقوم على عدم حصر النشاط الجماهيري للحزب في هذه الاطر والمؤسسات بل في السعي من أجل إعادة بناء الحركة الجماهيرية وتنظيمها بوصفها الحلقة المركزية للعمل الجماهيري والشعبي وضمان اسنادها من خلال منظمات العمل الاهلي وليس العكس

إن تحقيق هذا التوجه يكتسب اهمية مكملة لعملية اعادة بناء الحزب وهو احد ابرز علامات نجاحه، وبما يمكنه من كسب روافع اجتماعية وتنظيمية لمتابعة القضايا ذات الاولوية على الصعيدين الوطني والاجتماعي مثل اصلاح نظام التعليم ـ وقوانين الضمان الاجتماعي، كما هي بالنسبة لتعزيز المقاومة الشعبية والمقاطعة وغير ذلك من قضايا العمل الجماهيري الوطني. ‎  

إن أولويات بناء هذه الاطر الجماهيرية والشعبية تتركز بصورة ملموسة في حشد الطاقات ووضع الخطط من أجل: 1. بناء حركة نقابية مستقلة مرتبطة بالحزب على صعيد الحركة العمالية والعاملين وتطوير الاطر الخاصة بالعمل في اوساط المهنيين. 2. إعادة بناء الحركة الطلابية المرتبطة بالحزب من خلال كتلة اتحاد الطلبة في المدارس والجامعات، وإنشاء صيغة او اطار للخريجين من رفاق الكتلة، حيث تعتبر تلك هي المهمة المركزية لشيبة الحزب. 3. تعزيز وتطوير الحركة التعاونية وتنظيم المزارعين. 4. تطوير اطر ومنظمات المرأة المرتبطة بالحزب وتعزيزها في مجالات العمل النقابي والتربوي والثقافي بالإضافة الى القضايا الحقوقية الخاصة بالمرأة. 5. إعادة التركيز وحشد الامكانيات لتطوير الاطر والمبادرات في مجالات الثقافة والفن والتراث وإعادة الاعتبار لدور الحزب المتميز في هذا المجال، ان هذا التوجه على الصعيد الجماهيري يعني ايضا وبصورة ملموسة احداث تغييرات وتطوير على الشكل التنظيمي والإدارة التنظيمية للحزب، بما في ذلك مضمون وطابع العضوية الحزبية ودرجة وأشكال التواصل وتعزيز دور الهيئات والمؤسسات والمنظمات الحزبية، وبما يضمن اعادة بناء المنظمات الحزبية على اساس الاضطلاع بهذه المهام التنظيمية للجماهير والرفاق واستثمارها في تحقيق المهام الوطنية والاجتماعية للحزب.

إن مجمل هذه القضايا وغيرها، واستخلاص العبر من تجربة الحزب في التعاطي معها ومع القضايا التي تصادفه، والسعي لحلها ومعالجتها بوسائل ديموقراطية تعزز دور الهيئات والمؤسسات وترسخ وحدة الحزب على اساس ذلك، تؤكد الاهمية الخاصة للمؤتمر الخامس للحزب، وتجعل من الوضوح في تحقيق مخرجات هذا المؤتمر ضرورة بالغة، مما يوقع عبئا خاصا على كل عضو من اعضاء الحزب والمؤتمر.

وبسبب حساسية العملية المطلوبة وضمان تعميق مضمونها فان ادارة هذه العملية تكتسب ايضا أهمية استثنائية، وهي تعتمد في الواقع على ثلاث مراحل تتلخص بالتالي:

1- اطلاق هذه العملية وتوسيع النقاش حولها في هيئات الحزب ومنظماته المختلفة، بما في ذلك اشراك كوادر الحزب وقدامى الرفاق في مناقشة عملية التحول المنشودة وتعميق مضمونها.

2- حسم هذه القضية في المؤتمر وإقرارها من خلاله ووفق التعديلات المقترحة على الوثائق فيها.   

3- تفويض اللجنة المركزية القادمة بانجاز ما يتبقى من تعديلات وإضافات وتعميق المناقشات حولها ووضع الصياغات النهائية لها واعتمادها وفقا للآلية التي يقرها المؤتمر.

وعليه فإننا نقترح ان يكون الشعار المركزي للمؤتمر، هو : ‎

نحو اعادة بناء حزبنا - حزب الشيوعيين الفلسطينيين- نحو تعزيز الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية لحزبنا، ومن اجل التحرر الوطني والاجتماعي.

* تم إقرار واعتماد هذه الوثيقة من قبل اللجنة المركزية في شهر كانون اول ٢٠١٥.