2019-08-24

ايجار زائف .. وزير زائف

حمدي فراج

كيف يستطيع شخص برتبة وزير أن يقبل على نفسه استئجار منزل بدون ان يكون فعليا مستأجرا لذاك المنزل ؟

حينما أخبرني احدهم بذلك قبل بضع سنوات، ربئت به، واعتبرته مغاليا ومحرضا ومتحاملا، قلت له: ليس الى هذه الدرجة وهذا الحد، ليس لأن الوزير انسان نقي ومناضل، بل لان المسألة مكشوفة، ستكشفها زوجته وأولاده وأمه وأبوه وحماه وحماته ان كانوا طيبين، وأصهاره ان كان اولاده وبناته متزوجين، ولأن معظم وزرائنا قد تجاوزوا سن الشباب والكهولة ، فإنهم بالضرورة لهم أحفاد، سيتنامى لهم ان جدهم الوزير يكذب على حكومته ويعكف على خداعها ومخاتلتها، لكن الاخطر من كل هؤلاء هو المؤجر الذي سيطلب اليه تحرير عقد ايجار وهمي، لأنه بذلك سيتحمل جزءا من المسؤولية الاخلاقية والأدبية وربما القانونية ، كيف يمكن ان ينزل وزير الى مستوى المؤجر التاجر ليطلب منه طلبا قذرا من هذا القبيل ، كيف يقبل ان يسهم الوزير في إفساد الآخرين .

استرسل محدثي في محاولته اثبات دعواه ضد هكذا وزراء، واسترسلت في دحضها، سألته: كم المبلغ الذي سيستطيع الوزير تحصيله في هذه العملية، ألفي شيكل شهريا، ما يعني نحو ثلاثين الف شيكل سنويا؟ ما يعادل مرتبه في شهر واحد، فقال لي: انه يجمع ثروته على هذا النحو بالقطعة، من السائق والمرافق الشخصي الى حارس المنزل الى السيارة  الى وقودها الى السفريات الى النثريات المختلفة. ومع ذلك لم اقتنع كثيرا حتى قرأت تعليمات رسمية صادرة عن الرئيس أن يقوم هؤلاء بإرجاع الاموال التي حصلوا عليها بدل ايجار زائف .

يولد السؤال أسئلة: كيف سكت عنهم رئيس الوزراء كل هذه الحقبة، كيف سكت بقية الوزراء عن جريمة فضيحة بمثل هذا المستوى ، كيف قبل وزير المالية ان يصرف لهم، اين اجهزة الامن والبحث الجنائي، اين هيئة ملاحقة الفساد ومكافحته؟ والسؤال الاخير: هل يكفي الطلب منهم اعادة الاموال التي تربحوها بالكذب والتزوير وسوء الائتمان؟ لقد رأينا كيف تتم ملاحقة بنيامين نتنياهو وهو رئيس وزراء اسرائيل "الاطول عمرا في حكم اسرائيل" على بعض الهدايا، تحقيقات في جلسات  طويلة وعديدة استمرت سنتين دون ان يرف للمحققين جفن، بل انها طالت زوجته وبعضا من اصدقائه ايضا وكادت ان تطول ابنه.

تقول الحكاية ان شرطيا اردنيا لاحظ ان سيارة فارهة اجتازت الاشارة الحمراء بعد منتصف الليل، وحين طلب من سائقها التوقف، تجاهل ذلك، فلاحقه بواسطة دراجته الشرطية، حتى وصل البيت الذي كان عبارة عن فيللا، فعرف انه ربما يكون من علية القوم، فقال له بمنتهى الادب، انت يا سيدي تجاوزت الاشارة الحمراء وأريد منك اوراقك الثبوتية، فناولها له وبداخلها 20 دينارا ، فما كان من الشرطي إلا ان قدم تقريرا بالتفاصيل، ورفعت القضية الى اعلى المستويات كون السائق ممثلا ديبلوماسيا، لم تعد المسألة قطع الاشارة الحمراء، بل محاولة افساد شرطي برتبة متدنية يسهر على راحة الناس من قبل مسؤول ديبلوماسي كبير.