2019-09-01

لا خيار أمام المثقف الفلسطيني إلا الثبات على الموقف الوطني..

شاكر فريد حسن

نشهد في الأعوام الأخيرة تراجع المثقف الوطني الفلسطيني ومشروعه السياسي والفكري والثقافي الوطني، في خضم صعود المد الأصولي السلفي الجارف، الغريب عن بنية المجتمع الفلسطيني التعددي المنوع .

ولا أجافي الحقيقة إذا قلت أن المشروع الثقافي مأزوم ووصل إلى مفترق طرق، وفي حين كان المثقف الفلسطيني يتغنى بالمقاومة والوطن ويذود عنه وسلاحه القلم والكلمة، ويواجه عسف وقهر الاحتلال، أصبح يذود عن السلطة والمؤسسة الفلسطينية الحاكمة .

إننا في هذه المرحلة التي نشهد فيها استمرار التجاذبات والمناكفات الفصائلية، وتعثر جهود المصالحة الفلسطينية، وغياب الوحدة الوطنية، ينبغي أن يعود المشروع الفلسطيني إلى أصله، ولا مشروع ثقافي وطني فلسطيني دون عمقه العربي الاستراتيجي، ولا يمكن الفصل بين المشروعين، فالمشروع الثقافي الوطني الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من المشروع الثقافي العربي الكبير، وعلى المثقف الفلسطيني أن يحسم أمره بشكل واضح لا لبس فيه، فلا حياد في جهنم، ويقرر في أي موقع يريد لنفسه أن يكون .

وعليه ترسيخ وتثبيت الهوية الوطنية الفلسطينية، وصيانة المشروع التحرري والتمسك بحق العودة، ونشر الفكر التقدمي الحضاري الحر، ولا يجوز مطلقًا أن يتأرجح بين وضع قدمه في الخندق الوطني والقدم الأخرى خارجه، وأن يقف في مواجهة الاصطفافات الانقسامية والظلامية داخل المجتمع الفلسطيني، وضد المد الأصولي السلفي الذي يمسك بجلباب الناس ويشدهم باتجاه الخلف، ومواجهة الممارسات الإقصائية والاستبدادية .

على المثقف الفلسطيني أن تكون خياراته وانحيازاته وطنية، ولا يجوز أن يكون ”وسطيًا” يتأمل بميوعة ويقف على الهامش، وعار عليه أذا وقف في صف المنتفعين والانقساميين والسلفيين وقوى المد المعاكس، وواجبه الإجابة عن كل الأسئلة المطروحة، وأن يكون واضحًا في خياراته ومواقفه مما يجري في الحياة الفلسطينية والشارع السياسي الفلسطيني .