2019-09-15

 من فضلك، قُم بالضم

"هآرتس" العبرية

* عملية اوسلو بدأت بـ "اريحا أولا" وموتها سيعلن عنه بـ "الغور أولا"

كتب جدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" العبرية، مقالاَ حول اعلان رئيس وزراء الاحتلال الارهابي "بنيامين نتنياهو"، لضم غور الاردن لدولة الاحتلال، يقول:

ها هو وعد انتخابي لبنيامين نتنياهو الذي نأمل تطبيقه: ضم الغور الى اسرائيل. ليس هناك الآن وعد انتخابي يبعث على الأمل اكثر من ذلك. وليس هناك حزب صهيوني يقترح فكرة من شأنها ايقاظ الوضع القائم مثل اقتراح الضم هذا. الوضع القائم ينادي بهزة كهذه. لن اصوت لنتنياهو بالطبع، لكني آمل أنه في هذه المرة يفي بوعده، أن يضم الغور وبعد ذلك جميع الضفة. وأن يحول الواقع على الارض الى واقع سياسي بدون المزيد من التخفي. لقد حان الوقت للحقيقة، لقد حان الوقت لوضع حد لحفلة التنكر الاكبر لاسرائيل والعالم، التي تستمر منذ 52 سنة.

الواقع على الارض والثابت، ويبدو أنه سيبقى الى الأبد، يجب ترجمته الى لغة القانون. غور الاردن تم ضمه منذ زمن، والضفة ايضا. الخط الاخضر محي ولم يبق منه أي شيء. الآن يجب فقط التذكير بذلك. والاعتراف امام الاسرائيليين وامام العالم: كفى للاحتلال، يجب الضم. لم تعد هناك مستوطنات، توجد بلدات. حل الدولتين تم اعدامه، وهذا حدث منذ زمن. بقيت لدينا دولة واحدة، التي الصراع الوحيد الذي سيجري فيها سيكون على النظام فيها.

لم يبق أي نقاش حقيقي في اسرائيل. فورا بعد وعد الضم لنتنياهو ظهر بني غانتس، أمل المتنورين، وقال قول المعارضة: ايضا هو مع بقاء غور الاردن الى الأبد. اذا كان الامر كذلك فما هو الانتقاد الموجه لنتنياهو؟ هل لأنه لا يفي بوعده. على يسار نتنياهو ينتقدونه لأنه لا يضم – وماذا نريد أكثر من ذلك. بين اليمين الذين يريد الضم والاعلان عن ذلك وبين الوسط الذي يريد الضم والتضليل، الاختيار شهل. النقاش الوحيد الذي بقي هو على مستقبل بؤرة عيدي عاد الاستيطانية. وقد اصبح هذا غير مهم. ايضا اخلاء البؤرة الاستيطانية هبلدين لن يغير أي شيء.

إن انتخاب نتنياهو ليس صدفة، يوجد فيه شيء رمزي: عملية اوسلو بدأت بـ "اريحا أولا" وموتها سيتم الاعلان عنه مع "الغور وشمال البحر الميت أولا"، لكن هناك ايضا الكثير من وراء الرمزية. الغور لم يعتبر في أي يوم ارض محتلة في نظر الاسرائيليين، منذ بداية العملية الكولونيالية هنا اعتبر المستوطنون فيه ساكنين، وحتى رواد. ومستوطناته اعتبرت كيبوتسات وموشافيم، نموذج صهيوني آخر.

هنا لا توجد اهداب متدلية، هنا يوجد سادة يهود وعمال من تايلاند، مثلما في كل كيبوتس وموشافيم، وايضا هناك اقنان فلسطينية بأجر معيب، استغلالي ومخالف للقانون. حزب العمل، حزب الاحتلال الاول، اعتبر الغور جزء لا يتجزأ من أي اتفاق منذ خطة الون، سيئة الذكر، لأنه لم تكن هناك خطة خلدت الاحتلال اكثر منها.

الاجماع حول البقاء في المناطق بدأت بالضبط هنا، بين مستوطنة حمدات ومستوطنة الموغ. هذا كان "كتلة المستوطنات الاولى" التي دخلت الى الاجماع. وحتى لم تسمى مستوطنات. حسب معظم الاسرائيليين لا يوجد فرق بين مشخيوت وبيت الفا، بين روعي وحفتسيبا، جميعها في الغور الاسرائيلي. إلا أن هذه هي احدى مناطق الابرتهايد والترانسفير الاكثر تهديدا التي نماها الاحتلال. خلف الاسماء الحديثة - هنا لا يوجد نار مقدسة ولا عودة شعبي – يختفي مزارعون جشعون واحيانا عنيفين، هنا ينفذ الترانسفير الهادئ لتجمعات الرعاة مثلما في جنوب جبل الخليل.

الذين ما زالوا يشككون بوجود الابرتهايد يجب عليهم السفر الى الغور. المياه والاراضي والحرية التي توجد هناك بفصل قومي فاضح، بدون خجل، تحكي قصة الأبرتهايد كلها. لا يوجد صدق أكثر من القول إنه من هنا تخرج توراة الضم.

في ارض اسرائيل قام الشعب اليهودي وفي غور الاردن قامت دولة الابرتهايد. اذا طبق نتنياهو وعده – كما قلنا نحن نأمل ذلك – فسيعرف الاسرائيليون والعالم أن دولة الابرتهايد الثانية في التاريخ تمت اقامتها هنا. عندها سنرى كيف سيعيش الاسرائيليون مع هذا الواقع، وبالأساس كيف سيرد العالم على ذلك. باسم الأمل "الضئيل" بأن يحرك الضم أحد ما أو شيء ما، يجب علينا الأمل بأن نتنياهو في هذه المرة ليس فقط يعد. من فضلك، يا رئيس الحكومة، قُم بالضم.