2019-09-15

المطلوب فلسطينياً بيوم الديمقراطية العالمي 

محسن ابو رمضان

تحتفل البشرية يوم الخامس عشر من سبتمبر من كل عام بيوم الديمقراطية العالمي بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة احتراما منها لقيمة وثقافة وادوات الديمقراطية.

أحد إنجازات المجتمع البشري كانت الديمقراطية ليس فقط من خلال الثورة الفرنسية وتعزيز مفهوم العقد الاجتماعي والتي تعممت علي باقي دول العالم ولكن ايضا من خلال نتائج الحرب العالمية الثانية والتي أفرزت منظور انساني عالمي لإدارة الصراعات والاختلافات العالمية بالطرق الديمقراطية والحوارية بديلا للحروب والصراعات الدموية والتي تهدد النسيج الاجتماعي داخل الدول وكذلك تهدد الأمن والسلم العالمي.

تمر ذكري يوم الديمقراطية والعالم يشهد انحسارا عن هذه القيمة  الإنسانية العالمية والتي شكلت قفزة  نوعية في  مسار العلاقات الدولية  وبين ذات الشعب داخل الدولة نفسها.

لقد عملت هذه القيمة علي ترسيخ  مفاهيم وآليات الانتخابات والتداول السلمي للسلطة والتعددية الحزبية واحترام الاختلاف وصيانة الرأي والرأي الآخر وتعزيز لغة التسامح كما أفرزت نظاما سياسيا يمارس التداول السلمي للسلطة ويعزز من سيادة القانون والفصل ببن السلطات واستقلال القضاء واحترام الحريات العامة.

احد أبرز معالم الديمقراطية تكمن بالانتخابات الدورية وليس لمرة واحدة .

وبالوقت الذي يشهد العالم تراجع لها لصالح الحكم الشمولي وزيادة نفوذ وتدخل الدولة بالحريات العامة والخاصة  وتقليص مساحة الحيز العام فقد بات مطلوبا العمل الجاد باتجاه التمسك بها علي طريق العمل السلمي والحضاري باتجاه إعادة تثبيتها كثقافة ومفهوم مهم ورئيسي لتجاوز الأزمات وتحقيق التماسك المجتمعي بوسائل حضارية بعيدة عن العنف والإقصاء.

واذا كانت قوي المجتمع المدني والحركات الاجتماعية تناضل بهذا اليوم باتجاه التأكيد علي ثقافة وقيم الديمقراطية فقد بات مطلوبا فلسطينيا الضغط باتجاه العودة لها كوسيلة للوحدة والتلاحم واعادة وتجديد الشرعيات وذلك بدلا من التلاوم وكيل الاتهامات بين الحركتين الكبيرين عن أولوية شرعية أحدهما علي حساب الآخر في تجاوز لمضمون الديمقراطية والتي يقع بالقلب منها دورية الانتخابات بهدف تعزيز آليات المسائلة والمشاركة والتداول السلمي للسلطة  

نحن بحاحة الي اعادة تجديد الشرعيات عبر صندوق الاقتراع وفق نصوص اتفاق المصالحة ومن أجل فتح آفاق جديدة للأجيال الشابة والتي حرمت من حقها بالانتخابات والتمثيل .

ليس المقصود هنا انتخابات الهيئات التمثيلية فقط كالمجلس التشريعي والوطني والرئاسة وفق نصوص اتفاقات المصالحة 2011 و 2017 بل كذلك بما يشمل المؤسسات الشعبية والبلديات والنقابات والأندية الرياضية ايضا .

قد يقال هنا أن الانتخابات ليست هي الحل بدليل نتائج انتخابات عام 2016 والتي لم تساهم بإنهاء حالة الاحتقان بل مهدت لحالة الانقسام بما انها لم تكن مبنية علي عقد اجتماعي يشكل ارضية لارتكاز المكونات الفلسطينية لها  .

من هنا فمن العام أن بتم الاستفادة من التجربة والعمل علي إجرائها على قاعدة توافقية.

 وعلية فلا  يمكن تصور تشكيل اي نظام سياسي دون الانتخابات .

لقد ادي الانقسام الي تراجع حالة الحريات العامة بصورة ملحوظة وتحديدا الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي .

لقد بات من الضروري الدعوة الصريحة للانتخابات والديمقراطية كطريق رئيسي نحو الوحدة والشراكة دون إقصاء او هيمنة.