2019-09-21

دراسة للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب

الحصار والعقوبات الأمريكية.. كوارث إنسانية وتداعيات مستمرة

* دراسة تكشف عن حصاد سياسات الحصار والتدخلات والعقوبات الأمريكية والإحتلال والإرهاب على مصر وسوريا والعراق والسودان واليمن وليبيا.. ودول الخليج

كتب/ عبد الوهاب خضر

تواصل  الولايات المتحدة الأمريكية  وأعوانها سياساتها برعاية ودعم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودفعها المستمر لتنفيذ “صفقة القرن “وتهويد القدس” وإستمرار العدوان السافر العسكري والاقتصادي على البلدان التي تأبى إملاءاتها وترفض سياساتها، وتحتضن الإرهاب وتحول دون محاولات القضاء كليا عليه في المنطقة العربية، إضافة إلى تأجيج الصراعات العربية ونشر الفوضى، تحت مسمى، “الفوضى الخلاقة” لإقامة “الشرق الأوسط الجديد”. والتحكم في الثروات العربية ونهبها بكل الطرق، وتظهر نتائج تلك السياسات على أرض الواقع وإن الذي يدفع الثمن هو الشعب العربي وفي القلب منه العمال الذين يتأثرون بشكل مباشر من حالة عدم الاستقرار، وتدهور الاقتصاد، وغلق المصانع وإفلاس الشركات وضعف قطاعات الإنتاج.

وتؤكد كل المؤشرات أن السياسة الأمريكية الراهنة هي التوسع بفرض العقوبات والحصار الاقتصادي على الدول العصية إملاءاتها والمقاومة لسياساتها. والتي باتت لا تهدد فقط عالم العمل والعمال في المنطقة العربية، بل وفي العالم كله الذي يدفع ثمن النظام الليبرالي الرأسمالي المتوحشة والهيمنة الإمبراطورية الإمبريالية الظالمة والتي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها المركنتلية - منظمة التجارة العالمية وصندوق لنقد الدولي والبنك الدولي - التي عممت الفقر، وزادت معدلات البطالة، وغاب العمل اللائق في اقنية شبكات التوريد، وقلصت مظلة الحماية الاجتماعية.

جاء ذلك في دراسة حديثة لـ(الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب) صدرت خلال الشهر الجاري أيلول/ سبتمبر 2019 بعنوان :”الحصار والعقوبات الأمريكية.. كوارث إنسانية وتداعيات مستمرة”:

على صعيد الوطن العربي أدت هذه السياسات الى ما يلي:

  1. دمار كامل للبنية التحتية لأربع دول عربية هي: ليبيا واليمن والعراق وسوريا.
  2. 14 مليون لاجئ.
  3.  8 ملايين نازح.
  4.  104 مليون قتيل وجريح.
  5.  30  مليون عاطل عن العمل.
  6.  900 مليار دولار خسائر تدمير البنية التحتية والمواقع الإنتاجية.
  7. 640 مليار دولار سنويا خسائر فى الناتج المحلى العربي.
  8.  50  مليار دولار تكلفة اللاجئين سنويا.
  9.  200 مليار دولار كلفة الفساد فى المنطقة العربية بسبب غياب القوانين والأمن.
  10. 70 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر المدقع.
  11. 60 ٪ زيادة فى معدلات الفقر آخر عامين.
  12. 90%  من لاجئي العالم عرب.
  13. 80%  من وفيات الحروب عالميا مواطنون عرب.
  14.   سوريا والعراق فقط تحتاج إلى تريليون دولار لإعادة الإعمار وإصلاح ما أفسده ذلك الإرهاب.

على المستوى العالمي:

تتوقع البيانات والمعلومات الرسمية تجاوز معدل البطالة بنهاية 2019 لنحو 200 مليون شخص على مستوى العالم، وهو الأمر يستدعى خلق 600 مليون فرصة عمل، وفقًا لهدف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة، والمتمثل فى توفيرعمالة كاملة، وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030.. كما أن أعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر فى ازدياد مستمر، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27% من سكان العالم، وأنه فى كل عام يفقد حوالي 2.3 مليون عامل حياتهم، فضلاً عن الأعباء الثقيلة المتمثلة فى الأمراض المهنية، إضافة إلى أنه لا يزال 168 مليون طفل يعمل فى أسوأ اشكال عمالة الاطفال، و21 مليون ضحية من ضحايا العمل الجبرى، كذلك وجود 168 مليون طفلٍ عامل، 85 مليون منهم يعملون فى أعمال خطرة، وأن عمل الأطفال موجود فى قطاعات عدة بدءا بالزراعة – 99 مليوناَ – ومرورا بالتعدين والصناعات التحويلية وانتهاء بالسياحة، وهو ينتج سلعا وخدمات يستهلكها الملايين كل يوم.. كما أن ظاهرة الفقر التي جاءت تفاصيلها فى تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية أيضا خطيرة، بحيث رصدت زهاء 327 مليون عامل يعيشون فى فقر مدقع و967 مليون شخص يعيشون فى فقر متوسط او على حافة الفقر فى الدول النامية وذات الاقتصادات الناشئة على حد سواء.

رعاية الولايات المتحدة للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين

كما أن دعم “الولايات المتحدة” للإحتلال الإسرائيلي بشكل متواصل، أسفر عن تدهور شامل للحياة الإجتماعية للفلسطينيين حيث يوجد فى فلسطين نحو 320 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة فى غزة تصل لـ40%، وبين الشباب من سن 16 عاما إلى 29 عاما تصل لـ73%، وأن مليوني مواطن فلسطيني يعيشون فى غزة، 80% منهم لاجئون منذ العام 1948، على مساحة لا تزيد على 1.3% من مساحة فلسطين التاريخية، ويعيش الشعب الفلسطيني داخل الوطن فى حالة مستحدثة من الاحتلال بشكل جديد، فالواردات والصادرات والمعابر، والوقود والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفر والمواد الخام، كلها بإمرة اسرائيل ولا حق للفلسطينيين فى استخراج الغاز من الشواطئ، ولا البترول من الارض.

كما أن الاستمرار فى تهويد القدس ونقل السفارة الأمريكية وتأجيج الصراعات الداخلية بين القوى الفلسطينية، ومساندة الاحتلال فى العدوان المستمر على سوريا ولبنان، وقرار الإدارة الأمريكية بوقف تمويل «الأونروا» التي تدعم أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، كلها تسير فى طريق مسلسل «صفقة القرن».. وهنا نؤكد في الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب أننا ضد نقل سفارة أمريكا إلى القدس، ومتضامنون مع مسيرات حق العودة للفلسطينيين، ومنددون بالعدوان على سوريا ولبنان، وقيام الولايات المتحدة وحلفائها بنشر الفوضى فى المنطقة العربية بدعمها للجماعات الإرهابية التي تعيث فى الأرض فسادا فى كل بقاع المعمورة، حيث تزايدت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وفداحة ممارساته المتمثلة بقتل العمال العرب وإهانتهم وإذلالهم على المعابر فضلاً عن غطرسته وسرقة سماسرته جزءاً من أجور العمال واستغلال النساء والأطفال فى أسوأ الأعمال وفى العمل الجبري والتي تشكّل من وجهة نظرنا مظهراً من مظاهر إرهاب الدولة…)

الخسائر الناجمة عن مشروع الإدارة الأميركية لولادة الشرق الأوسط الجديد:

إن حجم الخسائر الناجمة عن مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد ة كما اشتهت تسميته وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية كونداليزا ريس وما يسمى بالربيع العربي ونشر الفوضى والتطرف والإرهاب الذي قدمت له أمريكا كل الدعم العلني والسري فإن خسائر الشعوب العربية منذ عام 2010 وحتى اليوم، بلغت 900 مليار دولار، و1,4 مليون قتيل، و15 مليون لاجئ وبطالة تخطت حاجز الـ 25 مليون متعطل عن العمل.. هذه الخسائر ناجمة عن الأحداث الضخمة التي وقعت في بلدان عربية خاصة سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان ،بينما افلتت وبأعجوبة دولا منها مصر وتونس من التدهور الشامل جراء الاحداث والتوتر في المنطقة منذ عام 2010 وحتى اليوم..وكشف تقرير “تكلفة الربيع العربي” الذي أصدره “المنتدى الاستراتيجي العربي” مؤخرا حجم الخسائر الفادحة، وقيمة الفاتورة الباهظة والثمن الغالي الذي دفعته الشعوب العربية، بسبب الثورات والاحتجاجات التي أسقطت أنظمة قائمة، واختطفتها قوى سياسية وجماعات وتنظيمات متطرفة، وتسببت في حروب مدمرة، وأشعلت نيراناً ما زالت تحرق المنطقة العربية حتى اليوم.

وأكد التقرير أن الثمن الذي دفعته الشعوب العربية التي انتفضت ضد أنظمتها الحاكمة، بلغ 900 مليار دولار شاملة تكلفة إعادة البناء وخسائر الناتج المحلي والسياحة وتكلفة اللاجئين، وخسائر أسواق الأسهم والاستثمارات. وتناول بالأرقام نتائج التداعيات وانعكاساتها السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

واستند التقرير إلى تحليل المعلومات الواردة في تقارير ونشرات دولية صادرة عن منظمات عالمية مثل تقارير البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة “أسكوا”، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، والمركز التجاري العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية.واظهر التقرير حجم الكلفة الكبيرة التي نجمت عن أحداث الربيع العربي من خلال تغطية العديد من المحاور منها: الناتج المحلي الإجمالي، والقطاع السياحي، والعمالة، وأسواق الأوراق المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر، واللاجئون، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة حيث بلغ حجم الضرر في البنية التحتية ما يعادل 461 مليار دولار أمريكي، فضلاً عما لحق من أضرار وتدمير للمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن.

وبلغت الخسارة التراكمية الناجمة عن الناتج المحلي الإجمالي الذي كان بالإمكان تحقيقه 289 مليار دولار أمريكي، عند احتساب تقديرات نمو الناتج الإجمالي المحلي مقارنة بسعر صرف العملات المحلية.

كما بلغت خسائر أسواق الأسهم والاستثمارات أكثر من 35 مليار دولار حيث خسرت الأسواق المالية 18.3 مليار دولار أمريكي وتقلص الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 16.7 مليار دولار.

ويشير التقرير إلى أن عدم استقرار المنطقة تسب في خسائر كبيرة، حيث تسببت العمليات الإرهابية في تراجع تدفق السياح بحدود 103.4 مليون سائح عما كان متوقعاً في سنوات الاضطراب التي تلت اندلاع الاحتجاجات، والتي تسببت أيضاً في تشريد أكثر من 14 مليون و389 ألف لاجئ، أما تكلفة اللاجئين فبلغت 48.7 مليار دولار.
اندلعت شرارة نيران الربيع العربي من تونس في 17 ديسمبر 2010، وانتهى بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، بينما قادت ثورة 25 يناير المصرية جماعة “الإخوان” الإرهابية إلى الحكم لمدة عام، قبل أن تندلع ثورة 30 يونيو لتسقط حكم الاخوان في مصر.

وطالت نيران الربيع العربي دولة ليبيا وتسببت في سقوط أركان الحكم، ومقتل العقيد معمر القذافي، كما اندلعت ثورة الشباب اليمنية وتنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح لنائبه، وقد تم اغتياله لاحقا. أما الحرب على سورية فغدت حربا كونية اصطفت الى جانب الولايات المتحدة دول الحلف الأطلسي وانظمة الرجعية العربية لتمويل ودعم التنظيمات المسلحة والمنظمات الإرهابية فاتسعت رقعة الحرب لتشمل كل الأراضي السورية. حققت الدولة السورية بعد ثماني سنوات من حرب ضروس الانتصار العسكري الميداني على الإرهاب الدولي لتواجه الان حربا إرهابية اقتصادية تشمل العقوبات والحصار

أمريكا داعمة للإرهاب..

إن الحراك الشعبي الذي كان يطمح نحو التغيير للأفضل، وله أهدف نبيلة، امتطته القوى صاحبة الأطماع الامبريالية، التي وجدت ضالتها في استغلال الحراك كما وجدت الجماعات الظلامية التكفيرية الطامحة الى السلطة معبرا لتنفيذ مشروعها.

ولعل الذي يحرك هذا التوتر أصبح معروفا للجميع ،ذلك التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تواصل الاستثمار في التنظيمات الإرهابية بما يخدم تصوراتها ومصالحها في المنطقة، فتلك التنظيمات وفرت لواشنطن غطاءً لدعم مشاريعها في الشرق الأوسط، وتستخدمها بين الفترة والأخرى، وتنقل المليشيات الإرهابية من مكان لآخر حسب الوظيفة والمصلحة، بما يحقق هدفها في إعادة رسم الخريطة الجديدة للمنطقة وإحياء الصراع القومي والإثني بين سكان المنطقة حتى تستنزف أكثر ويلحق بها الدمار والخراب أكثر مما عليه الآن، والهدف من هذه السياسة تقسيم المقسم لأغراض تتعلق بتطلعات الجيوبولتيك الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط.

ولم تكتفي إدارة ترامب بفرض حصار على بلدان بعينها بل واصلت دعم الإرهاب الإسرائيلي عن طريق الترويج لصفقات وخطط من شأنها تصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الإسرائيلي خاصة “صفقة القرن” المشبوهة .. ويعتبر اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها خطوة لم يجرؤ أي رئيس أمريكي سابق الإقدام عليها لما لها من تبعات كارثية على مستقبل المنطقة، ثم قيام الإدارة الأمريكية بتقليص الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، التي تعتبر شاهدًا قانونيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم، وبهذه الحالة تكون الولايات المتحدة قد أخرجت ملف القدس من دائرة أي تسوية بشكل كامل، وبإلغاء الأونروا تكون قد اغتالت الشاهد القانوني، وبذلك يتم التخلص من أكثر ملفين حساسية في القضية الفلسطينية، وبالتالي تصفية القضية وترك اللاجئين لرحمة الدول المضيفة، وإغلاق ملف القدس بشكل كامل.

ومن هنا يمكن أن نلخص ذلك بالقول أن السلوك السياسي والإقتصادي للإدارة الأمريكية يقدم تصورًا عن مؤشرات الرؤية الأمريكية في التعامل مع الشرق الأوسط، ومن أبرز هذه الملامح خلال المرحلة المقبلة: التغذية على الخلافات الإقليمية وتفكيك التحالفات المنافسة ومحاصرة القوى الصاعدة في المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية والاستثمار في التنظيمات الإرهابية ودعم مشروع التقسيم والحصار الإقتصادي على ليبيا وسوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول التي تعارض تلك السياسات في المنطقة.

* مصر

ومنذ ايام مرت 6 سنوات على ثورة 30 يونيو، التي رفض فيها الشعب استمرار حكم جماعة الإخوان، ورئيسها محمد مرسى بعد أن مرت مصر بحالة من الإرهاب الفكري والثقافي لم تمر به من قبل،وهو احد نتائح الربيع العربي الذي دعمته امريكا وحلفائها، في حين كان من بين أهم الأسباب التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات هو الاقتصاد المصري الذي لم يتعرض لحالة إفلاس وانهيار بالشكل الذي شهدته الدولة في عهد الإخوان، ما استدعى حكومة هشام قنديل (رئيس الوزراء في عهد محمد مرسي) إلى إشهار إفلاسها صراحة، وبيع أسهمها في قناة السويس والتوقف عن سداد الديون الخارجية.

لم يقف انهيار الاقتصاد عند هذا الحد، فأعلنت الحكومة حين ذاك للخروج من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة إلى تشكيل صندوق الدين بمصر، الذي رغم الترويج له من قبل رئاسة الوزراء في ذلك لم يضع حدًا للأعباء الاقتصادية التي مرت بها الدولة ومنها المؤشرات التي قدمها خبراء الاقتصاد والتي أكدت وصول العجز في عهد الإخوان إلى مستوى قياسي ليبلغ 200 مليار، وخفض تنصيف مصر الائتماني وتراجع احتياطي النقد الأجنبي لمستوى 15 مليارات دولار.

استخدمت حكومة هشام قنديل في ذلك الوقت كل السبل خلال تصريحاتها لتأكيد انهيار الوضع الاقتصادي في مصر، ورغم التأثير السلبي لتصريحات كهذه على الاستثمارات والسوق المالي والاقتصاد ككل على المستوى البعيد، لم يكن في تفكير حكومة الإخوان ما ستجلبه تصريحاتها من مساوئ إلا الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

تعامل قادة الإخوان مع الاقتصاد أظهر إفلاسهم المستمر في التعامل مع جميع القطاعات، كما أن الأحوال السياسية التي عاشتها مصر تحت مظلتهم كانت كارثية بكافة المقاييس، مؤثرة على القطاع السياحي والصناعي والإنتاجي في البلاد، حيث حمل الكثير من الخبراء الاقتصاديين محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت مسئولية هذه الأزمة الاقتصادية، بسبب قيام الإخوان ورئيسهم باتخاذ قرارات منفردة دون الرجوع إلى القوى السياسية فيها من أجل مرور الوضع السياسي في البلاد بسلام.

ورغم أن نظام الإخوان حاول في هذا العام السيطرة على مفاصل الاقتصاد بعد تولى الرئيس المعزول محمد مرسى الرئاسة، لم تكن هذه المحاولة إلا دفاعة لتوالي الأزمات والكوارث وهروب الاستثمارات، فمن زيادة الدين إلى تراجع معدلات النمو إلى تآكل الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة وتهاوى مؤشرات البورصة، أصبح الاقتصاد المصري في مرحلة صعبة حيث لم يتوقف نزيف الخسائر خلال 12 شهرًا وذلك بعد كان يتم التضييق على بعض المستثمرين لصالح رموز الإخوان، إلى جانب أخونه المناصب الاقتصادية العامة بدءًا من وزارة المالية مروراً بوزارة الاستثمار.

وسحبت جماعة الإخوان البساط من منظمات الأعمال خاصة جمعية رجال الأعمال المصريين، حيث أسست جمعية تضم رموز الإخوان لتكون واجهة الجماعة لمن يرغب في التقرب إليها ومرافقة الرئيس في جولاته للخارج.

في نفس الوقت أشارت إحصاءات البنك المركزي المصري إلى العديد من الأرقام الكارثية فارتفع الدين العام خلال فترة حكم الإخوان المسلمين بنحو 23.36% بعدما سجل مستوى 1527.38 مليار جنيه مقارنة بقترة المقارنة في عام 2012 والتي كانت مستويات الدين عند 1238.11 مليار جنيه، كما زادت نسبة الدين العام المحلى إلى الناتج المحلى بنحو 10% ، بعد أن ارتفعت من 79% إلى نحو 89% خلال عام الإخوان، إلى جانب استمرار تآكل الاحتياطي النقدي من الدولار لدى البنك المركزي ووصل إلى نحو 14.93 مليار دولار بدلا من 15.53 مليار دولار بنسبة انخفاض قدرها 3.8%..

* سوريا  

بينما تجهد الحكومة السورية لمواجهة الحصار الاقتصادي الجائر خاصة نقص المشتقات النفطية والتي لا يكاد يغطي ما هو متاح حاليا نصف احتياجات الاستهلاك يبدو أنّ الولايات المتحدة ذاهبة نحو المزيد من الضغط على الجمهورية العربية السورية التي تمكنت من أسقطت حربا امتدت لثماني سنوات وتحقيق الانتصار على التنظيمات الإرهابية وتضييق الخناق عليها ومحاصرتها في الجغرافيا الضيقة للقضاء على من تبقى من فلولها .شنت الولايات المتحدة الأميركية واتباعها حربا اقتصادية على سوريا وحلفائها محاولة الضغط على الشعب السوري لفك التفافه حول قيادته وجيشه.

ولا تبدو هذه الحرب سهلة ولكن أيضا لا تبدو مواجهتها أمرا مستحيلا سواء عبر محاولات التعامل معها واحتوائها وصدها باتباع حلول ومعالجات اقتصادية وسياسية معينة. للحد من اثاره الاجتماعية والمعيشية حيث أنّ الحصار بدأ يطال غالبية مرافق الحياة والاقتصاد خاصة أن التركيز على الموارد البترولية والغاز وقطع الغيار يُظهر السعي الأميركي إلى إحداث شلل عام في البلاد، يطال المواطنين السوريين أوّلاً وكافة قطاعات الانتاج والكهرباء والقطاع الصحي وصولاً إلى الغذاء.

زائر دمشق هذه الأيام، يلحظ انعكاس الحصار على الاسواق وعلى المواطنين بشكل خاص لاسيما ارتفاع الأسعار والنقص في بعض السلع الأساسية، فيما تستمر قطاعات الدولة السورية بالعمل.

وهذا الأمر يُسقط الادعاءات الأميركية الواهية عن أن هدف الحصار هو النيل من «النظام السوري» أو ماكينة الدولة السورية، ليظهر على أرض الواقع أن التأثير الأكبر يقع على المواطن السوري. ولا يخفي بعض المتابعين، أن الهدف الحقيقي هو الضغط على الشعب السوري بهدف دفعه إلى التمرّد على الدولة وتحميلها المسؤولية.

خاصة ان العقوبات الأميركية الجديدة، لا سيما تلك التي استهدفت سفن نقل المواد البترولية. وسيطرتها على الحقول السورية التي كانت تنتج قبل الحرب ما معدّله 400 ألف برميل يومياً، وفي عام 2011 تراجع الانتاج النفطي إلى حدود 270 ألف برميل مع شح الموارد في الآبار القديمة، وكانت الدولة السورية قد شرعت في خطة للتنقيب في آبار جديدة لرفع مستوى الانتاج وتأمين الاستهلاك المحلي والتصدير.

أما اليوم، وبعد الخسائر الفادحة التي حلّت بالقطاع، لا سيّما ما أحدثته سيطرة تنظيم “داعش” الارهابي على الحقول في البادية السورية، ثم وقوع عدد كبير من الحقول تحت السيطرة الأميركية في شرق الفرات، يمكن القول إن سوريا الآن تنتج عُشر ما تحتاجه من النفط والغاز، أي نحو 24 ألف برميل يومياً.

 *العراق

مرت في السادس من اغسطس 2019 الذكرى الـ 29 لفرض الأمم المتحدة بقيادة أمريكا حصارا دوليا شاملا على العراق، شمل مختلف القطاعات الصحية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، إضافة إلى حظر طيران شامل مدني وعسكري.

وعانى العراق وعلى مدى 13 عاما من تبعات هذا الحصار، عشرات آلاف العراقيين ماتوا متأثرين بنتائج هذا الحصار والذي لا يزال العراقيون يعانون منه بعد 16 عاما على الغزو.

وفرضت الأمم المتحدة حصارا شاملا على العراق في الـ 6 من اغسطس 1990، وذلك وفق قرار أممي صدر عن مجلس الأمن الدولي بالرقم (661). إن الأمم المتحدة فرضت حصارا اقتصاديا شاملا على العراق بغية إجبار العراق على سحب قواته التي دخلت الكويت في وقت سابق.

وأنه وعلى الرغم من سحب العراق لقواته من الكويت بعد أشهر على القرار، إلا أن الحصار استمر مفروضا على البلاد بحجة التأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، وتطبيقه قرارات مجلس الأمن.وعلى الرغم من أن القرار استثنى المواد الغذائية والدواء، إلا أن واقع الحصار كان منع توريد أي شيء للعراق، فحتى البضائع والسلع الاستهلاكية والأدوية منع العراق من استيرادها على اعتبار أنها تتطلب تعاملات مالية مع المصارف المعترف بها دوليا، واستمر الحال على ما هو عليه حتى عام 1996 عندما سمح للعراق بتبادل النفط مقابل الغذاء والدواء.

وعن الدواء والسلع الغذائية ضمت البنود الأصلية للحظر الاقتصادي بتحريم كل أنواع المعاملات التجارية مع العراق وتجميد أمواله في جميع دول العالم، إلا أن القرار استثنى الغذاء والمواد الطبية، استيراد من دون تصدير، وبما أن العراق منع من إجراء أي معاملات مالية مع دول العالم، فإن العراق لم يستطع دفع فاتورة الاستيراد، لذا بات الاستثناء الغذائي والدوائي لا معنى له.

وفي هذا الصدد، إن الحصار الذي فرض على العراق عام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، واستمر إلى ما بعد الغزو، أدى إلى تدمير العراق وإرجاعه عشرات السنوات إلى الوراء. وأن آثار الحصار الذي فرض على البلاد ستستمر حتى جيلين قادمين، إذ أن الجيل الذي نشأ في فترة التسعينات عانى وما زال من آثار صحية بالغة، بسبب نقص الغذاء والدواء، وهو ما أدى إلى نشوء جيل عليل، فضلا عما خلفه الحصار من تراجع كبير في مجالات الصناعة والزراعة والبنى التحتية.

وعلى الرغم من أن الحظر الاقتصادي على العراق رفع رسميا في الـ 15 من ديسمبر 2010، إلا أن البلاد لا تزال تعاني من ويلات ذلك الحصار.

وتشير تقارير اليونيسيف إلى أن أكثر المناطق التي تأثرت في البلاد بسبب الحصار، هي المنطقة الجنوبية والوسطى، حيث يقطنها أكثر من نصف سكان البلاد آنذاك.

وتؤكد تقارير اليونيسيف على أن معدل وفيات الأطفال دون سن الـ 5 زاد على الضعف، إذ قفز من 56 حالة وفاة لكل ألف مولود خلال الفترة من 1984-1989 إلى 131 حالة وفاة في الفترة من 1994-1999. وكذلك تزايد معدل وفيات المواليد من 47 لكل ألف مولود إلى 108 حالة وفاة خلال نفس الفترة السابقة.

وعن سوء التغذية التي ألمت بالعراقيين وخاصة الأطفال منهم أن ذلك كان بسبب منع العراق من استيراد السلع التي لم تكن متوفرة محليا كالحليب المعزز بالبروتين والخاص للأطفال، إضافة إلى بعض أنواع الفواكه التي لا تزرع محليا.

* ليبيا

لقد تعرضت ليبيا الى مؤامرة حقيقية بهدف تقسيمها وتفتيتها والاستيلاء على ثرواتها منذ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الصهيونى إشارة البدء للربيع العربي المزعوم فى مطلع العام 2011, وليبيا بدأت الحرب عليها مبكرا جدا وقبل انطلاق هذا الربيع المزعوم بسنوات طويلة فالتوجهات القومية العروبية الوحدوية لها لم تكن لتعجب الامبراطورية الامريكية الاستعمارية, وتمدد أدوار ليبيا فى افريقيا كان يزعج الغرب الاستعماري بشكل كبير فكانت التهديدات والعقوبات الدولية والحصار الاقتصادى والحظر الجوى هى سلاح أمريكا والغرب ضد ليبيا .

وحين اشتعلت نيران الربيع المزعوم كانت ليبيا أول من احترق, وبأيدى الجامعة العربية التى وافقت على قرار غزو ليبيا بواسطة الآلة العسكرية الجبارة لحلف الناتو.
ولسنا فى حاجة الآن لتأكيد أن كل عوامل الثورة المزعومة لم يكن لها أي مبرر فى المجتمع الليبي الذي كان متوسط دخل الفرد فيه من أعلى متوسطات الدخول فى المنطقة العربية، وكان يتميز بتوافر كل سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية بل والرفاهية للغالبية العظمى من المواطنين حتى في ظل الحصار الاقتصادي الرهيب والطويل، وكانت ليبيا دائما حاضنة فعلية لكل العرب..

لقد أدت الأحداث الدامية فى ليبيا الى حدوث تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية هائلة أثرت دون شك على البناء الاجتماعي واستقراره وضربت النسيج الاجتماعي المتماسك للمجتمع الليبي وأصابته في مقتل, وكانت نتيجة تلك التحولات حدوث انقسام سياسي حاد, واحتراب داخلي, ومليشيات مسلحة, وانتشار السلاح بشكل عشوائي يقدر بخمسة وعشرون مليون قطعة سلاح, و 2 مليون مهجر خارج البلاد, الى جانب النازحين بالداخل, هذا بخلاف المخيمات فى المدن الليبية, وتفتيت وحدة القبائل الليبية التي تقدر بحوالي 2000 قبيلة, وأخيرا تدمير البنية التحتية لكل المدن الليبية .وفى ظل هذه الظروف بدأ شبح تقسيم وتفتيت ليبيا يلوح فى الأفق, ففي ظل الحرب الأهلية وانتشار المليشيات المسلحة لم تعد هناك دولة ليبية حقيقية أو نظام سياسي واحد .

وكان الحصار الاقتصادي الامريكي ضد ليبيا خطيرا وقاسيًا على الليبيين.. حصار مضروب وأزمة اقتصادية خانقة، انعكست على كلّ نواحي الحياة في البلاد، طوابير التموين الطويلة وتحايل التجّار والدّولة على أنظمة التوريد العالميّة لتوفير المواد الأساسيّة، وشح في كافة الموارد والمواد الأولويّة لكل الصناعات، حتى الحيويّة منها كالدّواء والغذاء وأزمة على جميع الأصعدة كانت تتطلّب الكثير من القدرة على الصّمود والمواجهة. يتذكّر الليبيون الرّحلات التجاريّة نحو مالطا، نهاية كلّ أسبوع عبر الباخرة لجلب بعض السّلع والمواد المنزليّة والمستلزمات الغذائيّة، كانت تلك السنوات من القرن الماضي سنوات صعبة، خلّفتها حصار امريكي ،و قرارات أمميّة ودوليّة لمعاقبة ليبيا من جانب الامم المتحدة التي تسيطر عليها امريكا ..

* السودان

لم يكن يوم الجمعة 6 أكتوبر 2017، عادياً بالنسبة للحكومة السودانية، فقد انتهى خلاله أكبر كابوس عاشته خلال الأعوام العشرين الماضية، بإعلان وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم.
هذه اللحظة التاريخية قالت فيها الولايات المتحدة، إنها جاءت اعترافاً “بإجراءات إيجابية اتخذتها حكومة السودان للحفاظ على وقف الأعمال العدائية بمناطق النزاع على أراضيها، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق البلاد”.

ووقتها قال خبراء انه سوف يترتب على القرار الأمريكي الذي طال انتظاره في أروقة القصر الجمهوري بالخرطوم، دخول الاقتصاد السوداني في مرحلة انتعاش تدريجي لم يشهدها منذ عام 1997، بعد أن يعود للمنظومة الاقتصادية العالمية.

ماهيّة العقوبات:

ولكن ما هذه العقوبات التي أنهكت الاقتصاد السوداني وأقحمته في عزلة دولية وأزمات متتالية، وزادت من معدلات الفقر والبطالة في البلاد الغنية بالموارد؟
العقوبات بدأت في 12 أغسطس 1993، عندما أدرجت الولايات المتحدة السودان على لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهذا البند من العقوبات، يعني حظر وصول المساعدات الدولية للحكومة السودانية، إضافة إلى منع بيع السلاح والمواد ذات الصلة به.

إلا أن الولايات المتحدة واصلت عقوباتها، وهو ما يؤكد ان الهدف هو تركيع السودان ونشر الفوضى فيه، ففي العام ذاته، أعلنت عن قطع علاقتها الدبلوماسية مع السودان وأوقفت عمل سفارتها في الخرطوم.

وإن كان ما سبق من إجراءات يصنف في الإطار السياسي وكان بإمكان اقتصاد السودان تحمله نسبياً بشكل أو بآخر، فقد ضيقت واشنطن الخناق تماماً على الخرطوم عام 1997، ببدء فرض عقوبات اقتصادية.

إذ قرر الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، تجميد الأصول المالية للسودان، ومنع تصدير التكنلوجيا الأمريكية له، وحظر الاستثمار أو التعاون الاقتصادي مع البلاد.
وإن كان هذا القرار ظاهرياً يقتصر تنفيذه على الشركات والموطنين الأمريكيين، إلا أن معظم حلفاء الولايات المتحدة ومن يملكون مصالح معها وهم كثر، شملوا أنفسهم بالقرار لتدخل الخرطوم في حصار قطع حبل تواصلها بشكل شبه كامل مع المنظومة الاقتصادية العالمية، وشل عمل مصارفها، وقلّص الاستثمارات الأجنبية فيها بشكل مخيف.
ولم يتوقف مسلسل العقوبات الأمريكية عند هذا الحد، بل تطور بشكل متسارع ليصل لمرحلة الهجوم المسلح، ففي أغسطس 1998 شنت الولايات المتحدة هجوماً صاروخياً على مصنع الشفاء للأدوية في السودان.

وزعمت الولايات المتحدة، آنذاك، أن المصنع يقوم بإنتاج المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة أسلحة كيميائية.

وشهد العام 2006 تطوراً جديداً، حيث أصدر الكونغرس الأمريكي قانوناً يفرض بموجبه عقوبات ضد مسؤولين سودانيين.

وفي العام نفسه اشتدت العقوبات الاقتصادية على الخرطوم، بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، قراراً بالحجز على أموال 133 شركة وشخصية سودانية، الأمر الذي كبد تلك الشركات خسائر فادحة وزاد من تراجع اقتصاد البلاد.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 50% من السودانيين (15 مليون نسمة) يعيشون تحت خط الفقر، في حين يبلغ معدل البطالة في البلاد 20.6%، وفق تصريحات سابقة لوزير العمل والإصلاح الإداري، أحمد بابكر نهار.

كما أن التقديرات الأممية تشير إلى أن 70% من السودانيين يجدون صعوبة في الحصول على الماء والغذاء والتعليم والخدمات الصحية.

ووفق مصادر إعلامية وهيئات اقتصادية سودانية، فقد قدرت خسائر السودان المباشرة من جراء العقوبات الأمريكية بنحو 500 مليار دولار، إضافة إلى خسائر غير مباشرة تبلغ 4 مليارات دولار سنوياً.

* اليمن

الإدارة الأمريكية مصرة على استمرار العدوان على اليمن:

يُعد الموقف الأمريكي في استمرار الحصار على اليمن موقفاً مؤثراً ومحورياً، ويعتقد الكثير أن واشنطن من خلال مشاركتها في الدعم والتخطيط هي من تدير هذه الحرب وتتحكم فيها بل أن استمرارها مصلحة أمريكية بحته حيث تضمن استحلاب “الخليج” من خلال دعمهم سياسيا وعسكريا.

وقد أظهرت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة أكبر دليل على إصرار واشنطن على إستمرار الحرب والحصار رغم سوء الأوضاع الإنسانية والتحذيرات التي تطلقها مئات المنظمات الدولية العاملة في الشأن الإنساني
متجاهلا الادلة القاطعة على أن بلاده وسياستها في المنطقة وحلفاءها هم من اوصلوا اليمن الى هذا الجحيم وهذه الكارثة.

وفي صنعاء انتقدت وزارة الخارجية اليمنية قرار ترامب في مواصلة الدعم والحرب على اليمن وقالت إن مواقف الادارة الامريكية وتصريحات بومبيو ليست بغريبة على واشنطن بوصفها القائد الفعلي لتحالف العدوان، ومتورطة في ارتكاب جرائم الحرب وجرائم الإبادة بحق الشعب اليمني وكانت ولا تزال المسؤول الأول عما يجري في اليمن. ولفتت الوزارة الى أن تلك التصريحات لا تخدم جهود السلام التي يقوم بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وتعكس الإصرار الأمريكي على إطالة أمد الحرب ومضاعفة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني التي لم يسبق لها مثيل. كما دعت الوزارة الإدارة الأمريكية إلى مراجعة سياساتها في اليمن التي لن تفضي إلا إلى مزيد من السخط في أوساط الشعب اليمني، وتضر بمصالح الشعب الأمريكي في اليمن والمنطقة.

ويُعد الدعم الامريكي للعدوان على اليمن بشقيه السياسي والعسكري محورياً ومهما حيث يرى العديد من المحللين أن واشنطن تجني فوائد مالية كبيرة من هذه الحرب لذلك تصر واشنطن على استمرارها سياسيا واقتصاديا، حيث عقدت صفقات اسلحة بمئات المليارات.

وفي ظل إصرار الإدارة الأمريكية على الحرب رغم الكارثة والمأساة الانسانية يدخل العدوان بعد اسبوع عامه الخامس مسجلا فشلا ذريعا في تحقيق اهدافه التي رسمها عشية الانطلاقة في 25 مارس عام 2014 حيث أستطاع الشعب اليمني رغم الحصار والحرب غير الأخلاقية الصمود وافشال اهداف امريكا.

وافاد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الحرب الدائرة في اليمن تسببت في تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاما. وخلف هذا الصراع المتواصل منذ 2014 عواقب مدمرة منها مصرع نحو 250 ألف شخص سواء بسبب العنف بشكل مباشر أو لانعدام الرعاية الصحية وشح الغذاء، كما “ستكون له (الصراع) آثار سلبية واسعة النطاق تجعله من بين أكثر النزاعات تدميرا منذ نهاية الحرب الباردة”.

خلص تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يقول:

إن اليمن كان يحتل المرتبة 153 بين دول العالم على مؤشر التنمية البشرية، كما أن التوقعات أشارت إلى أنه لم يكن ليحقق أيا من أهـداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030
ومع نشوب الصراع “لم تتعطل التنمية البشرية في اليمن فحسب، لكنها تراجعت بالفعل سنوات إلى الوراء”، كما أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أوك لتوسما، الذي قال “لو تحقق السلام غدا، فقد يستغرق الأمر عقودا حتى يعود اليمن إلى مستويات التنمية ما قبل الصراع. هذه خسارة كبيرة للشعب اليمني.”

ويستند التقرير إلى دراسة أعدها فريق من الباحثين من جامعة دنفر في الولايات المتحدة الأمريكية، تتناول بالبحث انعكاسات الصراع في اليمن على مسار تحقيق أولويات التنمية التي اعتمدتها الدول الأعضاء في خطة 2030 للتنمية المستدامة.

وتقارن الدراسة بين ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الصراع في اليمن خلال أعوام 2019 أو 2022 أو 2030 .

تتوقع الدراسة أنه إذا ما انتهى الصراع خلال عام 2019، سيبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية حوالي 88,8 مليار دولار. ويعني ذلك انخفاضا قدره 2000 دولار في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

أما إذا ما انتهت الحرب عام 2022، فسيبلغ معدل التراجع في مكاسب التنمية حوالي 26 عاما، أي ما يقارب جيلا بأكمله. وإذا ما استمرت الحرب حتى عام 2030 فسيتزايد معدل النكوص إلى أربعة عقود.

وإذا استمر الصراع حتى عام 2030، تتوقع الدراسة أن يعيش 71% من السكان في فقر مدقع، فيما سيعاني 84% منهم من سوء التغذية، وسيبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية حوالي 657 مليار دولار، أي فقدان 4,600 دولار من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

كما ستزداد الوفيات غير المباشرة الناجمة عن نقص القدرة على شراء الأغذية ونقص الرعاية الصحية وخدمات البنية التحتية، حتى تزيد عن خمسة أضعاف الوفيات المباشرة.

* دول الخليج العربي

ورغم العلاقات التي قد تبدو جيدة بين امريكا وبلدان الخليج العربي الا ان الولايات المتحدة هدفها الاول والاخير مصالحها.. فإذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بتعزيز وتوطيد علاقات بناءة مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تتحكم بأكبر احتياطيات النفط في العالم وتضطلع بدور بارز في استقرار اسعار اسواق النفط العالمية، فإنها ستكون معنية باستقرار المنطقة ليس لحاجتها إلى نفط الخليج وتلبية احتياجات حلفائها التقليدين في أوروبا وآسيا فحسب، وإنما لتمدد قوتها العسكرية البحرية إقليميًا نحو المضايق الإستراتيجية الهامة والمنافذ البحرية في المنطقة ومحاولة السيطرة على أهم الممرات الخاصة بإمدادات الطاقة والتجارة في العالم للتحكم في حركة الملاحة البحرية من – مضيق هرمز وخليج عمان على بحر العرب وخليج عدن – ومضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر – وأهمية التحكم والسيطرة على الممرات البحرية التي طالما كانت بؤرًا للصراعات الدولية وضرورة التحكم فيها لضمان مصالحه الاستراتيجية.

ماذا استفاد “الخليج”. وتحقق له الاستقرار؟

فقد خيّم التشاؤم على كواليس «المنتدى الاستراتيجي العربي» الذي انطلق في دبي مؤخرا بحضور شخصيات دولية وإقليمية من خبراء وسياسيين واقتصاديين عرب واجانب، الذين حذر معظمهم من أزمة مالية عالمية وإقليمية عام 2019 أشد ضراوة من أزمة عام 2008، جراء ارتفاع حجم الدين العام العالمي إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزاً 247 تريليون دولار، ومتزامناً مع تباطؤ معدلات النمو، وانخفاض أسعار النفط، والحرب التجارية بين أميركا والصين، إضافة إلى «بريكزيت»، والأزمات السياسية التي تجتاح عدداً من دول المنطقة.

وأكد الخبراء خلال المنتدى، أن المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً، ستتأثر بتداعيات الأزمة المالية المقبلة، لا سيما وأن الديون المستحقة على دول الخليج حتى عام 2022 تتجاوز 400 بليون دولار، وتتزامن مع مخاوف من إنتاج النفط الصخري من قبل الولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تصدره إلى دول آسيوية تعتبر من أكبر المستوردين للنفط الخليجي.

وتوقع الخبراء أن تبقى أسعار النفط «متدنية لفترة طويلة، وهذا يتطلب إصلاحات هيكلية في الاقتصاد، إضافة إلى الاصلاحات المالية». وقالوا: «الأزمة المالية المتوقعة العام المقبل قد تؤدي الى ركوض اقتصادي شامل، سينعكس سلباً على المنطقة العربية»، متوقعاً ألا يتجاوز معدل النمو في المنطقة 2 في المئة العام المقبل.

شهدت معدلات البطالة في دول الخليج العربي ارتفاعا في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها حكومات دول الخليج العربية للحد من البـطالة بين مواطنيها، التي اعتمد معظمها على برامج تأهيلية بهدف دمجهم في سوق العمل، فإن اليد العاملة الاجنبية لا تزال تستحوذ على حصة الأسد في سوق الوظائف.
وشهدت معدلات البطالة في دول الخليج العربي ارتفاعا في الآونة الأخيرة ..وعلى الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها حكومات دول الخليج للحد من البـطالة بين مواطنيها، التي اعتمد معظمها على برامج تأهيلية بهدف دمجهم في سوق العمل، فإن اليد العاملة الاجنبية لا تزال تستحوذ على حصة الأسد في سوق الوظائف، وبخاصة في القطاع الخاص، الذي تصل حصته في بعض الدول الخليجية مثل الإمارات الى أكثر من 98 %.ويرجع الخبراء تفشي البـطالة بين مواطني هذه الدول الى عدم ملاءمة خريجي المؤسسات التعليمية والتدريبية لسوق العمل لضعف اعدادهم، بالإضافة الى الموروث الثقافي والاجتماعي الذي ينظر نظرة دونية لبعض الوظائف والمهن. هذه الأسباب وغيرها ساهمت في رفع نسبة البـطالة بين مواطني بعض الدول الخليجية مثل سلطنة عمان الى أكثر من 17 % ودولة قطر إلى 12 %.

الإرهاب الامريكي عبر التاريخ:

نستطيع ان نقول في مجمل الموضوع أن الولايات المتحدة الامريكية التي تدعم الإرهاب في كل مكان في العالم هو ملف له تاريخ وما يحدث الان هو امتداد لجرائم مستمرة تجيب على سؤال: من هو الراعي الرسمي للإرهاب في العالم ؟..

تعالوا نرصد بعض الجرائم الارهابية التى مارستها امريكا ضد المواطنين الابرياء فى كل دول العالم في فترات ما من الزمن .. فلقد تجاوزت البلطجة الأمريكية كل الأعراف والمواثيق الدولية وتحولت الى زعيمة للبلطجية تدير عصابة من حكام اوروبا وتسيطر عليهم كما تسيطر على قرارات الأمم المتحدة .. بل وصلت حد السفالة الامريكية انها تخلق تنظيمات ارهابية تدفع بها الى الدول لتسقط حكومات تلك الدول وتخلق صراعات طائفية ودينية .. بل انها تحرض على حرق الكنائس في دول الشرق الاوسط وقتل الأقباط وتعذيبهم .. ورغم علم الجميع بكل هذه الجرائم إلا أن الشيء العجيب هو الصمت .. تعالوا نستعرض بعض جرائم الامريكان ضد البشرية وضد كل الشعوب :

فى إبريل 1916.. مشاة البحرية تقمع انتفاضة في الدومنيكان، ثم تحتل البلاد بالكامل في بداية مايو، ويستمر الاحتلال ثماني سنوات.

فى مايو 1945.. قصف الطيران الأمريكي، مدينة “دريسين” الألمانية، وقد أدى القصف إلى قتل 150 ألف شخص مدني، كما تم تدمير 60% من أبنيتها.

فى 6 أغسطس 1945.. الرئيس الأمريكى “ترومان”، يأمر بإلقاء قنبلة ذرية على مدينة “هيروشيما” اليابانية التى أودت بحياة “78150” شخصا بالإضافة لعشرات المشوهين.
فى 9 أغسطس 1945 .. الرئيس الأمريكى “ترومان” ، يأمر بإلقاء القنبلة الذرية الثانية على مدينة “ناكازاكى” اليابانية، فحصدت “73864” قتيلا ، و60000 جريحا، مع إبادة كاملة لكل حيوان، وحشرات، ونبات.

فى عام 1946.. إستولى الأمريكيون على 250 ألف طن من غاز “الطابون” الفتاك فى منطقة “جورجيان” في النمسا.. وبدلا من إتلافها، تم نقلها سرا إلى الولايات المتحدة.
في عام 1949.. أشعلت الولايات المتحدة الأمريكية حرب أهلية في اليونان.. ذهب ضحيتها 154 ألف شخص، وأودع حوالي 40 ألف إنسان في السجون، وتم إعدام 6000 شخص، بموجب أحكام عسكرية.. وقد اعترف السفير الأمريكي في اليونان “ماك غوي”، بأن جميع الأعمال التكتيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في اليونان، في الفترة ما بين عام 1947 ، و 1949 .. كانت مصدقة ومهيأة من واشنطن مباشرة.

فى 3 مارس 1949.. وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تنفذ انقلابا عسكريا، في سوريا.. بقيادة “حسنى الزعيم”.. وقد تم التخطيط للانقلاب فى السفارة الأمريكية فى دمشق.
في 14 أغسطس 1949.. قامت مجموعة من الضباط السوريين بتوجيه من السفارة الأمريكية في دمشق، بمحاصرة بيت “حسنى الزعيم” ، وقتله .. بعد أن تمرد على أوامرهم.

في 25 يوليو 1958.. تم احتلال لبنان عسكريا من قبل الأسطول السادس الأمريكي، لتأييد حكومة الرئيس “كميل شمعون” على أثر الإنقلاب العسكري في العراق في اليوم السابق.

في عام 1964.. قامت الولايات المتحدة الأمريكية، بالأعمال العدوانية المسلحة ضد “لاوس” بهدف دعم الحكومة الموالية لها.. شارك فى هذا العدوان 50 ألف جندي، وضابط من الجيش الأمريكي.. و1500 طائرة، و40 سفينة حربية.. واستخدمت فيها الولايات المتحدة الاسلحة الكيميائية بشكل واسع.

فى 24 ديسمبر 1966.. القوات الأمريكية تقتل 125 من المدنيين الفيتناميين، رغم أنها أعلنت عن وقف القتال لمدة 48 ساعة، بمناسبة أعياد الميلاد...

فى عام 1968.. دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، انقلابا عسكريا بقيادة “سوهارتو” ضد رئيس الاندونيسي “سوكارنو”، الذى قاد البلاد نحو التحرير من اليابانيين، ومن ثم الهولنديين .. وقد تبع هذا الانقلاب مجازر إعدام راح ضحيتها 1.3 مليون شخص.

في عام 1968 أيضا.. المخابرات المركزية الأمريكية، تغتال المناضل “مارتن لوثر كينج” المناضل من اجل حقوق الانسان.

فى 20 إبريل 1970.. هاجم 32 ألف جندي من القوات الأمريكية، مدعمة بـ 500 طائرة أمريكية، و40 سفينة حربية ، تابعة للأسطول السابع الأمريكي، الأراضى الكمبودية  .

فى 11 سبتمبر 1973.. المخابرات المركزية الأمريكية، تنفذ انقلابا ضد “سلفادور أليندى” في تشيلي، وكانت نتيجة الانقلاب، مقتل “سلفادور أليندى”، وإعدام 30 ألف شخص، واعتقال 100 ألف شخص أخرين.

في يونيو 1975.. الكونجرس الأمريكي يعد خطة لاحتلال أبار النفط، في منطقة الخليج، وقد تمثلت الخطة فى أربعة نقاط هي:

1- الاستيلاء على المنشآت النفطية..

2- حماية هذه المنشآت بضعة أسابيع، أو شهور، أو سنوات..

3- ترميم الموجودات والمعدات المتضررة بسرعة..

4- تشغيل جميع المنشآت النفطية بدون مساعدة المالك..

في عام 1978.. وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تقتل 911 شخصا في “غاويانا” من جماعة “معبد الشمس”، في مذبحة مروعة وادعت الوكالة إنها حادث انتحار جماعي.

في ديسمبر 1981.. قامت كتيبة “أتلاكاتل” المتوحشة، والمرتبطة بوكالة المخابرات الأمريكية، بحفلة قتل 1000 شخص، مع عمليات اغتصاب، وحرق في السلفادور.

في 7 يونيو 1982.. تمكنت الولايات المتحدة من تمكين عميلها “حسين صبري” فى حكومة “تشاد”، وقد أنفقت أكثر من 10 مليار دولار.. وعقب ذلك تعرض الناس في “تشاد” إلى تنكيل دموي.

فى 25 أكتوبر 1983.. قامت القوات الأمريكية بهجوم على “غرينادا”، إحدى أصغر دول العالم.. فقد انتهكت سيادتها بوحشية، حاملة الدمار والموت للسكان الأمنين، الذين نهضوا للدفاع عن وطنهم.. واحتلت الجزيرة، وقد أطلقت الإدارة الأمريكية كذبة تقول أن الطلاب الأمريكيين تعرضوا للخطر، وذلك ليزيد عدوانها على الجزيرة.

في 28 مارس 1986.. وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تقديم 100 مليون دولار، مساعدات للمتمردين في شيكاغو.

فى 3 يوليو 1988.. أسقطت وحدات الأسطول الأمريكي في الخليج، طائرة ركاب مدنية.. لقى ركابها جميعهم 298 مصرعهم.

فى 17 يناير 1991.. دمرت القوات الأمريكية في العراق، أكثر من 8437 دار سكينة، و157 جسر وسكة حديد، و130 محطة كهرباء رئيسية، و249 دار حضانة، و139 دار للرعاية الإجتماعية ، و100 مستشفى ومركز صحى، و1708 مدرسة ابتدائية.

فى عام 1991.. قصفت الطائرات الأمريكية ملجأ العامرية في بغداد، مما أدى إلى قتل العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ.

فى عام 2005.. صدر تقرير منظمة هيومان حول فضائح عمليات التعذيب فى أحد سجون أمريكا، وهو معتقل “أبو غريب”، ومعتقل “غوانتنامو” … حيث تم استخدام كل فنون التعذيب، مثل سكب السائل الكيميائي على المعتقلين، وسكب المياه الباردة والساخنة عليهم، وهم عراة وممارسة اللواط، وإجبارهم على تمثيل مشاهد جنسية ضد بعضهم البعض، وإبقاؤهم عريا لعدة أيام .. وارتدائهم ملابس نسائية، وحرمانهم من النوم.. واستخدام زجاجات مكسورة من أعلى، وإجبار السجين على الجلوس عليها.

وخلاصة القول فقد بدا واضحًا أن السياسة الخارجية الأمريكية منذ بداية عهد الرئيس الأمريكي الحاليّ دونالد ترامب تتسم “بالتويترية” للأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، بخلاف السياسة السابقة التي سارت عليها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي ركزت على القوة الذكية في تحقيق مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى العوامل الناعمة في الحفاظ عليها عبر أدواتها الموجودة في المنطقة.

ويشكل التعامل مع القوة نقطة الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين، في كيفية الحفاظ عليها وآليات تنميتها وطريقة استثمارها في القرار السياسي للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة، فعملية صياغة السياسات لدى الإدارة الأمريكية كأي دولة تعتمد على مفهوم المصلحة الوطنية في تحديد وصياغة سياستها الخارجية.

وبما أن الحزب الجمهوري يستمد نظرياته السياسية في العلاقات الدولية من افتراضات المدرسة الواقعية، تكون الآليات الخشنة في الحفاظ على القوة العامل الأقوى والأبرز في وجه السياسة الخارجية خاصة في ظل نظام سياسي رئاسي يعطي الرئيس صلاحيات واسعة في صياغة السياسات الخارجية مع ربط المصلحة الوطنية المعرفة بالأمن القومي ذي البعد العسكري، مع وجود طاقم محيط بالرئيس ترامب يغلب عليه الوجه الصهيوني، إضافة إلى قناعات شخصية لدى ترامب أقرب للتوجهات اليمينية.

كما أن السلوك السياسي للإدارة الأمريكية يقدم تصورًا عن مؤشرات الرؤية الأمريكية في التعامل مع الشرق الأوسط، ومن أبرز هذه الملامح خلال المرحلة المقبلة: التغذية على الخلافات الإقليمية، وتفكيك التحالفات المنافسة، ومحاصرة القوى الصاعدة في المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية، والاستثمار في التنظيمات الإرهابية ودعم مشروع التقسيم الذي يخدم مصالحها.

مبادئ وثوابت “العمال العرب” لمواجهة التحديات:

وفي النهاية نؤكد مجددا أننا في الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب نتمسك بالثوابت والمبادىء التي نركز عليها لمواجهة التحديات الراهنة، وهي :

“1” التأكيد على أنّ التحديات التي تواجه العالم اليوم من إرهاب وحصار واحتلال وهجرة وبطالة ونزوح تتطلب منا المزيد من التعاون والتحالف من أجل مواجهة تلك السياسات الرأسمالية المتوحشة التي تقود الكرة الأرضية إلى الدمار والضياع وخصوصاً الطبقة العاملة.

 “2”وضع الخطط اللازمة لمواجهة التحديات من أجل تحقيق العمل اللائق وتأمين الحماية الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية وحماية حقوق العمال المهاجرين، والحدّ من تهميش المرأة والشباب، والحفاظ على البيئة.

 “3”التأكيد على أنّ دور الاتحادات والنقابات العمالية في هذه المرحلة الخطيرة على العمل المشترك الجامع والموحّد الذي تقوم به تنظيماتنا النقابية الرافضة للاستغلال والتوحش الاقتصادي والعسكري والاجتماعي.

 “4” العمل من أجل ضمان كرامة العامل وحقه بالعمل اللائق وحقّ التنظيم النقابي والتفاوض الجماعي ومواجهة التحديات المختلفة التي تواجه الحركة النقابية العمالية العالمية على مختلف المستويات لا سيما البطالة والهجرة والنزوح.

 “5”الوقوف ضد محاولات تفتيت النقابات والسعي إلى خلق الانشقاق بين المراكز النقابية العربية والأفريقية والعالمية ومحاولات إضعاف الحركة العمالية وتشتيتها لمصلحة القوى الرأسمالية والأنظمة النيوليبرالية.

 “6”مطالبة الحكومات بزيادة بالإنفاق على الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها والقضاء على الفقر والحدّ من عدم المساواة وفي تعزيز النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية فضلاً عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع التأكيد على ضرورة توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل العمال في الاقتصاد غير المنظم وتحسين ظروف عملهم.

 “7”العمل على تبني برنامج مركز بالتدريب والتعليم لتعزيز الوحدة والعمل المشترك مع كافة الشركاء لتحقيق الأهداف المشتركة ووضع الرؤية وإعداد البرامج وتحديد الأهداف وإيجاد فرص العمل اللائق وتفكيك الاشتباك بين التطور الاقتصادي والتطوير الاجتماعي والحدّ من أسوأ أشكال عمل الأطفال والنساء ورفع مستويات الأجور ومواجهة استخدام اليد العاملة الرخيصة في القطاع غير المنظم والتي تعمل من دون أي حماية اجتماعية.

 “8”السعي مع الشركاء الإجتماعيين نحو وجود تشريعات تحقق التوزان بين أطراف الانتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب عمل وعمال، والتنسيق من أجل محاربة كلّ أشكال الاستغلال والحدّ من تحويل العامل إلى مجرد سلعة ومواجهة العولمة الجائرة والليبرالية المتوحشة وأدواتها الرأسمالية كصندوق النقد والبنك الدولي
“9” التأكيد على أنّ الإرهاب لا يتمثل فقط بسفك دماء الأبرياء بل يتمثل أيضاً بالحصار الاقتصادي والمالي والعقاب الجماعي وهو أسوأ أشكال الإرهاب الذي تمارسه الدول الاستعمارية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها من الدول الغربية على الدول المستقلة الحرة التي تأبى الانصياع لإملاءاتها والخضوع لهيمنتها وإذلال شعبها.

 “10”رفض صفقة القرن الامريكية ..والإستمرار في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي والمطالبة بجلاءه عن الأراضي العربية المحتلة ،ومواصلة فضح السياسة العدوانية التوسُّعية لدولة إسرائيل التي تُشَكِّل حلقة من حلقات المشروع الأمريكي الإمبريالي الذي يهدف إلى الهيمنة على المنطقة والتي تؤدي وظيفتها على صعيد الشرق الأوسط كوكيل عن السياسة النيوليبرالية لحساب أسواق المال والشركات المتعدّدة الجنسيات وصناعات الأسلحة وتشجيع الحروب ودعم التطرف والاحتلال وإحكام السيطرة على منابع النفط والطاقة التي تُشَكِّل هدفاً مركزياً في ما يعرفه الشرق الأوسط من صراعات وحروب كما أنها تُشكِّل بمعنى أعمّ دافعاً للمشروع الأمريكي للهيمنة على المنطقة العربية وزعزعة الاستقرار فيه من خلال الفوضى الخلاقة لقيام الشرق الأوسط الجديد.

 “11”مساندة المقاومة والجيوش العربية الوطنية في معاركها ضد الإرهاب والتطرف.