2019-09-24

حوار مع حسن خليل عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات السياسية في الحزب الشيوعي اللبناني

بعد 37 عاما على تأسيس (جمول)... أين هو الحزب الشيوعي اللبناني اليوم على الساحة السياسية؟ وكيف يقرأ عودة العميل فاخوري؟ وماذا عن العلاقة مع حزب الله؟

فتات عباد:

37 عاماَ مرّت على تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) التي لعبت دوراً محوريا في تحرير جنوب لبنان من الإحتلال الإسرائيلي. أسئلة كثيرة تطرح في ذكرى انطلاقة "جمول"، فمن موقف الحزب الشيوعي من عودة العميل فاخوري إلى لبنان، إلى علاقة الحزب ب"المقاومة الإسلامية" لا سيما بعد قرار المحكمة الدولية الأخير المتعلق بالشهيد جورج حاوي، إلى موقع الحزب على الساحة السياسية اليوم... أسئلة أجاب عليها عضو المكتب السياسي، ومسؤول العلاقات السياسية في الحزب الشيوعي اللبناني حسن خليل، فماذا قال؟

مقاومة وطنية عابرة لحدود المناطق والطوائف

وعن تأسيس جمول، يعتبر خليل أنه:" كان قراراً تاريخياً إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن قلب العاصمة بيروت، التي كانت ترزح تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي. هذه الجبهة لم تكن إلا تتويجاً لمسار مراحل أخرى أطلقها الحزب الشيوعي والقوى الوطنية واليسار العربي، من قوات الأنصار ضد الاحتلال الإسرائيلي وانتصارا لقضية فلسطين، إلى الحرس الشعبي في السبعينات للدفاع عن القرى الامامية مع أهلنا الصامدين، وصولاً لإطلاق جبهة المقاومة الوطنية جمول".

وعن أهمية إطلاقها، يشرح :"أهمية هذا النداء، الذي أُعلن في 16 ايلول عام 1982 من منزل الشهيد الكبير كمال جنبلاط، حيث اسرائيل كانت تحتل بيروت ثاني عاصمة عربية بعد القدس، وكان مشروع  الحركة الوطنية في لبنان قد بدأ بالانهيار، والمقاومة الفلسطينية تراجعت في ظل  انهزام عربي كبير، فكانت المبادرة، وبالسلاح ضد العدو الذي احتل بيروت وقرى الجنوب وجزءاً من قرى الجبل والبقاع".
لقد كان خيار المقاومة واضحاً آنذاك، حيث يصف خليل المرحلة: "هذا الاحتلال لا يواجه إلّا بالسلاح، وبمقاومة وطنية لبنانية تطرح نفسها كمواجِهة جدّية لهذا الاحتلال". لافتاً: "المشروع القومي العربي كانت غايته تحرير فلسطين، واستلمته رايات عديدة. الإمبريالية الغربية، والذي كان الكيان الصهيوني موقعها المتقدم في المنطقة، استمرت في عدوانيتها، وطالت أكثر من بلد عربي. تحرير الجنوب عام 2000 على يد المقاومة الإسلامية، اتى استكمالا لعمل المقاومة، والذي كان دون أي قيد أو شرط او اتفاقات سياسية مع العدو الصهيوني".

هل مقاومة نظامنا الفاسد... مقاومة؟

لم تستكمل المقاومة الوطنية جميع أهدافها، يقر خليل:" فالهدف كان التأسيس لخيار وطني لبناني، من خلال إقامة نظام وطني ديموقراطي من خلال الربط بين التحرير والتغيير، إلا أننا اليوم أمام نظام سياسي فاشل، ضمن محاصصة طائفية لا تنسجم مع خيار المقاومة، خصوصا وأن أكثرية الانظمة العربية هي نظم تابعة لذلك المشروع الإمبريالي وتشكل منصات متقدمة له، والمنظومة السياسية اللبنانية الحاكمة منذ الاستقلال إلى الآن يرتكز جزء كبير منها على ولاءات خارجية".

لم ينحصر دور جمول بالعداء لإسرائيل ميدانيا فقط، بل تخطاه إلى :" العمل والمطالبة بتأمين مقومات الصمود لشعبنا من بنى تحتية، إلى تعليم وخدمات لتتمسك الناس بأرضها وتصبح عملية الدفاع عن الأرض أصلب".

ويضيف:"الصراع والمواجهة مع الاحتلال كان مبنيا على القوى المقاومة من وطنية وإسلامية وغيرها، والجيش اللبناني، والذي، بعد الطائف، أصبح مشاركاً بشكل أو بآخر في عملية المواجهة".

ولا يغفل من جهة أخرى:"تطور دور الجيش اليوم في عملية الدفاع، لكن ذلك يستوجب العمل على تعزيز قدراته بكل المستلزمات التي يحتاجها، ولعدم تجويعه، فكيف يستطيع المواجهة جيش بلا طعام"! أما الانقضاض على معاشات الجيش الذي يقدم التضحيات،  ما هو إلا دليل على أن المنظومة الحاكمة تراعي مصالحها ومصالح مشغليها على حساب الجيش والموظفين والمتقاعدين... الذي بمعظمهم من أبناء الفقراء".

عودة العميل الفاخوري... "ما زال عميلا"!

وعن موقف الحزب الشيوعي من عودة العميل الياس فاخوري إلى لبنان، يعلق خليل: "موقفنا واضح، قمنا  بتحركات ومستمرون بمتابعة الملف. منذ بداية التحرير كان موقفنا وموقف المقاومة الاسلامية واضحاً، القضاء اللبناني هو الذي يقتص من كل من تعامل مع اسرائيل حسب مستوى عمالته".

ويلفت: "جزء كبير من العملاء خضع لمحاكمات في لبنان وأخذوا أحكاماً تخفيفية كثيرة، على قاعدة أن هناك انتصارا كبيرا حصل ومنعاً لاستنزافه بصراعات داخلية أو صراع طوائف، مؤكدا: " لم تسجل بعد التحرير أي محاولة اعتداء على أحد في القرى، لا بالشخصي ولا بالعام".

أما عن الذين رحلوا إلى إسرائيل، يشير: "الذي يريد العودة فليتفضل إلى القضاء المختص، أما الفاخوري فهو مجرم وقاتل معروف بالاسم، ضحاياه لا يزال  بعضهم حيا يرزق".

الفاخوري ما زال عميلا، يفند خليل الأسباب:" هو يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، أي أن عمالته لم تنقطع، وعودته إلى لبنان تطرح علامات استفهام عديدة، حول من سهّل له هذه العودة، ولماذا هناك محاولة لمحو 60 اسما من البرقية 303، إذاً هناك خلل ما انكشف، وليحاكم الفاخوري بأشد العقوبات التي يستحقها نتيجة لفظاعة أفعاله الجرمية". ويحذر: "اي محاولة سياسية او غير سياسية للتدخل ممنوعة، وهناك مجموعة دعاوى بحقه، وفي رقبته جرائم شنيعة".

ما هو أبعد من عودة الفاخوري...

يرى خليل أن "الأميركيين يضغطون بالسياسة، الاقتصاد والمال ويقيمون حصارا علينا على عدة مستويات من تهديدات،  ومحاولة ترسيم الحدود البرية والبحرية لمصلحة الكيان الصهيوني، وأيضا يدافعون عن عميل مرتكب جرائم بحق الشعب اللبناني، أليس هذا تدخلا بالسيادة اللبنانية؟ خير فعلت القاضية أبو شقرا عندما منعت الوفد الأميركي من دخول الجلسة". ويتحفظ: " كان يجب على وزير العدل التصريح بأن القضاء لبناني مستقل وأي تدخل خارجي هو تدخل بالسيادة الوطنية".

ويستنكر فكرة إعفاء الفاخوري من الحكم بحقه بحجة مرور الزمن: "لم يرتكب جرما عاديا، بل جريمتين هما التعامل مع العدو والخيانة، جريمتان تستحقان الإعدام، أضف إليهما الشهداء الذين قتلهم وعذبهم". ويسخر: "إذن فليسافر كل مجرم  20 عاما لينفد من العقاب، هذه هرطقة يجب أن تتوقف"!. يريدون عودة العملاء، ليحددوا الآلية التي يحاسبون من خلالها".

ويتساءل :"الفاخوري بحوزته جنسية أميركية، قانون الجنسية الأميركي يحتم على طالبها أن يكون قد قدم أو بصدد تقديم خدمات للبلد، خصوصا أنه في القانون الاميركي لا تعطى الجنسية لمن أدار معتقلات، إذا ماذا يقدم الفاخوري للولايات المتحدة لقاء جنسيته؟

وعن تحركات الحزب الشيوعي في هذا الإطار، يشرح: "دعينا للاعتصام أمام قصر العدل، وأمام معتقل الخيام، هذا ملف فتح لا يمكن أن يقفل الا بمحاسبة ومحاكمة وفق الاصول لينال العقاب اللازم، الناس تريد حقها". داعيا كل شخص تضرر من الفاخوري ومن غيره أن يضع ادعاءه في المحكمة".

سهى بشارة: أيقونة المقاومة... وأكثر!

يرى خليل أن الرد على مهاجمي بشارة:" ليس ذو أهمية، فمن وضعت رصاصاتها في رأس العميل أنطوان لحد في منزله نصرة للشعب اللبناني ولأطفال فلسطين في تلك الفترة، لا تحتاج لأن يدافع عنها أحد". مضيفا:" في حضرة سهى بشارة لا صوت يعلو مهما علا نشازه، هذه الأصوات كلها إلى مزبلة التاريخ".

سهى بشارة ليست فقط أيقونة المقاومة، يصفها خليل: "هي مناضلة من مناضلي المقاومة الوطنية اللبنانية والحزب الشيوعي وكل الشعب اللبناني، وهذه الشهادة تكفيها لأن توزع وطنية على كل الوطن العربي".

أين هو الحزب الشيوعي في لبنان اليوم؟

لا يخفي خليل صعوبة التموضع على الساحة السياسية في لبنان اليوم: "الحزب الشيوعي يخوض المواجهات بالإمكانات الموجودة معه بكل القضايا السياسية الاقتصادية الاجتماعية، لكن هناك صعوبة في بلد وصلت فيه الطائفية الى النخاع الشوكي، لكن هذا لا ينفي ما يمثله الحزب من كتلة شعبية عابرة للطوائف والمذاهب في المناطق كافة".

ويتأمل أن يأخذ الحزب موقعه السابق: "في  السنتين الاخيرتين خضنا مواجهتين على مستوى الانتخابات النيابية والنقابية لم تكن على مستوى الآمال والتطلعات، لكن بدأنا نظهر ككتلة بحجم مقبول في البلد، كما وبدأنا نؤسس لمعارضة وطنية لمواجهة قوى السلطة بسياساتها وتحركاتها عبر الحراك الشعبي للإنقاذ الذي أطلقناه في كانون الاول 2018 ونحن بصدد إطلاق المؤتمر الشعبي للإنقاذ الذي يضم قوى وطنية على مستوى لبنان، ونحضر لإطلاق تحركات موازية لمقررات الموازنة".

العلاقة مع حزب الله...

وعن العلاقة مع المقاومة الإسلامية، يشدد خليل: "على مستوى المقاومة، العلاقة لا يشوبها أي إشكال، لم تكن الجبهة عندما اطلقت حكرا على الشيوعيين، كل وطني مناضل حمل سلاحا وقاتل تحت راية المقاومة كان مرحبا به، لكنّ ظروفا عدة أدت لتوقف مقاومة جمول". مضيفا: "نقدّر تلك النضالات والشهداء والانتصارات التي حققتها المقاومة الإسلامية ضد العدو، اسسنا نحن لجزء كبير منها، وبال 2006 شاركنا وبالإمكانات المتاحة وبالتنسيق مع المقاومين وقدمنا شهداء".

ما يحدث مع العدو لن يكون إلا جزءا من مواجهته، ايدنا الرد عليه نسعى لان نشارك ميدانيا، ما في اي تناقض حول قضية فلسطين والمقاومة ما في اي اشكال.

جورج حاوي.. "للعدو مصلحة في قتله"

أما بالنسبة لقضية الشهيد جورج حاوي هو شهيد كل المقاومة ونطالب بالكشف عن قتلته أيا كانوا، لكننا لن نسمح بأن تتحول قضيته منصة للهجوم على أي أحد او للاستخدام السياسي، فما صدر عن المحكمة الدولية ليس قرار محكمة بل هذا قرار اتهامي، وحسب المدعي العام لا يوجد اثباتات تدين أحدا. مؤكدا:" القضية ستبقى موضع متابعة من قبلنا، ومصرون على معرفة من اغتاله، ونحن مدركون أن كثر لهم مصلحة في اغتياله، وفي المقدمة منهم العدو الصهيوني".

يعوّل كثيرون في لبنان على الحزب الشيوعي بأن يستعيد حيثيته على الساحتين المطلبية والسياسية في عملية التغيير... فهل تشهد الأيام القليلة المقبلة مقاومة الحزب للوضع"التعتير"؟

المصدر: الحزب الشيوعي اللبناني - حوار خاص أجراه " watanon"