2019-10-13

طعنات لا طعنة واحدة

د. حسن مدن

إخوتنا الأكراد السوريون يقولون إن ترامب طعنهم في الظهر، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فكيف إذا تكررت مرات اللدغ، وضربات الطعن في الظهر، وربما على الرأس؟

نقول قولنا هذا ونحن شديدو الإيمان بأن للأكراد حقوقاً قومية وثقافية وسياسية يجب أن ينالوها في إطار البلدان التي تشكل أراضيهم جزءاً منها، طالما كان الحق في الدولة الكردية المستقلة غير متاح، في التوازنات الدقيقة الصعبة في المنطقة.
كثيرة هي الأقوام والمجموعات العرقية التي لا دول مستقلة لها، لكنها تنال حقوقها كاملة في إطار الدول الوطنية التي تضمّها مع أعراق أخرى. ولا نلوم الأكراد إن هم طالبوا بالاستقلال طالما كانت البلدان التي يعيشون فيها مصرة على تهميشهم وحرمانهم مما لهم من حقوق ثقافية وإدارية، لكننا نلومهم في رهاناتهم الخاطئة التي ما انفكوا يدفعون أثمانها الباهظة على دعم غربي، أمريكي خاصة، في تمكينهم مما يريدون.
هناك طريق أكثر فاعلية لنيل ما يطمح الأكراد إليه من حقوق: أن يكونوا جزءاً من الحركة الديمقراطية الواسعة في بلدانهم التي تضم الجميع بمختلف لغاتهم وأديانهم وأعراقهم، من أجل تحولات ديمقراطية جذرية، تصون حقوق الكل، أكثرية كانوا أو أقليات، على أسس المواطنة المتكافئة، في إطار دول وطنية تعددية.

لكن عدوان تركيا الغاشم على سوريا، الدولة الوطنية المستقلة، ليس طعنة في ظهر الأكراد وحدهم، وإنما طعنة لأمن سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، وطعنة للأمن العربي كاملاً. أكان على الدول العربية أن تنتظر رؤية القوات التركية تجتاح أراضي سوريا لكي تدرك فداحة خطئها بعزل سوريا وحصارها وتجميد عضويتها في جامعة الدول العربية ومؤسساتها، رغم أنها من الدول المؤسسة والفاعلة في هذه الجامعة؟
نتفهم أن هناك خلافاً سياسياً مع النظام السوري، لكن سوريا دولة عربية مهمة ووازنة في المنطقة، وليست مجرد نظام سياسي. الأنظمة تزول وتتغير، لكن الدول باقية، ما كان ينبغي أن نبقي سوريا وحيدة عرضة للتجاذبات المعقدة، لتؤول الأمور فيها إلى ما آلت إليه، ساحة مستباحة من الجميع.

والطعن في ظهر سوريا لا يأتي من الخارج وحده، وإنما من بعض أبنائها الذين يصنفون أنفسهم ب«المعارضة»، فيما هم محمولون على الدبابات التركية التي تجتاح أراضي بلادهم، واهمين من أنها ستمكنهم في الأرض، فيما هدفها الحقيقي هو «تتريك» بلادهم.

صدقية أي معارضة هو في وطنيتها، وكل من ارتضى أن يكون مطية للأجنبي هو في خانة أخرى، لعلها الخيانة أو ما يشبهها.