2019-10-20

 لليوم الرابع على التوالي..

استمرار التظاهرات في لبنان ضد سياسات الافقار .. واستقالات من الحكومة

* الشيوعي اللبناني يدعو إلى تصعيد المواجهة والانتصار لقضايا الفقراء والعمال والشباب والطلاب في بيروت وكل المناطق اللبنانية بثبات وصلابة.

بيروت – وكالات: تواصلت دعوات التظاهر لليوم الرابع على التوالي في لبنان، في الوقت الذي بقي فيه متظاهرون في الشارع وافترشوا الأرض فيه، استمرارًا لأكبر احتجاجات شعبية مطلبية منذ سنوات.

وشهد اليوم الثالث من المظاهرات، تطوراتٍ لافتة، حيث أكدت الحكومة تراجعها عن مشروع فرض ضرائب ورسوم جديدة، بينما تزايد أعداد المتظاهرين بعد قمعهم، وطالبوا بـ "إسقاط النظام" برؤسائه الثلاثة.

وبدأت الاحتجاجات يوم الخميس الماضي 17 تشرين الأول/أكتوبر، رفضًا لإعلان الحكومة عن ضرائب جديدة في موازنة العام المقبل، تشمل قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة التي تعاني اقتصاديًا.

وأعلنت الحكومة، الجمعة، تراجعها عن مشروع فرض الضرائب والرسوم الجديدة، لكن المحتجين رفعوا سقف مطالبهم إلى إسقاط النظام.

استقالات من الحكومة

أعلن سمير جعجع زعيم ما يسمى بـ"حزب القوات اللبنانية" الماروني، أنه أصدر تعليماته لوزراء الحزب الأربعة بالاستقالة من الحكومة، مطالبا بتشكيل حكومة جديدة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تضع المزيد من الضغوط على الحكومة التي يرأسها سعد الحريري زعيم تيار المستقبل وتواجه أزمة كبيرة في ظل المظاهرات المستمرة منذ أيام في مختلف أنحاء البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية والأحوال المعيشية المتراجعة.

وقال جعجع إن حزبه توصل إلى أن الحكومة الحالية غير قادرة على التعامل بشكل إيجابي مع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وبالتالي توجب عليه أن يسحب وزراءه الأربعة من الحكومة.

وأضاف في مؤتمر صحفي "لم نلمس أي جدية من المسؤولين اللبنانيين في معالجة الأزمات، ولاثقة لدينا بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات".

تراجع عن الضرائب

وكتب وزير المال اللبناني، علي خليل، على حسابه بـ"تويتر" السبت، إنه تم الاتفاق، خلال لقاء مع رئيس الحكومة، سعد الحريري، على إنجاز موازنة عام 2020 من دون فرض أية ضريبة أو رسم جديد.

وأضاف أنه جرى الاتفاق أيضًا على إقرار خطوات إصلاحية جدية (لم يحددها)، مع مساهمة من القطاع المصرفي وغيره، بما لا يطال الناس بأي شكل، ولا يحملهم أية ضريبة مهما كانت صغيرة.

وطلب الحريري، الجمعة، من المحتجين "مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي".

وارتفعت، السبت، وتيرة الاحتجاجات في مدن عديدة، منها العاصمة بيروت وطرابلس وصيدا وجل الديب وصور والنبطية ومناطق في البقاع.

ورفع المحتجون في ساحة "رياض الصلح" قرب مقر رئاسة الحكومة ببيروت الأعلام اللبنانية، وشعارات تطالب باستقالة السلطة كاملة، على وقع أغانٍ شعبية وألعاب نارية وإضاءة شموع.

قمع للمتظاهرين 

ومساء يوم الجمعة، قمعت قوات الأمن بمشاركة الجيش، المحتجين، وأخلت ساحة رياض الصلح بشكلٍ كامل، وقامت باعتقال العشرات، بينما أصيب آخرين بالاختناق.

وفي مدينة مدينة طرابلس، قُتل يوم الجمعة أحد المتظاهرين وأصيب آخرين جراء إطلاق نارٍ من قبل عناصر أمنية تتبع لأحد النواب، بينما تهجّمت عناصر مسلحة على المتظاهرين في مدينة صور يوم السبت.

الشيوعي يدعو لتصعيد المواجهة

وكان الحزب الشيوعي اللبناني دعا اليوم إلى تصعيد المواجهة والانتصار لقضايا الفقراء والعمال والشباب والطلاب في بيروت وكل المناطق اللبنانية بثبات وصلابة، عبر الاستمرار بالنزول بكثافة إلى الشارع.

واعتبر الحزب في بيانٍ لمكتبه السياسي يوم أمس السبت، أن "هذه المواجهة في بيروت والمناطق هي الشكل الأمثل لإحياء احتفالات الحزب بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيسه، فلا انقاذ من دون تغيير، ولا تغيير من دون مواجهة".

وحيَّا "جماهير المتظاهرين وصمودهم وشجاعتهم في تصعيد المواجهة الشعبية التي تعكس إرادة شعبنا وقواه الحية على رفض النهج السلطوي الممعن في سياساته وإجراءاته بحق لقمة عيش المواطن عبر تدفيع فقراء لبنان وطبقته العاملة وشبابه وطلابه ثمن فساد هذه السلطة وهدرها وسياساتها الخاطئة وتبعيتها لأوصيائها". 

وكان حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، قد دعا في وقت سابق يوم الجمعة، قطاعات الشعب اللبناني للمشاركة في التجمعات والتحركات الشعبية، في كل المناطق اللبنانية، تحت عنوان "لا إنقاذ من دون تغيير ولا تغيير من دون مواجهة". يدعو للمشاركة في المظاهرات حتى التغيير الشامل

وقال غريب في تصريح على صفحته في "فيسبوك"، إن هذه اللحظة التي يعيشها الشعب اللبناني "لحظة تاريخية، وهي لحظة المواجهة الوطنية على امتداد الوطن، خارج الانتماءات الطائفية والانقسامات المذهية، لإسقاط هذه السلطة السياسية المنحازة صالح حيتان المال والريع".

وكان الحزب الشيوعي دعا يوم الخميس الماضي، إلى المشاركة الواسعة في المظاهرات ضد النظام السياسي القائم في لبنان حتى التغيير الشامل.

نصر الله لا يؤيد الاستقالة

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إن حزبه لا يؤيد استقالة الحكومة، مبينًا أنه يدعم الحكومة الحالية "ولكن بروح جديدة ومنهجية جديدة" وأن الاحتجاجات المستمرة تظهر أن الطريق للخروج من هذه الأزمة ليس بفرض ضرائب ورسوم جديدة على الفقراء وذوي الدخل المحدود.

ورفض نصر الله الطروحات التي تدعو إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، وإلى انتخابات نيابية مبكرة، مؤكدا أنه إذا استقالت هذه الحكومة فمن غير المعلوم أن تتشكل الحكومة في غضون سنة أو سنتين.

واتهم الأمين العام لحزب الله بعض القوى السياسية بالتنصل من مسؤولياتها وإلقاء التبعات على الآخرين. وقال إن هذا الأمر لن يفضي إلى أي نتيجة وينم عن انعدام روح الوطنية.

وأضاف أن أمام لبنان خيارين، إما الانهيار المالي والاقتصادي أو الانفجار الشعبي نتيجة المعالجات الخاطئة. ودعا نصر الله في كلمة له القوى السياسية اللبنانية إلى التحلي بالشجاعة والصدق لإنقاذ لبنان واقتصاده.

الجيش يتضامن 

بدوره، أكد الجيش اللبناني تضامنه الكامل مع مطالب المتظاهرين المحقة، ودعا في بيانٍ لقيادته، إلى التجاوب مع القوى الأمنية لتسهيل أمور المواطنين، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

كما دعا الجيش "جميع المواطنين المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المرتبطة مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم، إلى التعبير في شكل سلمي وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة".

تجاوز الطائفية

وتعد هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها من حيث كثافة المشاركين فيها وانتشارها الجغرافي والمناطقي والديمغرافي، ومن حيث لا مركزية الاحتجاجات التي توحدت تحت عنوان واحد هو إسقاط الحكومة ورموز السلطة اللبنانية وقواها الحزبية.

ويشارك في أكبر احتجاجات يشهدها لبنان منذ أعوام متظاهرون من مختلف الطوائف والدوائر، ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب حكومة الحريري بالاستقالة.