2019-11-13

الحرب المفتوحة على قطاع غزة

جميل السلحوت 

الحرب التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية على قطاع غزّة، والتي ابتدأتها باغتيال قائدين لحركة الجهاد الإسلامي مع أسرتيهما في غزّة وفي دمشق، ليست عفويّة، ولكنّها مدروسة ومخططة ولها أهدافها، فنظريّة "الأمن الإسرائيلي" تقوم على قاعدة "ما لا يمكن حلّه بالقوّة يمكن حلّه بقوّة أكبر"، ونتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي يعيش أكثر من أزمة، وفي مقدّمتها فشله في تشكيل حكومة برئاسته، ومحاولته الخروج منها من خلال تحالفه مع بينت الذي عينه وزيرا للحرب في حكومته، عدا عن ملفّات الفساد التي تلاحقه، يحاول بحربه على قطاع غزّة المحاصر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر عاما الخروج من أزمته وتشكيل حكومة "وحدة وطنيّة" بالتحالف مع "أبيض أزرق" برئاسة الجنرال غانيتس، تحت ذرائع أمنيّة يختلقها، ومن المعروف أنّ الحروب توحّد الأحزاب الصّهيونيّة، فهذه الأحزاب ثقّفت وتثقّف ناخبيها على عقدة الخوف، وضرورة شنّ الحروب الوقائيّة، وحتّى في انتخابات الكنيست" البرلمان الإسرائيليّ" فإنّ الدّعاية الانتخابيّة تقوم على المزاودة بالإيغال في سفك الدّماء الفلسطينيّة والعربيّة، ومصادرة الأراضي والإسراع في الاستيطان، والتّنكر لأيّ حلول سلميّة للصّراع. يساعدها في ذلك الدّعم الأمريكي الهائل، والاستسلام العربيّ الرّسمي المريع والمتواصل.

وللحكومة الإسرائيليّة اليمينيّة المتطرّفة حساباتها الأخرى ومنها الخوف من توحيد الموقف الفلسطيني من خلال الانتخابات التّشريعيّة والرّئاسية المزمع عقدها في الأسابيع القليلة القادمة، وبحربها الجارية على قطاع غزّة فإنّها تبغي القضاء على هذه الإمكانيّة، فهل يدرك طرفا الاختلاف الفلسطيني ذلك؟ وهل ستتراجع حركة حماس عن اختطافها لقطاع غزّة؟ وهل تدرك الدّول العربيّة التي تطبّع علاقاتها مع اسرائيل وتعقد معها اتّفاقات أمنية أنّ الأطماع التّوسّعيّة الإسرائيليّة تتعدّى حدود فلسطين التّاريخيّة بكثير؟ وأنّ الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة لا تستهدف حركة الجهاد الإسلاميّ وحدها، بل تستهدف الوجود الفلسطينيّ برمّته، ولمن أصيبوا بالعمى السّياسيّ فلينتبهوا أنّ غالبية الضّحايا هم من المدنيّين وبينهم نساء وأطفال. وأنّ اسرائيل تستغل الوضع العربيّ المتردّي لتحقيق سياساتها التي لن تجلب للمنطقة إلا الخراب والدّمار.