2019-11-11

الحراك العربي والمجتمع المدني ..

محسن ابو رمضان

عديدة هي الاصوات التي تنتقد ظاهرة تشكيل منظمات العمل الاهلي التي هي أحد المكونات الرئيسية لمنظمات المجتمع المدني بل اكثر من ذلك فهناك من يتهمها بانها جزء من اجندة الليبرالية الجديدة واحد ادوات منظومة العولمة الرأسمالية التي من خلالها يتم اضعاف دور الدولة عبر وصفات البنك الدولي والتي ستؤدي الي زيادة نسبة القطاعات الاجتماعية التي تندرج تحت خط الفقر وبالتالي تجد بالمؤسسات الاهلية ناصيتها التي تقدم لها الخدمات بدلا من الدولة بما يعمل علي تخفيف درجات الاحتقان الاجتماعي وبما يصب في مصلحة استقرار النظام.

كما يتم انتقاد منظمات حقوق الانسان بسبب اجندة التمويل الخارجية ومحاولة تبيض أوجه بعض الانظمة وتجميله  من خلال السماح لها بالعمل ولكن بضوابط وبمساحة محدودة وضمن قواعد ناظمة. الى جانب انتقاد اجندة العمل التي تتبع تصورات المانحين من خلال التركيز علي ثقافة الجندر والمواطنة مثلا بدلا من الاستجابة للأولويات المحلية وخاصة قضايا الفقر والبطالة والحقوق .

بناء على ما تقدم فانة من المفيد الاشارة الي اهمية عدم وضع كافة منظمات المجتمع المدني في سلة واحدة.

فهناك بعض المنظمات التي تتبع الاجندة الخارجية فعلا واخري تابعة للأنظمة وثالثة ذات وظيفة منفعية وتجارية ورابعة تتسم بالطابع العائلي والعشائري وخامسة ذات طبيعة دينية ومن يتبع حركات الاسلام السياسي.

ولكن هناك منظمات اخري صادرة عن المجتمع ولها اجندة وطنية وديمقراطية وبعضها مستقل والاخر علي علاقة مع احزاب ديمقراطية وتقدمية .

وهناك حملات ذات اهداف وطنية ومعادية للاستعمار والصهيونية والعنصرية مثل حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في فلسطين وهي تضم اوسع تجمع لمنظمات المجتمع المدني .

وعندما انطلقت الموجة الاولي من الحراك الشعبي العربي رافعة شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ومطالبة بالديمقراطية والشفافية ومحاربة الفساد انبرت بعض الاقلام باتهام منظمات المجتمع المدني  بانها مسيسة وفق الاجندة الخارجية وفق وصفهم باتهام هذه المنظمات بالوقوف وراء هذه التحركات محاولين تصويرها بالمؤامرة .

وذلك بدلا من الوقوف علي اسباب اندلاع هذه الموجات والتي تكمن بغياب الحرية والعدالة وبالتقاطب الحاد بين من يملك السلطة والثروة وببن السواد العظم من الفقراء في اطار تراجع وتأكل مكونات الطبقة الوسطي والعديد من الاسباب الأخرى الناتجة عن تحالف نخب السياسة والامن والاقتصاد.

وعندما اندلعت الموجة الثانية والتي تتواصل الان بكل من العراق ولبنان    بعد ان استقر الوضع ايجابياً وبصورة نسبية بالسودان علما بان الاستعصاء مازال مستمرا بالجزائر الى جانب عدم اتضاح مالات الاوضاع الساخنة شعبيا في كل من لبنان والعراق.

عند النظر الي طبيعة الشعارات المرفوعة بهذه الموجه الثانية والتي تتركز علي محاربة الطائفية والفساد اضافة الي شعارات الموجة الاولي نجد ان الجماهير تنشد تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وهي ذات الاهداف والمبادئ والقيم التي تتبناها منظمات المجتمع المدني ذات الطبيعة التقدمية بطابعها التنويري والديمقراطي والملتزمة بالأهداف الوطنية والمعادية للاستعمار الخارجي والمطالبة بالحفاظ علي وحدة الاراضي الوطنية في مواجهة محاولات الخارج الرامية اما لتجزئتها او تحويلها الي دولة فاشلة.

قامت بعض منظمات المجتمع المدني بالعديد من البرامج التثقيفية والتدريبية وتنظيم الحملات والمبادرات التي تستند الي المحاور الحقوقية والتنموية التي تم ترديدها ومازالت بالميادين والتي تتوافق وتتناغم تماما مع اهداف ومطالب الجماهير والرامية لتحقيق  الدولة المدنية الحديثة.

وعلية فيجب ان تكون قراءة موضوعية لدور منظمات المجتمع العربي بالإقليم وعلاقاته مع الحراك الشعبي.

لا يعني ذلك عدم وجود سلبيات بحاجة الي معالجة وتصحيح .

كما من الهام التركيز علي دور الاحزاب التي تتبني القيم والمبادئ المشتركة مع منظمات المجتمع  المدني الاصيلة.

تلك الاحزاب التي يجب ان تشكل الحامل السياسي لتحقيق هذه الاهداف خاصة اذا ادركنا ان المنظمات الاهلية يقتصر دورها علي التوعية وتعزيز ادوات المشاركة والمسائلة اما التغير السياسي فهو من وظيفة الحزب السياسي.