2019-11-28

(بمناسبة مرور مئة عام على بروز أول نواة "شيوعية" في فلسطين)

تاريخ الحركة الشيوعية في فلسطين 1919- 1948

(القسم الأول)   

د. ماهر الشريف

في شهر تشرين الأول/أكتوبر الفائت، مرت الذكرى المئوية لبروز أول نواة "شيوعية" في فلسطين على أيدي بعض الثوريين اليهود، الذين قدموا إلى البلاد في إطار الهجرات الصهيونية، وكانوا واقعين تحت تأثير ما سمّي بـ"الصهيونية الاشتراكية"، أو "البروليتارية". ومنذ تحرر تلك النواة "الشيوعية" من تأثير الفكر الصهيوني "الاشتراكي" وسيرها على طريق التعريب، خاض الشيوعيون في فلسطين نضالات قاسية، قدموا خلالها تضحيات جسيمة، وظلوا، على الرغم من بعض الهنات والهفوات هنا وهناك، متمسكين بالقيم  النبيلة التي حملوها، قيم التحرر الوطني، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والاشتراكية.

من "حزب العمال الاشتراكي" إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني

تشكّلت النواة الأولى  للحركة "الشيوعية" في فلسطين تحت اسم "حزب العمال الاشتراكي"، الذي كان مرتبطاً باتحاد يهودي يساري عالمي باسم "البوعالي تسيون" (عمال صهيون). وقد سعت هذه النواة الأولى، بعد ظهورها بفترة قصيرة، إلى الانضمام إلى الأممية الشيوعية (الكومنترن)، التي تأسست في موسكو، بمبادرة من لينين، في الأسبوع الأول من آذار/مارس 1919، بمشاركة ممثلين عن 35 حزباً ومنظمة شيوعية. بيد أن قيادة الكومنترن اشترطت على تلك النواة، قبل الموافقة على قبول عضويتها، أن تقوم بتبنيّ سياسة "التعريب"، على صعيد العضوية والبرنامج والتوجّهات، وأن تقوم بتغيير اسمها وتقطع صلاتها بتيارات "الصهيونية الاشتراكية".

وبعد صراعات شديدة، شهدت العديد من الانقسامات، أُعلن رسمياً  في التاسع من تموز/يوليو 1923 عن تشكيل "الحزب الشيوعي الفلسطيني"، وعن موافقة قيادته على شروط الانتساب إلى الكومنترن، الذي شكّل لجنة خاصة للبت في مسألة انضمام الحزب الجديد إلى صفوفه. وفي 26 شباط/فبراير 1924 أصدرت هذه اللجنة تقريراً أفاد بأن الحزب الشيوعي الفلسطيني استوفى "جميع الشروط المطلوبة"، وصار يعتبر "فرعاً رسمياً للكومنترن".

تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني

دعت اللجنة التنفيذية للكومنترن قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى تركيز اهتمامها على تحقيق مهمة التغلغل بين صفوف الجماهير العربية، عبر "الانخراط النشيط في النضال الوطني التحرري وإقامة علاقات وثيقة مع الحركة القومية العربية التحررية". وكان إنجاز تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني مرهوناً بمدى قدرة قيادته على إعداد كوادر حزبية عربية قادرة على المساهمة بفاعلية  في قيادة النشاط الشيوعي بين العمال والفلاحين العرب.

ومنذ آب/أغسطس 1924، دعا الكومنترن قيادة الحزب في فلسطين إلى إيفاد بعض الدارسين إلى "الجامعة الشيوعية لكادحي شعوب الشرق" لإعدادهم ككوادر حزبية. وبالفعل، قررت قيادة الحزب، في العام التالي، إرسال مجموعة من الأعضاء العرب إلى الجامعة الشيوعية في موسكو لتلقي الإعداد الحزبي المناسب، وكان من أوائلهم المعروفين نجاتي صدقي. كما صارت تبحث عن الوسائل التي تمكنّ الشيوعيين من التواصل مع جماهير العمال والفلاحين العرب، ومن أهم هذه الوسائل الصحف العربية. وبغية تحقيق هذا الهدف، تعاقدت قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني مع الصحافي والناشر المخضرم إيليا زكا، الذي كان يصدر صحيفة "النفير"، ويمتلك ترخيصاً باسم مجلة  كان  قد أصدرها في سنة 1921، باسم "مجلة حيفا"، قبل أن تتوقف فجأة، واتفقت معه على تحويل مجلته إلى منبر علني للحزب الشيوعي الفلسطيني، على أن تقوم قيادة الحزب بتمويلها.

وتحددت رسالة هذه الصحيفة، وما تبعها من صحف ومجلات شيوعية، في نشر الوعي الطبقي بين الفئات العربية الكادحة، من العمال والفلاحين، والدفاع عن مصالحهم، والنطق باسمهم، وهو ما برز بوضوح منذ العدد الأول من مجلة "حيفا"، التي صدرت، في 21 تشرين الأول 1924، بصفتها "مجلة العمال"، كما برز في افتتاحية مجلة "إلى الأمام" السرية، التي أصدرها الحزب في آذار 1929، بوصفها "الجريدة الوحيدة في هذا القطر التي ستوجه كل اهتمامها إلى الدفاع عن مصلحة طبقة العمال والفلاحين الواقعين تحت ظلم طبقة الرأسماليين والملاكين على اختلاف أجناسهم في هذه البلاد من جهة، ومن جهة أخرى تحت اضطهاد الاستعمار الانجليزي"، آملة أن تكون "المرآة" التي تنعكس عليها حياة العامل والفلاح، و"المصباح الذي ينير لكم الطريق الذي يجب أن تسيروا عليه لأجل تحريركم من الذين يظلمونكم ويستغلونكم".

وتميّزت صحافة الحزب، في تلك الفترة المبكرة من نضاله، بلغة سهلة وبسيطة تمكنّها من الوصول إلى العمال والفلاحين، الذين يغلب عليهم الجهل والأمية، وبابتكارها أساليب جديدة لنشر الوعي بينهم. ففي ملحق العدد المزدوج، الثاني والثالث، من مجلة "إلى الأمام"، الصادر في أيار/مايو 1929، توجهت المجلة إلى جماهير العمال بالقول: "انتم شايفين أن الجرائد تكتب باللغة الفصيحة وشايفين أيضاً أن أكثرية المكتوب في الجرائد لا تفهمون منه شيء. والسبب في ذلك يا عمال أن أصحاب الجرائد والجماعة الذين يكتبون فيها لا يكتبون إلا للأغنياء وأولادهم المتعلمين فقط، أما أنتم فلا يحسبون لكم حساب لأنهم يعتقدون أن الأمة هم الأغنياء فقط وأما العمال والفلاحين فهم جهلاء ما خلقوا إلا للخدمة فقط. ولذلك يا عمال فالحزب الشيوعي الفلسطيني الذي يخدم العمال والفلاحين ويحارب أعداءهم الأغنياء والمستعمرين وأذنابهم أصحاب الجرائد أخذ عليه واجب تفهيمكم والكتابة إليكم بلغة سهلة لتفهموا وتقرأوا الحوادث والأخبار التي تهمكم".

وعلى الرغم من ركاكة هذه اللغة، وما شابها من أخطاء نحوية، فإن قيادة الحزب كانت فخورة بأنها تتوجّه إلى العمال والفلاحين بلغة هي اللغة التي يتداولونها في حياتهم اليومية. ومن ناحية أخرى، وبهدف الوصول إلى أكبر عدد من العمال الأميين، ابتكرت مجلة "حيفا" أسلوب التخاطب المباشر مع هؤلاء العمال. فبمناسبة عيد الأول من أيار سنة 1925، دعت إدارة المجلة، بعد أن أكدت  أن دورها يتمثّل في "الأخذ بيد العامل والفلاح ورفعهما عن أرض الشقاء والفقر المادي والمعنوي إلى مستوى الحياة"، جماهير العمال العرب لحضور "حفلة حية"  تتكلم فيها مجلة "حيفا" في بستان الانشراح، "حيث يقف الخطباء ويتكلمون كل في موضوع من المواضيع التي تطرقها المجلة، فيُبتدأ بالافتتاحية وما بعدها، وما بعدها، حتى تتم مواد المجلة، حيث يؤلف من ذلك عدد ناطق كما يحدث غالباً في المدن الأوروبية الراقية ومن ثم يطبع هذا العدد ويكون ممتازاً"، مضيفةً أنه "ستتخلل الخطب مناظر سينما"، وأن ريع الحفلة سيخصص لإعانة "جرحى ومصابين [في] حادثة دمشق  أثناء زيارة بلفور صاحب الوعد المشؤوم لها"، وأن "الدخول إلى الحفلة مباح لأي شاء من العمال مجاناً".

نضالات الشيوعيين الوطنية والاجتماعية في عقد  العشرينيات

اتخذ الحزب الشيوعي الفلسطيني منذ تأسيسه موقفاً حازماً إزاء الحركة الصهيونية ومشروعها، عبّر عنه لدى زيارة اللورد بلفور إلى فلسطين، في نيسان/أبريل 1925، إذ أدان الحزب تلك الزيارة بشدة، ورأى فيها "مظاهرة إنجليزية ضد النهضة الوطنية العربية"، واستغلها للتعبير عن وقوفه  إلى جانب الحركة الوطنية العربية في نضالها ضد الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، وساهم، مساهمة فعالة، في تنظيم المظاهرات والإضرابات التي اندلعت في المدن الفلسطينية احتجاجاً على تلك الزيارة. والواقع، أن الحزب الشيوعي الفلسطيني كان القوة السياسية الوحيدة في فلسطين التي وقفت بحزم ضد الاحتلال البريطاني ونادت باستقلال فلسطين، وانتقد السياسات المهادنة لبريطانيا التي كانت تتّبعها قيادة الحركة الوطنية العربية، ممثّلة في اللجنة التنفيذية العربية، داعياً هذه القيادة إلى التخلي عن هذه السياسات، والاقتراب من الشعب وطلب "المساعدة من جماهير العمال والفلاحين"، الذين يمثّلون "أقوى زعيم وأبلغ قائد في الجهاد نحو سبيل الحرية والاستقلال".

وفي مقال نُشر في صحيفة "النداء" السرية، الصادرة عن اللجنة المحلية لمنظمة الحزب الشيوعي الفلسطيني في القدس، في 20 شباط 1927، بعنوان: "ماذا يصنع الانكليز في فلسطين"، اعتبر الحزب أن الوطن هو، في المقام الأول، لأبنائه من الكادحين، مؤكداً أن على الانكليز، الذين "يمتصون من هذا الشعب الفقير نقطة الدم الأخيرة، ويسلبونه كل قرش حصّله بعرق جبينه"، أن يخرجوا من فلسطين، لأن الوطن "يجب أن يكون لهئلاء [لهؤلاء] الذين يشتغلون، الذين يعيشون من عملهم"، ولأن على الشعب "أن يحكم نفسه بنفسه في البلاد".

وفي مقال آخر نُشر في العدد نفسه بعنوان: "الإنكليز يتكلمون باسم الشعب"، توقف الحزب عند خطاب كان قد ألقاه المندوب السامي البريطاني، اللورد بلومر، في احتفال نُظّم في القدس، بحضور رئيس بلديتها راغب بك النشاشيبي، لوضع الحجر الأساس لدائرة الصحة، وتكلم فيه ليس بوصفه "مندوباً سامياً، بل باسم الشعب المقدسي"، معتبراً أن الإنكليز، وباسم الشعب، حوّلوا فلسطين إلى مستعمرة، وصاروا "يسجنون الثورويين من الشعب، ويضعون رسوماً باهظة وأعشاراً فاحشة، [و] يكثرون من الشرطة أو من بوليس التحري على حساب ترقية المدارس ومساعدة دائرة الصحة، ولا يدعون حرية للأفكار، يفرقون الاجتماعات ويقيدون بالسلاسل والحديد العاطلين عن العمل، وكل شيء يصنعونه باسم الشعب".

وانسجاماً مع هذه السياسة الحازمة في مناهضة الاستعمار، أعلن الحزب الشيوعي الفلسطيني، منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة السورية في تموز 1925، وقوفه الحازم إلى جانب الثوار السوريين، إذ أكدت مجلة "حيفا"، في مقال لها بعنوان: "جهاد سورية نحو الحرية"، أن جميع العرب "يعتبرون جهاد الدروز [السوريين] وقتالهم أنه جهاد لهم". ولم يقتصر تضامن الشيوعيين الفلسطينيين مع الثورة السورية، في ذلك الحين، على الدعم المعنوي وعلى تنظيم حملات التضامن الأممي، بالتعاون مع الكومنترن ومع الحزب الشيوعي الفرنسي، بل تعدى ذلك ليشمل أشكالاً عديدة من الدعم المادي، بما فيها تهريب الأسلحة إلى الثوار السوريين وإرسال كوادر حزبية إلى سورية "كخبراء فنيين"، وتنظيم الاحتجاجات على سياسة الاحتلال الفرنسي، كما حصل لدى زيارة المندوب السامي الفرنسي إلى فلسطين، إذ دعا الحزب الشيوعي الشعب الفلسطيني "للقيام بواجبه نحو سورية الشمالية"، التي "زلزل زلزالها لقدوم بلفور"، وذلك من خلال "الاحتجاج الشديد ضد زيارة [المندوب السامي] بونسو ليرى العالم كله كيف وكم نكره السلطتين الاستعماريتين الفرنسوية والإنكليزية، ورفع صوتكم بإعلان تأييدكم للثورة السورية العربية".

واعتبر الحزب أن قيام برلمانات تمثيلية هي الخطوة الأولى على طريق الاستقلال السياسي، إذ  أشار  مقال نُشر في 30 آذار 1926 في العدد الرابع من صحيفة "المنبّه" السرية، التي أصدرتها في سنة 1925 منظمة الحزب في مدينة يافا قبل أن تتحوّل إلى صحيفة ناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، بعنوان:  "القتال في سبيل التمثيل البرلماني في مصر وسوريا ولبنان وفلسطين"، إلى أن التمثيل البرلماني الحر، المعبّر عن إرادة الشعب، هو "حق طبيعي" من حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، معتبراً أن الدول الأجنبية التي احتلت البلدان العربية "اغتصبوا من الوطنيين [في] هذه البلاد حتى حقوقهم الطبيعية التي لا يخلو منها كل إنسان في بلاد العالم"، ومن هذه الحقوق "أن ينتخب الشعب لنفسه برلمان"، ولذلك "قامت الآن في جميع البلاد العربية حركات عظيمة كي يسترجعوا حقوقهم هذه التي سلبتها إياهم السلطة الأجنبية".

وعلى الصعيد الاجتماعي، دافع الحزب الشيوعي الفلسطيني عن مصالح العمال العرب واليهود الطبقية، ودعاهم إلى التوحد في النضال من أجل حقوقهم الاجتماعية. وطرح الحزب على جدول أعماله مهمة سلخ العمال اليهود عن جسم الحركة الصهيونية ومنعهم من المساهمة في تحقيق مشروع إقامة "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين، وذلك عن طريق تشجيع العمال اليهود على تصعيد نضالاتهم المطلبية وتطوير حركتهم الإضرابية، بما يؤجج حدة التناقضات الطبقية بين صفوف التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين "الييشوف"، وإظهار أن الصراع الطبقي "موجود أيضاً في فلسطين، بلد الوحدة القومية اليهودية، وأن الوقت الذي كان يُقال فيه إن بذور الصراع الطبقي تبذر، بصورة اصطناعية، في فلسطين قد ولّى إلى غير رجعة"، كما ورد في مقال كتبه سكرتير الحزب، "أبو زيام"، في سنة 1925 ونُشر في العدد 56 من الطبعة الفرنسية من مجلة "الأممية النقابية الحمراء".

كما سعى الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى تنظيم العمال العرب ورفع مستوى وعيهم الطبقي، وإلى تعريفهم بأهمية الإضراب كسلاح لتحقيق مطالبهم. ففي العدد الثاني من صحيفة "المنبّه" السرية، نُشر مقال بعنوان: "ما هو الاعتصاب؟[الإضراب]"، سعى كاتبه إلى تعريف العامل العربي بمعنى "الاعتصاب"، أو الإضراب عن العمل، كسلاح يلجأ إليه للدفاع عن حقوقه وتحسين شروط عمله في مواجهة أصحاب الأعمال. وفي البدء، شجع الحزب العمال العرب على الانضمام إلى صفوف النقابات التابعة لاتحاد نقابات العمال اليهود (الهستدروت)، معتبراً أن "الوحدة الأممية" هي الوسيلة الوحيدة لنجاح الحركة العمالية في فلسطين، وأن انضمام العمال العرب إلى نقابات "الهستدروت" سيساهم في تحويل هذه النقابات من "منظمات قومية" يهودية إلى "منظمات أممية".

وعلى الرغم من نجاح الشيوعيين، في مطلع سنة 1926، في تشكيل حركة عمالية يهودية - عربية تحت اسم "حركة إيحود" (حركة الوحدة)، فإن "التناقض القومي" بين العمال العرب واليهود بقي طاغياً على المصلحة الطبقية الواحدة، وظلت الأغلبية الساحقة من العمال اليهود مرتبطة بالمشروع الصهيوني، ومنيت بالفشل جهود الشيوعيين لإقامة نقابات "أممية"، خصوصاً بعد أن انسحب مئات العمال العرب من نقابة عمال سكك الحديد، التابعة لـ "الهستدروت" في حيفا، وقاموا  بتشكيل نقابة خاصة بهم "نظراً لما شاهدوه من مراوغة وخداع زعمائها السائرين في إدارة شؤون النقابة على خطة سياسية صهيونية لا يمكن للعمال [العرب] الموافقة عليها"، كما ورد في مقال صدر في سنة 1925 في العدد 10 من مجلة "حيفا" بعنوان: "الأسباب التي دعت العمال العرب لأن يؤلفوا نقابة مستقلة في حيفا".

ومن ناحية ثانية، أعار الحزب الشيوعي الفلسطيني اهتماماً كبيراً  للمشكلات التي كان يعاني منها الفلاحون العرب، ومن أهمها مشكلة طردهم من الأراضي التي يعملون فيها بعد أن يقوم المتمولون الصهيونيون بابتياعها من كبار الملاك العرب، وما كان ينجم عن عمليات الطرد تلك من صدامات بين الفلاحين العرب والمستوطنين اليهود، كالصدامات العنيفة التي اندلعت في قرية العفولة، في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 1924، بعد قيام أحد كبار الملاكين من عائلة سرسق البيروتية ببيع أراضيه لأحد المتمولين الأميركيين الصهيونيين. وقد شجع الحزب الفلاحين العرب على الانخراط في العمل السياسي، وحثهم على لعب دور مميّز داخل الحركة الوطنية العربية، و"الجهاد في سبيل استقلال فلسطين والحصول على المطاليب السامية الديمقراطية، وتنظيم هيئات تشريعية ينتخبها العمال والفلاحون والمأجورون للعمل، الذين يمثّلون السواد الأعظم من الشعب". كما شدّد الحزب على أهمية قيام تنظيمات وروابط  نقابية بين صفوف عمال الزراعة العرب.

يتبع.. القسم الثاني