2019-11-28

      موقعة من مئات النُّخَب..

عريضة تُطالب بتحرّر المناهج الدراسية الفلسطينية من الأفكار الظلامية والرجعيّة والتدخلات والوصاية الاستعمارية

فلسطين: طالبت مجموعة واسعة من النخبّ الفلسطينية بتحرير مناهج التعليم الوطنية من مختلف الأفكار الظلامية والرجعية ومختلف أشكال الوصاية الاستعمارية والتدخّلات التي تهدف إلى تغييب الرواية الفلسطينية، وتسهم في تأخير وانغلاق المجتمع والمساس بالقيم الانسانية.

ودعت عريضةٌ موقعة من مئات الشخصيّات الأكاديمية والصحفية والوطنية- تُخاطب رئيس الحكومة د.محمد شتية، ووزير التربية والتعليم د.مروان عورتاني، ووزير التعليم العالي د.محمود أبو مويس- دعت إلى "إعادة النظر في كل الاختلالات الموجودة في الكتب المدرسية، كالتمييز ضد النساء والتمييز بين المسلم وغير المسلم، والتراجع عنها ليس بشطب كلمة هنا وسطر هناك بل بالتراجع عن المفهوم الذي أنتج التمييز والكراهية".

كما دعت إلى "فتح الأبواب أمام المجتمع المدني، والنخب الثقافية والأكاديمية، وكل المهتمين/ات بقضية التعليم، باعتبارهم شركاء من حقهم التدخل في التعليم سواء بالنقد أو بتقديم الأفكار". بالإضافة إلى "تبني سياسة إعادة نظر متواصلة بالكتب وبسياسة وفلسفة التعليم وبأشكال توظيفه في تطوير المجتمع".

وطالبت النّخب الموقعة على العريضة بـ"تشكيل لجنة مناهج وطنية مستقلة مكونة من خبراء تربويين، ومختصين، وكفاءات منفتحة على تجارب التعليم التحرري، من داخل فلسطين التاريخية وخارجها، تتولى تصويب عملية التعليم. مع التأكيد على أن عضوية اللجنة وعملها يخضعان لمعايير مهنية غير قابلة للتصرف".

ودعت كذلك إلى "فصل العلم عن الدين وإعادة مواد الفلسفة والمنطق وعلم الاجتماع ونظرية التطور إلى المقررات المدرسية، وإعطاء أولوية في موازنة الحكومة للتعليم؛ تؤمّن الدعم الكافي لتأهيل المعلمين، وتدعم التعليم المهني. إلى جانب عقد مؤتمرٍ سنوي للتعليم تقدم فيه أوراق التقييم والنقد والتطوير والتجديد".

وجاء في العريضة أنّ "تطور التعليم الفلسطيني يعتمد على تبني إستراتيجيات التعليم الحديثة، والأخذ بأفكار الخبراء والمختصين، ومتابعة تقنيات ومستجدات التعليم المعاصر، ومحاكاة التجارب الناجحة، استناداً إلى منظومة قيم الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان. غير أن ما يجري هو العكس في حالات كثيرة، حيث تتعارض هذه التوجهات مع الدروس والتطبيقات، وبالتالي تغلق الابواب امام تطور التعليم".

وأضافت "إنّ الهوية الوطنية الجامعة التي تشكلت بفعل تضافر ثورة التحرر الوطني، والثقافة الوطنية الناقدة، وخطر المشروع الاستيطاني الاستعماري، وكان مطلوبا من المدرسة الفلسطينية مجانسة الوعي بهذه الهوية وتحويله الى برامج مدرسية تخلق انسانا مستقلاً حرا فاعلاً في التحرر. غير أن هذه المناهج و الكتب المدرسية لم تعزز الهوية الوطنية الجامعة، وأغلقتها على هويات فرعية محدثة بذلك أزمة في الانتماء للوطن وفي المواطنة".

وقالت العريضة "إنّ لدينا كتبًا مدرسية تروج للسيطرة وتميز بين دين ودين، وتحرض ضد الأديان الأخرى، معتمدة منظومة تكفير وتحريم متزمتة، وفي الوقت نفسه تروج للاتفاقات والعهود التي وقعت عليها دولة فلسطين، مُحدِثة بذلك ازدواجية لا يمكن التعايش بين قطبيها، ومبطلة لكل تقدم."

وأضافت أنّ "الكتب المدرسية تميز على أساس النوع الاجتماعي وتعزوه لأسباب جسدية وعقلية ونفسية، وتميز بين أخلاق وقيم البنات على أساس ملابسهنّ، وما يعنيه ذلك من انتهاكٍ لوظيفة المدرسة ودورها التربوي في احترام الحريات والتعدد وتعزيز الانسجام والوحدة المجتمعية والوطنية."

كما لفتت إلى أنّ "الكتب المدرسية تعارض قيم الحداثة الفكرية، كحقوق الإنسان والمساواة والديمقراطية والعدالة والمواطنة والتعدد الديني والسياسي والثقافي، وتشكك في رموز الحداثة النهضويين".

وقالت "إن الكتب المدرسية تُغيّب النقد وتتعامل مع التاريخ الفلسطيني والعربي والإسلامي كورقة ناصعة خالية من الأخطاء والضعف. باختصار، تضع الكتب المدرسية الطلبة داخل صندوق معرفة لا يوجد داخله غير رواية واحدة، وخيار واحد، ومسار إجباري واحد لا يقدم للطلبة أدوات النقد والتحليل وفهم العالم المعقد من حولنا".