2019-11-28

اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: عنف ضد ثُلث نساء العالم!

جهاد عقل

حراك شعبي عالمي

منذ يوم الاثنين الـ 25 من تشرين الثاني الحالي، انطلقت الفعاليات والمظاهرات الحاشدة والندوات والتقارير الصحفية في مختلف دول العالم تحت عنوان "لون العالم برتقاليًا: جيل المساواة ضد جرائم الاغتصاب"، هذا العنوان المركزي للحملة العالمية للعام الحالي، وهناك عدد من النشاطات ترفع فيها شعارات تتلائم والقضايا المحلية إضافة لهذا الشعار المركزي، ففي فلسطين تقرر رفع شعار إضافي وهو "إنهاء الاحتلال..إنهاء العنف"، وتتواصل هذه النشاطات على مدار 16 يوما أي من 25 تشرين الثاني وحتى 10 كانون الاول 2019، وفي البيان الصادر عن الامم المتحدة بهذه المناسبة يتضح أن ثلث نساء وفتيات العالم يتعرضن للعنف الجنسي والجسدي خلال حياتهن، هذا وفق المعطيات الرسمية لكن ما يجري على أرض الواقع فالحال أكثر بشاعة من ذلك. لكن تُرى كيف بدأ العالم في إحياء هذا اليوم الهام؟.

لمحة تاريخية

في العام 1960 بدأ الدكتاتور رفائيل تروخيو حاكم دولة الدومينيكان القريبة من كوبا في البحر الكاريبي، بحكم مواطني الدولة بالحديد والنار، وذلك على مدار 31 عاما، كما واجه ثورة قوية ضد حكمه. وفي الرابع عشر من حزيران 1960 ارتكبت قوات تروخيو مجزرة وحشية بحق الثوار المطالبين بالحرية وبإسقاط حكمه، مما دفع الأخوات من عائلة ميرابال وهن ماريا وأنطونيا وباتريا لتأسيس حركة سياسية مناهضة لحكم تروخيو أطلقن عليها "حركة الرابع عشر من يونيو" إشارة الى يوم المجزرة، لكن تروخيو لم يهدأ له بال وبدأ بملاحقة الأخوات الثلاث وزج الكثير من المؤيدين للحركة، في غياهب السجون ومنهم أزواجهن، في يوم 25 تشرين الثاني من نفس العام دبر مكيدة للأخوات الثلاث بالسماح لهن بزيارة أزواجهن في السجن، في طريق عودتهن من الزيارة، اعترضت طريقهن قوات تروخيو وارتكبت مجزرة بحقهن ومعهن السائق وتم تدبير أو تمثيل وقوع حادث طرق وكأن سبب الموت كان بسبب حادث طرق.

بعد الكشف عن تفاصيل الجريمة وحقيقة ما قام به قوات هذا الدكتاتور، قامت الأخت الرابعة للأخوات ميرابال باستغلال حالة تحرش قام بها هذا القاتل معها، ونظمت حملة محلية ودولية لإحياء ذكرى أخواتها في الخامس والعشرين من تشرين الثاني يوم جرت عملية اغتيالهن.

في العام 1981 تم تنظيم حراك عالمي بهذه الذكرى ضد العنف الذي تواجهه المرأة، وفي بيان للأمم المتحدة بعد تبني هذه الذكرى وإعلان خاص بها جاء ما يلي: "لقد وقع اختيار النشطاء على هذا التاريخ في 25 تشرين الأول كيوم لمناهضة العنف ضد المرأة منذ عام 1981. وجاء الاختيار إثر الاغتيال الوحشي عام 1960 للأخوات ميرابال الثلاثة وهن ناشطات سياسيات من جمهورية الدومينيكان، وذلك بناء على أوامر من الحاكم الدومينيكي رفائيل ترخيو (1930-1961).

في 20 كانون الأول 1993، اتخذت الجمعية العامة قرارها 48/104 والذي اعتمدت فيه الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة.

وفي هذا السياق، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني في عام 1999 اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم فعاليات ذلك اليوم المخصص للتعريف بهذه المشكلة. مما يمهد الطريق نحو القضاء على العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم."

وهكذا تم إطلاق اليوم العالمي أو الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام.

تعريف العنف 

في إعلان الامم المتحدة بخصوص اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة تم تعريف العنف كالتالي: "بأنه أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة." هذا النص جاء في المادة الاولى للإعلان الذي جاء في قرار الجمعية العامة رقم 48/104 المؤرخ في 20‏ كانون اﻷول/ديسمبر1993‏، الذي وضعت ضمنه صيغة الإعلان لمناهضة العنف ضد المرأة

معطيات هامة

من الصعب استعراض كامل المعطيات المتعلقة بتبعات العنف ضد المرأة في العالم، لكن لا بد من الإشارة هنا الى أن الوضع في العالم العربي بالقياس مع العالم هو من بين الاسوأ عالميا، خاصة في موضوع تنفيذ عمليات قتل بحق المرأة هذا عدا عن ظاهرة الختان، ويكفي أن نذكر هنا ضحايا هذا العنف عندنا حيث تم قتل 13 امرأة منذ بداية العام الحالي و 26 امرأة في العام الماضي. ويكفي أن نذكر هنا ما ظهر في مظاهرة مناهضه للعنف في غواتيمالا على شرف اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة لهذا العام، وجرت يوم الاحد 24 تشرين الثاني الجاري أنه تم قتل 571 امرأة منذ مطلع العام الحالي، هذا غير التحرش والعنف الآخر الذي لم يؤدي لحالات فقدان الحياة.

ووفق ما نشر عن الأمم لمتحدة بهذه المناسبة جاء ما يلي 

  • 52% فقط من النساء المتزوجات أو مرتبطات يتخذن بحرية قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية.
  • تزوج ما يقرب من 750 مليون امرأة وفتاة على قيد الحياة اليوم في جميع أنحاء العالم قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة؛ في حين خضعت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث).
  • قُتلت واحدة من كل اثنتين، من النساء اللاتي قُتلن في جميع أنحاء العالم على أيدي عشائرهن أو أسرهن في عام 2017؛ بينما قتل واحد فقط من بين 20 رجلًا في ظروف مماثلة.
  • 71% من جميع ضحايا الاتجار بالبشر في العالم هم من النساء والفتيات، و3 من أصل 4 من هؤلاء النساء والفتيات يتعرضن للاستغلال الجنسي.
  • العنف ضد المرأة مثل السرطان سبب جوهري للوفاة والعجز للنساء في سن الإنجاب، وسبب أخطر يؤذي للعِلّة مقارنة مع حوادث السير والملاريا معا.

كما وتم التأكيد من نفس المصدر على أنه بحسب دراسة تم إجراؤها قبل أربع سنوات، فإن 41% فقط من الدول يوجد بها قوانين تجرّم صراحة الاغتصاب، وأن البحوث تُظهر أن نسبة ضئيلة للغاية من المراهقات اللاتي يتعرضن للجنس القسري يسعين إلى الحصول على مساعدة المتخصصين كما وأن أقل من 10% من النساء في أعقاب التعرض للعنف اتصلن بالشرطة.

هذا جزء نزير من المعطيات الذي يكشف لنا فداحة الوضع الذي تعيشه المرأة في عالمنا من تعرض للعنف والتحرش.

اطلاق حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة حول العالم

أُطلقت يوم 25 تشرين الثاني 2019، حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة والتي تمتد بين 25 تشرين الثاني، وهو اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، و10 كانون الأول

وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان، "وفي هذا السياق يحيي العالم هذه الحملة تحت شعار "لون العالم برتقاليا جيل المساواة ضد جرائم الاغتصاب"، حيث يتم التركيز على قضايا العنف الجنسي، بهدف التخلص منه بحلول العام 2030".

حملة نقابية دولية وإقرار اتفاقية ضد التحرش والعنف في العمل 

في مؤتمرها المئوي المنعقد في حزيران 2019 بالدورة الثامنة بعد المائة، أقرت منظمة العمل الدولية بأكثرية الاصوات الاتفاقية رقم 190 والتوصية رقم 206 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، ومن أجل أن تكون الاتفاقية ومعها التوصية نافذة المفعول يجب تجنيد أكبر عدد من الدول للمصادقة عليها، من جهتها قررت الحركة النقابية العالمية تنظيم حملة خاصة لذلك، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة بل وللقضاء على العنف ضد المرأة.

ضمن هذه الحملة، يبذل النقابيون والنقابيات في الاتحادات النقابية المختلفة، الجهود من أجل إدراج اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 والتوصية رقم 206 ضمن قوانين دولهم والتزام هذه الدول بالاتفاقية والتوصية بخصوص منع التحرش والعنف في اماكن العمل وتجري هذه الحملة تحت شعار صادقوا: "من أجل عالم عمل خالٍ من العنف والتحرش". وتلقى هذه الحملة نشاطا واسعا ومكثفا لدى الاتحادات النقابية في العالم.

أما منظمة العمل الدولية فهي أيضا تقوم بحملة لدى الحكومات وأرباب العمل للمصادقة على الاتفاقية والتوصية، لأزواجهن القابعين وقال غاي رايدر مدير عام المنظمة بخصوص الاتفاقية 190 والتوصية 206: "يعترف المعياران الجديدان بحق كل فرد في دخول عالم عمل خالٍ من العنف والتحرش. والخطوة التالية هي وضع هذه الحماية موضع التنفيذ كي نتمكن من خلق جو عمل لائق وأفضل وأكثر أمنا للنساء والرجال. وإني على يقين من أننا سنشهد عمليات تصديق سريعة وواسعة النطاق واتخاذ إجراءات لتنفيذها نظرا لما شهدناه من تعاون وتضامن في هذا الشأن ومطالبة الجمهور باتخاذ تدابير حيال ذلك".

وأضاف رايدر في بيان المنظمة الصادر هذا الأسبوع بهذه المناسبة: "يشكل العنف والمضايقة أحد أكبر التهديدات للعمل اللائق. لا مزيد من الأعذار. فلنعمل سويًا ونجعل وعد الاتفاقية رقم 190 حقيقة واقعة للجميع".

بهذه المناسبة الهامة يجب التأكيد انه من واجب جميع المهتمين والمهتمات بهذا الموضوع، ألا وهو مكافحة العنف ضد المرأة الى تحويل الخامس والعشرين من تشرين ثاني، الى يوم مستمر بلا انقطاع نعمل فيه من أجل مواجهة ومكافحة ومناهضة العنف ضد المرأة في مجتمعنا خاصة وجميع المجتمعات، ونتمنى أن تتواصل أيضا حملة فلسطين التي تحمل عنوان "إنهاء الاحتلال، إنهاء العنف" عامة وضد النساء في فلسطين خاصة، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقلال المنشود.