2019-12-09

عيد الشكر: الهوية الدموية لأميركا

هاني حبيب

لعل "عيد الشكر" الذي تحتفل به أميركا في يوم الخميس الأخير من نوفمبر/تشرين الثاني، من كل عام، ما يلخص بدقة ويفسّر بوضوح السياسة الأميركية منذ قيام الولايات المتحدة حتى الآن.

فقبل أيامٍ احتفل الأميركيون بهذا العيد، ووفقًا للتقاليد أقدم الرئيس ترامب على منح أحد ديوك الرومي "الحبش" العفو، بينما كان 11 مليون ديك رومي مذبوحًا ومطبوخًا على موائد الأميركيين الذي يلتهمونهم بنهمٍ في محاولة لتجاهل كيف أصبح هذا العيد عيدًا، عندما قام عددًا من المهاجرين الإنجليز بالهرب إلى سواحل أميركا ودورًا بهولندا عم 1921، مات عدد كبير منهم بسبب قسوة الشتاء إلا أن اثنين من السكان الأصليين، الهنود الحمر، أنقذوا ما تبقى منهم على قيد الحياة، ومن ثم علموهم الصيد والزراعة، وبعد سنوات، حاول المستعمرون الجُدد دعوة عدد قليل من الهنود الحمر لشكرهم على انقاذهم لهم، بينما كانت جيوش المستعمرين الجُدد خارج نطاق الاحتفال بالعيد، تقوم بإبادة القبائل والتجمعات الخاصة بالسكان الأصليين، ولم يكُن الهنود الحمر الذين أنقذوا المستعمرين الجدد يدركون أن ضيوفهم يتطلعون إلى اقتلاعهم من أراضيهم واحتلالها والسيطرة عليها وإقامة دولتهم الجديدة، التي باتت الولايات المتحدة الأميركية.

وبينما ظل "عيد الشكر" عيدًا أميركيًا بامتياز، إلا أن يوم الجمعة التالي، لكل عيد شكر، بات يوم "الجمعة السوداء"، يومًا عالميًا، يُضفي على عيد الشكر بعده الاستثماري الرأسمالي، وبينما ظل عيد الشكر يومًا للإبادة الدموية لكل السكان الأصليين، أينما كانوا، أصبحت "الجمعة السوداء" سوقًا لنسيان وتجاهل معاني اليوم السابق الدموي!