2019-12-26

نعم لتطبيق "سيداو" كما هي

المحامي زيد الأيوبي

انضمام فلسطين لـ"سيداو" هو تعبير عن الوجه الحضاري لفلسطين، و"سيداو" ليس فيها ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وليس فيها ما يحض على الفجور كما يدعي من يعارضها. المهم أن ننظر إليها من منظور اجتماعي يعلي من شأن المرأة.. أما النصوص التي يدّعون بأنها تخالف الشرع، فيجب أن يوضحوا لنا أي المذاهب تخالف هذه الاتفاقية في الشرع الإسلامي وأي نص وأي تفسير.

فعلى سبيل المثال، الولاية على المرأة التي يزعمون أن "سيداو" تدعو للانحلال منها، أي أن المرأة تستطيع أن تزوج نفسها دون وليها، نجد أنّ المذهب الشافعي اعتبر زواج المرأة دون ولي هو زواج باطل، لكن أبي حنيفة أجاز هذا الزواج إذا كانت المرأة "ثيّب" أو بكرا بالغة.

أمام هذا الاختلاف الكبير بين الأئمة حول بعض ما جاءت به "سيداو" لا بد لنا من سؤال؛ أي شرع بالضبط الذي تقصدونه  أمام الاختلاف بين الأئمة والمذاهب وكبار فقهاء الدين؟!

أستطيع أن أناقش من يدّعون حرصهم على الدين لأبعد مدى، لكنّهم لا يريدون نقاش أحد، يريدون فرض أفكارهم علينا بعد سبغها بالقداسة، كأن المقدّس هو ما يمتلكونه من آراء وأفكار وتوجهات.

نحن لسنا ضد الدين.. لكننا مع الحداثة والتجديد في الفكر الديني الذي ينسجم مع طبيعة وضع المرأة في هذا العصر، باعتبارها كائن اجتماعي مؤثر في المجتمع، وهذه حقيقة ساطعة غير قابلة للتغيير حتى لو أنكرها دعاة الانغلاق.

عندما تزوّج الإمام رفاعة الطهطاوي كتب في عقد زواجه من ابنة خاله  التزاما عليه، أن لا يتزوج عليها من ثانية، وهو إمام أزهري لا أحد يستطيع أن يجرح مكانته الفقهية، هذه هي الحداثة، وهذا هو التجديد الذي لا يتعارض مع مقاصد الشريعة والشارع،  رب العالمين  الذي يقصد دائما تحقيق العدل بين الناس وهو العادل العدل.

بكل الأحوال، أنا أدعوا لتجديد الفكر الديني بما ينسجم مع الواقع والعقل والفطرة الإنسانية، وكلنا نعلم أن كل ما يتعارض مع العقل والفطرة، لا يمكن أن يكون دينا، ولا يعبر أبدا عن مقاصد الشريعة الحقيقية.

إلى متى هذا التحجر لدى من يستخدمون الدين وفق أهوائهم، العالم وصل القمر ونحن لا زلنا نناقش القوامة والولاية وحق المرأة بالعلم والعمل! أعتقد أنه آن الأوان لنرتقي بمجتمعنا لمصاف المتحضرين، ونبتعد عن التحجّر والانغلاق الذي ينظر للمرأة بدونية، بعد أن قال سيد الخلق "النساء شقائق الرجال"، وقال أيضا "واستوصوا بالنساء خيرا".. لماذا نصر على إخضاعهن لسلطتنا والتمسك  بموروث بائد عنوانه "خلقن من ضلع أعوج"؟!

أنا أدعو لتطبيق "سيداو" كما هي، وأي نقاش حول بعض بنودها، يجب أن يكون نقاشا إيجابيا حداثيا، ينسجم  مع العقل والفطرة والتوق لتحقيق العدالة واحترام المرأة، التي وصلت لدينا لمراتب قيادية وعلمية يعجز عنها الرجال.

لهذه الأسباب اقول نعم لتطبيق سيداو كما هي.