2020-01-01

فيلم محروق منذ البداية

طلال عوكل

مكشوفة وممجوجة، أصبحت قضية إجراء الانتخابات التشريعية في الأراضي المحتلة وتشير إلى أن الأمر تحوّل إلى لعبة تقاذف الكرات الساخنة. في الأصل، فإن إعلانات البعض تأييدهم لإجراء انتخابات، لا يتجاوز حدود تبرئة الذات إزاء استحقاق شعبي، رغم الإدراك، بأنه مثل هذا الاستحقاق غير قابل للتحقق، بسبب الواقع الذي يعاني منه الفلسطينيون، ولأن إجرائها لا يغير من هذا الواقع شيئًا، بينما لا يعني إجراء انتخابات تشريعية، أن ذلك سيؤدي إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

كل شيء في الوضع الفلسطيني يشير إلى أنه حتى لو جرت الانتخابات فإنها لا تعني تحقيق الديمقراطية، فيما الفصائل والمجتمع غير ديمقراطي، الانتخابات بدعة اخترعتها جهات أجنبية "داعمة" للفلسطينيين، ولكنها لا تدرك أبعاد إجرائها والعقبات التي تعترض سبيل تحقيقها.

كان من الضروري إذًا تبني هذه الدعوة للمحافظة على العلاقات مع تلك الجهات، ولكن بدون قناعة وجدّية في التوجه لإجرائها، الكل فهم اللعبة، إذ كان من المنتظر أن ترفض حركة حماس، فتتحمل المسؤولية عن التعطيل، لكن، ومن واقع إدراكها للنوايا بادرت حماس إلى تبرئة ذمتها، فكان لا بد من البحث عن ذريعة أخرى، فكان التعطيل من قبل "إسرائيل" التي سترفض مشاركة المقدسيين من داخل القدس . موضوع القدس حقيقي إذ لا يمكن للفلسطينيين أن يُخرجوا المقدسيين من المعادلة الفلسطينية، كما لا يمكن "لإسرائيل" أن توافق على فتح ملف القدس عبر انتخابات تشريعية ذات أبعاد سياسية، بعد أن حققت إسرائيل مرادها، باعتبار القدس عاصمتها الموحدة بدعم أمريكي.

فيلم الانتخابات بدأ يحترق، فمن غير الضروري الإلحاح على الرئيس لإصدار مرسوم قبل موافقة "إسرائيل"، ذلك أن إصداره قبل الموافقة ينطوي على احراجات لا ضرورة لها.