2019-12-30

 عام فارط وعام قادم

جميل السلحوت

مضى عام 2019 بخيره وشرّه، استقبلنا العام الفارط وقد مهّد له ترامب بتأكيد عدائه لأمّتنا العربية والإسلامية بشكل عام، ولشعبنا الفلسطيني بشكل خاصّ، مضى العام وقد استغله نتنياهو بتوسيع الإستيطان في الضفة الغربية وجوهرتها القدس، وفي مرتفعات الجولان السّورية المحتلة، مضى العام والمستوطنون يزدادون وحشيّة في نهب الأراضي الفلسطينيّة، وحرق المزروعات وتقطيع الأشجار المثمرة.

مضى العام وتدنيس المقدّسات كالأقصى والحرم الإبراهيمي يزداد شراسة. مضى العام والإنشقاق الفلسطيني يزداد اتّساعا، مضى العام وحماس تفاوض على تفاهمات مع المحتل، مضى العام وقطاع غزّة المحاصر تزداد معاناته، مضى العام والجريمة تزداد في أوساطنا الشعبيّة، مضى العام والعشائريّة تتنامى وتجد من يدعمها؛ لتطرح نفسها بديلا للسلطة. مضى العام وقتل المواطنين في فلسطين، سوريا، العراق، ليبيا واليمن لا يزال مستمرّا.

مضى العام ولبنان والعراق على شفا الهاوية. مضى العام ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية تتسارع بتعليمات أمريكيّة إسرائيليّة، وبموافقة غالبية الأنظمة العربية، التي تطبّع علاقاتها مع دولة الاحتلال، وتنسّق معه أمنيا وعسكريا. مضى العام ونتنياهو يؤكد على قرب إقامة علاقات مع دول عربية في ظلّ استمرار الاحتلال وتغوّله. مضى العام الذي اعتبرته الدّول الإسلامية "عام القدس عاصمة للثقافة الإسلاميّة" دون أن تقدّم للقدس شيئا. مضى العام ودول عربيّة كالسّلطة الفلسطينيّة والأردن تتعرض لضغوطات هائلة كي تتخلى عن القدس ومقدّساتها، مضى العام وتركيا أردوغان التي تدّعي الإسلام تحتلّ شمال سوريا، وتدعم الإرهاب في هذا البلد وفي ليبيا.

وها نحن ندخل العام 2020 مهزومين ذليلين، ندخل العام مع وعود متطرّفة؛ ليكون هذا العام عام هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم. ندخل العام وأمّتنا تزداد فرقة وانشقاقا واحترابا. ندخل العام الجديد وقيادات عربيّة تزداد ولاء وخضوعا لأمريكا وإسرائيل، وتزداد قمعا لشعوبها، والوطن ليس في حساباتها. ندخل العام الجديد وهناك من يعتبر الحاكم أغلى من الشّعب والوطن.

ندخل العام الجديد وإسرائيل وأمريكا جادّتان بخنق السّلطة الفلسطينية.

ندخل العام الجديد وفلسطين عضو في محكمة الجنايات الدّولية لتحاكم المحتلين على الجرائم التي يرتكبها المحتلون بحق الإنسانيّة.

نودّع العام 2019 غير آسفين عليه، ونستقبل العام 2020 ولا بشائر خير فيه، لكنّنا على ثقة بأنّه في النّهاية لن يصحّ إلا الصّحيح.