2020-01-20

                  حوارات (ضفة ثالثة) .. 

محمود شقير: ما زلت وفيّاً للقصة ولا أفكّر بهجرها

حاوره: أوس يعقوب

حازت المجموعة القصصية «سقوف الرّغبة» للقاص والروائي المقدسي محمود شقير على جائزة فلسطين للآداب للعام 2019. وكان صاحب «خبز الآخرين» قد حاز عام 2011 على جائزة "محمود درويش للحرية والإبداع"، ووصلت روايته «مديح لنساء العائلة» للقائمة القصيرة لجائزة "البوكر" عام 2016، كما اختيرت روايته «أنا وصديقي الحمار» ضمن "لائحة الشرف لأفضل رواية في العالم" للعام 2018.

صاحب «مديح لنساء العائلة» من أبرز أعلام الأدب الفلسطيني المعاصر، وهو صاحب تجربة أدبية وإنسانية غنية وحافلة بمواسم العطاء. وهو من مواليد جبل المكبر في القدس المحتلة، عام 1941، وكان أنْ أبعدته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن وطنه قسراً باتجاه بيروت في العام 1975، ومنها تنقل بين دمشق وعمّان وبراغ، وهو يقيم حالياً في القدس، ويعدّه المقدسيون أحد أبرز أعلام ومعالم المدينة المقدسة في العقود الخمسة الأخيرة.

نشر شقير منذ ستينيات القرن الماضي العشرات من المجموعات القصصية والروايات للكبار وللصغار، والمئات من المقالات الأدبية والسياسية، كما كتب حوارات وسيناريوهات لعدّة أعمال درامية حققها مخرجون فلسطينيون وعرب، من أبرزها مسلسل «إبراهيم طوقان».

ضيفنا أشغل مناصب أدبية وثقافية هامة، منها رئيس تحرير لعدّة صحف ومجلات، ومحرراً في عدد من الصحف الأسبوعية. وترجمت قصصه إلى أكثر من عشر لغات وصدرت مختارات من أعماله في عدّة لغات حول العالم، كما كان أدبه موضوعاً لعدّة رسائل أكاديمية في فلسطين والعالم العربي وأوروبا. كرّم من قبل أهم المؤسسات الثقافية الفلسطينية في القدس وعموم الوطن، وصدرت أعماله في أكثر من طبعة في الوطن العربي.

فيما يلي نص الحوار:

(*) حازت مجموعتك القصصية «سقوف الرّغبة» العام الفائت على جائزة "فلسطين للآداب"، ماذا يعني لك ذلك على الصعيد الشخصي؟

- ذلك يعني الكثير؛ أنْ أنال جائزة من بلادي وأنْ أُكرّم فيها فهذا شرف كبير. وحين تحظى آخر مجموعة قصصية لي بجائزة بعد عشر مجموعات قصصية أخرى، فهذا، وكما أعتقد لا يخصّ هذه المجموعة القصصية بذاتها، بل يخصّ إنجازاتي في كتابة القصة منذ ستين عاماً وحتى اليوم. وهو يعني أنّ القصة القصيرة ما زالت تحظى باهتمام ولها حضورها، وهي ليست في طريقها إلى الاندثار.

أنا ما زلت وفيّاً للقصة، لم أهجرها ولا أفكّر بهجرها، ورغم أنّني اتجهت منذ سنوات قليلة لكتابة الرواية، فإنّ هاجس القصة يظل حاضراً في ذهني لا يغادرني.

هذه الجائزة تحفّزني على مزيد من الإنجاز في مجال القصة القصيرة والقصة القصيرة جدّاً.

،،لا أستطيع القول إنّني أنجزت الكتاب الذي أشتهيه،،

(*) مجموعة «سقوف الرّغبة»، كيف تقدّمها لنا؟

- تتكون هذه المجموعة من 139 قصة قصيرة جداً، وقد كتبتها أثناء انهماكي في التخطيط لكتابة روايتي «ظلال العائلة» التي اتخذ الحلم حيزاً ملموساً فيها بوصفه واحداً من عناصر السرد الروائي. في «سقوف الرّغبة» يتجلّى الحلم على نحو أشمل، ويتخذ منحى احتجاجيّاً غير مباشر على صلف واقعنا الاجتماعي وتحيّزه ضد المرأة، وضد العلاقة السويّة بينها وبين الرجل.

ومن يقرأ هذه المجموعة سيجد أنّ فيها استفادة من أسلوب السرد الروائي؛ بحيث تتصل قصص المجموعة بعضها ببعض من خلال قيس وليلى اللذين يتكرّر حضورهما في الغالبيّة العظمى من القصص، وعبر إشارات أخرى لها علاقة بمضمون هذه القصص. في الوقت نفسه تتمّ قراءة كلّ قصة على حدة وبانفصال تام، رغم هذا الاتصال.

علاوة على ذلك؛ فأنا أرى في هذه المجموعة ابنة شرعية لرواية «ظلال العائلة»، نابعة منها متناغمة معها ومتمّمة لها؛ حيث أن الشخصيّتين الرئيستين في الرواية: قيس وليلى هما اللتان تأخذان دور البطولة في هذه المجموعة من القصص القصيرة جدّاً.

أثر النشأة الريفيّة على أسلوب السرد

 (*) لك العديد من المجموعات القصصية على مدار فترة زمنية طويلة وما زلت تكتب القصة ما الذي يشدك الى عالم القصة القصيرة؟

- القصة القصيرة هي الجنس الأدبي الذي ابتدأت به مسيرتي الأدبية. كان ذلك حين أصدرت «خبز الآخرين»؛ وكنت نشرت قصصها خلال ستينيات القرن العشرين، ثم تأخّر ظهورها في كتاب بسبب انعدام دور النشر في الضفة الغربية التي كانت جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك. وحين ظهرت "منشورات صلاح الدين" في القدس، بادرتْ إلى نشر المجموعة في كتاب في العام 1975.

بعد ذلك؛ توالت إصداراتي القصصية حتى بلغت إلى الآن إحدى عشرة مجموعة، بين قصة قصيرة وقصة قصيرة جدّاً.

،،روايتي «فرس العائلة» وضعت تحت الضوء منطقة جديدة في الواقع الفلسطيني متمثّلة في البرّيّة وسكّانها من البدو الفلسطينيين،،

في القصة تتحقّق متعة الكتابة لديّ، بحيث أستطيع التعبير عن لحظة فارقة في المجتمع وفي السلوك البشري والنفس الإنسانية بعدد محدود ومحسوب من الكلمات، وأستطيع أنْ أصف المرأة في أحوالها كافة من دون استرسال. أستطيع كذلك أنْ أستثمر ما في السخرية من قدرة على نقد السلبيات وتشريحها، ومن إمكانات وافرة للردّ على إهانات العدو، عبر كتابة قصصية غنيّة في مضمونها قادرة على توفير عنصر المتعة للمتلقي أثناء القراءة.

(*) هل تجد نفسك قاصاً أم روائياً أكثر، ولماذا؟

- أعتقد أنّني أجد نفسي في القصة أكثر مما في الرواية. فقد تمحورَ استعدادي للكتابة منذ الأساس حول القصة وأساليب كتابتها، وما في ذلك من إيجاز ومن ابتعاد عن الوصف المسهب، وقد ظهر هذا الميل للإيجاز في كتاباتي الروائية، وبخاصّة في «فرس العائلة» حيث لاحظ بعض النقاد أنّ أسلوب السرد في هذه الرواية متأثر بأسلوبي في كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جدّاً. ويمكن ملاحظة ذلك أيضاً في رواية «ظلال العائلة»؛ حيث المشاهد القصيرة المتتابعة.

هل لذلك علاقة بقِصَر النفَس والرّغبة في الإيجاز؟! هل له علاقة بكوني لم أكتب الرواية إلا في وقت متأخّر؟! هل لنشأتي الريفيّة التي تنسجم مع جنس القصة أكثر من انسجامها مع الرواية؛ التي تعدّ ابنة المدينة، علاقة بذلك؟! هل لعدم استقرار المجتمع الفلسطيني؛ إثرّ تعرّضه لهزّات فادحة جرّاء الغزوة الصهيونية وانهيار الحداثة الناشئة فيه غير مرّة، تأثيرٌ على استعدادي لكتابة الرواية؟! ربّما كان لشيء مما ذكرتُ أو لكلّ ما ذكرت علاقة بذلك.

(*) بعد حوالي سبعة وستين كتاباً، هل كتب محمود شقير الكتاب الذي يشتهي سواء أكان قصة أم رواية؟

- بعد هذا المشوار الطويل نسبيّاً مع الكتابة، أستطيع تمييز بعض كتب أحببتها من بين كتبي الموزّعة على مجموعات قصصية وروايات للكبار وللصغار، وقصص للأطفال وكتب سيرة ورحلات؛ أحببتُ مجموعتي القصصية الأولى «خبز الآخرين» لأنّها قدّمتني بشكل لافت للانتباه للنقّاد وللقرّاء، ولأنّ فيها رصداً لتفاصيل القرية الفلسطينية على نحو غير مسبوق كما أدّعي. وأحببت مجموعة القصص القصيرة جدّاً «طقوس للمرأة الشقية» لأنّها مثّلت انعطافة جديدة في كتابتي للقصة.

أحببتُ المجموعة القصصية «صورة شاكيرا» لأنّ فيها انعطافة أخرى تمثّلت في الكتابة الساخرة وفي استحضار شخصيات مشهورة من العالم للتفاعل مع شخصيات محلية فلسطينية، وأحببت رواية «فرس العائلة» لأنّها دشّنت إسهامي الأوّل في كتابة الرواية للكبار، ووضعت تحت الضوء منطقة جديدة في الواقع الفلسطيني متمثّلة في البرّيّة وسكّانها من البدو الفلسطينيين، وما لدى هؤلاء البدو من طقوس سحرية وعقائد شعبية.

،،كلّما قرأت لغيري من الكاتبات والكتّاب المتميزين، في فلسطين وفي الوطن العربي والعالم، شعرتُ بأنّ الطريق أمامي ما زال ممتدّاً،،

مع ذلك؛ لا أستطيع القول إنّني أنجزت الكتاب الذي أشتهيه؛ إذ كلّما قرأت لغيري من الكاتبات والكتّاب المتميزين، في فلسطين وفي الوطن العربي والعالم، شعرتُ بأنّ الطريق أمامي ما زال ممتدّاً، وعليّ أنْ أبذل جهداً أكبر لإنجاز كتابة إبداعيّة أكثر تميّزاً مما أنجزتُ حتى الآن. ولربما كان في هذا ما يحفّزني على الاستمرار في الكتابة لتحقيق نجاحات جديدة.

أسئلة الكتابة في ظلّ واقعنا المأساوي

(*) بعد ما يزيد عن الخمسة عقود من الكتابة الإبداعيّة ما هي الأسئلة التي تلح عليك الآن؟

- تلحّ عليّ الأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ مئة عام؛ الأوضاع التي كانت كارثة 1948 وهزيمة 1967 من أبرز معالمها. ذلك أنّني منذ ولدتُ وحتى يومنا هذا وأنا أعيش هذه الأوضاع المأساويّة التي لم يجرّبها شعب من الشعوب في العصر الحديث؛ فثمّة عدوٌّ ينكر وجودنا ويسعى إلى اقتلاعنا من وطننا لكي يحلّ في مكاننا.

لذلك؛ أجد نفسي مطالباً أمام نفسي وأمام أبناء شعبي وبناته بكتابة عمل أدبي روائي أو قصصي يرقى إلى مستوى التعبير عن عمق المعاناة التي جربها وما زال يجرّبها الشعب الفلسطيني جرّاء الغزوة الصهيونية التي تهدّد أمننا واستقرارنا وحقّنا في الحياة الحرّة الكريمة فوق أرض وطننا.

،،أجد نفسي مطالباً أمام نفسي وأمام أبناء شعبي وبناته بكتابة عمل أدبي روائي أو قصصي يرقى إلى مستوى التعبير عن عمق المعاناة التي جربها وما زال يجرّبها الشعب الفلسطيني جرّاء الغزوة الصهيونية التي تهدّد أمننا واستقرارنا،،

تلحّ عليّ كذلك حالة التخلّف والمحافظة والجمود التي يحياها مجتمعنا رغم كثرة المتعلّمات والمتعلّمين في المجتمع، ورغم وجود منوّرين فلسطينيين أنتجوا أفكاراً نيّرة على امتداد العقود الماضية، لم يتأثّر بها سوى قلّة من نخب المجتمع، فيما بقيت أفكارهم مجهولة لدى السواد الأعظم من الناس لأسباب شتّى، مع الأسف الشديد.

وتلحُّ عليّ سطوة الشيخوخة التي ترهق جسمي بالتدريج، وتجعلني مضطرّاً إلى التكيّف مع شروطها؛ كيف أتعايش معها وكيف أداريها وكيف أتحمّل أوزارها؟! ولربّما كان كتاب السيرة الذي أعكف عليه الآن قادراً على تقديم بعض إجابات.

(*) ألا تطمح لأنْ تكون أعمالك الروائية الأخيرة «مديح لنساء العائلة»، «فرس العائلة»، و«ظلال العائلة» في صيغة درامية، خاصّة أنّه كان لك تجارب سابقة في هذا المجال؟

- نعم، أطمح لذلك. لكنّني أدرك الصعوبات التي تعترض الدراما التلفزيونية على الصعيدين العربي والفلسطيني هذه الأيام، حيث ضعف الإمكانات في الحالة الفلسطينية، والتوجّه إلى إنتاج مسلسلات تجارية قليلة التكلفة في الغالب الأعم لدى بعض جهات الإنتاج العربية، وحيث الابتعاد عن معالجة القضية الفلسطينية بأيّ بعد من أبعادها الوطنية والنضالية والإنسانية إلا ما ندر.

في رواياتي الثلاث ثمّة تعبير صريح عن بعض جوانب القضيّة التي أصبحت غير واردة في حسابات كثير من محطات التلفزة في البلدان العربية؛ وبخاصّة دول خليجية تتقارب الآن مع الكيان الصهيوني، ولا تقيم وزناً فعليّاً لقضية فلسطين ولشعب القضية الرازح تحت الاحتلال.

هذا يعني أنّ الأفق سيظل مسدوداً أمام هذا الطموح الذي ذكرته ربّما إلى أمد غير قريب.

(*) حدّثنا عن مكتبتك. وهل طرأ تغيير ما على علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

- لم يطرأ أيّ تغيير على مكتبتي. ما زالت الكتب تتكدّس على رفوفها المثبّتة في غير مكان داخل البيت: في صالة الضيوف وفي غرفة المعيشة وغرفة النوم وعلى مقربة من السرير. وما زلت أقرأ كلّ يوم تقريباً في الكتاب الورقي، أقرأ في كتب عدّة في وقت واحد، وأشعر بالأسى لأنّ ثمّة كتباً كثيرة ما زالت تنتظرني لكي أقرأها.

أقرأ في الوقت نفسه من خلال الحاسوب المحمول. أقرأ كتباً إلكترونية وأتخفّف من القبض على دفتيّ الكتاب، وأعطي أصابع يديّ فرصة للراحة، ولتقليل التشنج الناتج عن قراءة الكتاب الورقي.

هذا بالنسبة لي، أما الحقيقة المربكة فهي ماثلة في أنّ الكتاب الإلكتروني ماضٍ بشكل حثيث في السبيل إلى إضعاف فرص الكتاب الورقي في الرواج لدى الأجيال الجديدة من القراء، الذين لا تقرأ الغالبية العظمى منهم بوجه الإجمال، وإنْ قرأوا فإنّهم يتّجهون إلى الكتاب الإلكتروني دون سواه.

،،الكتاب الإلكتروني ماضٍ بشكل حثيث في السبيل إلى إضعاف فرص الكتاب الورقي في الرواج لدى الأجيال الجديدة من القراء،،

إيجابيات الجوائز الأدبية وسلبياتها

(*) فزت في مشوارك الأدبي بالعديد من الجوائز الأدبية على الصعيدين الفلسطيني والعربي. كيف ترى تأثير هذه الجوائز في حركية السرد العربي؟

- أعتقد أنّ للجوائز تأثيراً إيجابيّاً بوجه الإجمال. فيها تحفيز على الكتابة وعلى التنافس الشريف وعلى خلق حراك ثقافي لجهة تأييد خيارات اللجان التي تنظر في الكتب المتقدّمة لنيل الجوائز، ولجهة نقد هذه الخيارات وتفنيدها حين يتصدّى لنقدها من لا تعجبهم خياراتها من الكتّاب والنقاد.

كلّ هذا لا يخلو من فوائد؛ فمن جهة تأخذ حركة النقد الأدبي والفكري حيزاً ملموساً في التعبير عن اجتهاداتها، ومن جهة أخرى قد تسعى لجان الجوائز في مرّات قادمة إلى تحسين أدائها في ضوء النقد الذي يُفترض فيه أنْ يجد آذاناً صاغية.

وثمّة للأسف؛ حساسيّات تتمخّض عن الجوائز ونتائجها بين الكتّاب المتقدّمين لنيلها لجهة التأييد وعدم التأييد، وتلك من السلبيات التي يبدو أنّه ليس من السهل تلافيها.

وتبقى ملاحظة؛ إذ لا بدّ من وضع اشتراطات صارمة أمام لجان التحكيم قادرة على الحدّ من تحكّم الذائقة الشخصية لأعضاء اللجان في الحكم على الكتب المتقدّمة لنيل الجوائز وفي فرض نفسها على نتائج التحكيم.

(*) هل تابع النقاد الفلسطينيون والعرب تجربتك الإبداعيّة بشكل يرضيك؟

- أعتقد ذلك. حين صدرت مجموعتي القصصية الأولى «خبز الآخرين» كُتبت عنها مقالات عديدة من أدباء ونقّاد، وحين صدرت مجموعتي الثالثة «طقوس للمرأة الشقية» وهي مجموعة قصص قصيرة جدّاً تطرق إلى ما فيها من تقشف وشاعرية في اللغة، ومن مفارقات ونهايات صادمة نقّاد عرب وفلسطينيون.

الأمر نفسه حدثَ مع قصصي الساخرة في المجموعتين «صورة شاكيرا» و «ابنة خالتي كوندوليزا» وكذلك في الروايات. ربّما كان الإجحاف متمثلاً في الموقف من أدب الأطفال ومن الروايات التي كتبتها للفتيات والفتيان، ذلك أنّ حظّ هذه الكتب مع النقد ما زال محدوداً إلى أبعد حد، وتلك ظاهرة عامّة كما أعتقد، فالكتابات النقدّية المكرّسة لأدب الأطفال ما زالت قليلة في فلسطين وربّما في بلدان عربية أخرى.

أستثني من ذلك ما تقوم به "ندوة اليوم السابع" المقدسية، التي اعتادت منذ سنوات على نقد كتب الأطفال والتنويه بها ضمن نشاطها الثقافي العام، ومن ثم توثيق أعمال "الندوة" وإصدارها في كتب زادت حتى الآن عن عشرين كتاباً. وقد قامت "الندوة" بمناقشة عدد من قصصي ورواياتي التي كتبتها للأطفال.

وهناك بعض دراسات نقدّية متميزة أنجزها أساتذة جامعات عن عدد من قصصي ورواياتي المكرسة للفتيات والفتيان علاوة على رسائل جامعية أنجزها طلاب وطالبات.

(*) أخيراً، ماذا بعد «سقوف الرّغبة»؟ وهل هناك مشروع روائي قادم؟

- انتهيت مؤخراً من كتابة سيرتي الشخصية في كتاب بعنوان أوّلي هو «مرايا الأمكنة»، وفيه استكمال لجوانب من سيرتي وأسفاري ويومياتي التي لم أتطرق إليها في كتبي السابقة.

ينتهي الكتاب عند العام 2015 الذي شهد صدور روايتي الثانية «مديح لنساء العائلة». وثمّة جزء آخر من السيرة متمّم للجزء الأوّل شرعت في كتابته منذ أشهر، وهو يغطّي المرحلة من حيث انتهى الكتاب السابق إلى وقتنا الراهن وإلى ما بعد هذا الوقت، أي إلى أنْ أبلغ الثمانين من العمر في العام 2021.

وثمّة في البال كتابة مجموعة قصصية ساخرة تكون استكمالاً للمجموعتين السابقتين. وبحيث تتمّ فيها الاستفادة من تقنيات السرد الروائي ومن السياقات الروائية، لكنّني حتى هذه اللحظة لم أشرع في كتابتها. كل ما أنجزته هو كتابة ملاحظات وبعض أحداث وبعض أسطر قليلة.

وفي البال كتابة رواية للأطفال مستوحاة من حياة حفيدي مهدي ابن السنوات الست، الذي يظل ملازماً لي كلّ يوم تقريباً؛ ما عدا بعض انقطاعات يفرضها عليّ مزاجه الخاصّ، وحين نلتقي نقوم بارتجال القصص التي تتبوأ البطولة فيها حيوانات داجنة مثل: الثور والبطة والأرنب والحمار، وأخرى غير داجنة مثل: الأسد والنمر والذئب والسعدان.

حتى الآن؛ لم يظهر في أفق حياتي مشروع روائي جديد، وهذا لا يعني أنّني استنكفت عن كتابة الرواية بأيّ حال.

"ضفة ثالثة"