2020-02-09

في ذكرى العاشر من شباط

د. ماهر الشريف

بعد أن تبيّن وصول "عملية أوسلو" إلى طريق مسدود، وغياب شروط تحقيق الاستقلال، وما انطوت عليه "صفقة ترامب- نتنياهو" من مخاطر على مستقبل الشعب الفلسطيني في وطنه، تصبح المهمة الرئيسية المطروحة أمام الوطنيين الفلسطينيين، وفي عدادهم الشيوعيون، هي العمل على توفير مقومات بقاء الفلسطينيين وصمودهم فوق الأرض الفلسطينية في مواجهة إجراءات الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي؛ فبقاء الفلسطينيين وصمودهم فوق أرضهم هو الذي حال دون تكلل المشروع الصهيوني بالنصر النهائي، وهو الذي سيوفر أساس مواصلة النضال الوطني الفلسطيني.

وهذه المهمة بالذات، هي التي طرحها الشيوعيون الفلسطينيون على رأس جدول أعمالهم منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أدركوا، منذ آب/أغسطس 1967، أن هدف الاستراتيجية الإسرائيلية هو السيطرة على الأرض وتهويدها، وتعقيد ظروف حياتهم لدفعهم إلى الهجرة وتكرار تجربة 1948 .

ففي الضفة الغربية، قدّر الشيوعيون أن صمود جماهير الأرض المحتلة سيشكّل المرتكز لنضال الشعب الفلسطيني من أجل إرغام المحتلين الإسرائيليين على الجلاء وكان شعارهم "الصمود في أرض الوطن، الموت ولا النزوح" أول شعار يرتفع في الضفة الغربية لحث سكانها على مقاومة عمليات التهجير ووقف النزوح. وفي قطاع غزة، دعا الشيوعيون سكان القطاع إلى التقشف والكف عن استخدام الكماليات لمواجهة الضائقة الاقتصادية وتحقيق الصمود الاقتصادي والسياسي من خلال شعارات: "الوطن أو الموت"، "البقاء على أرض الوطن تحت كل الظروف"، "الهجرة خيانة وطنية"، "لن نتحول إلى لاجئين من جديد".

ومن الواضح اليوم أن تحقيق هدف "الصمود" يتطلب، فضلاً عن تغيير وظائف السلطة الوطنية الفلسطينية فعلاً لا قولاً، تغيير التوجه الذي اتبعته هذه السلطة إلى اليوم تغييراً جذرياً؛ فالتحدي الذي يواجهه الفلسطينيون اليوم لا يتمثل في إقامة مؤسسات دولة فلسطينية، لا تتوافر حالياً شروط إقامتها، وإنما في توفير شروط تنمية المجتمع الفلسطيني تنمية تحررية، تضمن له شروط مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرره من القيود السياسية والاقتصادية التي ارتبطت بـ "اتفاقيات أوسلو"، و "بروتوكول باريس".