2020-03-19

كورونافوبيا والصلابة النفسية

د. محمد بريغيث

كورونافوبيا، اذا جاز التعبير استخدام هذا المفهوم، قد تعبر عن حجم ردات الفعل على حدث ما أو بسبب مثير ما. فالكورونا هي فايروس يشبه الانفلونزا لكنه يأتي وينتشر بطريقة أعنف وأسرع الى حد ما، أما الفوبيا فهي حالة خوف شديد مع ذعر غير "عقلاني" من كائن ما  أو وضع معين ما.

أما الصلابة النفسية، وبعيدا عن تعريفات المضامين المعقدة للابستيمولوجيا المعرفية الخاصة بتعريف الظواهر العلمية-الوجودية، فهي عبارة عن " بقاء أو استمرار الفرد بالتمتع بصحة نفسية جيدة بالرغم من تعرضة للضغوط، سواء ضغوط نفسية، صحية-مرضية أو اقتصادية، أو اي مهدد أخر، علما أن الخوف كمكون فطري طبيعي يستحضرة الفرد كردة فعل على مثير أو منبه يهدد الأمن الشخصي بالدرجة الأولى.

يُصبح الخوف ذو صبغة فكرية غير عقلانية حينما يتحول الى ذعر وهلع بطريقة تتغير معالم السلوك والأداء والوظائف اليومية وتُصبح "البنى المعرفية" مضطربة بسبب افكار وهذه الأفكار عادة جزء منها غير منطقي مبني على معلومات غير دقيقة، غير صحيحة، وهذه المعلومات بحد ذاتها هي سبب من اسباب ارتفاع حدة الخوف، فممكن هذه المعلومات مصدرها وهمي أو من مصادر ليست ذو اختصاص وعلم ومعرفة، وفي هذه الحالة يتوجب التدخل المهني والتوعية ونشر الحقائق حتى يعود الجسم والنفس الى حالة التوازن.

ان فايروس كورونا والذي يُعتبر وباء عالمي ، ليس محصورأ على دولة ما أو أمة ما، أصبح يُشكل حيز هام ومهم لدى كل أجهزة الدول الصحية-الوقائية والعلاجية والاقتصادية لأنه ببساطة يَتَحول مفهومة في "الذهنية الجمعية " الى ( مُهَدِد وجودي)، وبالتالي يستدعي حالات الخوف بل والذعر والهلع، وهذا بالمنطق العلمي-العملي يُؤثر سلبا على مفهوم (الصلابة النفسية) اجرائيا.

أعتقد حتى نُعَزِز مضامين الصلابة النفسية بمفهومها البسيط في ظل "كورونافوبيا"، أولا يجب عدم المغالاه في تضخيم فايروس كورونا وتداعياتة ، وفي نفس الوقت مطلوب عدم اللامبالاه وعدم الاستهتار والاستخفاف بالفايروس، أي اعطاء الموضوع حقه الذي يستحقة من حيث نشر المعلومات الصحيحة والارشادات الهادفة ومقومات وأدوات الوقاية لا أكثر ولا أقل.

أما ثانيا، فبالامكان دمج مفاهيم مثل ( التزام، تحدي، احترام الحقوق والكرامات، والسلامة) في التدخلات والتدابير التي تُمارس من أجل تخفيف حدة الخوف والذعر لدى الناس، بما فيهم الأطفال الفئة الأكثر عرضة لأعراض الخوف والذعر، ذلك من أجل المساعدة في رفع دعائم الصلابة النفسية لدى السكان بالحد الممكن.

مثلا: التزام- نلتزم بالتعليمات الصادرة عن الجهات ذات الاختصاص فقط، أن تلتزم بقواعد الأنظمة والقوانين المعمول بها في منطقتك أو دولتك، هذا بدورة يُخفف التوتر لدى المواطن لأنه سوف يَشعر أنه /ها ليس وحيدا في هذه الأزمة وهناك اجراءات وقوانين وأنظمة ومختصين تساعدة/ها وتهتم به /ها وبالتالي تُعتبر هذه القيمة بمثابة قوة داخلية يكتسبها الفرد. تَحَدي: أن نلعب ونرسم ونُحَضر دروسنا ونتواصل مع من نُحب ونُنَوِع في روتيننا اليومي، هذا بدورة يؤدي الى الاحساس (بالذات الفاعلة) وهي وظيفة مهمة . أحترام الحقوق والكرامات: تقدير مشاعر الأخرين واحترام خصوصياتهم و تقبلهم كما هم علية دون تمييز، هذا بدورة يعطي الفرد احساس بتقدير لذاته كونه يُقَدِر ذوات الآخرين، وأخيرا السلامة: أن تُحافظ على سلامة نفسك والآخرين أنت تحمي نفسك ومن حولك وهذه بدورها قيمة انسانية سامية تُعزز ثقتك بنفسك وثقة الآخرين فيك.