2020-04-06

الرأسمالية الإسرائيلية الإرهابية: يطلبون عودة الاقتصاد حتى بثمن موت 20 ألفا

برهوم جرايسي

* يقولون: "لا يمكن تبذير 100 مليار إلى 140 مليار شيكل من أجل منع موت 20 ألفا". هل سيستوعب الإسرائيليون أن الصرف على الاستيطان من جهة، ونهب حيتان المال لاقتصادهم، أساس الضربات الاقتصادية اللاحقة عليهم *الجماهير العربية أصلا في أسوأ قاع للأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، ولكن الآن الثمن سيجبى من الجميع

وحشية النظام الرأسمالي لا تختلف من حيث الجوهر، من كيان إلى آخر، رغم ما نلمسه في بعض الأحيان من اختلافات ما، فألمانيا التي تفرض عليها اتفاقيات انتهاء الحرب العالمية الثانية قيودا تحجم عسكرتها، وجدت لديها أموالا أضخم من غيرها، لتمويل أضرار أزمة الكورونا، بينما بريطانيا جونسون وأميركا ترامب، ومعهم الوحشي نتنياهو، استخفوا بالكارثة، وتلكؤوا في مواجهتها، فإذا بدت إسرائيل أخف وطأة من بريطانيا وأميركا، فإن الأزمة كشفت سوء جاهزية جهاز الصحة، بينما الآن يطالب حيتان المال عبر أذرعهم، بعودة النشاط الاقتصادي، لأنه "لا يمكن تبذير 100 مليار إلى 140 مليار شيكل من أجل منع موت 20 ألفا".

ففي تقديرات وزارة الصحة، فإن عدد القتلى في إسرائيل، مع انتهاء الأزمة قد يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف شخص. وأن معظم الموتى هم من كبار السن الذين يعانون من أمراض صعبة مزمنة، إلا أن هذه التقديرات التي ظهرت قبل أقل من أسبوعين، تتبدد يوميا. على ضوء الاحصائيات اليومية، للمرضى والموتى.

ورغم هذه الاحصائيات، التي من الممكن أن تكون مؤشرا إيجابية للحالة الإسرائيلية، بسبب التقييدات على الحركة العامة والاقتصاد، إلا أن مصادر في وزارة المالية، وأخرى من بين المحللين، يعترضون على ما وصفوه الصرف الزائد، لمنع وفاة ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف شخص آخر.

ونقلت صحيفة "كالكليست" عن مصدر في وزارة المالية قوله، إن معدل الأموات السنوي في إسرائيل في حدود 40 الف شخص، وعلى ضوء التقديرات السوداوية، سيرتفع عدد الموتى هذا العام إلى ما بين 50 ألفا وحتى 60 ألف شخص. ما يعني زيادة المعدل السنوي، بمعدل وفيات 3 إلى 4 أشهر، (بما بين 25% إلى 33%). ويقول مصدر آخر في وزارة الصحة، إنه "في تاريخ البشرية، لم يتم حتى الآن، اتخاذ قرارات صعبة، لمنع احتمال زيادة صغيرة نسبيا في الوفيات، فهذا يمكن أن يؤدي إلى تدمير الاقتصاد تماما".

ويتابع المصدر ذاته، داعيا حكومته لاتخاذ تدابير سريعة لإنقاذ الاقتصاد، وأن يتم اتخاذ "قرارات شجاعة"، حسب تعبيره، وقال، إن رئيس الحكومة يرسل جيشا إلى معركة، مع معرفة مسبقا، أن الكثير من الجنود سيموتون. وحسب "كالكليست"، فإن ما يقوله "المصدر" في وزارة المالية، يقوله أيضا مسؤولون آخرون في الوزارة، ولكن كلهم يرفضون كشف هويتهم، وكما يبدو بسبب قسوة ما يقولون.

وتعترض المحللة الاقتصادية في صحيفة "ذي ماركر" ميراف أرلوزوروف، على تقديرات وزارة الصحة السوداوية، وتستند إلى مصادر لها في وزارة الصحة، الذين يقولون، إن التقديرات بموت ما بين 7 آلاف شخص كحد أدنى، و20 ألف شخص كحد أقصى، هي تقديرات مفرطة جدا، وليس هناك يقين من أنها ستتحقق.

ولكن أرلوزوروف، تقول، "حتى لو افترضنا أن متوسط ​​معدل الوفيات سيتجاوز 10 آلاف شخص، فالحديث يجري عن أشخاص ومسنين مرضى جدا. كما أن كلفة علاجهم ستلقي بثقلها على الاقتصاد"، وتضيف، "صحيح أن كل شخص هو عالم بأكمله، وكبار السن هم عالم كامل لعائلاتهم. وتقوم الديمقراطيات الليبرالية على قدسية الحياة البشرية لكل شخص، مهما كان عمره. وهذا أمر جيد".

وتتابع "ومع ذلك، من المستحيل الهروب من الجدل حول كلفة الحياة، خاصة عندما يكون السعر البديل المعني باهظا للغاية، مما يؤدي إلى تعطيل الاقتصاد بأكمله، وما يؤدي إلى خلق خطر فعلي لانهيار دولة إسرائيل، خاصة حينما يجري الحديث عن كلفة تتراوح بما بين 100 مليار إلى 140 مليار شيكل، وفقا للتنبؤات المحافظة"، بحسب تعبيرها.

وقالت أرلوزوروف، "هذه معضلة قاسية لكنها ضرورية. في الممارسة العملية، نناقش معضلة مماثلة كل يوم. 140 مليار شيكل هي خسارة الانتاج، وتعني مئات أو آلاف الأشخاص سيفقدون مصدر رزقهم، ويغرقون في الاكتئاب وينتحرون. وعشرات الآلاف ستضرر حياتهم بشدة بسبب الانهيار الاقتصادي".

وهذا يعني، حسب أرلوزوروف، زيادة كبيرة في العنف المنزلي بسبب الإغلاق المستمر ونقص الموارد. كما أنه ستكون زيادة في عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، لأن الميزانيات المقررة لتحسين الطرق الخطرة لن يتم تنفيذها بعد الآن؛ وارتفاع عدد الوفيات بسبب تلوث الهواء، لأنه ستتقلص الاستثمارات لتطوير النقل العام؛ وسترتفع نسبة الجريمة والموت بسبب العنف، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، ونقص ميزانيات برامج الرعاية؛ وزيادة إهمال الشباب المعرضين للخطر.

هذا العرض، وهذه التصريحات، إن كانت على لسان مسؤولين، أو محللين، وهم في واقع الأمر أبواق لمشغليهم، تعكس مدى وحشية العقلية الرأسمالية، التي تنظر الى البشر، كأدوات انتاج، وحتى قيمتها أقل من آلة الإنتاج الميكانيكية، وفي ذات الوقت، أدوات استهلاك بما ينتجونه. أضف إلى هذا، أن العامل يتقاضى أجرا يقل عن قيمة ما ينتجه، ويشتري ما ينتجه بسعر أكثر بكثير من كلفته الاجمالية.

إن المطالبات المتزايدة، لعودة سريعة للنشاط الاقتصادي، وحتى بعد 10 أيام من الآن، بمعنى بعد انتهاء عيد الفصح العبري، هي مطالبات تتجاهل الحاجة لفحص مجريات الأمور، وأن أي قرار يجب ان يكون مرهونا، في وتيرة تفشي المرض أو تراجعه. وكل ما يريده المطالبون، هو عودة ماكنات الربح لحيتان المال وأصحاب الشركات الكبرى. ولهذا يسارعون الى طرح سيناريوهات سوداوية للمستقبل الاقتصادي، فقط من أجل الإسراع في تعبئة جيوبهم على حساب صحة الناس.

إن التوقعات الاقتصادية السوداوية، مبالغ بها، وتهدف أساسا الى اختلاق مبررات لجباية الثمن من جيوب الناس، في حين أن أصحاب الراس مال الكبار، سيكونوا خارج دوائر دفع الثمن، بزعم أنهم يضمنون أماكن عمل للناس، ومن المؤكد أنهم سيتلقون دعما ماليا من الخزينة العامة، بدلا أن يشاركوا في تغطية الخسائر، مثل للضرائب، بعد سنوات من تخفيضها بشكل مهول.

وقد علّمت تجارب الحروب، أنه بعد فترة حظر وقيود على الحركة، فإن الناس تخرج للاستهلاك بأضعاف، وتيرة الاستهلاك العادية، وحينها تعود الحركة الاقتصادية العادية، ولكن ليس قبل ضمان سلامة الناس.