2020-05-02

في الأول من أيار استبداد الامبريالية على حقيقته

"الاتحاد"  الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية الصادرة صباح أمس الجمعة 1 أيار2020، في كلمتها الافتتاحية بمناسبة عيد العمال العالمي، تقول:

في الأول من أيار، نوجه أحر التحيات الكفاحية، إلى جماهير الشغيلة والأجيرين، إلى كل من يسعون إلى قوت يومهم، ومصدر رزقهم من أجل العيش الكريم، في عالم يزيد فيه الطغيان الرأسمالي الامبريالي، وتوحشه في سلب الشعوب وثروات الأوطان الطبيعية. في وقت تتبدل فيه أشكال الاستغلال، لتزداد قسوة.

يحل الأول من أيار هذا العام، في أوج أزمة صحية تعصف بالعالم بأجمع، أفرزت أزمة اقتصادية، كشفت أكثر عن حقيقة الأنظمة الرأسمالية والامبريالية، التي أهملت الشعوب، وتعاملت مع الانسان كمجرد ماكنة انتاج، بأجور بخسة، وفي ذات الوقت مصدر استهلاك لما ينتجه، بأثمان جشع، ليكنز حيتان المال ثرواتهم على حساب الشعوب.

وتكشفت حقيقة الأنظمة الرأسمالية، بإهمالها الصرف على الجوانب الاجتماعية، من صحة وتعليم ورفاه، بعد أن قلصت ميزانيتها، من خلال إعفاءات ضريبية لكبار رأسمال، من جهة، والصرف على العسكرة وإنتاج آليات تدمير الإنسانية، لحماية مصالحها الاقتصادية حول العالم، من جهة أخرى. وهكذا ظهرت هشاشة الأجهزة الصحية، في دول وُصفت بـ "العظمى"، وأولها الولايات المتحدة الأميركية، ومثلها بريطانيا.

أما إسرائيل، فإنها ليست فقط نموذجا مصغرا، للوحشية الرأسمالية، بل تزيد عليها بصرفها على الحروب والاحتلال والاستيطان، على حساب جهاز الصحة، وكافة الأجهزة الاجتماعية، ورأينا كيف أن حكومة الحرب والاستيطان برئاسة نتنياهو، والآن مدعومة من الجنرال بيني غانتس، كيف أنها ترش فتات على من وجدوا أنفسهم من دون عمل ومصادر رزق، بينما تعد حيتان المال بامتيازات مالية، بعشرات المليارات.

إن استبداد النظام الرأسمالي الإسرائيلي يزداد وحشية، كونه يتخذ أيضا طابعا قوميا، من خلال سياسة التمييز العنصري الممارسة ضد جماهيرنا العربية منذ العام 1948. وظهرت هذه الوحشية العنصرية، من بين أمور كثيرة في الأيام الأخيرة، حينما خصصت حكومة نتنياهو للسلطات المحلية العربية 2,3 % من اجمالي الميزانيات المخصصة للسلطات المحلية، لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي يشكلها سكانها العرب 18% من أجمالي السكان.

وحسب كل المؤشرات، فإن أول وأكبر ضحايا البطالة التي سترسو بعد الأزمة الصحية، كبطالة دائمة، هم العرب، الذين بسبب سياسات التمييز العنصري، فإنهم آخر من يتم استيعابهم في أماكن العمل، وأول من يتم فصلهم في اطار التقليصات.

يحل الأول من أيار، في الوقت الذي تتبلور فيه أخطر الحكومات الإسرائيلية، برئاسة مجرمي الحرب بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، التي على رأس جدول أعمالها، تشديد الضربات على شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وفرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة من الضفة المحتلة، بدعم مباشر من وكر الإرهاب العالمي المسمى "البيت الأبيض"، والعصابة الصهيونية المسيطرة عليه وعلى رئيسه دونالد ترامب.

إن هذه ساعة الدعوة لتعزيز الكفاح الوطني والعمالي، من جماهيرنا العربية والقوى التقدمية في البلاد والعالم، لإزالة كل اشكال الاستبداد والطغيان.

عاش الأول من أيار يوم العمال العالمي