2020-05-12

دراسة .. بعد اتفاق نتنياهو - غانتس:

إسرائيل تقترب من ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة

تأتي هذه الدراسة الهامة للباحث والمؤرخ الكبير الدكتور ماهر الشريف، ضمن ملف (مخطط الضم الإسرائيلي: أبعاده ومخاطره وإمكانيات مواجهته) والتي شرعت مؤسسة الدراسات الفلسطينية بفتحه بغية تحديد المخاطر الناتجة عنه والتحديات الماثلة أمام شعبنا الفلسطيني وقيادته، بما يشمل طرح الاسئلة الصعبة والبحث عن بدائل جدية، والتفتيش عن عناصر القوة التي تمكن من اعتماد قواعد صراع وتحالفات جديدة، وأشكال نضال خلاقة لمواجهة مخطط الضم وغيره من المشاريع الاستعمارية. (الناشر).

د. ماهر الشريف

بعد أن اجتاز عقبة المحكمة الإسرائيلية العليا، وحصل اتفاقه مع بيني غانتس على تأييد 71 نائباً في الكنسيت، بات الطريق معبداً أمام بنيامين نتنياهو كي يقوم بتشكيل حكومة وحدة، سيكون هدفها الأول تنفيذ مخطط ضم غور الأردن والمستوطنات القائمة في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل.

وكان نتنياهو قد ضمن بهذا الاتفاق، الموقع في 20 نيسان/أبريل الفائت، الحفاظ على دوره السياسي، رغم تهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة الموجهة إليه، والتي ستجعله يمثل أمام المحكمة يوم 24 أيار، بينما حظي بيني غانتس، بفضل هذا الاتفاق، على شراكة حكومية كاملة، رغم أن كتلته البرلمانية صارت مقتصرة على 15 نائباً، يدعمها نائبان انشقا عن حزب "تلم" ونائبان من "حزب العمل"، وذلك بعد فرط التحالف بين حزبه "أزرق أبيض"، وحزب "يوجد مستقبل"، بزعامة يائير لبيد وحزب "تلم" بزعامة موشي يعلون (1).

مخطط الضم بين نتنياهو وترامب

عشية الانتخابات التي جرت في نيسان 2019 ، أعلن بنيامين نتنياهو  أنه في حال إعادة انتخابه سيقوم بضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، من دون تمييز بين الكتل الاستيطانية الكبرى والمستوطنات الصغيرة المعزولة، وأضاف أنه أبلغ دونالد  ترامب أن "خطة السلام" مع الفلسطينيين لا تعني البتة "الانسحاب من أي مستوطنة"، وأن إسرائيل سترفض هذه الخطة في حال اقترحت مثل هذا الانسحاب. ويبدو أن نتنياهو أقنع دونالد ترامب بأن تتضمن هذه الخطة  ضم غور الأردن إلى إسرائيل، فضلاً عن المستوطنات، وهو ما  التزم به هذا الأخير، الأمر الذي شجع  نتنياهو على أن يعلن مباشرة، بعد إعلان هذه الخطة، في 28 كانون الثاني/يناير الفائت، أن إسرائيل ستعلن سيادتها على غور الأردن، مضيفا أن خطط السلام السابقة أخفقت "لأنها حاولت الضغط على إسرائيل كي تنسحب من مناطق حيوية مثل غور الأردن"، وأن  ترامب أطاح بـ "كذبة كبرى" مفادها أن إسرائيل "تحتل بصورة غير شرعية أرض أجدادها" (2).

الضم في اتفاق نتنياهو-غانتس

أفاد الاتفاق الموقع بين نتنياهو وغانتس بأنه بعد تشكيل حكومة الوحدة، سيقوم فريق وزاري بوضع  المبادئ الأساسية لبرنامجها، على أن يتم التركيز خلال أشهرها  الستة الأولى على مكافحة جائحة كورونا وتداعياتها وخصوصاً على الوضع الاقتصادي، وأن لا يتم طرح مشاريع قوانين مهمة على الكنيست سوى تلك المتعلقة بالجائحة. لكن الاتفاق استثنى من هذا الشرط  قضيتين مهميتن، الأولى تتعلق بقانون لتجنيد المتدينيين "الحريديم" في الجيش، والثانية تعالج  "تطبيق السيادة" على أجزاء من الضفة الغربية، أي مخطط الضم. وبينما يبدو أن معالجة القضية الأولى ستتم بتوافق الطرفين على تكريس الوضع القائم  بخصوص تجنيد "الحريديم"، فإن الضم سيمثل انقلاباً على الوضع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين، إذ تفيد المادة 28 من الاتفاق بأن "رئيس الوزراء ورئيس الوزراء المناوب" سينفذان خطة دونالد ترامب للسلام "بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة"، مع السعي إلى "حفظ الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على اتفاقيتي السلام [مع مصر والأردن] والعمل على التوصل إلى اتفاقيات سلام أخرى في المستقبل"، بحيث يبادر رئيس الوزراء، اعتباراً من 1 تموز/بوليو القادم، إلى طرح الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة الأميركية حول "فرض السيادة" على الحكومة الأمنية المصغرة، أو على الحكومة بجميع اعضائها، بهدف الحصول على موافقتها، ويتم  عرض مشروع قانون الضم على الكنيست، الذي يتوجب عليه أن يقره في أسرع وقت، ولن يكون من حق رؤساء لجان الكنسيت تأجيل عرضه (3).

استسلام غانتس وبيرتس وخضوعهما لإرادة نتنياهو

كان بيني غانتس قد دعم "خطة السلام" الأميركية بعد إعلانها، لكنه أكد أنها يجب أن تكون أساساً لمفاوضات مع الفلسطينيين ومع  الأردن. فهل ضمن له الاتفاق التمتع بحق النقض إزاء  مشروع الضم ؟ الأمر الواضح هو أن الاتفاق لم يضمن له شيئاً،  بل هو سيمكّن  نتنياهو من أن يأخذ قراراً من الحكومة أو من الكنيست بخصوص ذلك. من الصحيح أن الاتفاق لا يحدد ما إذا كان في وسع غانتس وحلفائه أن يصوتوا ضد قرار الضم، لكنه لا يمنحه  القدرة على منع تمريره. وبينما اتهم يائير لبيد  حليفه السابق، غانتس، بأنه "باع نفسه لنتياهو وللمتدينين الحريديم ووجه ضربة للديمقراطية ولدولة القانون"، قدّر أحد المعلقين الإسرائيليين بأن نتنياهو نجح في توظيف غانتس "حارساً شخصياً له" خلال السنوات الثلاث القادمة، وأن  كل ما حصل عليه في الاتفاق هو أن أي مخطط  ضم يجب أن يحظى مسبقاً بموافقة الولايات المتحدة. وكان شريك غانتس  في "أزرق أبيض" غابي أشكنازي، الذي من المفترض أن يتسلم حقيبة الخارجية في الحكومة المقبلة، قد حاول أن يظهر على أنه يعارض مخطط  الضم، لكن حزبه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، في الواقع، لوقف تنفيذه، وخصوصاً أنه لا يمتلك الأصوات الكافية في الكنيست التي تسمح له بذلك. أما عمير بيرتس، زعيم "حزب العمل"، الذي كان قد أعلن هو أيضاً، خلال حملته الانتخابية، أنه لن ينضم أبداً إلى حكومة يترأسها نتنياهو، فقد وافق على العرض الذي قدم له كي ينضم إلى الحكومة هو ونائب آخر من حزبه، الذي لم يحصل سوى على ثلاثة مقاعد في الكنيست في أسوأ تمثيل له عبر تاريخه، مبرراً موقفه هذا بأن "الأوضاع قد تغيرت"، وأنه سيشارك في الحكومة، حتى "يعود حزب العمل إلى مركز الحياة السياسية"، وهو سيلتزم، عند طرح مشروع قانون الضم،  باحترام الانضباط الحكومي، مؤكداً أنه كان دوماً يؤيد ضم بعض الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل (4).  

الاستفادة من وجود ترامب في البيت الأبيض

بعد أن كانت قد تسربت أنباء تفيد بأن الولايات المتحدة تربط موافقتها على مخطط  الضم بقيام دولة فلسطينية، أكد موظف أميركي كبير أن موقف إدارة الرئيس ترامب لم يتغيّر، وأن بلاده ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على بعض أجزاء في الضفة الغربية، عندما تنتهي اللجنة الفنية المشتركة الأميركية-الإسرائيلية المكلفة بتحديد هذه الأجزاء من عملها. وكانت هذه اللجنة قد تشكّلت عقب إعلان "خطة السلام" الأميركية  لوضع خرائط عمليات الضم، ودلّ تشكليها على أن هذه العمليات  ستتم بالتنسيق مع الأميركيين. وفي 1 أيار الجاري، أعلن مسؤولون أميركيون أن الإدارة الأميركية ستواصل دعم مشاريع إسرائيل الرامية إلى تطبيق السيادة على جميع المستوطنات وعلى غور الأردن، ما دام ذلك يتم في إطار خطة السلام التي طرحها ترامب في 28 كانون الثاني الفائت، وعلى أساس موافقة  حكومة نتنياهو على تجميد كل نشاط استيطاني خلال السنوات الأربع القادمة في المناطق التي تقترح خطة ترامب إقامة الدولة الفلسطينية عليها. وفي 22 نيسان الفائت، حسم  وزير الخارجية مايك  بومبيو هذا الجدال بقوله: "إن الإسرائيليين هم الذين سيتخذون القرار[بشأن الضم]، الذي يرجع إليهم اتخاذه"، وهو ما يشبه منح حكومة نتنياهو المقبلة الضوء الأخضر لتنفيذ  المخطط (5).

والواقع أن نتنياهو يريد  الإسراع في تنفيذ مخطط الضم كي يستفيد من وجود صديقه ترامب في البيت الأبيض، إذ  سيكون أمامه أربعة أشهر ما بين 1 تموز و3 تشرين الثاني كي يضع هذا المخطط موضع التنفيذ، إذ ستجري في 3 تشرين الثاني الانتخابات الرئاسية الأميركية، وربما لن ينجح ترامب في الحصول على ولاية ثانية بعد السياسة الكارثية التي انتهجها في التصدي لجائحة كورونا؛ وفي حال خسارته الانتخابات، سيكون في إمكان نتنياهو التفاوض، بعد تنفيذ مخطط الضم، مع الرئيس الديمقراطي من موقع قوة.

هل يواجه مخطط الضم معارضة حازمة؟

فضلاً عن المعارضة المعلنة التي أبداها يائير لبيد، الذي حذر من أن مخطط الضم الأحادي سيهدد اتفاق السلام مع الأردن، ويضر بعلاقات إسرائيل مع الحزب الديمقراطي الأميركي ومع غالبية من اليهود الأميركيين، يواجه هذا المخطط معارضة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تتخوف من أن يهدد الضم  أمن إسرائيل، واتفاق السلام مع الأردن، وربما مع مصر. وكان 220 من المسؤولين الأمنيين السابقين (في الجيش  والشاباك  والاستخبارت العسكرية)، قد وقعوا، في  مطلع نيسان الفائت، بياناً ضد الضم المبرمج، كما نشر رئيس الشاباك  السابق عامي أيالون، ومدير الموساد السابق تامير باردو وجنرال الاحتياط غادي شامني، في 22 من الشهر نفسه، مقالاً في الولايات المتحدة يحذرون فيه من "مخاطر" الضم المتوقع، وخصوصاً على العلاقات مع الأردن. لكن هذه الأصوات، تظل هامشية، ولن تمنع نتنياهو من أن يمضي قدماً في مخططه (6).

ومن ناحية أخرى، يواجه مخطط الضم معارضة داخل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية ، وداخل الحزب الديمقراطي الأميركي، ووسط  الحلقة المحيطة بالمرشح الرئاسي جو بايدن، إذ أعلن مستشاره للشؤون الخارجية،  أنتوني بليكن، في 28 نيسان، أن المرشح الديمقراطي للرئاسة يعارض مخطط  الضم، وسيسعى إلى إحياء حل الدولتين إذا ما تم انتخابه، معتبراً أن "القضاء على أفق حل الدولتين، سيعني القضاء ليس فقط على أفق وجود إسرائيل آمنة، بل كذلك على وجودها دولة يهودية وديمقراطية في المستقبل". وأكد، في الوقت نفسه، أن بايدن سيبقي السفارة الأميركية في القدس، لكنه سيعيد فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية التي أغلقها ترامب. أما عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير، كريس كونز، مندوب حملة بايدن الانتخابية، فقد عبر عن أمله في ان يقوم  بني غانتس ومساعده غابي أشكنازي، بوصفهما من رؤساء الأركان السابقين، باستخدام نفوذهما في حكومة الوحدة القادمة  وعدم  تشجيع القيام بأي خطوة ترمي إلى فرض السيادة على الضفة الغربية. وقال: "إن أملي هو أن يقوم أشكنازي، بوصفه وزيراً للخارجية، وغانتس بوصفه وزيراً للدفاع، خلال المداولات الحكومية الداخلية، نظراً لخبرتهما العميقة في الجيش ونظراً للعواقب الأمنية لمثل هذه المبادرة [الضم]، بتحذير نتنياهو من عواقب مثل هذه المبادرات". كما قام عضوان مهمان في فريق باراك  أوباما في مجال الشؤون الدولية، هما فيليب غوردون وروبير مالي، بتوجيه  نداء ملح  إلى بايدن يدعوانه فيه إلى معارضة مخطط الضم  قبل أن يصبح الوقت متأخراً، معتبرين أن موقفه يمكن أن يترك تأثيراً على ما سيفعله نتنياهو وعلى موقف غانتس والدول العربية (7).

ومع أن القيادة الفلسطينية تراهن على مواقف المرشح الرئاسي الديمقراطي، كما يتبيّن من التصريح الذي أدلى به صائب عريقات إلى موقع "تايمز اوف إسرائيل" في 1 أيار، وورد فيه: "أنا أعرف جو بايدن منذ ثلاثين عاماً. وقد اطلعت على تصريحاته، واستمعت إلى خطاباته ومقابلاته التلفزيونية. وهذا الشخص ثابت في دعمه حل الدولتين، ورفضه الضم، وآمل أن يتحرك [في هذا الاتجاه]" (8)، فإن بعض المراقبين  يحذر من بناء آمال  واهية على مواقف بايدن، مسترجعاً  الموقف السلبي الذي اتخذه باراك أوباما، ونائبه جو بايدن ، عشية دخولهما إلى البيت الأبيض عندما رفضا  إدانة  العدوان الواسع الذي قامت به إسرائيل في شتاء 2008- 2009  على قطاع غزة، وسقط خلاله 1315 قتيلاً فلسطينياً (65 % منهم من المدنيين) و 10 جنود إسرائيليين و 3 مدنيين.

ويواجه مخطط الضم معارضة أوروبية عبّر عنها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بقوله: "إن أي ضم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي". كما حذر 11 سفيراً أوروبياً في إسرائيل في 30 نيسان، هم سفراء كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيرلندا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والدانمارك وفنلندا والاتحاد الأوروبي، خلال مقابلة عبر الفيديو كونفرنس أجروها مع نائبة مسؤول قسم أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، من العواقب الخطيرة التي ستنجم عن تنفيذ مخطط الضم، كما تحدد في اتفاق الائتلاف الحكومي، معتبرين أن الضم "يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي"، وأن "المبادرات الأحادية الجانب تضر بالمساعي الرامية إلى استئناف مفاوضات السلام، وسيكون لها عواقب خطيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى صورة إسرائيل على المسرح الدولي". بيد أن الدول الأوروبية التي عارضت مخطط الضم لم تحدد طبيعة الأفعال التي ستقدم عليها في حال مضت حكومة نتنياهو قدماً في تنفيذه، علماً أن كثيرين من المحللين يتوقعون أن تكتفي هذه الدول بالانتقادات  اللفظية، وأن لا تلجأ إلى أي خطوة عملية، وخصوصاً أن هناك دولاً اوروبية ستدعم المخطط الإسرائيلي، مثل هنغاريا وتشيكا وبولونيا وسلوفاكيا وربما  النمسا (9).

ولن يختلف الأمر كثيراً على الصعيد العربي. فمع  أن وزراء الخارجية العرب أعلنوا، عقب اجتماع عقدوه عبر الفيديو كونفرنس، يوم 30 نيسان، أن "تنفيذ مشاريع ضم أي أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل جريمة حرب جديدة ضد الشعب الفلسطيني"، إلا أن المراقبين يعتقدون أن المواقف العربية لن تتعدى نطاق الإدانات اللفظية، وخصوصاً بعد  أن باتت إسرائيل تقيم علاقات وثيقة مع عدد من الدول العربية، قائمة على قاعدة المصالح الاستراتيجية المشتركة، ويذكّرون بالمواقف الباهتة التي اتخذها معظم الدول العربية إزاء خطوة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس (10).  

أي مناطق يريد نتنياهو ضمها وماذا عن اليوم التالي؟

بحسب الصحافي سيلفان سيبل، في مقال نشره على موقع "اوريان 21" في 5 أيار، لن يقوم نتنياهو حالياً بضم الضفة الغربية كلها إلى إسرائيل، وذلك على اعتبار أن كل حكومة إسرائيلية تفضل أن تبقي لسلطة فلسطينية عاجزة مظهراً من مظاهر المسؤولية في إدارة المراكز المدينية الكبرى. ومنذ عقدين، تسعى سلطات الاحتلال إلى السيطرة على أراضي الفلسطينيين في المناطق الريفية لدفعهم إلى التجمع في ضواحي المدن، بما  يوفر للمستوطنين مواقع خالية من سكانها الأصليين. ومن المحتمل، كما يرى سيبل، أن تشمل عملية الضم كل غور الأردن، باستثناء مدينة أريحا، وجزء مهم من المنطقة ج التي تغطي 62 % من مساحة الضفة الغربية، والتي جرى تقسيمها إلى كتل غير مترابطة، يعيش فيها نحو 300000 فلسطيني (بعد أن طرد خارجها عدد مماثل من الفلسطينيين خلال العقدين الماضيين)، بينما يعيش في هذه المنطقة ج نحو 390000 مستوطن، أي نحو 90 % من مستوطني الضفة (من دون حسبان 250000 يعيشون في القدس الشرقية). وعليه، ستتراوح مساحة الأراضي التي سيجري ضمها ما بين 30 و 40 % من الأراضي الفلسطينية (11).

وماذا سيكون عليه الوضع في اليوم التالي للضم؟ هل سنكون أمام دولة واحدة بدلاً من دولتين، وفي ظل نظام أبرتهايد؟

لقد  كان الصحافي ستيفان أمار قد بيّن، في كتابه: "سر إسرائيل الكبير. لماذا لن يكون هناك دولة فلسطينية"، أن حل الدولتين لم يعد وارداً وأننا نتجه نحو الدولة الواحدة، معتبراً أن سيرورة ضم الضفة الغربية من جانب إسرائيل لا راد لها، وأن الدافع الرئيسي لضم أراضيها  هو اقتصادي في المقام الأول. فالنمو الاقتصادي والديموغرافي الكبير لإسرائيل لا يمكن احتواؤه في قطاع  يمتد من أشكلون إلى حيفا، حيث يتجمع نحو 80 % من السكان، والتوسع نحو الشرق بات ضرورياً لإسرائيل، بحيث ستصبح الضفة الغربية شيئاً فشيئاً جزءاً من إسرائيل. كما أن القدس الشرقية صارت تنفصل بصورة تدريجية عن الضفة الغربية (12).

وماذا عن الموقف الفلسطيني؟

أكد الرئيس محمود عباس أنه سيعلن نهاية الاتفاقات مع إسرائيل في حال إقدام حكومة نتنياهو على تنفيذ مخطط الضم. أما أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، فقد دعا،  في 1 أيار، زعماء العالم أجمع إلى عدم الاكتفاء بإدانة الضم، وأن يبيّنوا لنتنياهو أنه ستكون هناك عواقب إذا ما وضع مشروع الضم موضع التنفيذ، متهماً  نتنياهو، في مقابلة مع موقع "تايمز أوف إسرائيل" بأنه يريد  القضاء "على جميع الأصوات المعتدلة بين الفلسطينيين وجميع أولئك الذين يؤمنون بالسلام وبالمفاوضات واللاعنف"، وأضاف: "لقد كنا قد اعترفنا بإسرائيل، وتفاوضنا معها، وكل ما حصلنا عليه هو خريطة ضم، وخريطة مستوطنات، وخريطة لمدينة القدس تحولت في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، إلى عاصمة لإسرائيل"؛ ونبّه إلى أنه في حال قيام نتنياهو بوضع مشروع الضم موضع التنفيذ فهو "سيعلن بذلك إلغاء الاتفاقات الموقعة وأنه يريد القضاء على السلطة الفلسطينية...وسيتحمل مسؤولية جميع السكان ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، حيث يشكل الفلسطينيون الغالبية" (13).

فهل ستقدم منظمة التحرير الفلسطينية فعلاً  هذه المرة، عند تنفيذ مخطط الضم، على تسليم مفاتيح السلطة إلى إسرائيل وتحميلها مسؤولية السكان الفلسطينيين، كما كان الحال قبل التوصل إلى اتفاقات أوسلو، أم أن التلويح بهذا التهديد  سيكون مصيره  كمصير التهديدات السابقة  التي أكدت عزم  المنظمة على إلغاء الاتفاقات وقطع جميع  العلاقات الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل؟ .

المراجع:

1-http://www.france-palestine.org/Netanyahou-obtient-enfin-le-gouvernement...

2-https://www.middleeasteye.net/fr/opinion-fr/l-accord-du-siecle-la-benedi... https://www.courrierinternational.com/article/moyen-orient-trump-present...

3-https://www.atlantico.fr/decryptage/3589046/israel--benjamin-netanyahu--...

4- https://orientxxi.info/magazine/netanyahou-a-marche-forcee-vers-l-annexion,3845;  https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/1587931365-israel-le-parti-travailliste-se-joint-au-gouvernement-d-union-nationalehttps://www.lemonde.fr/idees/article/2020/04/22/accord-gantz-netanyahou-la-fuite-en-avant-d-israel_6037400_3232.htmlhttps://fr.timesofisrael.com/netanyahu-a-t-il-eu-gantz-que-feront-les-ju....

5-https://fr.timesofisrael.com/annexion-de-pans-de-cisjordanie-la-decision-revient-a-israel-dit-pompeo.

6- https://orientxxi.info/magazine/netanyahou-a-marche-forcee-vers-l-annexion,3845https://www.franceculture.fr/geopolitique/israel-impatient-dannexer-la-c...

7-https://fr.timesofisrael.com/lannexion-des-implantations-creerait-une-rupture-avec-la-diaspora-americainehttps://fr.timesofisrael.com/joe-biden-soppose-a-lannexion-de-pans-de-cisjordanie-selon-un-conseillerhttps://orientxxi.info/magazine/netanyahou-a-marche-forcee-vers-l-annexion,3845.

8-https://fr.timesofisrael.com/cisjordanie-lolp-reclame-des-actions-internationales-contre-lannexion/https://fr.

9-https://fr.timesofisrael.com/onze-ambassadeurs-europeens-mettent-en-garde-contre-lannex -un-conseiller/ion-de-la-cisjordanie.

10-https://www.lepoint.fr/monde/cisjordanie-le-projet-d-annexion-israelien-...

11- https://orientxxi.info/magazine/netanyahou-a-marche-forcee-vers-l-annexion,3845.

12-Amar, Stéphane. Le grand secret d'Israël. Pourquoi il n'y aura pas d'Etat palestinien , Paris, Ed. L'observatoire, 2018 ; Benishay, Guitel, « Le processus d'annexion est lancé »  (selon Stéphane Amar), https://lphinfo.com/le-processus-dannexion-est-lance-stephane-amar.

13-https://fr.timesofisrael.com/cisjordanie-lolp-reclame-des-actions-internationales-contre-lannexion.