2020-05-12

ركود اقتصادي يخنق شركات قطاع غزة

تقرير لـ وكالة "شينخوا"

تتكدس البضائع المستوردة منذ أسابيع في متاجر الفلسطيني محمد شراب من غزة دون إقبال من الزبائن بعد أن فاقمت أزمة مرض فيروس كورونا المستجد التدهور الاقتصادي الحاصل في القطاع المحاصر إسرائيليا.

ويشتكى شراب كحال الكثير من التجار والمستوردين في قطاع غزة من أيام "صعبة للغاية" بفعل الركود الاقتصادي وضعف الحركة التجارية، مشيرا باستياء إلى تكبدهم خسائر مالية كبيرة.

ووجهت أزمة مرض فيروس كورونا والتدابير الواسعة المتخذة في الأراضي الفلسطينية لمنع تفشيه، ضربة إضافية إلى اقتصاد غزة المنهك أصلا جراء حصار إسرائيل المستمر منذ 13 عاما.

ويقول شراب لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنه عمل على استيراد كميات كبيرة من الملابس من الصين وتركيا استعدادا لحلول موسم الصيف وعيد الفطر الذي يعقب شهر رمضان الحالي.

ويضيف أن ضعف الحركة التجارية على إثر التدابير الاحترازية المتخذة لمنع تفشي مرض كورونا ألقت بظلالها على ضعف إقبال الزبائن وعطلت تصريف البضائع.

وأعلنت السلطات الحكومية التي تديرها حركة (حماس) حالة الطوارئ منذ حوالي 45 يوما، تضمنت فرض سلسلة إجراءات احترازية لمنع تفشي مرض فيروس كورونا.

ويشتكى تجار من أن أهم أسباب تفاقم أزماتهم تراكم الديون عليهم بسبب إرجاع الآلاف من الشيكات البنكية لعدم وجود أرصدة بنكية لدى المدينين، فضلا عن تعطل كبير للنشاط التجاري في القطاع في ظل الإجراءات الوقائية من تفشي المرض.

ويقول طلال المقادمة الذي يدير شركة محلية للتجارة والاستيراد لـ ((شينخوا))، إن حالة الطوارئ "أدت إلى عدم استرداد الكثير من الحقوق المالية من التجار والزبائن"، منوها إلى أنه لا يستطيع مقاضاة أي أحد في ظل الظروف الراهنة.

ويضيف المقادمة أن "الكثير من الشيكات البنكية يتم إرجاعها لعدم توفر أرصدة نقدية لدى مصدريها في البنوك، مما يزيد من كمية الخسائر التي نتعرض لها ويضعنا في دائرة الخطر".

ويوضح أن ما يزيد أزمتهم الركود التجاري المسيطر على أسواق غزة بسبب تراجع العمليات الشرائية بنسبة كبيرة، مما أدى إلى نقص السيولة النقدية لدى التجار.

وفي ضوء الخسائر المسجلة، تصاعدت دعوات شركات استيراد وتصدير محلية في غزة إلى دعمها بإجراءات حكومية وأخرى من القطاع الخاص لدعمها في تجاوز الأزمة الحاصلة.

ويقول رئيس اتحاد الصناعات الخشبية في غزة وضاح بسيسو لـ ((شينخوا))، إنه لا يوجد إعفاءات ضريبية سواء من الحكومة أو شركات الاتصالات والكهرباء للشركات التجارية والمؤسسات الخاصة في هذه المرحلة.

ويشير بسيسو إلى أن توقف عمليات التصدير تقريبا من قطاع غزة كبدت الشركات العاملة في المجال خسائر قياسية ما يتطلب جهودا حكومية وأهلية لمنع تعرضها للانهيار المالي.

من جهتها تقدر اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار على غزة تكبد اقتصاد القطاع خسائر شهرية بمبلغ 200 مليون دولار بسبب إجراءات مواجهة مرض فيروس كورونا المستجد.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية جمال الخضري إن هذه الخسائر مباشرة وغير مباشرة تشمل كافة القطاعات الاقتصادية الصناعية والتجارية والمقاولات والفندقة والسياحة وغيرها.

ويشير الخضري إلى أن معظم الأعمال متوقفة، والجمود الاقتصادي يسيطر على القطاع، وندرة في السيولة، تضاف إلى 13 عامًا من الحصار والإغلاق، تجتمع على أكثر من مليوني شخص هم سكان غزة.

ويحذر رئيس اللجنة الشعبية لرفع حصار غزة من أن الأزمة الحاصلة ترفع معدلات البطالة والفقر لمستويات قياسية، خاصة أن سنوات الحصار لم تبق لسكان القطاع ما يدخروه لهذه الأوقات الصعبة.

هذا وقد عاد العمال في المنشآت السياحية في غزة مطلع الشهر الجاري إلى كسب رزقهم في أعقاب خسائر لحقت بهم وبمشغليهم دفعتهم للضغط على السلطات الحكومية التي تديرها (حماس) لتمكينهم من العودة إلى العمل مجددا.

وقال هيثم سعد (25 عاما) الذي يعمل نادلا لـ ((شينخوا))، إن عمال المنشآت السياحية يعتمدون على رواتبهم اليومية لتحصيل المال وتوفير احتياجات عوائلهم وعودتهم للعمل سيخفف من ضائقتهم الاقتصادية وظروفهم الصعبة.

وأشار سعد إلى أنهم يحاولون التأقلم مع ظروف العمل الجديدة التي فرضتها أزمة مرض فيروس كورونا بما في ذلك وسائل الوقاية والإجراءات الاحترازية وتوجيه الزبائن للالتزام كذلك من أجل السلامة العامة.

وبحسب رئيس الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية في غزة صلاح أبو حصيرة فإن قرار عودة عمل المطاعم حمل نتيجة إيجابية لاسيما تمكين نحو ثلاثة آلاف عامل على الأقل من العودة لعملهم من أصل خمسة آلاف تعطلوا بفعل تدابير أزمة مرض كورونا.

وذكر أبو حصيرة لـ ((شينخوا))، أن من شأن القرار إنقاذ القطاع السياحي الذي يشمل 265 منشأة، وشلت أعماله كليا في غزة إثر أزمة مرض كورونا.

وأوضح أن قرار عودة عمل المطاعم تم تقييده بمراعاة الإجراءات الوقائية المتخذة لمكافحة مرض كورونا، ومنها تباعد المقاعد بمسافة 1.5 متر ومنع الاكتظاظ، وارتداء العاملين الملابس الواقية، والتقليل من فترة تواجد الزبائن، فضلا عن الالتزام باستخدام المعقمات المعتمدة.

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة أنه تم توقيع تعهدات مكتوبة من أصحاب المنشآت السياحية بالالتزام بإجراءات الوقاية، وأنها ستتخذ إجراءات بحق كل من يخالف ذلك، بما في ذلك إغلاق المنشآت المخالفة.

في المقابل، فإن معادلة إعادة تشغيل مرافق بعينها للتغلب على آثار اقتصادية صعبة قابلته مطالب بضرورة عدم التسرع خشية من مخاطر تفشي مرض فيروس كورونا.

وأشار رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا إلى أن صدور قرار السماح بعودة عمل المطاعم والكافتيريات سبقه بيوم واحد تحذير السلطات الحكومية من أن القطاع لا يزال يواجه خطر تفشي المرض.

وأكد الشوا لـ ((شينخوا))، أن مسألة العودة للحياة الطبيعية وتمكين المنشآت الاقتصادية من العودة للعمل بشكل طبيعي يجب أن تؤخذ بحذر شديد حتى لو كانت ضمن شروط وقيود بالنظر الى الوضع الصحي الصعب في قطاع غزة.

ولوحظ مع عودة عمل المطاعم والكافيتيريات استمرار حظر تقديم الأراجيل والاقتصار على تقديم وجبات الطعام والمشروبات وهو ما انعكس على ضعف إقبال الزبائن بفعل المحاذير المتخذة.