2020-05-17

"ما تبقى لكم"؟!

محسن أبو رمضان

العنوان قصة للروائي الثوري الأديب غسان كنفاني. يتحدث فيها عن واقعة اللجوء والناتجة عن هجرة عام ١٩٤٨. افتخر باقتباسها كعنوان للمقالة. يدعوا فيها للتحرك لمواجهة التحديات بهدف العودة.

ينطبق عنوان الرواية على واقعنا الراهن، فقد قطع قادة المشروع الصهيوني مسافة كبيرة لتحقيق اهدافهم الاستعمارية والتوسعية، وقد عزز ذلك صعود اليمين الصهيوني وتسيده للمشهد السياسي في دولة الاحتلال، والذي يلقى الدعم والمساندة الكاملة من الإدارة الامريكية الحالية برئاسة ترامب.
وبالمقابل فماذا تبقى لنا كشعب فلسطيني، قيادة ومعارضة، وقطاعات اجتماعية؟

يعتقد الإسرائيليون انهم في المرحلة النهائية لتصفية القضية الفلسطينية، فقد حسموا وفق اعتقادهم موضوعات مركزية ابرزها القدس واللاجئين ويستعدوا لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية وتحديدا الأغوار والكتل الاستيطانية الضخمة، ويعملوا على فرض نظام من المعازل والبنتوستانات بحق شعبنا وعلى اصغر مساحة ممكنة من الأرض المجزأة.

ويحاولوا ايضا المس بقضايا الإجماع الوطني وأبرزها قضية الأسرى.

وعليه فقد اتضحت الصورة بشكل جلي..

إسرائيل تنكر على شعبنا الحق في تقرير المصير كما هو واضح بالممارسة وبقانون القومية العنصري. وتريد قضم الارض التي تعتبرها باستخدام مزيف للايدلوجيا بأنها ارض الميعاد.

وتريد ايضا فرض نظام من المعازل والبانتوستانات بحق شعبنا. وتريد ترسيخ الانقسام بين الضفة وغزة، وعزل القدس ومناطق ١٩٤٨، وتهميش الشتات.

وعليه، فإن قادة المشروع الصهيوني يعملون على تصفية القضية الفلسطينية واستكمال ذلك بمزيد من الضم والاستيطان.. فماذا اعددنا لها بالمقابل؟

لم يبق لنا المشروع الصهيوني المساحات او الخيارات للمناورة او البحث عن اوهام المفاوضات او فرص التسوية، بما في ذلك الهدنة، والتي لن يؤمن بها الاحتلال، وسيتعامل معها كمناورة وسيستغلها باتجاه مزيدا من السيطرة على الارض بالضفة وتعميق الانقسام مع غزة، الامر الذي يتطلب الشروع الفوري بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والعودة لمربع التحرر الوطني.

يجب ان لا تغري احد السلطة وامتيازاتها. وانا أرى أن ذلك ينطبق على السلطة بالمنطقتين، اي في كل من الضفة وغزة.

لا يوجد أي مبرر من الآن الرهان على اية متغيرات إسرائيلية او أمريكية او اقليمية، فالرهان الرئيسي يحب أن يتركز على شعبنا ووحدته وصموده وكفاحه.

ترتيب البيت الداخلي فقط هو المدخل وليس الرهان على الخيارات الفئوية.

وكما قيل، فالسلطة قوة وثروة وامتيازات، ولكني اعتقد بأن القائمين عليها من الحركتين الكبيرتين "فتح" و"حماس" هم أبناء الحركة الوطنية الذين قدموا الكثير لصالح حقوق شعبنا الامر الذي يدفع الجميع لدعوتهم باتجاه التنازل عن اية مكتسبات شكلانية لصالح الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وعلى قاعدة الشراكة.

اعتقد ان الجميع يرفض أن يبقى في مربع سلطة إدارة شؤون السكان على حساب الأرض والحقوق، الامر الذي يتطلب العودة لأصول الصراع والرواية "فماذا تبقى لكم؟"، وفقا لرواية الأديب الشهيد كنفاني.