2020-05-23

الـ"كورونا"وسيلة ترامب للرئاسة

صلاح دباجة

في سعيها المحموم لإيجاد لقاح لوباء كورونا أطلقت الولايات المتحدة عملية سمتها "سرعة الإلتفاف" وهدفها تطوير لقاح بسرعة قصوى لهذا الوباء. وهذه العملية تعيد للذاكرة ما قامت به إدارة الرئيس جيرالد فورد في العام 1976 لمواجهة انفلونزا الخنازير والتي فشلت فشلًا ذريعًا وتسببت بكارثة صحية في البلاد. وفي السياق ذاته تسعى إدارة ترامب الى إيجاد لقاح او الاستحواذ على أي لقاح يمكن التوصل اليه في أي مكان في العالم عن طريق الاغراءات المالية او الابتزاز بالطرق البلطجية وهي عديدة.

وإذا ما عجزت عن ذلك تعمد الى اغتيال العلماء حول العالم الذين يسهرون على تطوير هذا اللقاح وهي قادرة على ذلك ولديها الوسائل الكافية وفي مقدمتها وكالة مخابراتها المركزية المرتبطة بأكثر اجهزة المخابرات قذارة في العالم وبالمافيا والطغم المالية الاجرامية. فمثل هذه الادارة لا تتورع عن ارتكاب أسفل الجرائم  وسجلها الحافل بالجرائم يجعلها أكثر مراسًا في تحقيق ذلك.

فبعد فشل ترامب في ابتزاز الشركة  الالمانية "كيور فاك" للتكنولوجيا الحيوية والاستحواذ على اللقاح الذي تعمل على تطويره مقابل مليار دولار، تم اغتيال أهم عالم الماني من أصول عربية تونسية وهو العالم محمود الزرفي، الذي كان يرأس الفريق العلمي الألماني الذي يجري التجارب النهائية على اللقاح.

وأشارت اصابع الاتهام في عملية الاغتيال هذه للمخابرات المركزية الأمريكية والموساد لصالح عائلتي روتشيلد وروكفلر اليهوديتين المالكتين لمعظم صناعات الادوية الأمريكية والداعمتين الأساسيتين لإسرائيل والمساهمتين بشكل كبير في حملة ترامب الإنتخابية.

وفي مطلع أيار قتل العالم الصيني بينغ ليو (37 عاما) في منزله في بتسبرغ في ولاية بنسلفانيا الأمريكية رميا بالرصاص.

وكان، كما قال زملاؤه، على وشك التوصل إلى "نتائج مهمة" في دراساته لمرض كوفيد-19، مما أثار التكهنات بأنه كان ضحية عملية اغتيال وان القاتل انتحر في سيارته.

كذلك ما أعلنته شركة "سانوفي" الفرنسية لصناعة اللقاحات بشأن إعطاء أولوية للأمريكيين في لقاح محتمل لأنهم، حسب الرئيس التنفيذي للشركة، استثمروا في الشركة وتحملوا مخاطر اقتصادية. ولا يختلف دافع واشنطن من هذا الدعم عن محاولة ابتزاز الشركة الألمانية تلك. لكن الموضوع تحول في فرنسا إلى قضية رأي عام واعتبره الفرنسيون انتهاكا للسيادة الوطنية للبلاد، ووضع الحكومة في موقف حرج أمام الضغوط الشعبية والمطالبة بتأميم الشركة الأمر الذي اضطر الشركة الى التراجع. هذا ما هو مكشوف في السياسة الامريكية ومن المؤكد ان المخفي أكبر بكثير وأكثر اجرامًا.

ان ما يسعى اليه ترامب، أولا وقبل كل شيء، هو توظيف جائحة الكورونا لصالحه في انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني المقبل. وهذا ما حمل  زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، كريستيان ليندنر، على اتهام ترامب بأنه سيستخدم أي وسيلة متاحة في الحملة الانتخابية. فاكتشاف اللقاح او الاستحواذ عليه قد يعيد له شيئًا من شعبيته المتآكلة من جراء فشله في مواجهة الأزمة وتقاعسه عن اتخاذ الاجراءات التي كان من شأنها ان تحد من عدد المصابين بالوباء ومن عدد الوفيات. كما ان ذلك قد يساعد شركات الادوية الامريكية من التحكم في السوق العالمي وتحقيق مزيدًا من الارباح  دون منافس وهذا ما قد يعيد بعض الهيبة المتضعضعة لأمريكا ويزيد من نفوذها  ويمكنها من المزيد من الهيمنة والابتزاز على المستوى العالمي.

كما ان توفر اللقاح يمكن من الاسراع في عودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها فكلما طال امد الشلل الاقتصادي كلما تعمقت الازمة وطال امد الخروج منها واتسعت المعارضة الشعبية لإدارة ترامب.

لذا فان سعي ترامب لتوفير اللقاح  غير نابع من قلقه على صحة ملايين بني البشر وانما لضمان بقائه في الرئاسة ولتحقيق المزيد من الارباح للطغم المالية التي يمثلها.

هذا في الوقت التي تبذل فيه عشرات الدول من مختلف القارات جهودًا كبيرة في محاولة صادقة لإيجاد لقاح لهذه الجائحة التي حصدت حتى الان أرواح ما يقارب 350 ألف انسان حول العالم وشلت الاقتصاد العالمي. وإعلان هذه الدول ان أي لقاح يمكن التوصل اليه سيكون في متناول يد جميع الدول كون ان الوباء لا يعرف الحدود وهكذا يجب ان يكون اللقاح. وفي مقدمة هذه الدول الصين والمانيا وفرنسا واليابان

وفي هذا السياق أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن اللقاح ضد كوفيد-19يعتبر "منفعة عامة عالمية". كما تبنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرأي ذاته. من جهة أخرى تسعى دول من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة بيل غيتس إلى جمع أكثر من 8 مليارات يورو لصالح منظمة الصحة العالمية. ويمكن استخدام هذه الأموال في إنشاء وكالة عالمية لتوفير اللقاحات والأدوية. هذا في الوقت الذي ينصب فيه ترامب العداء لهذه المنظمة ويواصل التحريض عليها بادعاء انها منحازة للصين!!

هذا الى جانب دعوة أكثر من 140 من قادة وزعماء دول حاليين وسابقين، إلى أن تكون جميع اللقاحات والعلاجات لفيروس كورونا خالية من براءات الاختراع وأن يتم توزيعها بعدالة بحيث تكون متاحة لجميع الدول بالمجان.

وفي رسالة لهم أعدها برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز ومنظمة أوكسفام حذروا فيها من مخاطر الوقوع في فخ الاحتكارات والمنافسة لعلاج فيروس كورونا الأمر الذي سيقف في طريق الحاجة العالمية للقاح وإنقاذ أرواح.

كما أن منظمة الصحة العالمية تسعى إلى منع الدول الغنية من احتكار الأدوية والأمصال المستقبلية لفيروس الكورونا في ظل حالة التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على الاستحواذ على المصل دون باقي الدول.

اما الرئيس الصيني شي جين بينغ، فأعلن الاثنين الماضي، عن إجراءات ملموسة لتعزيز المكافحة العالمية لمرض فيروس كورونا وتقديم المساعدة الدولية وجعْل اللقاح، الذي تطوره البلاد لمكافحة المرض، منفعة عامة عالمية عندما يكون متاحا.

وتعهد بأن تقدم  الصين ملياري دولار على مدار عامين للمساعدة في الاستجابة للمرض وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول المتضررة، خاصة الدول النامية". وأعلن أيضًا ان الصين ستنشئ آلية تعاون بين مستشفياتها و30 مستشفى في إفريقيا، وستسرع بناء مقر المركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، بغية مساعدة القارة في تكثيف الاستعداد لمواجهة الأمراض وقدرتها على السيطرة عليها.

مؤكدًا إن "الصين تؤيد رؤية بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية"، مضيفا أن الصين تتحمل مسؤوليتها ليس فقط لضمان حياة وصحة مواطنيها، ولكن أيضا لضمان الصحة العامة العالمية. وأن "شيئا في العالم ليس أغلى من حياة الشعوب".

ومن الطبيعي وبعد الانتصار على الكورونا، ان يكون النصر حليف هذه القوى، التي تؤمن بالمصير المشترك للبشرية، في مقابل هزيمة واندحار قوى الهيمنة والابتزاز عن الساحة العالمية.