2020-06-02

حينما يلتقي الصهاينة والنازيون والأفنغليون في البيت الأبيض

برهوم جرايسي

* أين"جمعيات أميركا" التي جعلت حقوق الانسان "سلعة" عالمية لسرق ثورات شعوب وتسخيرها لمصالح أميركا * رابط قوي بين كل السياسيات العدوانية تجاه الأميركان والشعب الفلسطيني وشعوب ودول العالم

لا مكان للاستغراب من قرار زعيم وكر الإرهاب العالمي، المسمى"البيت الأبيض"، دونالد ترامب، بنشر جيشه في شوارع أميركا لدك المتظاهرين المنتفضين على سياسات ونهج التمييز العنصري ضد السود، وضد كل من ليست بشرته "ناصعة البياض"، فقد اعتادت الأنظمة الرأسمالية والامبريالية، وأولها أميركا، على استخدام التمييز العنصري، لتفتيت الشعوب، من أجل تمرير سياساتها الاقتصادية، الأكثر وحشية، ضد شعوب تلك الدول

ولا مكان للاستغراب، من هذه الذروة العنصرية في الإدارة الأميركية، حينما تتلاقى فيها عصابات اليمين الصهيوني الاستيطاني، ومندوبو حركات متماثلة مع النازية الجديدة، ومعهم الحلقة الأكبر، قادة طائفة الأفنغليين، المسيحية الصهيونية، التي هي ذراع ضارب للحركة الصهيونية العالمية، تحت مزاعم دينية ليس لها أي علاقة بجوهر وحقيقة الديانة المسيحية، ولكن كل شيء متاح، من أجل تمرير السياسات

هناك خيط جامع ورابط بشكل وثيق بين كل السياسات العدوانية التي اتبعتها هذه الإدارة الوحشية منذ أن اقتحمت البيت الأبيض، وبضمنها السياسات تجاه الشعب الأميركي، ونعدد بعضها:

الغاء قانون الصحة الذي تم سنّه في فترة الرئيس السابق باراك أوباما، والذي قيل إنه منح تسهيلات، ولو محدودة للشرائح الفقيرة.

تحريض شرس على المهاجرين للولايات المتحدة، وتحشيد الجمهور الأميركي الأبيض ضدهم.

العدوانية والعربدة على المكسيك، والضغط عليها لتمول بناء جدار حدودي بعشرات مليارات الدولارات، لمنع دخول المكسيك الى الولايات.

الانسحاب من الاتفاق الدولي مع إيران بشأن مشروعها النووي، انصياعا لأوامر بنيامين نتنياهو واليمين الصهيوني الاستيطاني.

إعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وتهديد العالم بالتعاون مع إيران.

ضرب ونقض معاهدات دولية، وأطر تابعة للأمم المتحدة، وضرب ميزانية الأمم المتحدة ذاتها. وقسم من هذه القرارات كانت تجاوبا مع اللوبي الصهيوني الاستيطاني.

ضرب منظمة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "الأونروا"، وقطع حصة أميركا بتمويلها.

ضرب ميزانية اليونيسكو، لقبولها فلسطين عضوة فيها.

ضرب ومقاطعة منظمة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، لإصدارها تقارير تدين جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

الاعتراف بالقدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية، جزءا مما تسمى "السيادة الإسرائيلية"، ونقل سفارة اميركا إلى القدس.

اطلاق المؤامرة الصهيو أميركية المسماة "صفقة القرن"، في محاولة بائسة لتصفية القضية الفلسطينية.

العربدة وتشديد الحصار على كوبا وفنزويلا، ومحاولة ارتكاب انقلاب عميل في فنزويلا.

دعم عصابات الإرهاب والظلاميين في الشرق الأوسط، والاستمرار في التآمر على سورية.

الاستهتار بوباء الكورونا، ما كلف أميركا أكثر من 100 ألف ضحية، وأكثر من ثلاثة ملايين مصاب في الولايات المتحدة ذاتها.

القاء مسؤولية فشل ترامب وادارته في مواجهة الكورونا، على الصين ومنظمة الصحة العالمية، ولاحقا على باراك أوباما.

تقديم الدعم لعناصر الشرطة الأميركان الإرهابيين، الذين ارتكبوا جريمة اغتيال المواطن، أسود البشرة جورج فلويد، ونشر الجيش لقمع المظاهرات الصاخبة. وحتى الآن بلغ عدد المعتقلين حوالي 5 آلاف شخص، يتعرضون للتعذيب والوحشية في المعتقلات.

وبالتأكيد هناك العديد من السياسات التي شهدناها في السنوات الأربع الأخيرة، وتجدر اضافتها على هذه القائمة الجزئية، ولكنها تعرض طبيعة هذا النظام الوحشي الإرهابي، الذي كما يبدو سيواصل بقاءه في البيت الأبيض، بعد الانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني المقبل، إذا لم تحدث مفاجأة بإقصاء ترامب وعصاباته عن الحكم.

والتقدير بأن ترامب سيواصل حكمه، نابع من التقدير بأن ترامب سيعمل على استفحال الخطاب العنصري القديم، الذي ما زال متجذرا في الشارع الأميركي، وهذا يبزر في ماكنة الدعاية، في أقوى وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية، التي قسم كبير منها، خاضع لرأسمال صهيوني، ولتوجيهات صهيونية، وتحرض على المتظاهرين، وتعتبر احتجاجهم "أعمال شغب وتخريب".

اللافت في هذا المشهد، هو انخراس منظمات حقوق الانسان العالمية، والدولية، التي تسارع في بياناتها، حينما يكون أي خرق لحقوق الانسان في الدول الفقيرة، وهذا يؤكد الاستنتاج بأن مسألة "حقوق الانسان"، تحولت لذراع ضارب خفي، للإمبريالية العالمية، ومن خلالها تمهد لاختراق الشعوب، وسرقة ارادتها، وفي حالات أخرى، سرقة ثوراتها، أو اختلاق ثورات واحتجاجات، من أجل فسح المجال أمام وصول قيادات عميلة في تلك الدول لصالح الامبريالية العالمية، وربيبتها الصهيونية.

إن ما تشهده الولايات المتحدة من إرهاب سلطوي، فضح أكثر ما هو معروف لنا، بينما يحاول آخرون التستر عليه، بأن جمعيات وصناديق أميركا التي تنثر المليارات في العالم، ليس في واردها حقوق الانسان، وإنما شراء وكلاء وعملاء، يشاركون في اختلاق رأي عام مساير لأميركا والامبريالية، ومن هناك تكون الطريق قصيرة لاستعمار شعوب ودول اقتصاديا.

والساحة الفلسطينية ليست بعيدة عن هذا المشهد، لا بل فيها متورطون بهذه الشبكة، بما في ذلك ساحاتنا نحن هنا..

حينما قلنا أميركا رأس الحيّة، كان من عايرنا واتهمنا بالتحجر والانغلاق.. 

ولكن ها هي أميركا يا دعاة الانفتاح إلى درجة الانفتاخ.. 

وها هي أميركا يا دعاة حقوق الانسان، دعاة "حك لي تحك لك"..

لا يمكن الانتصار على الشعوب حتى لو طال الزمن، وحريق أميركا اليوم، قد يخبو في غضون أيام، حينها قد يخرج البعض من جحورهم ليستخفوا بمثل هذا الكلام، ولكن ما يحدث في أميركا اليوم، هو نذير بالمستقبل القادم لا محالة.