2020-06-02

ننشر (الحلقة السادسة) من سلسلة مقالات هامة للباحث والكاتب سعيد مضية، بعنوان (معالم تخلف المجتمع العربي وعوامله).

معالم تخلف المجتمع العربي وعوامله

(الحلقة السادسة)

سعيد مضية

والمقاومة الفلسطينية ضحية تغييب الوعي العلمي

مفارقة المنهجية العلمية تكمن خلف جميع نكسات المقاومة الفلسطينية. في العام 1996 برز حدثان متعلقان بالصراع على فلسطين كل يخدم احد الطرفين المتنازعين: الأول تقرير أعدته لجنة من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، برئاسة ريتشارد بيرل، من خلاصاته بند يوصي نتنياهو تضمين برنامجه الانتخابي في الحملة الجارية حينذاك عدم الانسحاب من الضفة. في الحال تحولت التوصية الى برنامج عمل، وضعت التوصية حيز التنفيذ وراح الاستيطان يتوسع باضطراد.

وها هي إسرائيل تشارف على إنجاز مشروعها؛ حيث بلغ توسعها الاستيطاني وتهويد القدس وضم المناطق حدا باتت التجمعات المدنية الفلسطينية حياله جزرا متناثرة ومحاصرة بالمستوطنات، لا قبل لها بالتطور وتلبية حاجات سكانها العرب. وأصدق رمز يختزل به الاحتلال الإسرائيلي في مرحلته الراهنة المياه العادمة لمجمع مستوطنات كفرعصيون تفيض على كروم العنب الخاصة ببلدة بيت امر، شمالي الخليل، شلت الأشجار وماتت واقفة.

والحدث الثاني صدور كتاب "اختلاق إسرائيل القديمة شطب التاريخ الفلسطيني" وضعه الدكتور في التاريخ القديم كيث وايتلام . الكتاب تقرير علمي جمع خلاصة بحوث آثارية بفلسطين لم يتقدم من يدحض معطياته او ينتقدها. وكما يجزم عنوان الكتاب فحكايات التوراة مختلقة مرتين: حين تدوين التوراة وكانت الدولة اليهودية  مبهمة، ثم جاءت موجة الاستشراق الأوروبي تسقط الحكايات التوراتية وتؤولها طبقا لغرض سياسي يرمي الى انتزاع فلسطين من بيئتها العربية. الحفريات الأثرية لم تعثر على ما يسند الحكايات التوراتية، ونفت، من ثم، مقولات "أرض الآباء"، و"الوطن التاريخي" و"أرض الميعاد"، حيث أكدت انها زيوف فبركها مستشرقون مهدوا بها للتواطؤ الامبريالي الصهيوني مع الأبوية العربية على فلسطين وشعب فلسطين.

ترجمت الدكتورة سحر الهندي الكتاب الى العربية، وصدرت الترجمة ضمن سلسلة "عالم المعرفة" (عدد249 عام1999)، ولكن ضرب حوله سور النسيان، أسوة بمؤلف شرابي "البنية الأبوية...". الكتاب وثيقة علمية من شأنها أن تنسف الرواية الصهيونية الاستشراقية وتبرز أحقية الشعب الفلسطيني في وطنه. "إذا تمكنا من تغيير المنظور الذي تنبع منه التصورات لنبين أن خطاب الدراسات التوراتية قد اختلق تاريخا كثيرا ما يعكس حاضرها في كثير من جوانبه، عندئذ فقط يمكن أن نحرر التاريخ الفلسطيني [وايتلام: 321].  

من المؤسف ان لا يلقى الكتاب أدنى اهتمام  من قبل السياسيين والمثقفين العرب والفلسطينيين. أغفل الكتاب ولم تدخل معطياته حيز السياسة والثقافة، ولم تستفد منه المقاومة الفلسطينية سياسيا ولا حتى في ترويج روايتها والدفاع عن حقوقها الوطنية المهدورة. والمنهجية العلمية للماركسية توجب الاسترشاد بمعطيات العلوم، وكان ماركس ولينين يرصدان باستمرار مستجدات الواقع الاجتماعي لإغناء النظرية وترشيد الممارسة العملية. الثقافة عنصر مغيب في النشاط السياسي.

يعلن  قادة إسرائيل، متكئين على وقائع فرضوها على الأرض، إصرارهم على منع قيام دولة غربي نهر الأردن بجانب دولتهم، وعدم الإقرار بحق للفلسطينيين في وطنهم التاريخي؛ وتتردد على نطاق واسع دعوات التهجير حلا استراتيجيا للصراع حول فلسطين. بالمقابل لا تملك القيادة الفلسطينية غير الاستجارة بالمجتمع الدولي، وما من مجير؛ بينما تكتفي الأنظمة الأبوية العربية باستنكار بليد ثم تخلد للصمت. اما القيادة الفلسطينية فتبادر فور الإعلان عن مشروع إسرائيلي، لتستجدي التضامن وتوجه نداءات الاستغاثة دون ان تضمّن الاستغاثة ما اكده وايتلام وينسف الرواية الصهيونية. اكاديميون ومثقفون في أنحاء العالم تمسكوا بنتائج البحوث العلمية حول التاريخ الفلسطيني ويشهرونها بوجه الصهاينة وحلفائهم؛ بينما يصمت اهل القضية، مشهرين حساسية ضد العلم. برهنوا استخفافا بمعاناة البحث العلمي والتنقيب الأثري، فهم لم يكابدوه؛ وكشفوا عن عدم تقدير للتبعات  الثقيلة لمواجهة الصهيونية بالحقيقة العلمية. .

فعلى  إثر اكتشافات الباحثة الأثرية كاثلين مينون في أريحا-حيث بينت بطلان الرواية التوراتية حول احتلال أريحا وإبادة سكانها وحرقها، والتي بني عليها بن غوريون حق تهجير الفلسطينيين " بالإكراه الوحشي"، شرع آثاريون ملتزمون بالعلم ويعتكفون في محرابه، التنقيب عن الآثار بطريقة علمية. قدم كيث  وايتلام عام 1996 عرضا لمنجزات الآثاريين في كتابه ،  قيم عاليا إنجاز البروفيسور الفرنسي توماس تومسون أول من قدم رؤية متكاملة استحوذت على انتباه علماء الآثار؛ تميز بقدر من الشجاعة، فقد نتيجتها وظيفته الأكاديمية.

نشر عام 1992كتابه "التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة"، وفيه كشف تواطؤ علماء الآثار التوراتيين على التزييف. ظهر توماس تومسون في ميدان الآثار ليفسد الزفة المقامة بمناسبة توحيد القدس. عارض التوراتيين التقليديين، وأورد في كتابه "إن مجموع التاريخ الغربي لإسرائيل والإسرائيليين يستند إلى قصص من العهد القديم تقوم على الخيال". فُصِل هذا العالم المتميز من منصبه كأستاذ علم الآثار في جامعة ماركويث في ميلووكي. ولم يستطع نائب رئيس الجامعة إلا أن يشيد بالمكانة العلمية للبروفيسور، إذ برر قرار طرده، بأن "الجامعة تحصل على المساعدات المالية من الكنيسة الكاثوليكية"، وقال إنه "من أبرز علماء الآثار وفي طليعة المختصين بالتاريخ القديم لمنطقة الشرق الأوسط". كما أقر جوناثان تاب، وهو يعد بين أعظم علماء تاريخ المنطقة العربية القديم في المتحف البريطاني ان "ثومسون دقيق جدا في بحثه العلمي الكبير وشجاع في التعبير عما كان كثير منا يفكر فيه حدسا منذ زمن طويل ، وكانوا قد فضلوا كتمانه".

البروفيسور كيث وايتلام، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة "ستيرلينغ" في سكوتلاندا، كشف تلفيق تاريخ قديم مزعوم لإسرائيل، وسجل على الثقافة الأبوية المستحدثة التقصير في الاستفادة من بحوث ريادية، مثل استشراق إدوارد سعيد والاهتمام بالتاريخ الفلسطيني القديم. فضح كيث وايتلام بجرأة كل زيوف الآثاريين التلموديين، مستعرضا تلك البحوث التي تمردت على حكايات التوراة منذ سبعينات القرن الماضي، وكشفت اختلالات التاريخ الفلسطيني وارتباكاتها، ادان الزيوف المتعمدة المغرضة، خدمة لأهداف كولنيالية. صدر إعلان قيام دولة إسرائيل بصيغة "إعادة بناء الدولة اليهودية"، بناء على تزييف التاريخ القديم. "من الواضح أن رؤيتنا للماضي هي شيء سياسي بالدرجة الأولى" [وايتلام: 36]

ترجع أصول علم الآثار الحديثة إلى فترة تدخل نابليون في مصر، وتواصلت مؤامرات دولية؛  من خلالها سخرت القوى الامبريالية "التاريخ التوراتي والكشف عن الكنوز الأثرية في المنطقة لمصالحها في صراعاتها للهيمنة وإضفاء الشرعية على طموحاتها الاستعمارية. استملاك الماضي هو جزء من سياسة الحاضر. ويمكن تطبيق هذا المبدأ على جميع دول المعمورة [وايتلام: 39]. تجسيد الحكايات التوراتية تم على شكل تخمينات من نموذج ما طلع به أحد المؤرخين التوراتيين، "لا يمكن للمرء إلا أن يعتقد أن قوما آخرين (غير الكنعانيين) هم الذين أقاموها ، قوما كان من المؤكد أنهم إسرائيليون " [وايتلام: 163].

عمليا تماهى تصور إسرائيل القديمة مع الوقائع العيانية على ارض فلسطين في العقد الثالث من القرن الفائت، حيث المجتمع الفلسطيني المكون من عشائر، لم يتوحد بعد في كيان متماسك فتصورت التخيلات التوراتية القبائل الكنعانية على هذه الشاكلة. وحيث أن المستوطنين القادمين من مجتمعات متقدمة وجدوا أنفسهم متفوقين على الفلاحين العرب آنذاك، فلا بد للمتخيَل التوراتي إلا أن يضع الكنعانيين في موقع دوني. مضى اولبرايت، الآثاري التوراتي من المدرسة الآركيولوجية الأميركية شوطا بعيدا في مفارقة العقلانية والتفكير السليم؛ فقرر من منطلق لاهوت الطائفة الإنجيلية، بدون سند أثري، أن "المجتمع الغربي يعود إلى جذوره.

ليس ذلك مصادفة عشوائية؛ لأن التاريخ يقع في مضمار الوحي الإلهي. التاريخ برمته ملك لعلم اللاهوت، وليس التاريخ الإسرائيلي فقط". [وايتلام: 126]. لتبرير جرائم إسرائيل المخطط لها  زعم اولبرايت ان إسرائيل (القديمة المزعومة) كانت الواسطة الإلهية في تدمير حضارة فاسقة، إذ أنه ضمن النظام الأخلاقي للحضارات السماوية يجب تدمير مثل هذا الفجور الفظيع. ومن ناحية أخرى فإن هناك عناية إلهية من وراء اختيار إسرائيل للقيام بهذه المهمة وبإعطائها تلك الأرض. [وايتلام: 139]. يمعن في تبرير العنف المعد لطرد الشعب الفلسطيني من دياره: لا يمكننا الارتقاء روحيا إلا من خلال الكوارث والمعاناة، بعد التخلص من العقد النفسية، وذلك عن طريق التطهر. وهذا التنفيس والتطهر العميق هما اللذان يرافقان التحولات الرئيسة. كل فترات المعاناة الذهنية والمادية هذه، والتي يتم فيها إعادة القضاء على القديم قبل ولادة الجديد تثمر نماذج اجتماعية مختلفة عقيدة روحانية أعمق [وايتلام : 131]. وتأييدا لمزاعمه، تباهى ب "مأثرة حضارة البيض" في إبادة السكان الأصليين في أميركا. ربط وايتلام طروحات أولبرايت بوثاق الفكر الاستشراقي السائد حينئذ: "لا يمكن اعتبار هذه الأفكار نتيجة لأفكار شخص ما في فترة زمنية معينة".

دراسته وكتاباته شكلت ولا تزال تشكل إدراك أجيال من دارسي التوراة والباحثين في هذا المجال ، خاصة الأميركيين والبريطانيين منهم". ونفس الوثاق رصدها البروفيسور شلومو ساند، أستاذ التاريخ القديم بجامعة تل أبيب، "مركزية الخرافة التاريخية التوراتية كامنة في الهندسة الإيديولوجية الصهيونية، وفي اللاهوت المتمسك بصنمية النصوص، وكذلك في اعتبارات الاستراتيجية الامبريالية، وفي التعبئة الإيديولوجية المكثفة لأجيال من المسيحيين المخدوعين بسياسات الامبريالية والمتحمسين لحروبها العدوانية".

طبيعي أن تلفظ الثقافة الأبوية كتاب وايتلام، والغرابة تكمن في إهمال ثقافة التغيير الاجتماعي محتويات الكتاب ولم تدخلها في قوام الثقافة الوطنية؛ بقيت مجهولة حتى الزمن الراهن. استنكاف مثقفي الأبوية المستحدثة عن الاهتمام بالكتاب أمر طبيعي؛ أما صمت الكتاب والمثقفين وكذلك السياسيين العرب والفلسطينيين، أنصار التغيير الديمقراطي فيعتبر تقصيرا مريعا ومشينا.

نهجان قاربا الموضوع الفلسطيني: نهج خُطِط ونُظِم طبقا لتفكير استراتيجي واقتران الفكر بالممارسة؛ ونهج مضاد اعتمد العفوية وردود الفعل الانفعالية، بغير تخطيط ولا تنظيم او مراجعة نقدية لمسببات الفشل. طبيعي ان يسيطر اصحاب النهج الأول على الوقائع ويوجهوها لمصلحة مشروعهم ويحتفظوا بالمبادرة ويضيقوا الخناق على الطرف الثاني. وضع الصهاينة نصب أعينهم الارتباط بقوة أو بمجموع قوى ذات تأثير على المنطقة وعلى السياسات الدولية، تتبادل معها خدمة المصالح، ومضى التحالف يتطور ويتعزز على جميع مراحل المواجهة الصدامية. لم تخف الامبريالية ولا الحركة الصهيونية يوما تشابكهما في ائتلاف؛ لكنها النظم الأبوية العربية وقيادة المقاومة الفلسطينية، ذات النهج الأبوي، دست رؤوسها بالرمال مداراة لعجزها الناجم عن لاعقلانيتها. في إطار دورها الوظيفي إسرائيل إما أن تُدخِل مجتمعات عربية بيت الطاعة لتدور في فلكها والفلك الامبريالي، أو تؤجج الفتن الطائفية والعرقية سعيا لإبقاء الدول الأخرى مستنزفة مواردها ومشغولة بهمومها عاجزة عن التنمية وتطبيق قواعد الديمقراطية؛ ومثال لبنان صارخ في الحالتين. في هذه الأُثناء تستفرد إسرائيل بشعب فلسطين. يتوجب الإقرار بأن إسرائيل نجحت بامتياز حتى وقت قريب في أداء دورها الوظيفي. والامبريالية الأميركية لا تخفي إعجابها بخدمات إسرائيل وتغدق عليها المساعدات المالية وتمدها بما لا تزود به حلفاءها في الأطلسي من المعدات الحربية المتطورة ؛ ولا تتوانى في الدفاع بشراسة عن جرائمها في مجلس الأمن ومختلف المحافل الدولية.

هذا التلاحم العضوي بين إسرائيل والولايات المتحدة تجاهلته القيادة الفلسطينية، واستمرت حتى وقت قريب تعول على وساطة أميركية تنتزع لها الحقوق الوطنية. فالرئيس ترمب، حين أمر بنقل السفارة الأميركية الى القدس، وعين صهاينة متعصبين لتقرير وتنفيذ سياسته بالمنطقة، إنما نفض غبار التمويه عن السياسات الأميركية تجاه الصراع على فلسطين. السياسة الأميركية "خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية زعزعت أسس السلام في الشرق الأوسط بدل تسهيله او العمل على إقراره"؛ هذا ما توصل إليه المؤرخ  رشيد الخالدي بعد الاطلاع على وثائق كانت مقيدة وأفرج عنها بتقادم الزمن، الى جانب معطيات جمعها طلبة الدراسات العليا التي أشرف عليها وأوردها في مؤلفه "عرابو الخداع: كيف قوضت الولايات المتحدة فرص السلام في الشرق الأوسط".

الصهيونية وضعت لها استراتيجية وراحت تنفذها بتخطيط وتنظيم علميين على مراحل متدرجة تقربها باضطراد من الهدف الاستراتيجي؛ بينما المقاومة الفلسطينية تخبطت وبدلت الأهداف والخطط ضمن حركات اعتباطية وردود أفعال عفوية انفعالية، وشغلتها التناقضات البينية عن التناقض الرئيس والجوهري؛ فتورطت في مواجهات غير متكافئة وخاسرة بالنتيجة.

أنجز بن غوريون التطهير العرقي في الجزء الأكبر من فلسطين، ووضع هدف تحويل فلسطين بكاملها دولة يهودية قضية واجبة التنفيذ. استطاع في العقدين الأوليين تمويه مشروعه، متوجسا من انقضاض  الأنظمة الأبوية على مشروعه وتعطيل صيرورته؛ انتقد مرارا جابوتينسكي وهو يُفصح في عشرينات القرن الماضي عن الهدف الصهيوني - إرغام الفلسطينيين على الرضوخ للأمر الواقع، بقبول دولته الإقتلاعية الإحلالية. في أواخر عقد الثلاثينات طفق بن غوريون يخطط ويعدّ العُدد؛ ثم شرع العمليات الإرهابية بتعاون تام بين منظمته العسكرية - هاغاناه - ومنظمتي شتيرن والإرغون. أتقن الصهاينة تكتيك الوحدة كضرورة يمليها التفكير السليم، بحيث يتم بسهولة تجاوز الاختلافات والتناحرات البينية السابقة. دشنت الميليشيات الصهيونية إرهابها بتفجير سوق في حيفا علم 1938 ذهب ضحيته العشرات من الفلسطينيين، بقصد الاستفزاز وإثارة الصراع المسلح مع الفلسطينيين؛إذ من خلاله يتم إنجاز المشروع الصهيوني. دوّن بن غوريون في مذكراته عام 1941،"من الصعب تصور عملية ترحيل تامة بدون إكراه، وإكراه وحشي من أجل ذلك".

لم يراع بن غوريون قرار التقسيم، وضع بالتعاون مع لجنة مصغرة من أعوانه المقربين، خطة "دالت" لتنفيذ الترحيل بالإكراه المتوحش. وفي إحدى جلسات اللجنة أعطي فايتس، وكان يشغل منصب مدير الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كاييميت)، إذنا " بإنشاء زمرة تابعة له تحت الاسم ' لجنة الترانسفير’؛ واتي الى الاجتماع التالي وبيده خطة تنفيذ الترانسفير" [1/73]. في  18 ديسمبر/كانون اول 1947، ولما يمض شهر على قرار التقسيم، ولم تتخذ إجراءات من جانب العرب، "هاجم إرهابيو البالماخ بقيادة ييغئال آلون، قرية "كانت من أجمل قرى فلسطين ، وهي قرية الخصاص التي يقطنها سكان مسيحيون ومسلمون، وتقع على هضبة تشرف على بحيرة الحولة. بدأ الهجوم الساعة التاسعة مساء، عندما قاد أفراد من الهاغاناة شاحنتهم عبر القرية ونسفوا المنازل على رؤوس النيام 'حيث دفن الضحايا تحت الركام، ولم تكتشف جثثهم إلا بعد بحث أجرته الشرطة’، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في اليوم التالي" [2/ 279]. 

جرت مجزرة د ير ياسين والجيش البريطاني موجود بكثافة في فلسطين. في مظاهرة استعراضية تفاخر ميناحيم بيغن، الذي قاد العملية، إنها "حسمت الصراع". "كان من بين الشهود الأوائل على المجزرة جاك دي رينيير، رئيس الوفد الدولي للصليب الأحمر، فسجل مشاهداته: 'كانوا شبابا بل معظمهم في مرحلة المراهقة، ذكورا وإناثا، مدججين بالسلاح، وكان بعضهم ما يزال ملطخا بالدماء’... أصر رينيير على دخول بعض البيوت.. 'نظرْتُ في كل اتجاه وقلبتُ الأجساد، فوجدتُ في آخر المطاف قدما صغيرة ما تزال حية .. المنظر نفسه يتكرر في كل مكان...المجزرة نفذت بدم بارد، ذلك ان هذه العصابة، كما لاحظتُ بنفسي، شديدة الانتظام، ولا تعمل الا وفق ما تتلقاه من أوامر’. بعد أيام ثلاثة على الحادث ضمت الهاغانا عصابة إرغون تحت جناحها، وينسب للحاخام الأكبر، هيرتسوغ، فضل ترتيب التزاوج" [2/294]. نبهت تقارير المخابرات البريطانية والأميركية ان الصهاينة يضمرون عدم الالتزام بقرار التقسيم، وحيثما تصل ميليشياتهم ستكون حدود دولتهم، وهي حدود  مؤقتة؛ فهي الوجبة الأولى .

اما الأنظمة الأبوية فقد أثمر تدخلها في الصراع  عام 1948 بتعطيل إقامة الدولة الفلسطينية. وأول شاغل للقوات العسكرية المتدخلة لإنقاذ فلسطين كان وقف المقاومة الفلسطينية ومطاردة عناصر عصبة التحرر الوطني الفلسطينية.

لم تجر الحركة القومية الفلسطينية تقييما موضوعيا لقدرات الاستيطان اليهودي المتنامي باضطراد. القيادة القومية، ممثلة في الهيئة العربية العليا، استسلمت لنزواتها وانقادت لأوهامها وأقدمت على تصرفات هوجاء فعميت عن العلاقة العضوية للصهيونية مع الامبريالية؛ فكان اشتباكها معها في صراع مسلح مغامرة ومقامرة. تسلحت بالتصريحات الطنانة تصب الماء في طاحونة بن غوريون؛ إذ أصرت، دون رصيد بالطبع، على طرد اليهود. وامتلكت الصهيونية قدرات طرد غالبية الفلسطينيين من ديارهم، ثم انهارت القيادة الفلسطينية وتبدد شملها مع انهيار المجتمع الفلسطينيّ! أقامت إسرائيل نظام أبارتهايد اضطهدت بموجبه العرب الباقين على أرض وطنهم.

الى جانب بابيه وسواريز، اللذين كتبا عن محنة الفلسطينيين امام التوحش الصهيوني، كتب الصحفي الإيرلندي، ديفيد كرونين مستندا الى الوثائق البريطانية، مؤكدا كذب الجيش  البريطاني، فلم يقدم أي "حماية للعرب في حيفا". جرت الحرب في عهد حزب العمال، وناقش إتلي رئيس الحكومة مع وزراء حكومته  خطة "تطهير عرقي"، تطرد عشرات آلاف الفلسطينيين من ديارهم. وكذلك مندوبو الأمم المتحدة غضوا الأنظار عن أمواج البشر تغذ السير شمالا نحو الأراضي اللبنانية بينما كانت طائرات الأمم المتحدة تحلق في سماء الجليل.

وكتب مؤخرا رالف نادر أن إقامة الدولة اليهودية وفق قرار مؤتمر سان ريمو عام 1922، (وافق على وعد بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين لتسهيل تنفيذ الوعد) معلق ب إدراك مبهم انه "لن يحدث ما يخترق الحقوق الدينية والمدنية لغير اليهود (للمرة الثانية بعد نص الوعد يترك السكان الفلسطينيون مبهمين) في فلسطين ". وفي الحقيقة لم تتخذ آلية تمكين تضمن احترام ذلك الإدراك أو تنفيذه.

وخلص الباحث الأميركي مات بيبيه، الى القول بان "قرار تقسيم فلسطين ترفضه محكمة العدل الدولية لو عرض عليها. فليس ديمقراطيا منح ثلث سكان فلسطين ممن يملكون سبعة بالمائة فقط من أراضيها يقيمون عليها دولتهم". 

وأورد الصحفي البريطاني كريس ماكغريل، في تقرير نشره بصحيفة الغارديان، نتيجة مطالعاته أثناء الإقامة أربع سنوات بالقدس، التداخل الكبير بين العنصرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ونظام الأبارتهايد المندثر في جنوب إفريقيا. نقل عن روني كاسرلز، رفيق مانديلا الذي عينه مسئول المخابرات، ان الشبه بين النظامين العنصريين يكمن في "استخدام القوة للاستيلاء على الأراضي".

ونشرت الحقوقية في إسرائيل، ليندا براير، مقالا عنوانه "الحق الفلسطيني المطلق في المقاومة"، كتبت فيه: "ان تدمير فلسطين وطرد غالبية سكانها وحملات الإبادة المدبرة ضد من تبقوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليس من شأنها إلا أن تبرز لا مشروعية الوجود اليهودي واستمرارية عدوانه ضد الشعب الفلسطيني" [4].

تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية خلفا للهيئة العربية العليا، وعلى مثال سابقتها عوضت بالعفوية وردود الأفعال الانفعالية والقيادة الأبوية الأوامرية غياب المنهجية العلمية -  ربط السياسة بالفكر واعتماد التفكير الاستراتيجي والتخطيط والتقييم الموضوعي لتوازن القوى والمراجعة النقدية وترقية الوعي الشعبي بثقافة التحرر والديمقراطية والتنظيم المحكم .

الامبريالية الأميركية نسقت مع إسرائيل لتنفيذ عدوان حزيران؛ كشفت التصريحات المتبجحة من قادة العدوان، عسكريين ومدنيين مثل ميناحيم بيغن، عن اختلاق القيادة الإسرائيلية حكاية مفهوم "الحرب الوقائية"، حذو اختلاق دولة إسرائيل القديمة بفلسطين. صادت عصفورين بحجر، بررت عدوانها المباغت وخدرت يقظة الجانب الفلسطيني بأهداف عدوان حزيران.  أقرّت القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، بتصريحات رئيس وضباط هيئة الأركان، بإدراكها ان الجيش المصري في سيناء، من حيث الحجم والتشكيل، لم يتم إعداده  لهجوم عسكري. إسرائيل والولايات المتحدة أرادوها حربا تضع مصير المنطقة بأسرها بأيدي التحالف الأميركي –الإسرائيلي.

ميلفين غودمان يعمل حاليا زميلا متقدما في مركز السياسات الدولية وأستاذا بقسم الحكومات بجامعة جون هوبكينز.أحدث مؤلفاته "تحذير من السي آي إيه"؛ ومن مؤلفاته كتاب " تقهقر وسقوط السي آي إيه وغياب الأمن القومي: ثمن العسكرية الأميركية"، وهو يكتب في شئون الأمن القومي بموقع كاونتر بانش. مقالته المنشورة على الموقع يوم 5حزيران 2017 –ذكرى العدوان- عنوانها "حرب الأيام الستة وأكاذيب إسرائيل. ما رأيته بالسي آي إيه". كان موظفا مبتدئا حينئذ بالاستخبارات المركزية الأميركية ويقول "لم نجد إشارة حول استعدادات عسكرية مصرية، بناء على رصد القوة الجوية و سلاح المشاة. رأينا ان الإسرائيليين منهمكون في نشر الأكاذيب لكي يحصلوا على الدعم الأميركي. لذلك صدمنا إذ تلقينا من وولت روستو، مستشار الرئيس جونسون للأمن القومي، رفضه الموافقة على تقييمنا الاستخباري بصدد الهجوم الإسرائيلي". في هذه الأثناء استفادت السي آي إيه من صور فوتوغرافية التقطها القمر الصناعي تظهر الطائرات المصرية رابضة على أرض المطار وأطراف أجنحتها على تماس، الأمر الذي يشير بعدم وجود نوايا الهجوم.

يضيف غودمان : مضى عشرون عاما لأعلم ان احد الموثوقين من قبل الرئيس كان في زيارة إسرائيل وقت بدء الحرب وتوجه مع السفير الأميركي، باربر، لزيارة اشكول رئيس وزراء إسرائيل. وفي الأثناء أطلقت صفارات الإنذار فطمأن الجنرال أهارون ياريف، رئيس الاستخبارات الإسرائيلي، الحضور بعدم الحاجة للنزول إلى الملاجئ.

في جبهة العدوان أسفر انتصار إسرائيل في حزيران 1967، عن ارتفاع مكانتها لدى الاستراتيجيين الأميركيين؛ وطفقـت المسيحية الأصولية، العاملة تحت راية الليبرالية الجديدة، توسع تحالفاتها ضمن تيار المحافظين الجدد، تكتسح منابر الميديا وبنوك المعلومات ومراكز الأبحاث والجامعات ودور النشر، وتغلغلت في حزبي السلطة وروجت ثقافة الكراهية والقسوة واستنفرت سلفيات ترفض القوانين الوضعية وتتنكر للقانون الدولي وميثاقي الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. "في الولايات المتحدة لم يكن نفوذ الصهيونية كبيرا، مجلة كومنتري مثلا لم تكن صهيونية، وربما معارضة. نيويورك تايمز ملكية يهودية لم تكن صهيونية. ولدى تصفح مجلة ديسنت يندر ان تجد فيها ذكرا عن إسرائيل قبل العام 1967. كان محرر المجلة ، إيرفينغ هووي ينظر للصهيونية بازدراء، شان حركة المتدينين القوميين. نورمان فينكلشتاين أشار الى ان بودوريتس ، المحرر في كومنتري نادرا ما ذكر إسرائيل في كتاب سيرة حياته، لكنه تحول الى متعاطف مع الصهيونية ثم متعصب لها بعد العام 1967"[3] .

أحدث متتياهو بيلد، ضابط هيئة الأركان، ضجة كبيرة حين استقال احتجاجا على أطماع إسرائيل بالأراضي العربية، ورفضها للسلام. لم تلفت تصريحاته ومواقفه انتباه القيادات الفلسطينية لأخذ العبر. استمرت في التعلق يالوساطة الأميركية! حصلت تداعيات بالمنطقة لصالح العدوان الإسرائيلي؛ انفتح نظام السادات الأبوي على الرأسمالية بنسختها الليبرالية الجديدة، ما ولد تداعيات أخرجت مصر من جبهة المقاومة للعدوان الامبريالي- الإسرائيلي وقلص نفوذ القوى الوطنية واليسارية؛ فعزل المقاومة الفلسطينية حيال تعاظم المد الاستيطاني.

عولت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية منذ تشكيلها، وعبر الكفاح المسلح ومفاوضات السلام، على تسوية مع إسرائيل بوساطة دولية. فكل خطة سياسية تستدعي خطة تنظيمية تخدمها. والتنظيم المهلهل لا يخدم صراعا تصادميا مع الاحتلال. التقطت القيادة الإسرائيلية المؤشر وأدركت الاستراتيجية الفلسطينية ، وسعت لإفشالها بإصرار عنيد على عدم التنازل للجانب الفلسطيني.عملت إسرائيل على تحصين المناعة الذاتية لنهجها، فسخرت الهولوكوست او اضطهادات اليهود في أوروبا كي تحتكر لنفسها صفة الضحية رغم عدوانيتها وجرائم الحرب التي تقترفها؛ استصدرت من دول اوروبا والولايات المتحدة موقفا يلصق تهمة اللاسامية بانتقاد سياسات إسرائيل العدوانية. لم تخدع الصهيونية دول الغرب، إنما هو التواطؤ؛ لم يحدث في التاريخ أن نجح التضليل الإعلامي بإلصاق تهمة الإرهاب بالضحية وتحصين نهج العدوان المنطوي على الأبارتهايد والتطهير العرقي بتجريم شانئيه أو منتقديه. أدركت قيادة إسرائيل أن التنظيم المهلهل لفصائل المقاومة، المفضي الى فلتان امني وصراعات بينية، الى جانب الانكشاف أمام أجهزتها الأمنية، ما سهل عليها احتواء المقاومة، وإقعادها عن الردع والتصدي.

اجتاحت القوات المسلحة الإسرائيلية لبنان عام 1982 وسيطرت على العاصمة وضربتها  بالصواريخ أياما وأسابيع وشهورا متتالية وسط صمت الموافقة من جانب الأنظمة الأبوية. وجدت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها معزولة عن بعدها الاستراتيجي ورضخت لمطلب إسرائيل الخروج من لبنان مقابل تعهد أميركي بضمان أمن وسلامة الفلسطينيين في لبنان. أخلّت أميركا بتعهدها، حيث بإشراف شارون وزير حرب إسرائيل آنذاك، اقترفت مجزرة للفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا.

أمعنت إسرائيل نهج التوسع الاستيطاني، وتحريض المستوطنين الأشقياء على مواصلة الاعتداء على القرى والمقدسات والمصالح الاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين. كتف الساعدين الفصيلان المتنفذان في شطري فلسطين، يراقبان ويفسران لاهيين عن التغيير، قانعين بمنافع من غنائم السلطة، وذاب كل تنظيم في أجهزة السلطة، وفقد القوام المتماسك والنزعة الثورية. تنظيم بلا انضباط ليس من مقومات نشاط ثوري يستهدف طرد الاحتلال وإجبار إسرائيل على التسليم بالحقوق الفلسطينية. امكن لحزب الله طرد الاحتلال بتنظيم حديدي. لكن ارتباط حزب لله بالنظام الطائفي وتغطيته على الفساد يثير القلق المشروع على مستقبل الحزب ومستوى كفاحيته.

المحافظون الجدد يحرضون علانية على عدم الانسحاب وكبار المسئولين بالإدارة الأميركية ينادون بمكافأة إسرائيل على انتصاراتها، وتتواصل الأوهام بالوساطة الاميركية، انتهزها شمعون بيريز فرصة لإغراء المنظمة الدخول في مفاوضات سلام تستظل بها عمليات نهب الأراضي العربية وتوسيع الاستيطان. وهن العزيمة يغري بحسن الظن، وتذهب اليقظة؛ تعددت الدلائل على مراوغة إسرائيل، خاصة بعد اغتيال رابين، وتواصلت أوهام التسوية السلمية. لم تأخذ القيادة الفلسطينية وغيرها من القيادات العربية بجدية ان الحركة الصهيونية، منذ نشأتها، تتسلح بالمزاعم التوراتية وتمد حدود دولتها ما بين النيل والفرات، وان إسرائيل وحليفتها، في ضوء الوضع العربي المتهالك، تطمع في السيطرة التامة على منطقة الشرق الأوسط. وليست العلاقات المتنامية مع دول الخليج إلا مقدمات تكتيكية لاسترتيجة الهيمنة الشاملة.

أثبت التنظيم الحاكم في غزة قدرة على تعطيل إعادة احتلال القطاع، وليس بمقدوره منع ضرب المدنيين بالصواريخ من الجو وقتل آلاف الفلسطينيين المحاصرين في ظروف بائسة؛ لكن لم تثبت حماس وحلف الممانعة بأسره، قدرة على فك الحصار المفروض على القطاع بديلا عن احتلاله، أو القدرة على إجبار الاحتلال على التراجع عن نهج الضم والتهويد بالضفة.عمليا انحصر اهتمام حماس بالقطاع، وتركت لفتح مسئولية تسريب الضفة داخل دولة إسرائيل. ولا شك انها تراقب بابتهاج عجز فتح عن حماية الأرض والسكان.

من السذاجة السياسية الظن أن توجه دول الخليج وكتابات بعض إعلامييها المعادية للشعب الفلسطيني وكذلك البرامج التلفزيونية والتغريدات على وسائط التواصل هي مبادرات محلية؛ فهي مبرمجة طبقا لخبرات متمرسة في فن الدعاية، نظرا لما تنطوي عليه من خبرات بعلوم النفس وعلم النفس الاجتماعي! تجند أجهزة المخابرات الصهيونية والامبريالية خبراء الدعاية في التنافس على وعي الشعوب. إنها مظهر للغزو الثقافي، الذي يؤدي مهمات فرق عسكرية. أحيانا تنجز الحروب النفسية ما تعجز دونه الحروب العسكرية، وفي أحايين تصاحب الحملات العسكرية دعاية الحرب النفسية. وتلك رسالة ثقافة الليبرالية الجديدة. .

البيروقراطية الأبوية في الخليج ، وقد تفلتت من انتمائها القومي، بدعوى أنه رباط الصدفة، لتعانق الانتماء الحداثوي الأسمى ضمن النمط العولمي الى جانب نخب العولمة المالية. وبهذا "المكسب" فهي على استعداد لأن تلقي شعوبها أسوة بشعب فلسطين فضلات زائدة عن الحاجة ، ضحية التوحش الصهيوني، كما وعاه ومارسه دافيد بن غوريون. سوف تقدم البيروقراطية الأبوية بسخاء ثروات بلدانها  للرأسمالية الخنزيرية الإسرائيلية؛ هذه الرأسمالية لم يرحم جشعها للربح الاحتكاري الجمهور اليهودي في إسرائيل؛ وهي لم تقدم منفعة لمصر او الأردن بعد عقد اتفاقات مصالحة وتطبيع مع إسرائيل. بل إنها قدمت للأردن المياه العادمة بدل مياه الشرب، بموجب اتفاقية وادي عربة.

هل تنتصر الشرعية في نهاية المطاف؟ احد الاحتمالات التي تقبع في ثنايا مستقبل تتناوشه شتى المخاطر. فقد تستفيق الضحايا قبل فوات الأوان، وتنجو بوعي علمي على الواقع المهدد بالمخاطر؛  فالصراع على وعي الشعوب حرب ثقافية تدور رحاها على نطاق المعمورة.

.....................................................................

1- إيلان بابيه: التطهير العرقي في فلسطين

2- توماس سواريز: دولة الإرهاب  كيف قامت دولة إسرائيل الحديثة على الإرهاب

3- نوعام تشومسكي: مقابلتان مع معين رباني في أيار و21 نوفمبر 2010 – كاونتربانش 29 تموز 2012.

4- Linda Brayer:The Absolute Right  Of Palestinian Resistance Counterpunch_Nov.21 ,201

(يتبع.. الحلقة السابعة)