2020-06-25

متى سيحطمون عندنا النصب التذكارية؟

"هآرتس" العبرية

  • في أميركا بدأوا بإزالة التماثيل التي ترمز الى العبودية والعنصرية وطرد السكان الأصليين. في حين أننا ما زلنا نخلد مثل هؤلاء الابطال المزيفين. فمتى سيتجرأ أحد في اسرائيل على ازالة النصب التذكارية التي تخلد هؤلاء الابطال المزيفين*

كتب الصحفي جدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" العبرية، صباح اليوم الخميس، حول تحطيم عدد من تماثيل رموز العبودية والعنصرية في أمريكا، يقول:

أميركا تحطم الآن تماثيلها واكاذيبها. واسطورة بعد اسطورة يتم تدميرها. تمثال ثيودور روزفلت وهو يركب على حصانه، أفرو- أميركي وأميركي من مواليد البلاد، يقفان في الاسفل. وتمثال اندرو جاكسون كتبوا عليه في السابق بأنه "شخص حثالة وقاتل". جاكسون طرد آلاف السكان الاصليين من اراضيهم. والآن حان الوقت للحساب. حركة تحظى بالزخم تطالب بتدمير الشخصيات البطولية للأمة الأميركية التي كانت مشاركة في العبودية والعنصرية والقمع والطرد. متى سيحدث هذا الامر عندنا؟

اسرائيل هي بلاد النصب التذكارية. يوجد فيها نصب تذكارية أكثر من جميع الدول مقارنة بحجمها. هناك نصب تذكاري لكل ثمانية اشخاص قتلوا بالمتوسط. في اوروبا هناك نصب تذكاري لكل عشرة آلاف شخص قتيل. لا يوجد في اسرائيل تماثيل مثلما في أميركا، لكن يوجد فيها عدد لا يحصى من مشاريع التخليد، الشوارع والمواقع التي تتحدث عن الروح.

اسرائيل تقدس موتاها وأبطالها، معظمهم يستحقون ذلك. ولكن ايضا في اسرائيل مثلما في أميركا، هناك ابطال مزيفون، ليس فقط أنهم لم يكونوا شخصيات نموذجية مثلما تم تخليده، بل كانوا مجرمي حرب، مسؤولون عن جرائم لا تقل رعبا عن جرائم جاكسون. ولكن الابطال المزيفين لدينا يمكنهم الراحة في مرقدهم بسلام. فلا أحد يطالب بتشويه صورتهم.

مع ذلك، يجب علينا الأمل بأنه في يوم ما ستواجه اسرائيل مع ماضيها وسيأتي من يتجرأ على أن يحطم ايضا هنا لافتات وابطال. ربما يجب علينا البدء بمؤسسات التعليم. مؤسستان مثلا باسم ضابط غريب الاطوار، مع نوايا سادية، كان يلطخ وجوه العرب بالنفط والطين، وبعد ذلك كان نائبه يوقفهم على الحائط ويقوم بإعدام واحد من الـ 15.

اورد فاينغيت "الصديق" مخلد في معهد للتربية البدنية وفي قرية شبيبة يحملان اسمه، وكذلك في نبع، في غابة وفي دزينة من الشوارع والميادين. لماذا يجب أن تحمل مدرسة اسم من جلد بالسوط ظهور العرب؟ لحظة الحقيقة لفاينغيت تأخرت في المجيء.

وليغئال الون، كبير المطهرين العرقيين في 1948، هذه اللحظة ما تزال أبعد. الون كان وما زال بطل ومحل لاشتياق الكثيرين، مدارس، شوارع وطرق تحمل اسم الجنرال والسياسي الساحر، واعمال الطرد الجماعي التي نفذها لا يتم حسابها ضده في أي يوم كخطيئة، مثل جميع ابطال 1948 الذين البعض منهم كانوا مشاركين في جرائم حرب وصورتهم لم يتم خدشها.

صورة رحبعام زئيفي تم تشويهها وخدشها مثلما تستحق، ولكن لا أحد تجرأ على المس بمشاريع تخليد ذكراه- جسور، شوارع، متنزهات، طرق، ميادين، مستوطنات وسباق سنوي. منذ زمن كان يجب محو اسمه، لكن لا توجد حركة احتجاج تقود هذه العملية.

غابة برعام التي تغطي على خزي ترحيل سكان برعم، وغابة كندا التي تغطي على خزي طرد ثلاث قرى في حرب الايام الستة، وغابة السفراء التي تغطي على عار طرد العراقيب، تغطي على الحقيقة وتخلد الكذب، ولا يوجد أي شخص يمزق القناع. اراضي البلاد مزروعة بقرى مدمرة، تمت التغطية عليها بحدائق وطنية ومستوطنات. فهل سيتم ذات يوم العثور على الشجاعة على الاقل لتخليد ذكراها، كما تستحق؟ جمعية "زخروت" حاولت فعل ذلك ولكن بلا جدوى. اسرائيل ما زالت خائفة ومعادية للفكرة.

ربما ايضا حان الوقت لمحو العنوان المكتوب على تمثال الاسد الذي يزأر في تل حي. كفى لـ "من الجيد الموت"؛ هل حقا غولدا مئير وموشيه ديان يستحقان التخليد والتقدير؟ هل الارهابيون الذين اسماءهم مخلدة في شوارع رمات افيف ج يستحقون ذلك؟ شلومو بن يوسف الذي القى قنبلة على حافلة مليئة بالركاب، والياهو حكيم والياهو بيت تسوري اللذان قتلا اللورد موين، لماذا توجد شوارع على اسمائهم؟ هل الاحتلال يستحق التخليد؟ ما زال هناك كيبوتس وشارع يمجدانه. رمات هكوفيش تخلد حقا احتلال العمل، لكن ايضا استغلال الفلسطينيين ونهب مصادر رزقهم لا يستحق أي احترام.

في أميركا وجدوا الطريق لاصلاح ذلك