2020-06-28

السر في ارتفاع إصابات "كورونا": غياب الالتزام

تقرير: سائد أبو فرحة

تصاعدت وتيرة الإصابة بفيروس "كورونا" في الضفة مؤخراً، تحديداً خلال النصف الثاني من الشهر الحالي بشكل غير مسبوق، ما فتح الباب أمام سيل من التساؤلات والتكهنات، وحتى المخاوف بخصوص صورة الوضع خلال الفترة المقبلة.

الأمر المؤكد بشهادة كافة المختصين والمراقبين، أن الفيروس شديد العدوى، لا تظهر أي من أعراضه على الغالبية الساحقة من المصابين، بالتالي فإنهم لا يحتاجون إلى أي نوع من التدخل الطبي، لكن المؤرق في المسألة استمرار تنامي عدد الإصابات التي تجاوزت الـ 2000 إصابة.

وعبّرت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقاريرها والذي صدر الخميس الماضي، حول وضع "كورونا" في فلسطين، ويغطي الفترة ما بين الخامس من آذار الماضي، والخامس والعشرين من الشهر الحالي، عن تخوفها من الحالة الوبائية، تحديداً في الضفة، مشيرة إلى حدوث ارتفاع في عدد الإصابات فيها بعيد رفع القيود "التدابير المشددة" التي فرضتها الحكومة، بالتالي وصل عدد الإصابات، منذ الثالث عشر من الشهر الحالي حتى موعد صدور تقرير المنظمة، إلى 873 إصابة.

ورصد التقرير، حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي، 1568 إصابة في الضفة وقطاع غزة، من ضمنها 616 حالة تعاف، وخمس وفيات، منوهاً إلى إجراء وزارة الصحة 82581 فحصاً.

تباين في الآراء

الارتفاع السريع في عدد الإصابات في الضفة، حير الكثيرين من المختصين والعاملين في الشأن الصحي على ما يبدو، حتى أنهم انقسموا في الرأي، فيما يتعلق بموجة الإصابات الحالية، بين من يعتبرها ذروة الموجة الأولى من "كورونا"، بخلاف آخرين يرون أنها الموجة الثانية منه.

وفي تناوله لهذه المسألة، يقول د. عبد السلام الخياط، مسؤول الوبائيات في المستشفى العربي التخصصي في نابلس: نحن لسنا أمام موجة ثانية، إذ حتى تكون هناك موجة ثانية لا بد من اختلاف زمني بمعنى وجود فارق أشهر أو سنين بين موجة وأخرى، أو اختلاف بيئي، بمعنى أن تكون الموجة الأولى مثلا في الشتاء والثانية في الصيف، أو اختلاف العامل مثل أن يكون هناك تطور ما حصل على الفيروس، بالتالي نحن نعيش الموجة الأولى.

الخياط، يعزو تنامي عدد الإصابات وتحديدا في محافظة الخليل، إلى عدم الالتزام بتدابير الوقاية، "فالإجراءات التي اتخذت في بداية الأزمة، أي خلال آذار الماضي عقب إعلان حالة الطوارئ (5 - 3 الماضي)، وما ارتبط بها من تدابير، ساهمت في انخفاض معدل الإصابات وانتشارها".

ويردف: كانت تحصل إصابات فيما مضى، بيد أن دائرة العدوى كانت ضيقة، تشمل العائلة المقربة، وكنا نتحدث عن شخصين إلى ثلاثة أشخاص عادة، لكن اليوم نرى أن الشخص الواحد قد يعدي بالمعدل 12 شخصا.

وتعكس الأرقام ما يذهب إليه الخياط، ففي السادس عشر من الشهر الحالي سجلت 11 إصابة، وفي اليوم التالي وصلت الإصابات إلى 39 إصابة غالبيتها في الخليل بواقع 36 إصابة، ثم في 18 حزيران بلغت 49 إصابة من ضمنها 41 إصابة في الخليل، لكن بعد ذلك بدأت الأرقام تقفز بسرعة، إذ سجلت 75 إصابة بتاريخ (19 - 6)، ليرتفع العدد إلى مستوى غير مسبوق وصل إلى 108 إصابات في العشرين من الشهر ذاته، قبل أن تسجل 49 إصابة في اليوم التالي (21 - 6).

بيد أنه بعيد ذلك، بدأ يلاحظ ارتفاع أكبر في عدد الإصابات المسجلة يوميا تبعا لـ "الصحة"، إذ سجل في الثاني والعشرين من الشهر الحالي 168 إصابة، كان نصيب الأسد منها للخليل بواقع 151 إصابة، قبل أن تسجل 168 إصابة في اليوم التالي أيضا، كان نصيب الخليل منها 164 إصابة، إلا أن "الصحة العالمية" تشير إلى تسجيل هذا اليوم 194 إصابة.

وعاد عدد الإصابات للانخفاض بشكل طفيف مجددا بتاريخ 24 - 6 وبلغ 159 إصابة منها 128 في الخليل، ثم سجلت 54 إصابة بتاريخ 25 - 6، لتصل الإصابات في اليوم التالي (أول من أمس) إلى مستوى قياسي (207 إصابات).

ورغم هذا التصاعد اللافت في عدد الإصابات، يعتبر الخياط، أن من المبكر الحديث عن فقدان السيطرة على انتشار الفيروس، مضيفا: "ما سيحصل في الخليل، سيعطينا انطباعا أكثر وضوحا، لكن ذلك لا يلغي أن هناك مسؤولية كبيرة على وزارة الصحة، في مشاركة المعلومات".

وقدرت "الصحة العالمية" في تقريرها الأخير عن فلسطين، نسبة الإصابات في الخليل بـ 85%، لافتة بالمقابل إلى أن نسبة مماثلة من الإصابات (85%) باستثناء القدس الشرقية، دون سن الـ 50 عاما.

ويقول الخياط: بالتأكيد نحن كقطاع صحي يهمنا معرفة عدد الإصابات، لكن بالقدر ذاته من الاهتمام نحتاج لمعرفة حيثيات من قبيل، عدد الناس الذين لديهم أعراض، وأكثر الأعراض التي تظهر على المصابين، إلى غير ذلك، إذ إن ما يحدث في الخليل مثلا، يمكننا في حال توفر المعلومات الضرورية من استشراف، وقراءة صورة الوضع في سائر المحافظات.

ويستدرك: أود رؤية تقرير يشير مثلا إلى عدد الناس الذين دخلوا المستشفيات، فهذا من شأنه أن يقدم لنا دلالات حول شدة المرض، وأفضل الطرق الممكنة لمواجهته، لذا من الأهمية بمكان معرفة جنس المصابين، وأعمارهم.

ويقول: لا تتم السيطرة على انتشار الوباء من قبل وزارة الصحة، فلتحقيق ذلك في أي بلد، هناك عدة عناصر، فالعنصر الصحي واحد من عدة عوامل، تشمل أيضا العنصر الاقتصادي، والاجتماعي، عدا الإعلام، الذي عليه دور لا يقل عن الصحة، خاصة لجهة كيفية نقل المعلومة وإيصالها، من هنا فإن على كل جهة تحمل مسؤولياتها.

ويضرب مثالا مؤخرا، ما أثير مجددا حول "عرس مردة" في سلفيت، مضيفا: "منذ أيام وبعد العرس بساعات، طلب من كل من حضر العرس إجراء فحوصات، وهذا برأيي كبد الحكومة ملايين الشواكل، لأن الناس كانت تجري الفحوصات وتأتي نتائجها سلبية، وهذا أمر لم يكن في محله، لأن نتيجة مثل هذه الفحوصات وبالتوقيت الذي تمت فيه لا تأتي دقيقة".

الخياط يعتقد أن "الصحة" لا تدخر جهدا في مواجهة "كورونا"، لكن هناك بعض التقصير من قبلها، ما يدلل عليه بالنقص الكبير في عدد أجهزة التنفس الاصطناعي، مضيفا: "بدايات كورونا كانت لدينا خلال آذار، فأين أجهزة التنفس الاصطناعي، كما أن هناك نقصا في أدوات الوقاية الخاصة بالعاملين الصحيين رغم كثرة التبرعات".

وهو يعتقد أن الجهاز الصحي لن يكون قادرا على استيعاب التزايد الكبير في الإصابات، فيما لو تحولت الأمور إلى السيناريو الأسوأ، أي كثرة عدد المصابين ممن يعانون من أعراض خطرة مثل ضيق التنفس، والحاجة إلى العناية الطبية الحثيثة، مضيفا: "لو كان الوضع الوبائي لدينا كبيرا وخطيرا كما في دول أخرى، لانهار القطاع الصحي أو أنهك، وحينها كان الكثير من المرضى لن يجدوا مكانا لتلقي العلاج".

وتشير بيانات وزارة الصحة، إلى وجود 11 إصابة حرجة في الخليل وبيت لحم ونابلس حاليا، من ضمنها حالتان مشبوكتان على أجهزة التنفس الاصطناعي، مبينة بالمقابل، أن من ضمن الأعراض الصعبة التي تظهر على بعض المرضى، ارتفاعا في درجة الحرارة، وضيقا شديدا في التنفس، وعدم القدرة على الحركة، وارتفاعا كبيرا في سرعة نبضات القلب.

عموما يرى الخياط، "أن إدارة الأزمة ليست بحساب (عد) حالات، بل تنظيم الأمور، لذا فإن الحجر المنزلي قد يكون الخيار الأمثل في التعاطي مع المرضى.

وهو يقر بمعارضته لأي إغلاق جديد للمحافظات كما حصل سابقا، "لأننا لا نقدر على الإغلاق، فالوضع الاقتصادي لا يسمح، كما أنه لا ينبغي تناسي أنه بعيد الإغلاق الكامل هناك فتح كامل، من هنا أعتقد أن أي شيء له علاقة بتجمعات لا بد من تنظيمه، فمثلا بالنسبة للبنوك، يمكن زيادة عدد ساعات الدوام لضمان عدم الاكتظاظ، وبخصوص الصلاة يمكن السماح بها في الأماكن المفتوحة مع اتخاذ التدابير الوقائية، وهكذا بالنسبة لسائر المسائل، بحيث يتحمل الكل مسؤولياته".

قلة الفحوص وكثرة التخالط

وفي معرض تعقيبه على الموضوع ذاته، يرى د. أحمد البيتاوي، المدير التنفيذي لمجمع فلسطين الطبي في رام الله، أن الموجة الأولى من انتشار الفيروس لم تنته بعد، "إذ يصعب الفصل بين بداية الجائحة وما يحدث الآن، لأن الفحوصات في الفترة الماضية قد تكون ضئيلة، وحدثت هناك مخالطة واسعة، لذا من الصعوبة بمكان الحديث عن موجتين".

ويقول البيتاوي: يصعب الحديث عن السيطرة على انتشار الفيروس من عدمها بالنسبة لأي بلد في العالم، فهل حدث هذا في أي دولة، مبينا أن هناك حيثيات كثيرة حول الفيروس غير معروفة حتى الآن.

وهو يرى أنه في حال أسوأ السيناريوهات المتعلقة بانتشار الفيروس، لن يكون الجهاز الصحي قادرا على السيطرة على الوضع.

وخصص المجمع منذ بداية الجائحة قسما لـ"كورونا"، يضم 20 سريرا، لكن المجمع بمقدوره استيعاب أكثر من 70 مريضا، إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.

بيد أن البيتاوي، يرى أن الحجر المنزلي قد يكون الخيار الأمثل في التعاطي مع المرضى في الحالة الفلسطينية، على أن يقترن ذلك بعملية متابعة من الجهات المعنية، وتوجيه تعليمات مشددة، ورقابة.

ويلفت إلى الحاجة إلى تفهم العائلة لاحتياجات المريض ووضعه، مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وكافة تدابير السلامة.

ويقر البيتاوي بتخوفه من تزايد عدد المصابين خلال الفترة المقبلة، ما يدلل عليه بتجربة إيطاليا.

ويقول في هذا الصدد: في إيطاليا كان مركز انتشار الوباء في الشمال والأمور تبدو مسيطرا عليها، لكن فجأة وخلال أيام انتشر الفيروس في مدن الجنوب، لذا فإنني أخشى أن يكون المكان المستقبلي لانتشار الفيروس هو محافظة رام الله والبيرة، بحكم أنها منطقة مفتوحة يأتي إليها الناس من سائر المناطق، إلا إذا تدخلت العناية الإلهية، بيد أنه من ناحية منطقية، المحافظة الأكثر ترجيحا لانتشار الفيروس هي رام الله والبيرة.

وحول المطلوب للتعاطي مع الوضع، يقول: لو كنت صاحب قرار لقمت مرة أخرى بإجراء حجر للناس، لكن كما هو معروف فإن أي إجراء له كلفة، بيد أن الوضع السياسي سيئ، وكذا الاقتصادي، لذا في ظل ضعف إمكانات السلطة الوطنية، والقطاع الخاص، فالأفضل أن نبقي على خيار الفتح لشتى القطاعات.

وهو يوصي بالتباعد الاجتماعي، ووقف الأعراس وبيوت العزاء، والحد من المخالطة، مضيفا: "ثقافة الناس يجب أن تتقبل مسألة التباعد، وقلة المخالطة في شتى المناسبات حماية لهم والمجتمع".

رأي النقابة

من ناحيتها، ترى نقابة الأطباء أن الوضع الحالي غير مطمئن، محذرة من استمرار الأمور على ما هي عليه.

يقول د. رمزي أبو يمن، الناطق باسم النقابة: من الواضح أن الوضع يسوء، وحالات الإصابة تتزايد بسرعة، حتى أن هناك مناطق باتت موبوءة، بالتالي فالوضع غير مطمئن.

ويتابع: للأسف، فإن هذه الحال مرتبطة بعاملين، فالحكومة راهنت على وعي الناس، ومن الجلي أن هذا الوعي لم يصل المستوى المطلوب، لدرجة أن البعض لا يزال يشكك في وجود الــ"كورونا"، وفي الوقت ذاته، فإن الحكومة تركت الناس على هواها، ففتحت صالات الأفراح والمقاهي والمطاعم وغيرها، وتعاظم الاختلاط دون وجود الرقابة، والمتابعة المطلوبة من الجهة الرسمية، حتى بات دورها أشبه بالمتفرج في ذروة انتشار المرض.

أبو يمن، يعتقد "أننا في ذروة الموجة الثانية للمرض"، مضيفا: "كان يفترض على الحكومة أن تكون أكثر صرامة فيما يتعلق بتطبيق والرقابة على الإجراءات الوقائية مثل لبس الكمامات، والالتزام بالتباعد الاجتماعي".

ويقول: إذا لم نأخذ الاحتياطات اللازمة فإن الأمور يمكن أن تصل إلى ما لا تحمد عقباه، من هنا بدأنا نرى إصابات تسجل في صفوف الكادر الطبي بلغت نحو 30 إصابة بين الأطباء والممرضين، وهذا أمر خطير، وقد شاهدنا آثاره المدمرة في دول مجاورة مثل مصر.

ويستدرك: تسجيل إصابات في أوساط الكادر الطبي، مؤشر غير سليم، وينطوي على خطورة بالغة، لأن هذا هو الجيش الذي يعول عليه في التعامل مع المرض، لذا يجب بذل قصارى الجهود في سبيل حماية هذا الكادر، وتوفير كافة مستلزمات الوقاية والعلاج له.

ويردف: الوضع الاقتصادي، والسياسي والصحي، وحتى المعنوي في هذه الأيام ليس بأفضل حال، وإمكاناتنا لا تسمح بالعودة إلى سياسة الإغلاق، من هنا فعلى الجميع أن يستشعر الخطر، وعلى المواطن أن يحمي نفسه، لأنه إذا لم يفعل ذلك، لا يوجد باعتقادي من هو قادر على حمايته.

وهو يرى أن على الحكومة بذل مزيد من الجهود بالتنسيق والتعاون مع سائر هيئات المجتمع، بما في ذلك القطاعان الخاص والأهلي، مضيفا: "ضمن المعطيات الحالية الأفضل هو التعامل مع كل منطقة تسجل فيها إصابات على حدة، لأن المواطن أنهك اقتصاديا وماليا وصحيا، بالتالي رحمة به".

وربما يكون ما ذهب إليه أبو يمن، إحدى النقاط الأكثر بروزا في تقرير "الصحة العالمية"، الذي لفت إلى ظهور الحاجة إلى التوعية المجتمعية وتلمس الخطر مجددا، في ظل تنامي عدد الإصابات المسجلة في الضفة.

الصحة: عدم الالتزام وراء تزايد الإصابات

وفي المقابل، فإن مسؤولي وزارة الصحة، لم يخفوا تبرمهم من الوضع، الذي أدى لموجة إصابات واسعة، خاصة في الخليل.

أسامة النجار، عضو لجنة الطوارئ العليا لمواجهة "كورونا"، مدير عام المهن الطبية المساندة في الوزارة، يؤكد أن سبب التنامي الحاد في الإصابات، هو عدم الالتزام بتعليمات الوزارة والحكومة فيما يتعلق بالاختلاط والتباعد الاجتماعي، ولبس الكمامات، علاوة على انفتاح المجتمع بشكل أكبر من اللازم.

ويقول النجار: أهم عنصر وجدناه في المخالطات التي تمت هو قاعات الأفراح، فالأعراس والتجمعات التي تتم في هذه القاعات أثرت بشكل خطير، بالتالي باتت هناك بؤر انتشار واسعة، وأصبح الفيروس منتشرا مجتمعيا، ففي السابق كان ينتقل إلينا من مصادر خارجية، وكل مصاب كنا نعلم مصدر إصابته، أما اليوم فالفيروس موجود بين المواطنين، وينتشر بسرعة كبيرة، لأن طبيعة المخالطة التي تتم عالية جدا، وهذا فيه خطورة كبيرة.

ويتابع: دائرة المخالطة كبيرة جدا، والخارطة الوبائية معقدة، تحتاج إلى متابعة واسعة، بالتالي يتوقع أن تخرج علينا بؤر جديدة.

وهو لا يستبعد فقدان السيطرة على انتشار الفيروس، إذا ما استمرت كثرة الإصابات بالصورة الحالية، "فقد يصبح عدد الإصابات بالمئات، إذا لم يلتزم المواطنون بالإجراءات السليمة في التباعد الاجتماعي، ولبس الكمامة والتعقيم".

ويستدرك: إذا استمرت الأمور بهذه الطريقة من الاستهتار، سنصل إلى وضع أخطر مما نحن عليه الآن.

النجار يعتقد أن الإجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية، ساهمت بشكل فاعل في الحد من انتشار المرض، مضيفا: "على ما يبدو جانب كبير من المواطنين اعتقدوا مع عدم تسجيل إصابات لفترات وصلت إلى 20 يوما كما في حالة رام الله والبيرة، أن الجائحة قد اختفت، ومن وجهة نظري فإن النجاح في الحد من الإصابات يسجل للوزارة والحكومة، لكن عدم تعاطي المواطنين بشكل انضباطي مع الإجراءات، التي يتم بثها بشكل دائم، أدى إلى النتيجة التي قلنا إنها قد تحدث خلال فصل الشتاء المقبل.

حتى الآن لم تثبت أي جهة فلسطينية بما فيها الوزارة، كما يؤكد النجار، أنه طرأ تغير ما على الفيروس في الفترة الحالية، لكنه يشير إلى مشروع مشترك مع الجامعة العربية الأميركية للتعرف إلى الصفة الوراثية للفيروس، سواء في المرحلة الحالية أو السابقة.

ويقول: نحن على اتصال دائم مع منظمة الصحة العالمية، والعديد من الجهات الدولية للاطلاع على كل ما هو جديد حول الفيروس، ومعلوماتنا عنه هي ذاتها الموجودة لدى شتى دول العالم، لكن تظل التساؤلات حول حدوث تطورات جينية عليه، أو إمكانية وجود أنماط عديدة منه مشروعة، بيد أن ما هو ثابت أنه سريع العدوى والانتشار، وأن التعاطي معه يحتاج إلى إجراءات محددة ليست صعبة، تتمثل في التباعد الاجتماعي، ولبس الكمامة، والتعقيم، وتجنب التجمهر.

ويردف: الفيروس لدينا من النوع الذي لا يحمل أعراضا تنفسية قاتلة مثل إيطاليا والدول الأخرى، لكننا لا نعلم ما سيحدث لاحقا، ومن المتعارف عليه، أن الفيروس عندما يدخل إلى أكثر من وسيلة أو عائل، يحدث عليه تغير جيني إما للأفضل بمعنى أنه يفقد جزءا من صفاته الوراثية أو يتلاشى مع الزمن، أو للأسوأ أي أنه يكتسب صفات وراثية قاتلة، ولحسن الحظ فإننا حتى الآن لم نعان من إصابات خطيرة جدا، ونأمل بأن تستمر الأمور بهذه الطريقة.

ويلفت إلى أن نسبة المصابين من كبار السن تصل إلى نحو 20%، مشيرا إلى أن جانبا من المواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة، يتم إدخالهم لأجهزة التنفس لساعات أو يوم، ثم يتم إخراجهم بعد تحسن وضعهم الصحي.

ويردف: قمنا بفتح مراكز الحجر بالكامل، ووسعنا الطاقة الاستيعابية في كافة المحافظات، لكن قلنا إن المصاب دون أعراض يبقى في المنزل، أما المصاب ممن لديه أعراض يذهب لمراكز الحجر، أما المصاب ممن لديه أعراض تحتاج إلى علاج، ينقل للمراكز المختصة، بمعنى صنفنا الإصابات، كما اتخذنا إجراءات من ضمنها منع الزيارات في المستشفيات إلا بموعد، والاقتصار على مرافق واحد يمنع تنقله بين الأقسام.

وبعد مرور أشهر على ظهور الفيروس في فلسطين، يقر النجار، أن متابعة الخارطة الوبائية باتت مسألة معقدة مع موجة الإصابات الحالية، والجهد الكبير الذي بذلته الطواقم الطبية خلال الفترة الماضية.

ويقول: وضع الكوادر الطبية ليس سهلا، وهي تعاني بشدة، علما أن هناك نقصا حادا في الكوادر، فالطواقم ذاتها هي التي تعمل على مدار 24 ساعة، وهناك صعوبة في استبدالها، مع مراعاة أن هناك مرضى بحاجة إلى عناية، وأنه لم تتم عملية توظيف جديدة.

ويتابع: الآن بدأنا بجلب متطوعين من طلبة الطب والتمريض والمختبرات سنة رابعة وخامسة، حتى يكونوا معنا في الميدان.

الحجر المنزلي هو الخيار

ويقر بأنه لا يمكن إيجاد أماكن حجر تتسع لكافة المرضى في ظل الانتشار الواسع للمرض، مضيفا: "في محافظة مثل الخليل فيها أكثر من 1000 مصاب يصعب أن تجد مكانا يضم الجميع، ولا طواقم طبية للإشراف عليهم في أماكن الحجر العامة، بالتالي فإن الحجر المنزلي هو الخيار، مع منح إرشادات والتواصل معهم هاتفيا، وبمجرد حصول أي طارئ يمكن نقل أي مريض إلى مراكز العلاج".

ويقول: في حال تفشي الفيروس "السيناريو الأسوأ"، لدينا تصور يتمثل في إغلاق المستشفيات العادية وأن نحولها إلى مراكز "كورونا"، لكن إذا وصلنا مثلا إلى 500 مصاب "وضعهم خطر"، لا توجد أجهزة تنفس اصطناعي كافية، لذا نأمل ألا نصل إلى هذه المرحلة.

ويرى أن الخيار الآن بيد المواطن، "إذ لا يعقل وضع شرطي على باب بيته، كي يراقب مدى التزامه بالإجراءات".

ويقول: الوزارة قامت بما هو مطلوب منها لجهة توفير أماكن الحجر الصحي والعلاج، والأدوية وغيرها، لكن تبقى مسألة كسر دائرة العدوى، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من قبل المواطن.

كيلة: ذروة الموجة الثانية

وفي الإطار ذاته، تقول د. مي كيلة، وزيرة الصحة: "نحن في الموجة الثانية للفيروس، وذروتها لم تكتمل بعد، ونحن نتوقع مزيدا من الإصابات في شتى المحافظات، نظرا للاختلاط والتزاحم، لأن الانفتاح لم يكن مضبوطا خلال الفترة الماضية رغم البروتوكولات التي قمنا بوضعها، لكن ما يحدث هو بمثابة جرس إنذار لنا جميعا، بأن على الناس أن تقلل حركتها، حتى لو كان هناك انفتاح داخل الوطن.

وتضيف: نحن قلنا من قبل إنه يجب أن نتعايش مع "كورونا"، وأن يصبح ذلك نمط حياة، لكن ذلك يعني تجنب التجمعات، والاقتصار على الوضع والوجود العائلي، بالتالي نتيجة هذه الموجة تم إلغاء التجمعات والأعراس من قبل رئيس الوزراء.

وهي تحذر من أنه "في حال استمرار المواطنين بهذا النمط من الحياة المنفتحة، دون حسبان لأي شيء، يخشى من انتشار أكبر للفيروس".

وترى أن على المواطن أن يتحلى بمزيد من حس المسؤولية، مضيفة: "نحن كوزارة فعلنا كل ما بوسعنا، وسنستمر بأداء واجبنا والعمل المتواصل".

وتستدرك: كل التحية للطواقم الطبية، فهي تعمل ليل نهار من أجل البحث عن المواطنين المصابين، لكن هذا لا يكفي، فيجب أن يكون هناك انضباط من قبل المواطن، والتزام منه بكافة المتطلبات "البروتوكولات" الموجودة أصلا على موقع الوزارة، ويبثها أيضا تلفزيون فلسطين بشكل مستمر، بالتالي على المواطن الالتزام حتى نمنع انتشار الفيروس.

وتلفت إلى وجود نحو 305 أجهزة تنفس، مبينة أن العمل جارٍ على زيادة عددها.

احصاءات وزارة الصحة، تظهر تسجيل 117 اصابة بالمرض في الضفة والقطاع خلال آذار الماضي، ليرتفع العدد إلى 507 اصابات مع نهاية نيسان، وليصل إلى 627 حالة مع نهاية الشهر الماضي، ومع مرور أيام دون تسجيل اصابات، لا سيما خلال الثلث الأخير من الشهر ذاته، اتخذت الحكومة قرارها باستئناف العمل في غالبية القطاعات عقب نهاية عطلة عيد الفطر، لكن تغيرت الأحوال فجأة، وباتت كثرة الاصابات عنوانا مميزا للفترة الحالية.

اللافت في موضوع الاصابات الجديدة، وأنهى وضعا كان أعلن فيه خلو العديد من المحافظات من المرض مثل بيت لحم، ورام الله والبيرة، عدا محافظات قطاع غزة وسجلت فيها 72 اصابة، أن الفيروس عاد ليضرب بقوة، وتحديدا في محافظة الخليل، التي زاد فيها عدد الاصابات على 1000 مصاب، بينما تحل محافظة القدس في المرتبة الثانية من حيث عدد الاصابات.

المصدر: الايام الفلسطينية