2020-07-02

هل بات ترامب يدرك أنه سيتعرض لأسوأ هزيمة انتخابية في التاريخ؟

"بوليتيكو" الأمريكية

ترجمة وإعداد: حسن مصاروة

"ترامب بات يدرك ذلك جيدًا، سوف يخسر هذه الانتخابات"، هكذا افتتحت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية تقريرها عن الانتخابات الأمريكية حيث تقول أن الرئيس وصل إلى هذا الإدراك القاتم بشكل خاص في الأيام الأخيرة، كما أخبر أشخاص مقربين منه الصحيفة، وذلك سط كم كبير من الاستطلاعات السيئة بالنسبة له والتحذيرات من قبل بعض أقوى حلفائه بأنه من الواضح أنه سيكون رئيسا لفترة واحدة فقط.

ويواجه  ترامب ما وصفه مساعدوه بأنه أسوأ فترة في رئاسته، حيث تعرض لانتقادات واسعة النطاق بشأن تعامله مع وباء كورونا ومواجهته للاضطرابات العرقية التي تعم أنحاء البلاد اثر مقتل جورج فلويد. كذلك، تحول مهرجانه الانتخابي الأخير في أوكلاهوما نهاية الأسبوع الماضي، وهو المهرجان الأول منذ اذار، إلى سبب إحراج كبير، حيث  فشل في ملء القاعة.

مجلة بوليتوكو تحدثت عمّا كان ينبغي أن تكون مقابلة سهلة للرئيس ترامب مع مضيف فوكس نيوز شون هانيتي، يوم الخميس، الا أن مستشاري ترامب اصيبوا بالفزع  عندما قدم إجابات متقلبة وغير متماسكة على سؤال بسيط حول برنامجه لولاية ثانية. وفي ذات المقابلة، قدم الرئي الواثق من نفسه بشكل عام، اعترافًا ضمنيًا بأنه قد يخسر الانتخابات عندما قال، متوجهًا للمضيف، إن جو بايدن "ربما سيكون رئيسك لأن بعض الناس لا يحبونني".

ولفتت الصحيفة الى  أن لدى ترامب الوقت للانتعاش سياسًا، ويمكن أن تتحسن البيئة السياسية بالنسبة له في الوقت القريب. لكن المقابلات التي أجريت مع أكثر من ستة أشخاص مقربين من الرئيس صورت محاولة إعادة انتخابه على انها في حاجة ماسة لإعادة التوجيه، وصورت ترامب على أنه مرشح "غير مركز" ويقوض نفسه بشكل متكرر.

نقلت الصحيفة عن المستشار السياسي السابق لترامب، سام نونبرغ،والذي لا يزال مؤيدًا قوله أنه "في ظل المسار الحالي، يقع الرئيس ترامب على حافة  واحدة من أسوأ الهزائم الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الحديثة وأسوأها تاريخيًا لرئيس يشغل المنصب". وأشار نونبرغ إلى استطلاعات الرأي التي نشرتها CNBC ونيويورك تايمز خلال الأسبوع الماضي والتي توقعت أن يتلقى ترامب أقل من 40% من الأصوات ضد بايدن.

نونبرغ يضيف أنه إذا ما تضاءلت أرقام ترامب إلى 35 نقطة مئوية خلال الأسبوعين المقبلين، "فسيواجه واقعيا خسارة ساحقة وسيحتاج إلى إعادة النظر بشدة فيما إذا كان يريد الاستمرار في الترشح للرئاسة ممثلًا للحزب الجمهوري. "

ولفت التقرير أنه وراء الكواليس، يتخذ ترامب وفريقه خطوات لتصحيح المسار. حيث أنه في الأسبوع الذي أعقب المهرجان الانتخابي الفاشل في اوكلاهوما، اعترف الرئيس على مضض بأنه متأخر جدًا في السباق، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على افكاره. وفعلا فقد بدأ ترامب في لعب دور عملي أكثر في الحملة الانتخابية وعبر عن انفتاحه على إضافة المزيد من الأشخاص إلى الفريق. كما عقد اجتماعات في الآونة الأخيرة تركز على جهوده في الولايات المتأرجحة التي تسمى "ولايات أرضية المعركة" وهي الولايات التي تحدد في العادة شخصية الرئيس المنتخب وعليها تجري المعركة الانتخابية في الاساس.

الا أن هذه التحركات الداخلية  التي يقوم بها لتحسين حملته الانتخابية لم تكن كافية لتهدئة مخاوف الجمهوريين بشأن الأداء الشخصي للرئيس. حيث وجه مضيف فوكس نيوز، تاكر كارلسون، المذيع المفضل لدى ترامب، تحذيرا صريحا في برنامجه هذا الأسبوع بأن الرئيس "قد يخسر هذه الانتخابات". وصرح السيناتو ليندسي جراهام، حليف آخر مقرب لترامب، للصحفيين إن الرئيس بحاجة إلى جعل السباق "أكثر حول السياسات وأقل حول شخصيته."

هجوم مضاد

وتقول الصحيفة أن فريق ترامب متأكد أنه من المحتم أن تتحسن حينما يصعد ويكثف هجماته على بايدن. حيث يقول المنخرطون في حملة ترامب الانتخابية أنهم استقروا على توجهين رئيسيين لمهاجمة نائب الرئيس السابق بايدن وجعله ينزف نقاطًا انتخابية: الترويج أن بايدن منساق وراء الليبراليين الذين لا يريدون الحفاظ على "القانون والنظام" في غمرة الفوضى التي تعم البلاد اثر الاحتجاجات، مقابل ترامب الذي ينوي استرجاع الأمن و"القانون والنظام". والترويج أن بايدن هو ممثل للمؤسسة العميقة في واشنطن مقابل ترامب الذي يأتي من "خارج المؤسسة" ويمثل المصالح الحقيقية للشعب.

وقد بدأت حملة ترامب الانتخابية بحملة إعلانية تلفزيونية ضخمة تستهدف نائب الرئيس السابق البالغ من العمر 77 عامًا، بما في ذلك حول "قدراته العقلية" التي يتم التشكيك بها، بالاضافة للحديث عن مسيرته السياسية التي دامت حوالي خمسة عقود. وعلى أمل تحقيق تقدم مع الناخبين الأمريكيين من أصل أفريقي، تعرض حملة ترامب إعلانات تنتقد بايدن بسبب دوره المركزي في مشروع قانون الجرائم لعام 1994، الذي أضر بالمجتمع الأسود بشكل كبير ورسخ "تجريم السود" وقاد لوضع الكثير منهم في السجون.

ويتم بث الإعلانات التجارية في مجموعة من الولايات بما في ذلك جورجيا، وهي ولاية حمراء تقليدية-أي تصوت للجمهوريين بشكل تقليدي- حيث يجد ترامب نفسه فجأة في قتال حتى على الولايات الحمراء. ومن المتوقع أن تستمر حملته التي تهاجم بايدن بالتدفق على موجات البث التلفزيوني في مجموعة من الولايات الرئيسية خلال الانتخابات.

وتشير مجلة بوليتكو أنه مع ذلك، يقر مستشارو ترامب بأن تمزيق بايدن هذا سيتطلب بالمقابل مستوى من الانضباط من الرئيس ترامب، وهو المستوى الذي لا يستطيع ترامب أن يحافظ عليه كما هو واضح. وقد ناشده هؤلاء المستشارون وهو الذي استخدم حسابه على تويتر بكثافة لمهاجمة منتقديه من مضيف MSNBC جو سكاربورو إلى مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، للتوقف عن التركيز على الخلافات الشخصية التي لا تعني الكثير للناخبين.

ونقلت الصحيفة عن مستشاري ترامب اعترافهم إن حفاظ بايدن على مستوى منخفض من الظهور خلال الوباء جعل من الصعب على ترامب توجيه ضربات له. لذلك كما يقول الجمهوريون: على الحملة أن تكتشف طرقًا لمهاجمته وفي أقرب وقت ممكن.