2020-07-18

تقدموا وانصرفوا

| سهيل عطالله

تقدموا تقدموا وانصرفوا انصرفوا.

هكذا تتشابك أحلام قامتين فلسطينيتين في مخاطبة ربان سفينة الاحتلال المبحرة في بحار مشرقنا العربي.

في قصيدتين رائعتين تنصهران في قصيدة واحدة يرسم لنا مبدعانا محمود درويش وسميح القاسم حاضر شعب مقاوم، ومستقبل شعب يمتطي بغال الغزو والاحتلال.

في القصيدة الخارجة من رحم قصيدتين نلتقي جهنما تلتحف برذائلها ارض وسماء جنود الاحتلال من عصابات مستوطنين سالبين وقادة غزاة سيّافين.

شاعران ساكنان في هيكل شاعر واحد. مبدعان يتقمصان مبدعا واحدا يرسمان صور العابرين المتقدمين على دروب السلب والنهب.

في محضر قصيدة درويش (عابرون في كلام عابر) المنشورة عام 1988، يخاطب شاعرنا المحتل حاثا جنوده على الانصراف. في تكراره فعل الامر (إنصرفوا) يؤكد الشاعر حلما يحلمه الفلسطينيون بان ينصرف سارقو ربيع بلادهم: انهم جماعة العابرين. انهم المارون المنصرفون.

بابتعادهم عن دنيا الفلسطينيين يُبعدون سيوفهم ونارهم وغازاتهم وكل ما يملكون من آليات وحشية، ليبقى للفلسطينيين الدم واللحم والمطر – ثالوث البقاء في حياة كريمة آمنة.

المتقدمون هم انفسهم العابرون. هم المارون الراحلون من جماعة المحتلين المتجبرين. في رحيلهم هذا نقرأ مع الشاعرين حلم كل فلسطيني مسلوب منهوب.

"تقدموا. تقدموا

كل سماء فوقكم جهنم

وكل أرض تحتكم جهنم"

في كلام سميح هذا، يُطل علينا محمود وهو يقول:

"أيها المارون بين الكلمات العابرة

كدّسوا أوهامكم في حفرة مهجورة وانصرفوا".

في خفقان قلبيَّ الشاعرين أسمع دقات قلب واحد. طيب الله ثراهما وأبقى ذكرهما مؤبدا.