2020-07-24

تأجيل الضم لا يعني إلغاءه

سامر عنبتاوي

إتفاق نتنياهو غانتس بني على التوافق على ضم الأغوار والمستوطنات بداية شهر يوليو الحالي، وكان الخلاف بينهما ليس على مبدأ الضم وإنما توقيته وعوامله، فقد أصر نتنياهو على البدء الفوري للضم مستغلا لوجود ترامب في سدة الحكم في امريكا الذي لا يملك الضمانة لفترة رئاسية أخرى، ومستغلا أيضا للحالة الإقليمية والعالمية المؤاتية لتطلعاته من وجهة نظره، وكذلك الحالة الوبائية التي أشغلت الإقليم والعالم، بينما غانتس يريد التمهل لتهيئة الأجواء وإبرام اتفاقات مع بعض حكومات العرب، وتهيئة أطراف فلسطينية تتعاطى مع المشروع إضافة الى الترويج في العالم للخطة، وبهذا نصل إلى أن موضوع الضم موجود في العقلية الصهيونية ولا خلاف عليه، فجميعهم يعتبر الضفة جزءا لا يتجزأ من أرض (اسرائيل) ويسمونها (يهودا والسامرة)، ويسعون لضمها بالكامل، ويبقى السؤال، لماذا لم يطبق الضم حتى اللحظة ؟؟

امريكا لم تعط الضوء الأخضر فقط لنتنياهو لضم ٣٠%من الضفة، بل كانت شريكا كاملا ومهدت وروجت وأعطت الحق الكامل لدولة الإحتلال في الضم، والآن تحاول الظهور بأنها تضغط على الإحتلال لعدم الضم من طرف واحد و تأتي تصريحات كوشنير عراب صفقة القرن في هذا الإطار عندما وجه لكلام لنتنياهو بدعوته عدم القيام في الضم في المرحلة الحالية، فهل تغير الموقف الأمريكي وتخلى عن دعم مشروع الضم الصهيوني ؟؟ بالتأكيد لم يتحول ترامب لنلسون مانديلا ولم يصحو ضمير رباعي الصفقة، ولم يذرف ترامب الدموع على مصير الشعب الفلسطيني، إذا لماذا هذا الموقف وما أسبابه ؟

هناك عدة أسباب وأهمها:

1- محاولة الولايات المتحدة الظهور براعي (السلام) مرة أخرى وليس شريك الإحتلال، والقول للفلسطينيين، ها قد أوقفنا الضم في محاولة الإستجلاب للعودة للمفاوضات وفق صفقة ترامب، مستغلين الحالة السياسية والإقتصادية والصحية للسلطة والشعب الفلسطيني.

٢- ردة الفعل العالمية على موضوع الضم ابتداء من الصين وروسيا إضافة للإتحاد الأوروبي الرافض للضم، الذي وصل حد التهديدات بالإعتراف بالدولة الفلسطينية في حالة الضم من قبل بعض الدول الأوروبية، كل ذلك أدى لمحاولة الإدارة الأمريكية الظهور بموقف أكثر اعتدالا تجاه الضم.

٣- عدم قدرة نتنياهو تحقيق أغلبية ثلثي أعضاء الكنيست لمشروع الضم بسبب الخلافات مع غانتس وحزبه أبيض أزرق رغم الانشقاقات في تكتله.

٤- رغبة نتنياهو بالذهاب لانتخابات رابعة نهاية العام تحميه من المحاكمة من جهة ، وتعزز قوته معتمدا على استطلاعات الرأي التي تعطيه مزيدا من المقاعد وتظهر تراجعا هائلا في قوة غانتس، مما يعطيه الفرصة للهيمنة على القرار وتعزيز قوته في الكنيست والمضي في مشروع الضم.

٥- حالة الرفض الفلسطيني الشاملة لمشروع الضم على كافة المستويات وظهور امكانيات توحيد الفلسطينيين في مشروع مواجه، مما قد يؤدي إلى مواجهة قوية في حالة تطبيق مشروع الضم.

٦- القناعة بأن الضم الفعلي للأغوار والمستوطنات هو قائم حقيقة ولا ينتظر سوى الإعلان الرسمي وتطبيق القانون الإسرائيلي على هذه المناطق، مما يدعو إلى تأجيل الضم وليس إلغائه.

إن مشروع الضم ضمن العقلية العنصرية التوسعية الصهيونية، وتأجيل تطبيق المشروع لا يعني أبدا التخلي عنه، بل على العكس، يجب علينا فلسطينيا العمل على أساس أن الضم قائم، ولا نذهب للإرتكان أن المشروع قد فشل، وهذا يتطلب فلسطينيا الذهاب بشكل أقوى لإعادة صياغة البرنامج الوطني وإنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة، والعمل المكثف على الساحة الدولية لتحقيق جبهة قوية معارضة للسياسات الإمريكية ومواجهة للخطط الإسرائيلية، والأهم من ذلك مسح مصطلح المفاوضات بالكامل من القاموس الفلسطيني وإعادة بناء الجبهة الداخلية على أساس أننا في مرحلة المواجهة والتحرر الوطني وليس في مرحلة الحل و المفاوضات العقيمة.

الإحتلال يسرق الأرض يوميا ويسيطر على الأغوار ويبني المستوطنات ويسرق المياه، ويضع تغييرات جوهرية على الأرض ويعمل على سياسة الأمر الواقع وينتظر فقط اللحظة المناسبة للإعلان عن ضم أجزاء من الضفة نحو الضم الكامل، والموقف الفلسطيني يجب أن يواجه هذه السياسة التوسعية بالكامل والقناعة بأن تأجيل الضم لا يعني انتهاء المعركة، فمعركتنا لا تنحصر بالضم بل هي معركة وجود وحق تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني، والضم أحد المعارك في هذه المواجهة الطويلة.