2020-07-24

(أكله الذئب) والرواية المنقوصة عن رحلة ناجي العلي الإبداعية

| سميح محسن *

أغفل الفيلم الوثائقي (أكله الذئب) الذي انتجته (وحدة القبس للأفلام الوثائقية) بمناسبة مرور ثلاثة وثلاثين عاماً على اغتيال رسام الكاركاتير الفلسطيني ناجي العلي، مراحل عديدة من حياته الصحفية. أهدت الصحيفة الفيلم إلى (ابنها البار ناجي العلي)، واعتمد كاتب نص الفيلم وإعداده، سليمان البزور، وهو أحد كتّاب صحيفة (القبس) الكويتية على مجموعة من الكتاب والصحفيين العاملين، أو الذين عملوا في الصحيفة المذكورة.

يبدأ الفيلم بحديث أجرته محطة ألــــــــ(BBC) عام 2016 مع رئيس تحرير القبس السابق محمد جاسم الصقر، ثمّ يستعرض شهادات (مقابلات) مع كلّ من: عبد السلام برجي (رئيس قسم الفرز في القبس)؛ جاسم أشكناني (مستشار رئيس التحرير)؛ حمزة عليان (رئيس تحرير صحيفة الجريدة)؛ د. حامد محمود العجلان (كاتب في القبس)؛ سعدية مفرح (شاعرة وكاتبة في الصحيفة)؛ أحمد الصراف (روائي وكاتب في الصحيفة)؛ فاطمة فواز (زوجة الكاتب الصراف وإحدة تلميذات ناجي العلي/ هكذا تمّ تعريفها)؛ أحمد مطر (شاعر وكاتب في الصحيفة)؛ وخالد ناجي العلي.

وإن كان هذا الفيلم يأتي كـــ (لمسة وفاء) من الصحيفة لناجي العلي في ذكرى استشهاده الثالثة والثلاثين (أطلقت النار عليه بتاريخ 22/7/1987 وفارق الحياة بتاريخ 29/8/1987)، إلا أنّ اختصار حياته الفنية بالسنوات التي عمل فيها بالصحيفة (1983 – 1987) تشكل إجحافاً كبيراً له، ولتاريخه الفني والنضالي، رغم ما حملته (شهادات الضيوف) من وفاء له.

لا أريد تكرار المُكَرّر، ولكنّ اختصار تاريخٍ عمره ربع قرن أنتج خلاله ما يزيد عن أربعين ألف رسم كاريكاتوري بهذه السنوات القصيرة، إجحاف كبير بحقّه. كما أنّ اغفال محطات من حياته الفنية لا تقل أهميّة عن محطته الأخيرة إجحاف أكبر. لقد بدأ ناجي العلي عمله رسام كاريكاتير محترف في أسبوعية (الطليعة) الكويتية عام 1963 التي كانت تصدرها حركة القوميين العرب، وصحيفتي (السياسة) و(الوطن) الكويتيتين قبل عودته إلى لبنان للعمل في صحيفة (السفير)، ليعود إلى الكويت مرة ثانية عام 1983 إلى أن أُبعد منها عام 1985 ليعمل في صحيفة (القبس الدولي) التي كانت تتخذ من العاصمة البريطانية مقراً لها.

سأفترض حسن النوايا، وأقول بأنّ الأموال المرصودة لإنتاج الفيلم الوثائقي هذا (مدته 50 دقيقة و32 ثانية) لا تكفي لتغطية نفقات سفر إلى بيروت مثلاً وإجراء مقابلة مع أحد أعمدة الصحافة، ليس اللبنانية وحسب بل والعربية أيضاً، طلال سلمان، رئيس تحرير صحيفة (السفير) التي عمل فيها ناجي العلي عدة سنوات، أو مع عدد من الكتّاب والصحفيين الذين زاملوه فيها، فهناك تقنيات فنية كان بالإمكان استخدامها لتحقيق ذلك.

كما كان بالإمكان استضافة صحفيين وكتّاب ممن عملوا مع ناجي العلي في الصحف الكويتية الأخرى. وأشير هنا إلى واحد منهم، وهو محمد الأسعد، الذي يعدّ اليوم من أهمّ الشعراء والروائيين والنقاد الفلسطينيين الموجودين حالياً في الكويت، وهو من أقدم أصدقاء ناجي العلي كونهما عملا معاً في أسبوعية (الطليعة)، وكانت تربط بينهما علاقة صداقة عميقة. كما وهناك عدد كبير من الكتّاب والصحفيين والفنانين من الأخوات والأخوة الكويتيين الذين تزاملوا معه في العمل.

لو أريد لهذا الفيلم، ومن أنتجه، أن يكرّم مَنْ أُهدِيَ إليه، لأخذ مساراً آخر، وأتمنى أن أكتفي بهذا القدر من التعليق على (أكله الذئب)...

* شاعر وكاتب صحفي فلسطيني