2020-08-09

الموقف من انفجار مرفأ بيروت 

محسن ابو رمضان

هناك علاقة عضوية بين لبنان وفلسطين كيف لا وقد احتضنت الأولي المقاومة الفلسطينية وامتزج دماء الشعبيين في إطار التصدي للممارسات العدوانية من قبل دولة الاحتلال.

مرت لبنان بمتغيرات بالخارطة السياسية الخاصة بها رغم مشكلة المحاصصة الطائفية التي بقيت تحكم المعادلة السياسية  بها .

هناك سيطرة واضحة بالآونة الاخيرة لحزب الله المدعوم من إيران.

يعتبر العديد من المحللين أن ذلك يأتي في إطار المشروع الإيراني بالمنطقة ولاستملاك أدوات القوة لصالحها في مواجهة المشاريع الأخرى وخاصة المشروع الصهيوني.

 الغريب بالأمر أن هناك غياب لمشروع عربي موحد علما بانة يوجد مشروع تركي ايضا بالمنطقة .

يتحفظ العديد من المثقفين من منظور موضوعي علي الدور الإيراني وانعكاساته علي العديد من البلدان العربية  بما في ذلك لبنان .

والواقع فإن الطائفية هي نقيض لدولة المواطنة المتساوية و  المتكافئة علما بأن إسرائيل استغلت ذلك لبناء محور إقليمي تحت شعار الخطر الإيراني والذي يأتي في إطار صفقة ترامب ونتنياهو وبهدف تعزيز التطبيع و علي حساب  القضية الوطنية للشعب الفلسطيني.

شكل انفجار مرفأ بيروت حالة من الجدل بين العديد من المثقفين والتيارات السياسية حول من يتحمل المسؤولية؟

ومن البديهي عند إثارة هذا السؤال الانتباه الي المستفيد منة ؟.

وبغض النظر اذا ما كانت المتفجرات المخزونة بالمرفأ قد انفجرت نتيجة الاهمال ام بسبب فاعل .

فإن هناك محاولات لتجير هذا الحدث الجلل لصالح حسابات سياسية وفئوية.

لاشك أن الحراك الشعبي اللبناني الذي كان فاعلا قبل وباء الكورونا كان حراكا صائبا من حيث الأهداف الرامية لإسقاط الطائفية والفساد ولكن الصحيح كذلك بأن إسرائيل تريد استهداف اية قوة سياسية تعتبرها تشكل خطرا عليها بما في ذلك حزب الله في سياق استهداف المشروع الإيراني.

أري أن إسرائيل هي المستفيد الأول من أحداث مرفأ بيروت من حيث تأجيج الصراع الطائفي مرة اخري ومحاولة تدويل القضية أسوة بما تم حين اغتيل الرئيس الحريري عبر شعار المحكمة الدولية  الي جانب استحضار التدخل الغربي بالشأن اللبناني وفرض شروط سياسية لعملية الدعم المالي.

واذا اريد للحراك الاخير والذي نشأ بعد الحادث  أن ينجح فيجب أن يتحلى بالموضوعية ويبتعد عن الفخ الملغوم التي تريده إسرائيل والمجسد بالعودة للصراعات الطائفية بما يشمل خطر تجديد الحرب الأهلية التي عاني منها الشعب اللبناني لسنوات عديدة الأمر الذي يتطلب التركيز علي الوحدة الوطنية ومنع التدخل الخارجي بالشأن اللبناني والاتفاق علي صيغة ديمقراطية بعيدة عن المحاصصة  الطائفية وقائمة علي فكرة المواطنة لإدارة الشأن اللبناني .  

إسرائيل وخلفها الولايات المتحدة هي من خلقت نظرية الفوضى الخلاقة وعملت علي تحويل البلدان العربية الي ما يسمي بالدول الفاشلة وعززت الطائفية  والعصبوية بدلا من دولة المواطنة.

وعلية فبالوقت الذي يجب أن يطالب المثقفين بإلغاء منظومة الطائفية عليهم أن لا يفقدوا البوصلة بما يتعلق بالمستفيد من الانفجار وحالة الفوضى التي نشأت بعدها   وهو الاحتلال الإسرائيلي  بصورة رئيسية.