2020-08-08

       تجارة المخدرات خلف  واجهة تجارة الدين..

كيف جعلت السي آي إيه من أفغانستان بلدا آمنا لتجارة الأفيون

موجز تقرير التقصي الصحفي الذي أجراه الكاتب التقدمي الأميركي جيفري سنت كلير ونشره في 10 تموز 2020.

ما زالت حرب أفغانستان تذكر كأحد ظواهر الحرب الباردة التي انهزم فيها الاتحاد السوفييتي. استخدم الدين وسيلة تجييش القوى ضد الوجود السوفييتي، باسم حماية الدين. هذا التقرير يكشف حقيقة المتاجرين بالدين؟، الأمر الذي يلقي الأضواء الساطعة على الاتجار بالدين والدفاع عن الدين. فقد صرح ترمب أنه يشهر العداء للصين غيرة منه على إسلام شعب الييغور المضطهد من قبل سلطات الصين. ملحمة دفاع السي آي إيه وعملائها "المجاهدين" عن الدين تكشفت عن فضائح الاتجار بالمخدرات لدى"أتقياء"أفغانسان وباكستان وحلفائهم في وكالة المخابرات المركزية. تورط جنرالات ضياء الحق في الاتجار والنقل على مرأى المخابرات المركزية وهيئة مكافحة المخدرات. نظام تابع لا يلتف حولة سوى فاسدين عديمي الضمائر، يتسترون بأقتعة التقوى والدفاع عن الدين.

أورد التقرير:

جميع التقارير التي نشرت حول حرب افغانستان مزيفة:  وصفت حكومة حفيظ الله أمين [وهو النظام الذي انقلب على حكم محمد نور طراقي] "النظام التابع المعين من قبل موسكو في كابول" تبين ان لأمين روابط وثيقة بالمخابرات المركزية الأميركية. اما المجاهدون "المحاربون من اجل الحرية في افغانستان الذين انخرطوا في كفاح وطني حتى الموت من أجل الوطن والجنة "، فنادرا ما حارب المجاهدون من اجل الحرية، إنما كافحوا من اجل فرض أحد أشد الأنظمة السلفية الإسلامية اضطهادا عرفه العالم، بربري، جاهل وشديد القسوة تجاه النساء؛ إدارة ريغان أشاعت ان السوفييت استعملوا الأسلحة الكيماوية ضد القرى الأفغانية، اما حقيقة الأمر كما  طرحها فرانك برودهيد في صحيفة الغارديان البريطانية، فهو "خليط من مواد مزجتها الدعاية التضليلية لوزارة خارجية الولايات المتحدة بسذاجة إعلامية"؛ وكذلك فرية تسلح المجاهدين ببنادق كلا شنيكوف حصلوا عليها من الجنود السوفييت المتوفين  فقد تلقى المجاهدون أسلحة كافية من السي آي إيه في "أغلى الحروب السرية التي نفذتها الوكالة"؛ عرضت مشاهد قصف جوي من طائرات سوفييتية على قرى أفغانية، وحقيقتها انها طائرات باكستانية في مناورات بالذخيرة الحية أجريت شمال غربي باكستان.

ونشرت محطة سي بي إس ما ادعت انها اكتشفته مناطق قصفتها الطائرات السوفييتية بألغام كي تفجر بالأطفال الأفغان وتمزقهم إربا. فيما بعد تبين أن مصائد المغفلين من صنع المجاهدين أعدت خصيصا لبرنامج سي بي إس ذكرتها صحيفة واشنطون بوست في مقال تسلية. 

احد الصحفيين، دان راثر، أخرج فيلما عن "المجاهد البطل يوناس  خالص قائدا للمحاربين الأفغان تبين أن مناظره التقطت في المكسيك. خالص جزار تباهت قواته بقتل 700 من أسرى الحرب. حقا أمضى معظم أوقاته يحارب، لكن ليس ضد القوات السوفييتية، إنما ضد عصابات أفغانية منافسة من أجل السيطرة على حقول ألأفيون وعلى الدرب الموصلة الى سبعة مختبرات تابعة له قرب مقراته بمدينة ريباط العلي.

نشر راثر أن إدارة كارتر تباطأت في الرد على التدخل السوفييتي، اما الحقيقة فتقول ان كارتر قاطع المباريات الرياضية في موسكو عام 1980، بهدف تخريبها، وأوقف شحنة قمح كانت متجهة للاتحاد السوفييتي، واوقف العمل باتفاق سالت 2، وتعهد بزيادة موازنة الحرب بنسبة 5% كل عام. قدمت إدارة كارتر مساهمات في حرب أفغانستان ودعم لأنشطة السي آي إيه السرية يحسده عليها غلاة المتطرفين في إدارة ريغان.

اقنعت السي آي إيه الرئيس كارتر ان أفغانستان هي البداية للاندفاع نحو الخليج الفارسي، السيناريو الذي دفع الرئيس للتفكير جديا في استعمال السلاح النووي التكتيكي. أفلح وزير الدفاع، هارولد براون، في إقناع المصريين بشراء أسلحة بقيمة 15 مليون دولار. وقبيل اغتياله قال السادات أن "الولايات المتحدة اتصلوا بي وابلغوني 'من فضلك افتح مخازنك لنا كي نعطي الأفغان السلاح الذي يحتاجونه في حربهم’ وقدمتُ لهم السلاح. وبدأ نقل السلاح من القاهرة الى أفغانستان على طائرات أميركية. خسائر بشرية عالية، وكان القصد إنهاك السوفييت وليس الإطاحة بالحكم القائم في أفغانستان. لم تردع الخسائر البشرية.

تمت زراعة ستين بالمائة من محصول الأفيون الأفغاني في وادي هيلماند، رويت بمياه جلبت في أنابيب جهزتها (الأميريكان إيد). وفي النشرات الصحفية أشاع راثر أن "الأفغان حولوا دارا الى مدينة مزدهرة، يبيعون فيها الأفيون ويشترون أفضل الأسلحة المتوفرة، ثم يعودون للقتال داخل البلاد"!!

وحاليا دارا مدينة صغيرة شمال غرب باكستان أقامت السي آي إيه فيها مصنعا للأسلحة من نمط سوفييتي تعطيها لكل من يأتي الى أفغانستان. يدار المصنع بموجب عقد مع الاستخبارات الداخلية الباكستانية؛ ومعظم الأفيون المورد الى البلدة يباع لحاكم المقاطعة، الليفتينانت جنرال فزل الحق . من مادة الأفيون يتم استخلاص الهيروين النقي في مختبرات دارا ، وينقل على شاحنات الجيش الباكستاني لينقل بحرا من ميناء كراتشي الى الولايات المتحدة وأوروبا.

شدد طراقي حملاته على زراعة الأفيون في المناطق الحدودية ، حيث نشطت جماعات المجاهدين تحارب نظامه "الكافر"، بتمويل من عائدات الأفيون. تبين أن "كفر" نظام طراقي تمثل في مكافحة تجارة الأفيون وتزيع أراض الإقطاعيين ,فتح المدارس للبنات وحظر الزواج بالإكراه. أشرفت المخابرات المركزية على اكثر الحروب تكلفة من الناحيتين المادية والبشرية . وكتب ستانسفيلد تيرنر، مدير الوكالة في إدارة كارتر  في مذكراته " قررت أن بالإمكان العيش مع ذاك".

بلغت الحملات الدعائية للسي آي إيه والبنتاغون شوطا عاليا؛ في 3 يناير 1980 كتب جورج ويلسون في الواشنطون بوست ان القادة العسكريين يأملون في أن يساعد  غزو افغانستان في التخلص من عرض فيتنام المسلط فوق الأميركيين. باختصار ، برهنت أفغانستان عن حملة مجيدة لكل من المخابرات المركزية ووزارة الدفاع. تدفق المراسلون الأميركان لكتابة تقارير عن التهديد السوفييتي للولايات المتحدة. ولكن ما أن تسلم ريغان السلطة حتى وجد الرئيس ومدير السي آي إيه الذي عينه،  وليم كيسي، يتلقون الدعم من الديمقراطيين المسيطرين على الكونغرس ، يضغطون لمضاعفة موازنة الحرب. بلغت موازنة الوكالة الاستخبارية في ذلك الحين 3.2 بليون دولار.

 صرح ديفيد موستو ،عضو المجلس الاستراتيجي للبيت الأبيض حول المخدرات، أنه أبلغ الإدارة "أننا ذاهبون الى أفغانستان لمساعدة تجار الأفيون في تمردهم ضد السوفييت.ألن نحاول تجنب ما قمنا به في لاووس؟ ألا يتوجب علينا ان ندفع لزراع الأفيون إذا ما رغبوا في القضاء على إنتاج الأفيون؟ وكان صمت مطبق". 

كرر موستو وزميله جويس لوينستون الطلب، لكنهما ووجها بإصرار المخابرات ووزارة الدفاع؛ وفي 22 أيار كتبا في نيويورك تايمز، " نحن قلقون من زراعة الأفيون في أفغانستان أو باكستان من قبل رجال القبائل المتمردين ، رؤساء المجاهدين المناهضين للقوات السوفييتية في أفغانستان. هل نخطئ لدى مصادقة هذه القبائل  كما فعلنا سابقا في لاووس، حين ساعد الطيران الأميركي(في رحلات تشارتر تسيرها المخابرات المركزية)  في نقل الأفيون الخام من مناطق القبائل؟" وصمت من جديد ، هرطقة ان تسائل التدخل السري في أفغانستان. في خطاب الرئيس السنوي ذكَر الرئيس مشكلة الأفيون دون ذكر أفغانستان، مع انها في ذلك الحين المكان الذي تحدث فيه كل المصائب. مكتب مكافحة المخدرات يعرف ان المجاهدين متورطون في تجارة المخدرات. أظهر  تقرير وكالة المخدرات عام 1980 أن المجاهدين يتسللون داخل مناطق سيطرة السوفييت، " لكي يحصلوا على محصول الأفيون  في موسم الحصاد".

ارقام مذهلة: تضاعف إنتاج الأفيون ثلاث مرات  ما بين 1979 و1982. وهناك ما يؤكد ان منتجي الهيروين قد استولوا منذ العام 1981على ستين بالمائة من سوق الهيروين بالولايات المتحدة( حسب أرقام الأمم المتحدة ومكتب مكافحة المخدرات).

عام 1971، ذروة تورط المخابرات المركزية في لاووس، كان بالولايات المتحدة 500 الف متعاطي مخدر، وفي منتصف سبعينات القرن حتى نهاية العقد هبط عدد المدمنين الى مائتي ألف. لكن في العام 1981، مع تدفق التجارة من أفغانستان والاسعار المخفضة ارتفع العدد الى 450 ألفا، وفي نيويورك لوحدها عام 1979، بداية تدفق السلاح على المجاهدين) زادت الوفيات بسبب الهروين بنسبة 77 بالمائة. والإصابات الوحيدة المعلن عنها في معارك أفغانستان كانت بين مسلمين تطوعوا للذهاب الى هندو كوش من الولايات المتحدة كي  يحاربوا باسم النبي. غير أن الخسائر البشرية بسبب تعاطي المخدرات داخل الولايات المتحد نتيجة الحرب السرية للمخابرات المركزية، خاصة في المدن الداخلية ، بلغ تعدادها بالآلاف، مضافا اليها كوارث اجتماعية ظلت مكتومة.

كانت زراعة المخدرات شحيحة للغاية في أفغانستان وباكستان. زرعت الأراضي  الخصيبة بواد هيلماند حتى العام 1980 بأشجار العنب والقمح والقطن. وفي إيران بداية الخمسينات، حيث شركة النفط والاستخبارات الأجنبية ازدادت زراعة الأفيون وانتجت 600 طنا بالسنة، وبلغ عدد متعاطي المخدرات في إيران 1.3 مليون شخص. وبانتصار محمد مصدق في انتخابات عام 1953 قضى على زراعة الأفيون خلال أسابيع قليلة. أطلق عليه الن دالاس، مدير المخابرات المركزية وشقيق وزير الخارجية، جون فوستر، صفة المجنون، ثم اطيح به في انقلاب دبره كيرميت روزفيلت من المخابرات المركزية. من جديد عادت شركة النفط والمخابرات المركزية لتشجعا زراعة الأفيون الى أن قضت عليها الثورة عام 1979.

في أفغانستان بقيت زراعة الأفيون وتجارته بأيدي العائلة المالكة والملك محمد ظاهر شاه؛ اطاح محمد داوود بالحكم الملكي، وتحالف مع شاه إيران. حول الشاه بليوني دولار الى داوود وراحت السافاك (مخابرات الشاه) تدرب المخابرات الأفغانية. جرى انقلاب بقيادة نور محمد طراقي وبادر لإجراء إصلاح زراعي، قضى على ملكيات الإقطاعيين زراع الأفيون. توجه طراقي الى الأمم المتحدة طالبا قرضا لاستبدال الأفيون بزراعات  أخرى ونال ما طلبه. هاجمه السلفيون بسبب القضاء على زراعة الأفيون والسماح للبنات التوجه الى المدارس، ومنع المهور العالية للعروس.

في العام 1979 بدأ ظهور المجاهدين ، ونشرت واشنطون بوست انهم يعذبون ضحاياهم، يجدعون الأنف والأذنين والأعضاء الجنسية، ثم يسلخون الجلد قطعة قطعة. بدأ المجاهدون يتلقون الأموال من المخابرات المركزية ومن القذافي، الذي أرسل لهم 250 ألف دولار.

 بغض النظر عن الطابع الإقطاعي للمجاهدين  وعصرية ذهنية طراقي فقد أعلنت خارجية الولايات المتحدة أنها ستكافح حكومة طراقي أيا كانت النتائج على الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان.. ومضى بيان الخارجية الى القول" إن الإطاحة بالجمهورية الديمقراطية الأفغانية ستبين لدول العالم،  خاصة العالم الثالث أن وجهة النظر السوفييتية خاطئة إذ تقول بحتمية طريق التطور الاشتراكي.".

طلب طراقي العون من السوفييت، وأحجموا في البداية بحجة ان ذلك ما كان ينتظره العدو المشترك. وفي ايلول 1979 اغتيل طراقي في انقلاب وتسلم الحكم حفيظ الله امين. درس في جامعة كولمبيا بنيويورك وبجامعة ويسكونسين؛ ترأس امين اتحاد الطلبة الأفغان الذي تشكل بدعم  المؤسسة الأسيوية ، وهي منظمة تشرف عليها المخابرات المركزية. بعد الانقلاب شرع أمين لقاءات مع موظفي السفارة الأميركية في الوقت الذي كانت فيه السفارة تسلح المتمردين في باكستان. وخشية ضغوط نظام سلفي مدعوم من الولايات المتحدة وجه السوفييت قواتهم داخل أفغانستان في 27 ديسمبر، كانون أول 1979.  وبدأت تجارة الأفيون تنتعش، الأمر الذي أقلق ديفيد موستو من هيئة مكافحة المخدرات .

توزع المجاهدون على سبع فرق على الأقل متحاربة فيما بينها على السيطرة على مناطق زراعة الأفيون. الاستخبارات المحلية الباكستانية، التي عن طريقها تمرر الأسلحة من المخابرات المركزية، قدمت القسم الأعظم(60%) من الأسلحة الى قلب الدين حكمتيار  أشد السلفيين تعصبا وكرها للمرأة، اشتهر وهو طالب بجامعة كابول بقتل طالب يساري. في العام 1972هرب حكمتيار الى باكستان، وهناك غدا عميلا للاستخبارات المحلية؛ حث أتباعه على قذف أوجه النساء اللواتي لا يضعن الشادور بالحامض، واختطاف القادة المنافسين، وكدس ترسانة سلاح انتظارا ليوم مغادرة السوفييت أراضي أفغانستان. حث حكمتيار وأتباعُه المزارعين، تحت التهديد بالسلاح، على زيادة إنتاج الأفيون . فرض عليهم جمع المادة الخام وجلبها الى مصانع ستة تخضع لسيطرة حكمتيار بمدينة كوخ السلطان.

 احد منافسي حكمتيار الرئيسيين هو الملا نسيم، الذي يسيطر على وادي هيلماند، وينتج 260 طنا من الأفيون بالعام. شقيقه محمد رسول دافع عن مشروعه وصرح: "علينا ان نبيع الأفيون كي نخوض حربنا المقدسة ضد الروس الملحدين." ورغم ذلك سدروا في محاربة خصومهم المؤمنين ، بالسلاح المرسل من قبل المخابرات المركزية.  في العام  1988هاجم حكمتيار نسيم في محاولة للاستيلاء على وادي هيلماند، وقاوم نسيم ، لكن بعد بضعة شهور نفذ حكمتيار مؤامرة اغتيال نسيم، عندما شغل منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة التي تشكلت بعد انسحاب السوفييت. وحاليا يسيطر حكمتيار على زراعة الأفيون بوادي هيلماند.

استمر التنسيق بين تجار الأفيون وقادة الاستخبارات المحلية الباكستانية. في العام 1983أبلغ ديفيد ميلوسيك من هيئة مكافحة المخدرات، إحدى لجان الكونغرس، "بإمكانكم القول ان المحاربين يحصلون على الأموال من بيع الأفيون. ولا شك في ذلك. فهؤلاء يبقون القضية متواصلة من خلال بيع الأفيون".غير ان الكلام حول القضية "بالاعتماد على بيع المخدرات" لا معنى له في تلك اللحظة الخاصة. السي آي إيه تدفع مقابل كل شيء. مداخيل الأفيون تنتهي إلى الحسابات في بنك حبيب، أحد أضخم بنوك باكستان، وفي بنك (بي سي سي آي) أسسه أغاخان حسن عبيدي، الذي بدأ نشاطه البنكي في حبيب.  والاستخبارات المركزية تستخدم  بنك بي سي سي آي في معاملاتها السرية.

جمعت هيئة مكافحة المخدرات بينات عن اربعين سينديكا للهيروين تعمل في باكستان في منتصف ثمانينات القرن الماضي أثناء الحرب؛  وهناك دلائل على وجود ازيد من 200 مختبر تحضر الهيروين بشمال غرب باكستان. ومع ذلك يوجد في باكستان واحد من أضخم مكاتب مكافحة المخدرات في آسيا ، ولم يتخذ أي إجراء من قبل وكلاء الهيئة ضد نلك العمليات. ابلغ احد ضباط الإنتربول الصحفي لورنس ليفتشولتس، "انه لغريب جدا ان الأميركيين، بما لديهم من موارد هائلة، وسلطة سياسية في باكستان، فشلوا في كسر قضية مفردة. ولا يمكن العثور على تفسير  لذلك بعدم وجود النشاط البوليسي الملائم، فلديهم رجال ممتازون يعملون في باكستان". لكن يعمل خمسة ضباط سي آي إيه في نفس مكاتب هيئة مكافحة المخدرات، كما أبلغ أحد وكلاء الهيئة الواشنطون بوست في زمن لاحق، امروا الهيئة ان تسحب عملياتها في افغانستان وباكستان أثناء الحرب. 

كان وكلاء هيئة مكافحة المخدرات على يقين بالكيان المموه لشركة تستخدمها السي آي إيه لتمرير الأموال الى المجاهدين،  وهي شكرجي تريدينغ كومباني، المملوكة لأشخاص لبنانيين وظلت موضع تحقيقات متواصلة من قبل هيئة مكافحة المخدرات بخصوص تبييض الأموال. واحد عملاء شركة شكرجي ياسر موسولّولو، الذي ضبط من قبل يحاول تهريب شحنة زنتها 8.5 طن من الهيروين الأفغاني الى عدد من سينديكات الجريمة، غامبينو، بمدينة نيويورك. وفي مذكرة عممتها هيئة مكافحة المخدرات لوحظ ان شكرجي مزجت " اموال الهيروين، وقاعدة مورفاين وشحن الحشيش ومهربي الذهب في السوق السوداء وكذلك مهربي الأسلحة في الشرق الأوسط".

في أيار 1984 زار بوش الأب ، وكان نائبا للرئيس ريغان، باكستان للتباحث مع ضياء الحق  وغيره من كبار المسئولين. في ذلك الوقت كان بوش رئيسا للنظام القومي لمنع نقل المخدرات عبر الحدود في إدارة الرئيس ريغان*

President Reagan’s National Narcotics Border Interdiction System *

في تلك الرحلة كانت اولى مهام بوش توسيع دور السي آي إيه في عمليات المخدرات. أوكل للوكالة المسئولية الرئيسة في استخدام المخبرين حول المخدرات والتحكم بهم. ووضع  الأدميرال المتقاعد دانييل مورفي، رئيسا تنفيذيا  لتلك القو ة الضاربة. 

انفضاح حقيقة المتاجرين بالدين

مارس مورفي الضغوط من أجل إدخال الاستخبارات الى سنديكات المخدرات، لكنه اشتكى من أن السي آي إيه ظلت تجرجر القدمين. وفيما بعد صرح لصحيفة نيويورك تايمز:"لم اكسب، لم احصل على مشاركة كافية من السي آي إيه كما كنت أريد". وبشكل أكثر وضوحا وصراحة قال عضو بالهيئة، " يمكن أن تكون السي آي إيه ذات قيمة، لكنك بحاجة لتغيير نظام القيم والمواقف، لا أعلم شيئا واحدا قدمته لنا انطوى على فائدة". لكن نائب الرئيس،الذي أعلن في وقت لاحق "أنني لن أساوم المتاجرين بالمخدرات على الأرض الأميركية أو خارجها"، وظف رحلة باكستان لكيل المديح لنظام ضياء الحق لدعمه غير المحدود الحرب ضد المخدرات. وسط هذا الكلام  المداهن وجد بوش الوقت، كما توجب القول، لانتزاع عقد من ضياء الحق بشراء ما قيمته 40 مليون دولار من توربينات الغاز من إنتاج جنرال اليكتريك.

بالتأكيد عرف بوش جيدا ان باكستان غدت مصدر أجود أصناف الهيروين الذي يدخل الولايات المتحدة وأوروبا ، وان الجنرالات الذين تعاون معهم غارقون في تجارة الأفيون والهيروين. وخلال سنوات إدارة ريغان وبوش مضت الدعاية الأميركية شوطا بعيدا في اتهام الجنرالات السوفييت في كابول بترويج تجارة المخدرات. اعلن إدوين ميس،مدعي عام إدارة ريغان، خلال زيارة قام بها الى اسلام أباد في آذار 1986،"ان النظام يتخذ موقف لامبالاة مطلقة تجاه أي إجراء لوقف تجارة الأفيون، أو على الأقل الحد منها.

نؤمن بقوة انه يوجد بالفعل تشجيع ، ضمنيا على الأقل، بصدد زراعة نبتة الأفيون". عرف ميس أفضل من ذلك أن وزارة العدلية التي يخدم يها تتبعت استيراد المخدرات من باكستان منذ   العام 1982،على أقل تقدير، وكانت تعي جيدا  أن تجارة المخدرات تخضع لسيطرة الثوار الأفغان والجنرالات الباكستانيين. بعد أشهر من هذا التصريح امسك مكتب الجمارك في الولايات المتحدة صفقة حشيش وهيروين حاول شخص يدعى عبد الوالي  إدخالها الى الولايات المتحدة من ميناء نيويورك، نيوجيرسي. ابلغت وزارة العدل الأميركية ان والي يرأس منظمة تضم خمسين ألف عضو في منطقة شمال غربي باكستان، ورفض نائب المدعي العام توضيح هوية المجموعة؛ غير ان مسئولا فيدراليا آخر صرح لوكالة أسوشييتد برس ان والي قائد كبير" للمجاهدين."

بات معلوما لدى المسئولين الأميركيين أن المقربين من ضياء الحق ، الرئيس الباكستاني، يمتلكون ثروا ت، احدهم بلغ حسابه  3مليارات دولار ببنك بي سي سي آي. وفي العام1983، قبل عام من زيارة بوش لباكستان القي القبض على احد أطباء ضياء الحق، اسمه هيسايوشي مارويامان، وهو من اليابان يحاول تهريب 5.17 كيلوغرام من أجود أصناف الهيروين مكرر في باكستان . وكان متنكرا بزي صبي كشاف. حقق معه وكلاء مكتب مكافحة المخدرات وقال أنه مجرد مراسل عند ميزا إقبال بيغ،" أعظم تجار المخدرات في باكستان".

 كان بيغ على صلة وثيقة بأسرة ضياء الحق وكبار المسئولين في حكومته. مرتان استهدفه مكتب مكافحة المخدرات ، وتلقى أوامر من السي آي إيه بالكف عن ملاحقته والتحقيق معه، بحكم روابطه بحكومة ضياء الحق.وصرح محام كبير في باكستان أن ساني احمد أبلغ هيئة الإذاعة البريطانية ان هذا هو الإجراء المتبع في باكستان: "ربما نحصل على بينة  ضد فرد معين، غير أن عناصر هيئة تثبيت القانون في باكستان لا يستطيعون إلقاء القبض على أمثال هؤلاء لأن رؤساءهم يمنعونهم من ذلك. المجرمون الحقيقيون لديهم ما يكفي من الأموال والموارد. بصراحة يحظون بقدر من الحصانة".

بيغ أعظم طواغيت مدينة لاهور، امتلك دور سينما ومراكز تجارية. وبعد سقوط نظام ضياء الحق، عندما أدانته محكمة فيدرالية اميركية  في بروكلاين بجريمة نقل الهيروين عام 1993، مارست الولايات المتحدة ما يكفي من الضغوط على باكستان كي تعتقله ؛  وفي ربيع 1998  أدخل السجن في باكستان.

 احد شركاء بيغ (كما وصفته مجلة نيوزويك) في تجارة المخدرات هو حاجي أيوب أفريدي، حليف مقرب من ضياء الحق، ومنتخب للجمعية العمومية الباكستانية. يقيم الفريدي على بعد 35 ميلا خارج بيشاور داخل مجمع ضخم محاط بسور ارتفاعه 20 قدما مثبت في أعلاه سلاك شائكة وبه دفاعات تضم بطارية مضادة للطيران وجيش من أبناء القبائل. قيل ان الفريدي أشرف على شراء الأفيون الخام من مورديه الأفغان، بينما يشرف بيغ على نقله وشحنه في سفن الى الولايات المتحدة واوروبا. في العام 1993 قيل أن الفريدي استصدر وثيقة تأمين على حياة أحد موظفي مكتب مكافحة المخدرات الباكستانيين.

 وشخصية أخرى من نظام ضياء الحق متورط في تجارة الأفيون هو حميد حسنين، نائب رئيس اكبر بيوت المال في باكستان، حبيب بنك. شكل اعتقاله مركز فضيحة عرفت باسم" قضية العصبة الباكستانية". حقق فيها ضابط تحقيق نرويجي يدعى أوليفيند أولسين. قبض البوليس النرويجي في 13 ديسمبر /كانون اول 1983، على 3.5 كيلو هيروين بمطار اوسلو في حقيبة باكستاني يدعى رازا قريشي. وافق قريشي مقابل تخفيف العقوبة على تسمية الموردين له في اوسلو. طار المحقق الى إسلام أباد  كي يحقق مع أعضاء الشبكة الآخرين. مارس اولسين ضغوطاته لأكثر من عام على وكالة التحقيق الفيدرالية لكي تعتقل ثلاثة رجال  ذكرهم قريشي: طاهر بوت، منوّر حسين، وحسنين. وجميعهم مقربون من ضياء الحق وبيغ. ولم تتجاوب الوكالة مع أولسين الا بعد تهديده بالتنديد علنا بالوكالة.

اعتقلت الوكالة الرجال الثلاثة في 25 أكتوبر1985. أطلق حسنين تهديدات بالويل والثبور ولكن أخيرا كشف التحقيق عن تسجيلات عن حسابات الرئيس ضياء الحق وزوجته وابنته. كانت زوجة ضياء في مصر وطالبت بالإفراج العاجل عن حسنين. تبين من التحقيقات ان حسنين يخفي حسابات جنرالات أثروا من تجارة المخدرات بالتعاون مع السي آي إبه.

استطاع ضياء الحق الإفراج عن قريشي بالكفالة الى حين المحاكمة. وعلنا في قاعة المحكمة تتالت التهديدات لحسين حين وقف يدلي بشهادته، احتج المحقق النرويجي وهدد بالانسحاب من القضية. أودع حسنين السجن وكان الضحية وبقي الجنرالات احرارا. أبلغ منير بهاتي الصحفي لورنس ليفتشولز ان "السي آي إيه  تلاعبت بالقضية وجرى تشويه الشهادة، وما من مبرر لإدراج الشخصيات العليا في باكستان. بينات القضية تدينهم.

 أولئك هم الرجال الذي كانت السي آي إيه تدفع لهم سنويا 3.2 مليار دولار كي يديروا الحرب في أفغانستان. وليس أكثر معرفة بالأمور من فزل الحق، حاكم المنطقة الحدودية، فقد كان على اطلاع تام على عمليات نقل الأفيون وتسليح المجاهدين ، والانطلاق في غاراتهم من المنطقة. هو صديق لحكمتيار وسلمه القسط الأكبر من أسلحة السي آي إيه. وفي العام 1982 اتهم الإنتربول فزل الحق بأنه لاعب رئيس في تجارة الأفيون بين أفغانستان وباكستان. أطلقت عليه المعارضة الباكستانية لقب نورييغا باكستان.

وشان الآخرين من جنرالات ضياء الحق كان فزل الحق على صلة وثيقة بأغا حسن عبيدي رئيس ينك (بي سي سي آي)، وكانا  يتناولان طعام الغداء مرة كل شهر ويتباحثان مع وليم كيسي، مدير مخابرات إدارة ريغان. بعد اغتيال ضياء الحق بقنبلة في طائرته فقدَ فزل الحق الرعاية واعتقل وادين بتهمة قتل رجل دين شيعي.

بعد تسلم بوتو الحكم أعلنت انها ستقضي على تجارة المخدرات ؛غير ان زوجها عاصف علي زارداري، مول تجارة المخدرات؛ حصلت وكالة مكافحة المخدرات الأميركية عام 1989 على معلومة  أن زارداري زوج بنازير بوتو، يمول تجارة المخدرات. عين مكتب مكافحة المخدرات رجلا خبيرا في تعقب التهريب يدعى جون بانكس تخفّى بصفة عضو شبكة تهريب، واستطاع الاجتماع مع بوتو وزوجها في دارتهم بولاية السند.  حضر اجتماعا آخر شارك جنرال في سلاح الطيران  وسجل كل ما دار في الاجتماع حول نقل البضاعة الى الولايات المتحدة و بريطانيا. قال بانكس عام 1996وأبلغ ضابط متقاعد في الجمارك لبريطانية مجلة فايننشيال تايمز " كل هذا جرى نقله الى المخابرات البريطانية".

وقال ضابط الجمارك ان حكومته لم تقم بأي تصرف حيال المعلومات الواردة. وبالمثل أكد بانكس ن السي آي إيه اوقفت تحقيقات مكتب مكافحة المخدرات  في انشطة زارداري عام 1996،.برز كل هذا عقب الإطاحة بحكومة بوتو للمرة الثانية بتهم الفساد الموجهة الى زارداري، وهو الآن يمضي عقوبة سجن لاشتراكه في اغتيال مرتضى شقيق زوجته. وتوجه اليه أيضا تهمة سرقة مليار دولار من خزينة الدولة.

بعد الإطاحة بحكومة بنازير بوتو وتسلم اسحق خان الحكم أفرج عن فزل الحق ، وأردي برصاصة انتقاما لمقتل السيخ وأبّنه اسحق خان في جنازة ضخمة "  جندي عظيم ومسئول قدير لعب دورا يستحق الثناء في تقدم باكستان".

ان أثر حرب افغانستان على وتائر تعاطي المخدرات في باكستان أشد  وقعا من ارتفاع تعاطي الهيروين في الولايات المتحدة واوروبا؛ وقبل أن تبدأ السي آي إيه برنامجها، كان في باكستان أقل من خمسة آلاف مدمن على الهيروين. وبحلول العام 1996 كان في البلاد أكثر من 1.6 مليون متعاطي هيروبن. وفي العام 1993 قال رؤوف علي خان ، ممثل باكستان في لجنة الأمم المتحدة حول المخدرات " لا يوجد فرع للحكومة يخلو من فساد المخدرات". وكمثال اورد ان باكستان لا تنفق سوى 1.8مليون دولار كل عام على جهود مكافحة المخدرات، يخصص منه الف دولار فقط لشراء بنزين لسياراتها السبع.

وفي عام 1994بلغت قيمة تجارة الهيروين في باكستان ضعف موازنة الدولة. من بيشاور الى كراتشي قبض موظفو الجمارك على 3.5 طن هيروين و44 طنا من الحشيش. بضعة أيام بعد المصادرة نجد نصف الحشيش والهيروين قد اختفى مع الشهود. "هرب بصورة غامضة" أربعة رجال مشتبهون بعلاقات مع المخابرات الباكستانية. وحسب تصريح ضابط في الجمارك الباكستانية فإن حرس الحدود الباكستانيين ضبطوا عام 1993  ثمان طن حشيش و1.7 طن هيروين.

ولدى تحويل القضية الى هيئة مكافحة المخدرات أخذ جميع كادرالهيئة إجازات كي لا يتورطوا في التحقيقات. حتى السي آي إيه اضطرت في النهاية للاعتراف في تقرير مقدم الى الكونغرس عام 1994، ان الهيروين غدا "دم الحياة للنظام الاقتصادي والسياسي في باكستان".

في شباط 1989 سحب غورباتشيف القوات السوفييتية من أفغانستان وطلب من الولايات المتحدة الموافقة على فرض حظر على توريد السلاح الى أي من فصائل المجاهدين الأفغان، ورفض الرئيس بوش. حولت الحرب نصف سكان أفغانستان الى لاجئين، وقتل أكثر من مليون شخص وأصيب بإعاقات 3ملايين. أبلغ مراسل الإيكونوميك ريفيو للشرق الأقصى في تقرير في العام 1989 عن معاملة " المجاهدين" للسجناء السوفييت: "قتلت مجموعة وسلخت جلودهم وعلقوا في ملحمة. أحد الأسرى وجد نفسه في مركز لعبة بوزكاشي، نمط خشن من بولو افغانية، يقوم مقام الطابة شاة بدون راس. استبدلت الشاه بأسير حي؛ وتمزق إربا." ولدى السي آي إيه أيضا بينات على  أن "المحاربين من أجل الحرية" قد أغرقوا اكثر من مائتي جندي سوفييتي بالهيروين واغلقوا عليهم في اقفاص حيوانات، فكابدوا، طبقا لأقوال الواشنطون بوست عام 1990، "حياة من رعب يصعب وصفه ".

وفي أيلول 1996 بدأ ظهور طالبان جماعة سلفية في باكستان اولا، يتبعون المخابرات المحلية والسي آي إيه. استولوا على كابول، حيث اعلن قائدهم ، ملا عمر، ان جميع القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية سوف تغير. النساء سيلزمن ارتداء الشادور والبقاء بالبيوت ، مع عزل الجنسين وإخراج النساء من المشافي والمدارس والحمامات العمومية. واصلت السي آي إيه تقديم الدعم لهؤلاء المتعصبين تعصب العصر الوسيط، والذين اقترفوا "إبادة الجنس"، حسب تقرير نشرة إيما بونينو، مفوض اوروبا لحقوق الإنسان.

احد القوانين التي تعارض الشريعة  وليس من مصلحة طالبان تغييرها كانت نهي الرسول عن المسكر. في الحقيقة حثت طالبان المزارعين الأفغان على زيادة إنتاج الأفيون؛ ولاحظ احد قادتهم، عبد الرشيد،" إذا حاولنا إيقافه (زراعة الأفيون) سوف يقف الناس ضدنا". ومع نهابة العام 1996، حسب تقرير الأمم المتحدة، بلغ إنتاج افغانستان من الأفيون الفي طن  متري. ويقدر في أفغانستان مائتا الف أسرة تعمل في زراعة الأفيون.  ويشرف طالبان على زراعة 96 بالمائة من أفيون أفغانستان، وفرضوا ضرائب على إنتاج المادة ، وجمارك على الشاحنات التي تنقله.

في أفغانستان أجاب مزارع افغاني بسخرية على استخدام كارتر السلاح النووي ردا على غزو السوفييت لأفغانستان عام 1979. فقد صرح أحمد غول لمراسل واشنطون بوست بالقول" نحن نزرع هذا [الأفيون] ونصدر هذا قنبلة نووية". تدخل السي آي إيه،  حسب برنامج  الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات ، لتمارس سحرها من جديد، عمل  كالس من جديد، في العام 1994، تجاوزت أفغانستان بورما ، واحتلت المركز الأول عالميا في تزويد الأفيون الخام.

ملحوظة : تم جمع مواد التقرير خلال أكثر من عامين. بدأت كتابة التقرير عام 1995 لصالح النشرة الأولية لمجلة تصدر في بورتلاند تدعى "سيربينتس توث": تكتب تقارير عن حرب المخدرات، والمقصود ان تكون عملا مشتركا بين رامبرتس وباول كراسنر محرر ذي رياليست. في الحقيقة كتب  باول كراسنر مقالة هزلية لتلك النشرة، هجائية ساخرة لثلاثة من مواضيعه المحببة: بيل كلينتون، إل إٍس دي وفضائل العادة السرية. وقبل أن تجهز المجلة ببضعة أسابيع سحب الناشر الممول للمجلة كامل تكاليف المشروع. حسب خبرتي  في كل مرة تتشكل هيئة تحرير جماعية  فإن النشرة المقررة سيطويها النسيان ، خاصة إن تعلقت بالكوكايين. انقضى اكثر من عام من العمل على موضوع حرب أفغانستان وتجارة الكوكايين ، ولم يجد النشر.  ظهرت أقسام من التقرير على موقع كاونتر بانش، وعلى أندرسون فالي ادفيرستايزر، والمجلة الأسبوعية اوراق مدينة. وأُلحق قسم منه بكتابي "بدون السي آي إيه، والمخدرات والصحافة".