2020-08-19

"لوموند" الفرنسية: "لم يبقَ أمام الفلسطينيين سوى النضال ضد الاحتلال"

ترجمة: د. ماهر الشريف

في افتتاحية عددها الصادر في يوم الاثنين الموافق 17 آب/ أغسطس الجاري، كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقول:  

"الاتفاق التاريخي الذي أعلنته إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس / آب، والذي سيؤدي إلى تطبيع علاقاتهما، وفتح سفارتين وإقامة اتصالات جوية مباشرة بينهما، أثار ارتياحاً خادعًا. إنه، بوصفه أول تقارب إسرائيلي- عربي منذ معاهدة السلام التي وقعتها الدولة العبرية مع الأردن سنة 1994، قد ترافق مع تخلٍ مؤقت عن مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

تؤكد الإمارات أنها، بفضل "خارطة الطريق" هذه، قد استبعدت تهديداً كان من شأنه أن يدفن إمكانية حل الدولتين. أما بالنسبة إلى البيت الأبيض، فإن هذا التفاهم يجسد "رؤية" دونالد ترامب لـ "سلام" في الشرق الأوسط ، قائم على تحالفات اقتصادية بين إسرائيل ودول الخليج. وعبّر كلٌ من باريس ولندن عن سرورهما لرؤية حليفين يضفيان طابعاً رسمياً على علاقاتهما القائمة بالفعل، وخصوصاً في مجال الاستخبارات.

بيد أن هذا التفاهم ليس له، في الواقع، أي علاقة "بالسلام" في الأرض المقدسة. فالسيد نتنياهو يمكنه أن يهنئ نفسه باتفاق لا يفرض على إسرائيل تقديم أي تنازل لصالح الفلسطينيين، ولا أي عودة إلى المفاوضات السياسية، وذلك في مقابل التخلي عن وعد انتخابي غير ناضج وغير شعبي.

يوم الأحد، قام إيمانويل ماكرون بتذكير رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بـ "عزمه على العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط"، وأكد "أن استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل عادل يحترم القانون الدولي يظل أولوية". لكن الاتفاق مع الإمارات يجعل مثل هذا السيناريو غير مرجح. فهو، وبقدر ما يعبّر عن ارتياح كاذب، يمثل تخلياً حقيقياً عن الفلسطينيين من قبل دول الخليج العربي.

لقد اختارت الإمارات حرمان نفسها من أنجع وسائل الضغط على إسرائيل. فهم اعترفوا ضمنياً بأنهم يتعايشون مع نظام الاحتلال القائم في المناطق [الفلسطينية] منذ سنة 1967. أما حليفهم السعودي الذي يتجنب الأضواء، فمن المشكوك فيه أنه لم يتم اطلاعه على هذه المبادرة. وهو لم يفعل شيئاً لمنعها.

إن زعماء العهد الجديد هؤلاء ليسوا في عجلة من أمرهم لعقد اجتماع للجامعة العربية، الذي طالبت به السلطة الفلسطينية. فهذا الاجتماع من شأنه أن يفضح الانهيار البطيء للموقف المشترك الذي تم تبنيه منذ سنة 2002، والذي يربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشرط إقامة دولة فلسطينية على أراضي 1967، خالية من المستوطنات، وعاصمتها القدس الشرقية.

يمكن أن يقال، كما تقول الإدارة الأمريكية، إن العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل ستمنح القوى الخليجية تأثيراً على الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. بيد أن الإمارات تنتهج، من جانبها، منطقاً إقليمياً مغايراً. إنهم يتصدون إلى جانب إسرائيل للنفوذ الإيراني والتركي. إنهم يجعلون أنفسهم مقاولين من الباطن لقوة أمريكية متراجعة. وهم، بوصفهم رأس حربة عودة النظام العسكري في العالم العربي، الذي هزته ثورات 2011، يتخلصون كذلك من أثر باقٍ، هو القضية الفلسطينية، التي تذكّر، تذكيراً مزمناً، بحق الشعوب في تقرير المصير.

إن حل الدولتين لم يعد قائماً إلا بفضل عملية تنفس اصطناعي. وبالنسبة إلى الكثيرين من الفلسطينيين، الذين لم يعودوا يؤمنون بدولتهم المستقبلية، فإن كل ما تبقى لهم هو النضال ضد الاحتلال، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر".