2020-08-22

سفينة الموت: من جورجيا إلى الموزمبيق ورحلة التوقف في مرفأ بيروت

لم تنجح السلطات اللبنانيّة بعد بكشف هويّة وتفاصيل جميع المتورطين في جريمة مرفأ بيروت، حيث تستمر التحقيقات الداخلية لكشف هوية المجرمين وتقديمهم للعدالة.

وتشير التحقيقات الى ان السفينة روسوس، كانت محمّلة بـ 2700 طن من نيترات الأمونيوم، دخلت إلى لبنان في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2013. كان هدف طاقمها نقل آليات تُستخدم في عمليات المسح الزلزالي بحثاً عن النفط. وانطلقت السفينة من مرفأ باتومي في جورجيا متجهة إلى مرفأ بايرا في الموزمبيق، وتوقفت في  لبنان لشحن 12 شاحنة كبيرة و15 شاحنة صغيرة و 3 حاويات لإيصالها إلى مرفأ العقبة في الأردن. وتشير صحيفة "الأخبار" اللبنانية نقلًا عن إفادة الربّان "أنّه جاء لأخذ "التوصيلة"، على اعتبار أنّ أجرة شحنة بيروت ستُغطي كلفة عبور قناة السويس. لتمكث السفينة أربعة أيام في مرفأ بيروت".

وتضيف الصحيفة أنه "أثناء تحميل الشاحنات على متن السفينة، لحق ضرر كبير بأحد العنابر. لم يكن فيها مكان يتّسع لتحميل الشاحنات، بحسب تقرير رسمي، فحُمّلت على غطاء عنبر البضاعة فـ "انبعج" العنبر، بحسب تعبير خبير. في تلك الأثناء، أُبلِغ جهاز الرقابة على السفن بما حصل. وفي 25 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013، أجرى كشفاً على السفينة وقرر حجزها لعدم استيفائها شروط سلامة الملاحة البحرية وفق القوانين الوطنية والدولية. وتم إبلاغ مالك السفينة والمنظمة البحرية الدولية."

ومع ارسال الشاحنات الى الأردن بواسطة سفينة أخرى، بقيت سفينة الموت محتجزة مع البحارين العالقين على متنها، لكن بعد اقل من شهر، انهالت عليها الحجوزات من خمسة شركات مختلفة كانت تطالب مالك السفينة بثمن وقود لم يدفعه وصلت مئات الاف الدولارات.

وتؤكد الصحيفة أن "السفينة أفرِغَت من النيترات في شهر تشرين الأول/ نوفمبر 2014، بناءً على إشارة القضاء، الذي قرر ذلك بعدما تقدّمت الدولة اللبنانية - بواسطة المديرية العامة للنقل البري والبحري - بطلب تفريغ الحمولة خشية غرق السفينة وما يمكن أن تمثّله الحمولة من خطر بيئي."

وكان المدير العام للنقل البري والبحري قد تحدّث عن توجيه كتابين الى وزارة العدل عُرضت فيهما حيثيات موضوع الباخرة التي تحمل مواد خطرة ومهددة بالغرق، كاشفاً عن طلبه "التعجيل في بت قضيتها وبيعها بالمزاد العلني. وكشف عن طلبه من وكيل الباخرة البحري إصلاح الباخرة وصيانتها بشكل فوري وسريع، وإبلاغه خلال مهلة 24 ساعة بالإجراءات التي سيتّخذها.

"وتوصّلت التحقيقات إلى تحديد أربع شركات مرتبطة بشحنة نيترات الأمونيوم وأنّ البضاعة المحمّلة على متن السفينة المتجهة إلى موزامبيق، هي نيترات الأمونيوم العالية الكثافة. وتُستخدم لتصنيع المتفجرات، ومشحونة لأمر بنك موزامبيق الدولي لصالح شركة Fabrica de explosives، علماً بأنّ الشركة المالكة للبضاعة هي شركة في أوروبا الشرقية تستخدم نيترات الأمونيوم في التفجيرات خلال عملها في المناجم." وتضيف الصحيفة "أنّ الشركة الشارية للبضاعة تخلّت عنها عام 2015، إثر زيارة أحد مالكيها للبنان للمطالبة بالبضاعة المحجوزة."

وكُلِّفت الخبيرة الكيميائية ميراي مكرزل من قاضي الأمور المستعجلة في بيروت في الشهر الأول من عام 2015 بإجراء الكشف على عينات نيترات الأمونيوم. وفي 18 شباط 2015 كتبت مكرزل تقريرها ورفعته للقاضي، وذكرت فيه أنّ البضاعة بحالة مزرية، والأكياس ممزقةـ والمادة الموجودة داخل تلك الأكياس أصبحت خارجها وتغيّر لونها"

وتشير"الأخبار" أنّ وكيل الشركة المالكة للبضاعة جُنّ جنونه عندما أُبلغ بحالة الشحنة، فقرر الاستغناء عنها لاعتبار أنّ حالتها سيئة. ولدى السؤال عن سبب تخلّيها عنها وتحمّلها للخسائر، كان الجواب أنّ "الشركة المشترية تطلب الشحنة بناءً على اعتماد مستندي مصرفي. وأنّه في حال عدم وصول الشحنة إلى وجهتها المحددة، فإنّها لا تدفع ثمنها."